هل ستتمكن وزارة التربية من التحكم في سوء توزيع أطرها من خلال استثمار بطاقة تتبع ومواكبة الدخول المدرسي للموسم الحالي ؟

14140 مشاهدة

محمد شركي/وجدة البوابة: وجدة في 13 دجنبر 2012، تعاني المنظومة التربوية منذ عقود من سوء توزيع  مواردها البشرية أو أطرها بين القطاعات الحضرية والقروية . وبسبب سوء التوزيع هذا أو سوء الانتشار صار على رأس مطالب هذه الأطر عبر نقاباتها مطالبة الوزارة الوصية  على الدوام بمراجعة طرق تدبير إعادة الانتشار ، وهي عملية تستهلك مع بداية كل موسم دراسي وخلاله  وقتا طويلا ، وتؤثر على السير العادي للدراسة وعلى النتائج . ولما فكرت الوزارة الوصية في اعتماد بطاقة تتبع ومواكبة الدخول المدرسي لهذا الموسم لا شك أنها  رسمت أهدافا  تكمن وراء بنود هذه البطاقة التي تضمنت إلى جانب البنيات المادية والتربوية للمؤسسات ، والحياة المدرسية الموارد البشرية لهيئات التدريس والإدارة التربوية . ولا شك أن اعتماد بطاقة  رقمية  تتضمن معطيات  عن الموارد البشرية من الميدان مباشرة بواسطة أطر المراقبة التي تستقي معلوماتها من أطر الإدارة مباشرة أيضا  سيكشف للوزارة  حقيقة الوضعية التربوية  ميدانيا وليس اعتمادا على معطيات مصالح النيابات والأكاديميات ، وهذا  جانب  جد إيجابي  في بطاقة التتبع والمواكبة . والسؤال المطروح ماذا بعد تفريغ معطيات هذه البطاقة ؟ وكيف ستستتمر ؟ وكيف سيكون التتبع و المواكبة ؟  لا شك أن نتائج هذه البطاقة ستجعل الوزارة أمام الأمر الواقع الذي لا تجهله بطبيعة الحال فيما يخص البنيات المادية والتربوية للمؤسسة  حيث سينكشف أمر هذه البنيات  زيادة أو نقصانا ، كما أن حجم الموارد البشرية سيظهر أيضا زيادة ونقصانا . والمؤكد  أن الزيادة والنقصان ظاهرتان متلازمتان سواء تعلق الأمر بالبنيات المادية والتربوية أم بالموارد البشرية . ففيما يتعلق  بالبنيات المادية تفرض ظاهرة النقصان  استخدام كل الفضاءات المتوفرة في المؤسسات التربوية بما فيها الخزانات والمكتبات  والحجرات المتخصصة  ، والقاعات المخصصة للأساتذة ، وحتى قاعات الصلاة ، وأحيانا  حتى السكن الإداري أوالوظيفي. وفيما يتعلق بالبنيات التربوية  لازالت ظاهرة  الأقسام المشتركة ظاهرة منتشرة  في  كل القطاعات قروية وحضرية ، ولا زالت ظاهرة الاكتظاظ مستفحلة . أما فيما يتعلق  بالموارد البشرية  فالظاهرة المسيطرة هي ظاهرة سوء التوزيع وسوء الانتشار واختلال التوازن بين الجهات والأقاليم والقطاعات القروية والحضرية . فإذا ما كان الفائض الفاحش في جهات ومناطق فإننا نجد في المقابل  النقص الحاد في جهات ومناطق أخرى  سواء تعلق  الأمر بأطر التدريس أم بأطر الإدارة التربوية أم بأطر المراقبة التربوية ، وهذه الأخيرة   لم يشملها رصد بطاقة التتبع والمواكبة . فكما أن الوزارة اضطرت إلى استغلال كل فضاء وكل حيز ممكن  سواء توفرت فيه شروط الصلاحية للتدريس أم لم تتوفر ، فإنها نهجت نفس النهج بالنسبة للموارد البشرية بحيث  استخدمت كل ما تتوفر عليه  من موارد بشرية سواء توفرت في شروط الكفاءة والأهلية أم لم تتوفر . وهكذا صارت مقاربة الوزارة الوصية  في التعامل مع البنيات المادية والتربوية والموارد البشرية واحدة ، وهي مقاربة  يمكن أن ننعتها بالتلفيقية حيث تدفع الحاجة الوزارة إلى اختراع تلفيقي مضطرة . ففيما يخص البنيات المادية استخدم المفكك  والثابث  والصالح وغير الصالح ، وترتبت عن ذلك نتائج سليبة منها على سبيل الذكر لا الحصر  حرمان براعم التعليم الأولي والتربية غير النظامية من بنيات مادية  وجدت خصيصا لهم ، وبعضها كان عبارة عن هبات شركاء وقفت أصلا عليهم إلا أن الوزارة الوصية ضمت كل ما وجد في محيط المؤسسات التربوية مضطرة  من أجل  تطبيق مذكرة وزارية  خاصة باستعمال الزمن  والتوقيت اليومي  ربما صدرت بدافع مزاج ليس غير. وفيما يخص البنيات التربوية  اضطرت الوزارة بسبب ضعف البنيات المادية أو قلة الموارد البشرية إلى ضم المستويات الدراسية إلى بعضها مثنى وثلاث ورباع وخماس وسداس متجاوزة حدود التعدد الشرعي في فضاءات واحدة ضاربة عرض الحائط  الغاية من وراء العملية التعليمية التعلمية . وفيما يخص الموارد البشرية خلطت الوزارة بين الحابل والنابل والدارع والحاسر ، واضطرت إلى نقل المدرسين من سلك إلى آخر ضاربة عرض الحائط التخصصات والكفاءات  والمستويات والشواهد، كما اضطرت إلى اعتماد  أسلوب التعاقد مع أطر غير مؤهلة ،و لم تخضع لتكوينات أساسية ولا تكوينات مستمرة،علما بأن سياسة الوزارة الحالية  اتجهت نحو توقيف معظم التكوينات  تجنبا لنفقاتها ودون اعتماد معيار الربح والخسارة عند مقابلة هذه التكوينات بما تتطلبه من نفقات .

وأخيرا نأمل أن تنشر الوزارة نتائج  تفريغ بطاقة  تتبع ومواكبة الدخول المدرسي الحالي  كما نشرت نتائج تتبع فروض المراقبة المستمرة ، وكما نشرت لائحة بأسماء المحتلين للسكن الإداري . كما نأمل أن تستثمر نتائج هذه البطاقة من أجل التخفيف من معضلة سوء توزيع أطرالوزارة وسوء انتشارها ، فضلا عن معالجة اختلال البنيات المادية والتربوية للمؤسسات التعليمية . كما نأمل  أن تخصص الوزارة بطاقة خاصة بتتبع ومواكبة كل نفقات النيابات والأكاديميات مع نشر النتائج  أو الغسيل  بتعبير دقيق  دون حديث عما يسمى أسرار المهنة عندما يتعلق الأمر بفضائح أو اختلاسات . والآمال المعلقة كثيرة ، وتحقيقها دونه خرط القتاد كما يقال ، والمستقبل   سيكشف عن قدرة وكفاءة هذه الوزارة التي كثرت جعجعتها ولا زال طحنها قليلا لا يسمن ولا يغني من جوع .

هل ستتمكن وزارة التربية من التحكم في سوء توزيع أطرها من خلال استثمار بطاقة تتبع ومواكبة الدخول المدرسي للموسم الحالي ؟
هل ستتمكن وزارة التربية من التحكم في سوء توزيع أطرها من خلال استثمار بطاقة تتبع ومواكبة الدخول المدرسي للموسم الحالي ؟

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz