هل سيؤدي سقوط ضحية إلى التفكير في ضرورة وجود دوريات أمن دائمة عند بوابات المؤسسات التربوية وفي محيطها ؟ وجدة: محمد شركي

237099 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: توجد إدارات ومرافق  عمومية عديدة  في وطننا لا تغادرها دوريات  الأمن  ليل نهار حسب  ما تمثله  من أهمية داخل المجتمع ، إلا  أن  العديد من  المرافق تخلو من وجود  هذه  الدوريات  بالرغم من أهميتها  ، ومن  دواعي  وجودها كما هو  حال  المؤسسات  التربوية  التي  يتعرض  روادها  للعديد من  الاعتداءات المختلفة . فكم  من  تلميذات  اختطفن  واغتصبن  من بوابات  المؤسسات  أو بجوارها  ، وكم من  ضحايا العنف  سقطوا  عند  بوابات  هذه  المؤسسات  أو بالقرب منها  في  ساعات  انتهاء  الدراسة . وكم  من جهات  طالبت  بتوفير  الأمن  الدائم  عند  بوابات  المؤسسات  التعليمية  وفي محيطها ولم  تجد  آذانا  صاغية . وقد  يقتصر وجود  الأمن  أمام  هذه  المؤسسات  في ظروف خاصة سرعان ما يغيب لأنه  يكون مجرد  إجراءات  شكلية  ومؤقتة . وبالرغم  من اعتماد  المؤسسات  التربوية  على نوع من  الحرس  المكلف   بالبوابات فقط ، فإنه لا يمكنه ضبط  الأمن  ، ويقتصر  عمله  على  فتح البوابات  وإغلاقها  ، ولا  توجد  نصوص قانونية  تسمح له  بالتدخل  لأغراض  أمنية . وفي  بعض  المؤسسات  يوظف  هذا  النوع من  الحرس   ليقوم بمهام  أعوان  الكنس  أو بمهام  البريد  أو  مهام  أخرى من بنات  أفكار بعض  رؤساء  المؤسسات  الذين  يجعلون من  هذا  النوع  من الحرس  عصا موسى  عليه  السلام  التي  توظف  عدة  وظائف . ومع أن عناصر  الأمن  متوفرة  ولله  الحمد  في  وطننا إذ  لا تخلو سنة  من  توظيف  المئات  منهم  إلا  أن المؤسسات  التربوية   لا تستفيد  إلا من  خدمة محدودة  لعناصر  الأمن  مع  اشتداد  الحاجة إليه بهذه  المؤسسات سنة  بعد  أخرى . وتوجد  ثكنات  لعناصر الأمن  شرطة  وقوات  عمومية  تضم  العديد من العناصر  دون  أن  تغادر  ثكناتها  طيلة السنة  إلا  في حالات  خاصة . ويبدو  أن  توظيف  عناصر  الأمن  والقوات  العمومية صار مقتصرا  على  مراقبة  التجمعات  والتظاهرات والتدخل   لفضها  أو محاصرتها . وقد ترابط  عناصر  الأمن  والقوات  العمومية  لأيام أمام  بعض المؤسسات  التابعة  لوزارة  التربية الوطنية  بسبب  التظاهرات  كما هو الحال  بالنسبة لمقر أكاديمية  الجهة  الشرقية التي تعرف  وقفات احتجاجية طيلة شهور لما يسمى  أساتذة  التعاقد  الذين  باتت  محاصرتهم  لبوابة  الأكاديمية  تعرقل   دخول  وخروج  موظفي هذه  المؤسسة  على متن  سياراتهم  التي  اضطروا لركنها  خارج  الفضاء  المخصصة لها  بسبب ذلك . ومعلوم  أن  المؤسسات  الثانوية  الإعدادية  والتأهيلية  تحتاج  إلى  وجود  عناصر أمن  بشكل دائما  نظرا  لطبيعة  سن  المتعلمين ،  وهو  سن  المراهقة  الذي  يتميز  بالاندفاع  الكبير  ، ويجعل  هذه  الشريحة  العمرية  أكثر  عرضة  للصدامات و الخصومات خصوصا  بسبب  العلاقة بين  الجنسين  كما هو   الحال مؤخرا بالنسبة للتلميذ الذي  ذهب ضحية  شجار  بسبب  خلاف  حول  تلميذة  ربما كانت  ضحية  تحرش أو  ضحية محاولة  اختطاف  أو  كانت  ذات  صلة  بالقاتل  أو المقتول . ونظرا  لطبيعة   شريحة  المراهقين  لا بد من توفير أمن دائم  عند بوابات  المؤسسات ، وفي محيطها  لمراقبة  كل  التحركات  المتسببة  في الاعتداءات. وكثيرا ما  يتجمهر  بعض الشباب  الذي  لا علاقة  له بالدراسة  عند  بوابات  المؤسسات  التربوية  بدراجات  نارية  من الحجم الكبير   والمتوسط  وبسيارات  من أجل  التحرش  بالمتعلمات ، وبعضهن تغريهن مغامرات ركوب  بعض هذه  الدراجات  أو ركوب  السيارات  ، وتكون  لهن  علاقات  مع أصحابها  ،الشيء  الذي  يسيء إلى  سمعتهن  ،وسمعة  المؤسسات  التربوية ، وسمعة  آبائهن  وأوليائهن ،  ويكن هن ومن  معهم  عبارة  عن  قدوة  سيئة  تجعل  المتعلمين  يرون  في  تلك العلاقات  وتلك التصرفات  نوعا  من البطولات   والمغامرات  الشيقة خصوصا  تحت تأثير  سن  المراهقة . ولهذا  لا بد من  وجود  أمن  دائم  يراقب  ويساهم  في  العمل  التربوي إلى  جانب ما تقوم به  المؤسسات  التربوية  في حدود معينة ، وذلك   في  غياب انخراط الآباء  والأولياء الفعال مع شديد  الأسف  في  تربية  الأبناء  ،  لأن الآباء  والأولياء  لا يتواصلون  مع  المؤسسات  التربوية  إلا   لمعرفة  النتائج  المتدنية  لأبنائهم بعد فوات الأوان ، والاحتجاج  عليها  أو لمنع  أبنائهم  من  مواصلة  الدراسة  بسبب  فصل  أو  طرد أو  عقاب  يعود   لكثرة  الغياب أو   لسوء  السلوك .  وفي غياب  الأمن اليقظ  تستهدف  عصابات  ترويج  المخدرات أو عصابات  الانحراف الخلقي   فئات  المتعلمين  ، وتصاب  المؤسسات  التربوية  بأوبئة خطيرة تجهز  على  الناشئة   المتعلمة  التي تعلق  عليها  كل الآمال  من أجل  نهضة  الوطن  ومستقبله . فكم من أسر  وضعت  مصير  أبنائها  وبناتها  بين يدي مؤسسات  تربوية ، فضاعت منها فلذات أكبادها  بسبب  هذه  الأوبئة  التي   تسببها  عصابات  إجرامية  تدمر أغلى  رأسمال  الوطن  وهو  الناشئة .  ونرجو  أن   يفكر  السؤولون  بجدية كبيرة في  موضوع  توفير الأمن الدائم عند بوابات المؤسسات  التربوية  وفي محيطيها  حفاظا  على ناشئتنا  التي هي  في أمس  الحاجة  إلى صيانة و رعاية  وعناية  وتوجيه  ومراقبة . 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz