هل تم التأكد فعلا من حاجات المفتشين للتكوين المستمر ؟

19934 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة ك وجدة 08 مارس 2011، أخبر بعض المفتشين بالجهة الشرقية زملاءهم عبر عناوينهم الإلكترونية بنبأ دورة تكوينية ستكون لفائدتهم خلال شهر مارس الحالي ، ومما جاء في الإخبار الإشارة إلى المشروع المتعلق بتعزيز آليات التأطير والتفتيش بالتعليم المدرسي كما جاء في مشروع ضمن مشاريع المخطط الاستعجالي .

هل تم التأكد فعلا من حاجات المفتشين للتكوين المستمر ؟
هل تم التأكد فعلا من حاجات المفتشين للتكوين المستمر ؟

وقد تضمن الإخبار أيضا أن لجنة منبثقة عن المجلس الجهوي للتنسيق حددت بعض محاور التكوين من ضمنها تقويم نتائج المتعلمين ، وتقويم المناطق التربوية ، ودور التفتيش في الحد من ظاهرة الهدر المدرسي. وتضمن الإخبار دعوة لمشاركة المفتشين بمداخلات في المحاور المقترحة باعتبارهم مكونين ـ بكسر الواوـ . أما حاجة المفتشين إلى تكوين مستمر ومنتظم فأمر لا جدال فيه لأن المنظومة التربوية في تطور مستمر سواء نحو ما هو إيجابي أو ما هو سلبي لهذا فمسايرتها تقتضي التكوين المستمر الذي تعرفه الأدبيات التربوية كالآتي : ” هو مجموع الأنشطة والوضعيات والوسائل التي تهدف إلى إكساب أو تنمية معارف ومهارات ومواقف فئة من الفئات لتمكينها من ممارسة مهامها على الوجه المطلوب. وهذه الأنشطة قد تكون نظرية وقد تكون تطبيقية أو عملية تنجز داخل أو خارج أوقات العمل . ويخضع التكوين المستمر لخارطة طريق تتمثل في تحديد الحاجيات التي على ضوئها تحدد أهداف التكوين وخططه وأنشطته ووسائله ، وطرق تقويمه والتأكد من مردوديته “. ومعلوم أن النيابات في الجهة الشرقية توصلت من الأكاديمية بمراسلة عدد7290 بتاريخ 09/11/2010 تضمنت محاور التكوين المستمر بناء على دراسة أو استشارة قامت بها المفتشية العامة للشؤون التربوية ـ على حد تعبير المراسلات النيابية ـ وقد رتبت الحاجيات حسب أهميتها كالآتي: ( تقنيات التواصل / التخطيط استراتيجي / التدبير التشاركي أو التدبير بالمشاريع /التكوين عبر التكنولوجيات الحديثة / منهجية الجودة في التعليم / افتحاص السوسيوـ تربوي/ هندسة التكوين / إنتاج عدة متعددة الوسائط / إنشاء مواقع إلكترونية تربوية/ منهجيات ومقاربات بناء المناهج / ديداكتيك التخصص / التنشيط البيداغوجي / استعمال الأنترنيت / التكوين الأساسي في المعلوميات / منهجيات البحث البيداغوجي / التقويم التربوي / النظريات والمقاربات البيداغوجية / إدارة الاجتماعات والندوات / تدبير النزاعات / الوسائل والمعينات الديداكتيكية / تدبير الزمن والفضاء المدرسيين / تقنيات إعداد التقارير / علوم التربية ) .والملاحظ في هذه المحاور المرتبة حسب الأهمية كما جاء في مراسلات النيابات التي اعتمدت مراسلة الأكاديمية أنها محاور غير مضبوطة بدقة حيث تتكرر بعض المحاور تحت مسميات مختلفة ، فعلى سبيل المثال نذكر أن تقنيات التواصل تشمل إدارة الاجتماعات والندوات والتنشيط البيداغوجي ، كما أن منهجيات ومقاربات بناء المناهج تشمل النظريات والمقاربات البيداغوجية ، ومنهجيات البحث البيداغوجي وديداكتيك التخصص ، والوسائل والمعينات الديداكتيكية ، وعلوم التربية . وكذلك يشمل التكوين عبر التكنولوجيات الحديثة إنتاج عدة متعددة الوسائط ، وإنشاء مواقع إلكترونية تربوية ، واستعمال الأنترنيت ، والتكوين الأساسي في المعلوميات . وكذلك يشمل محور منهجية الجودة في التعليم الافتحاص السوسيوـ تربوي ،والتقويم التربوي ، وتدبير الزمن والفضاء المدرسيين . وأما محور التخطيط الاستراتيجي فيشمل التدبير التشاركي أو التدبير بالمشاريع ، وهندسة التكوين ، وتدبير النزاعات . وهكذا يمكن اختزال المحاور التي بلغت 23 محورا في أربعة محاور هي : “تقنيات التواصل / التخطيط الاستراتيجي / التكوين عبر التكنولوجيات الحديثة / منهجية الجودة في التعليم ” دون الحاجة إلى ترتيب تفاضلي بين هذه المحاور ، ودون تكرار ما يدخل ضمنها. ومن المعلوم أن هيئة التفتيش تتكون من تخصصات تربوية تخص أسلاكا تعليمية متباينة ، وتخصصات موازية لها في مجالات التخطيط والتوجيه والتسيير المادي والمالي ، وهذا التنوع يتطلب تنوع الحاجيات إلى التكوين المستمر. فقد توجد محاور التكوين المستمر المشتركة بين هذه التخصصات ، ولكن لا مندوحة عن محاور التكوين الخاصة بكل فئة حسب الحاجيات التي يفرضها التخصص . فعلى سبيل المثال التفتيش التربوي الذي تقوم مهامه على التنشيط التربوي ، والتكوين التربوي ، والمراقبة التربوية له حاجياته الخاصة التي تقتضيها مهامه فهو يحتاج إلى تقنيات التواصل بسبب مهمة التنشيط التربوي، ويحتاج إلى التكوين عبر التكنولوجيات الحديثة بسبب مهمة التكوين التربوي ، ويحتاج إلى منهجية الجودة في التعليم بسبب مهمة المراقبة التربوية ، فضلا عن كونه يحتاج إلى التخطيط الاستراتيجي والتدبير التشاركي بسبب علاقته مع باقي التخصصات الموازية . وأخيرا أعيد طرح نفس السؤال المطروح كعنوان لهذا المقال هل وضعت الجهة المكلفة بالتكوين المستمر في الجهة نصب عينها هذه المعطيات قبل أن تقرر إنجاز التكوين المستمر لفائدة فئة المفتشين ،علما بأن التكوين المستمر يجب أن يفضي إلى قيم مضافة تعزز أرصدة المفتشين المعرفية والمهنية ، ولا يكون مجرد لقاءات للتشاور واستعراض وجهات النظر. ولا بد من استدعاء ذوي الخبرات النظرية والعملية عوض ترك الحبل على الغارب مما يشجع بعض الطامعين في التعويضات عن التكوين إلى التهافت عليه بمشاركات تثير الشفقة عليهم ،وهم لا يستوعبون أنهم فاقدون لما يريدون إعطاءه لغيرهم ، ولكنهم لا يستحيون لأنهم لا يعرفون أقدارهم ولا يجلسون دونها ، وقد اشتهرت أكاديمية الجهة الشرقية بهذا النوع من المتطفلين على تخصصات لا علاقة لهم بها لأنهم لا يفكرون في أرصدتهم وتخصصاتهم قبل التهافت على مشاريع تتنكر لهم بقدر ما تسيل تعويضاتها لعابهم فيعرضون أنفسهم للسخرية أمام زملائهم حتى صاروا أحاديث تندر في كل المجالس ، ونسأل الله تعالى لهم أن ينبههم إلى عوراتهم المكشوفة لسترها.محمد شركي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz