هل صحيح أن وزيرالتربية يعتز بهيئة التفتيش وهو مقتنع بألا جودة للتعليم بدونها؟

20762 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 26 نونبر 2012، نشر المكتب الوطني لنقابة مفتشي التعليم بيانا على إثر اجتماعه  بوزير التربية الوطنية يوم 23/11/2012 ، وهو اجتماع حضره الكاتب العام للوزارة، والمفتشان العامان، ومدير الموارد البشرية، ورئيسة قسم الاتصال بالوزارة . والمثير للانتباه أن المكتب الوطني اقتصر على حضور الكاتب العام وما سماه البيان لجنة ممثلة دون الإفصاح عن طبيعة هذه اللجنة ،علما بأن المكتب له أعضاء ولا مبرر للحديث عن لجنة مع  وجودهم . ولست أدري هل  حكاية اللجنة وراءها ما وراءها مما  يعلمه أطر التفتيش  بعدما صارت النقابة عند بعض الأعضاء مطية لتحقيق  المطالب الفئوية المكشوفة من قبيل شعار ما يسمى توحيد الإطار ، وهو عبارة عن محاولة ركوب فئة ظهر أخرى طمعا في الامتيازات وتنكرا للتخصصات التي لا تمارس إلا بموجب مستويات تحددها الشواهد  بعدد السنين ما بعد شهادة الباكلوريا  وما دونها، حيث يريد من لهم مصلحة فيما يسمى توحيد الإطار ضرب عدد السنوات بعد الباكلوريا عرض الحائط  و بنوع من اللؤم والخسة وقلة الأدب لأن الذي لا يستحيي يصنع ما يشاء . ومما جاء في بيان النقابة  أن من حضر لقاء الوزير طرح موضوع  موقع هيئة التفتيش في المنظومة واستقلاليتها . وسأقتصر في مقالي هذا على هذه النقطة بالذات . وفي البداية لا بد من الإشارة إلى أن  حديث النقابة عن موقع الهيئة في المنظومة التربوية مع الوزير قد يوحي بوجود فراغ فيما يتعلق بالنصوص التشريعية والتنظيمية الخاصة بالهيئة ، علما بأن موقعها سبق أن تحدد بموجب نصوص تنظيمية  بغض النظر عن خلفيات من وضعها كما هو حال المذكرة رقم 173 بتاريخ 10/09/1976 التي ألغيت بموجب المذكرة رقم86 بتاريخ 29/05/1986 ، والمذكرة رقم 80 بتاريخ 06/06/1989 ، وكما هو حال الوثيقة الإطار بتاريخ 16/04/2004 ،وحال المذكرات المنبثقة عن  هذه الوثيقة وأرقامها من 113 إلى 118 بتاريخ 21/09/2004 ، وهي مذكرات حلت محل المذكرتين 86 و80. فهل قصد المكتب الوطني للنقابة  بطرح قضية موقع هيئة التفتيش مع الوزير هو البحث عن نصوص جديدة منظمة  لعمل الهيئة أم هو مناقشة  النصوص الموجودة  قصد إثرائها وتفعيلها ؟ علما بأن مشكل النصوص الخاصة بعمل الهيئة  يكمن في غياب تفعيلها . وهل قصد المكتب الوطني بريىء أم فيه المدسوس من النوايا التي تحركها المصالح الفئوية ؟  على كل حال مشكلة هيئة التفتيش تكمن في غياب مبدأ الاستقلالية الذي أقلق ولا زال كل من تناوبوا على الوزارة ، وذهبوا في تأويله كل مذهب حتى قالت عنه كاتبة الدولة السابقة : ” لست أدري ما المقصود بالمطالبة باستقلالية التفتيش ، فهل يريد المفتشون الانفصال عن وزارتهم وهم جزء منها ؟ ”  وحقيقة أمر الاستقلالية  يفهم  من النصوص التشريعية والتنظيمية التي سبقت الإشارة إليها .فعندما نعود إلى الوثيقة الإطار لتنظيم التفتيش نجد أن المنسقية المركزية للتفتيش ومجلسها المركزي يعملان تحت إشراف المفتشية العامة وبتنسيق معا ، في حين عندما يتعلق الأمر بمجموعات العمل ومجالس المنسقية الإقليمية  نجد الإشراف يعود إلى النواب ، وعندما يتعلق الأمر بالمنسقيات الجهوية التخصصية ومجالسها الجهوية للتنسيق  نجد الإشراف يعود إلى مديري الأكاديميات . وهنا يأتي مفهوم مبدأ الاستقلالية وهو عودة الإشراف على الهيئة بكل مكوناتها بدءا بمجموعات العمل ، ومرورا بمجالس تنسيقها إقليميا وجهويا  وانتهاء بمنسقيتها المركزية ومجلس تنسيقها المركزي إلى المفتشية العامة . وبهذا يمكن أن يفهم ما لم ترد كاتبة الدولة السابقة  أو غيرها فهمه . فالهيئة لا تروم باستقلاليتها الانسلاخ عن الوزارة ،بل تريد موقعا للتفتيش داخل المنظومة التربوية باعتبار طبيعة المراقبة التي يمارسها  هذا التفتيش على هذه المنظومة. ومما يدل على انعدام مبدأ الاستقلالية في النصوص القديمة المنظمة لعمل الهيئة نوع اللغة المستعملة في ديباجة المذكرة رقم 80  ، وهي لغة تعكس عقلية التسلط لدى الجهة التي أصدرت هذه المذكرة، وهي مديرية التعليم الثانوي . فعبارة يعمل المفتشون تحت سلطة ومسؤولية النواب أو مديري الأكاديمية تتنافى مع مبدأ الاستقلالية . ومع أن الوثيقة الإطار والمذكرات المتعلقة بها من 113 إلى 118 خففت من لغة التسلط حيث استبدلت كلمة تحت سلطة  بكلمة إلى جانب  أو بكلمة تحت أو بإشراف وهي  أخف وألطف ، فإن مبدأ الاستقلالية لا زال في حكم المطلب غير المتحقق  طالما أن الإشراف على الهيئة لا يعود إلى المفتشية العامة. والاستقلالية لا تعني أن أطر التفتيش يرفضون الخضوع بدورهم  للمراقبة بل  لا بد من مراقبتهم في إطار هيكلة هيئتهم التي تنتهي إلى مفتشية عامة  في نهاية المطاف.  وتوزيع الإشراف على هيئة التفتيش  على النواب ومديري الأكاديميات والمفتشية العامة يدل على خلل في هيكلة الهيئة الشيء الذي يقتضي المراجعة ، ونتمنى أن يكون هذا هو قصد المكتب الوطني للنقابة إذا ما صحت وسلمت النوايا من وراء الحوار مع الوزير. وعندما نحاول التقريب بين النصوص السابقة الذكر والخاصة بعمل هيئة التفتيش نلاحظ من جهة نوعا من التضارب  في المهام  أو الحشو في الهيكلة ، فعلى سبيل المثال يوجد خلط بين المجالس الجهوية للتنسيق  وما يسمى هيئة تنسيق التفتيش الجهوي المستحدثة بمرسوم رقم2.02.8بتاريخ10/02/2003 ، وتحديدا في المادة 89 منه ، وهي هيئة حلت محل ما كان يسمى المفتشيات العام أو الوطنية التي صارت جهوية ، وحل محل المفتش العام الواحد مجموعة مفتشين في الجهة . فلا يعقل أن تنص الوثيقة الإطار على أن مكونات المجلس الجهوي للتنسيق هي مجموع المفتشين المنسقين الجهويين وأعضاء ما يسمى هيئة تنسيق التفتيش . وكان من المفروض أن تلغي الوثيقة الإطار التي نصت على  مجالس التنسيق الجهوية ما يسمى هيئة تنسيق التفتيش الجهوي ،لأن الأمر صار شبيها بعبارة : ” الحاج موسى ، وموسى الحاج” فضلا عن كون  هيئات تنسيق التفتيش الجهوي في بعض الجهات تحولت إلى أجهزة تعمل بشكل منفرد وبأنانية واستعلاء وخارج إطار المجالس الجهوية للتنسيق، ودون تنسيق مع المجالس الإقليمية للتنسيق ،علما بأنه لا يرفع من المجالس الإقليمية للتنسيق إلى المجالس الجهوية للتنسيق سوى القضايا المستعصية على الحل إقليميا حسب ما تنص عليه الوثيقة الإطار. وأعود مرة أخرى لأؤكد على أن مشكل الوثيقة الإطار والمذكرات المتمخضة عنها هو التفعيل حيث لا زالت المفتشيات الإقليمية والجهوية مجرد حبر على ورق  من حيث  الوجود الفعلي المتمثل في بنيات تحتية بما يلزم من تجهيز وموارد بشرية كما تنص على ذلك الوثيقة الإطار ومذكراتها الست، اللهم بعض الاستثناءات في بعض النيابات حيث تم تكييف بعض البنايات لتسمى تجاوزا مفتشيات  بعد شديد إلحاح من طرف أطر الهيئة . أما المهام المنصوص عليها بالكيفية الواردة في الوثيقة الإطار ومذكراتها ، فلا زالت حديث ألسنة  لم تصر بعد أفعالا ، وذلك من قبيل عمل مجموعات العمل  وبرامجها  المضبوطة من طرف مجالس التنسيق الإقليمية …. إلى غير ذلك من المهام . وكل  ما يوجد  على أرض الواقع هو المهام المنصوص عليها في المذكرتين 86 و80 مع اختفاء بعض هذه المهام  كمهمة التفتيش الخاص بإعداد مواضيع الامتحاناتفي السلك الثانوي . فلا زالت المهام الأساسية هي التنشيط والتكوين والمرقبة زائد مهام أخرى يمكن أن تكلف بها الوزارة المفتشين حسب منطوق المذكرة 86 .

وأخيرا وفي انتظار أن تراجع هذه الهيكلة بعيدا عن كل مصالح فئوية مغرضة لدى مستغلي النقابة سنرى كيف سيفعل وزير التربية الوطنية اعتزازه بهيئة التفتيش ، وكيف  سيفعل قناعته بألا جودة للتعليم دون هيئة التفتيش  ؟

هل صحيح أن وزيرالتربية يعتز بهيئة التفتيش وهو مقتنع بألا جودة للتعليم بدونها؟
هل صحيح أن وزيرالتربية يعتز بهيئة التفتيش وهو مقتنع بألا جودة للتعليم بدونها؟

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz