هل تعلم يا معالي وزير التربية الوطنية بوجود هيئة التفتيش في وزارتك ومظلمتها هي أقدم المظالم؟

14939 مشاهدة

محمد شركي / وجدة البوابة : وجدة في 01 فبراير 2012،  اطلعت على مقال نشره موقع ” ماروك بريس ” ويتعلق بالحوار الجاري بين وزارة التربية الوطنية الجديدة الوصية على الشأن التربوي ، وبين بعض شركائها  . واسترعى انتباهي ما نسب إلى السيد الوزير بخصوص الحوار الذي سيكون بينه ، وبين ما سمي النقابات الأكثر تمثيلية . ولا بد أولا من وقفة عند عبارة ” الأكثر تمثيلية ” وهي عبارة في الغالب  تطلق على نقابات الأحزاب السياسية ، وهو إطلاق غير دقيق وغير منطقي ، ذلك أن  هيئة التفتيش على سبيل المثال  ، وبعد عقود طويلة من حرمانها من حقها النقابي ، ومن إهمال النقابات
الحزبية لمطالبها ، فكرت في نقابة مستقلة خاصة بها لا علاقة لها بالأحزاب السياسية . فهل نقابة هذه الهيئة المستقلة لا يمكن اعتبارها  ممثلة أو أكثر تمثيلية لها ؟  فعبارة  ” الأكثر تمثليية  ” يقصد بها البعض كثرة العدد، وهذا مخالف للصواب ، لأن كثرة العدد لا علاقة لها بالتمثيلية، فعلى سبيل المثال لا يمكن مقارنة فئة المدرسين بفئة المفتشين ، ومن ثم القول إن النقابة التي تمثل المدرسين  أكثر تمثيلية من النقابة التي تمثل المفتشين . فعبارة “الأكثر تمثيلية ”  رهينة بحجم الفئة  سواء كثرت أم قلت، ذلك أن فئة المفتشين قليلة إذا ما قورنت بفئة المدرسين مثلا ، لهذا لا يمكن  وصف نقابة المفتشين بأنها ليست أكثر تمثيلية للمفتشين  لمجرد أن فئة المفتشين قليلة بالقياس مع غيرها من الفئات ، أو لأنها اختارت نقابة مستقلة غير حزبية لتمثلها. وعليه فعقد  وزير التربية العزم على فتح حوار مع ما سمي النقابات الخمس الأكثر تمثيلية ، فيه تجاهل لغيرها من النقابات من قبيل نقابة المفتشين  على سبيل المثال . وإلى السيد رئيس الحكومة الجديد، وهو رجل تربية ، وإلى السيد وزير التربية الجديد: هل في علمكما أن وزارة التربية الوطنية تضم هيئة تسمى هيئة التفتيش ؟  وإذا كنتما على علم بها ، فهل تعرفان شيئا عن مظلمتها التاريخية التي كرسها الوزراء المتعاقبون على وزارة الشأن التربوي ؟ فلا زالت هذه الهيئة قبل أن تختار نقابتها  المستقلة الخاصة بها ، ويوم كانت تعرض مظلمتها عبر جمعيات مهنية لا يحفل بها الوزراء المتعاقبون تكرر على الدوام  لفت أنظار الوزارة إلى ملفها المطلبي المتقادم والمتراكم ، و على رأسه الاعتراف الحقيقي لا الصوري بإطار التفتيش  ماديا ومعنويا ، والاعتراف باستقلاليته  الحقيقية لا الصورية أيضا ليمارس حراسة المنظومة التربوية على الوجه الكامل  والصحيح . ولقد عرفت هيئة التفتيش  الغبن المرلعقود عندما كان الوزراء المتعاقبون على الوزارة يحاورون النقابات الحزبية بمنطق ” الأكثر تمثيلية ” ، ويزدرون هيئة التفتيش قبل وبعد أن صارت لها نقابة  مستقلة لمجرد أنها فئة قليلة مقارنة بالفئات الكثيرة التي تمثلها نقابات الأحزاب. ولقد أهمل الوزراء المتعاقبون  على وزارة التربية ـ عاقبهم الله عز وجل  أمواتا وأحياء ـ مطالب هيئة التفتيش  وبإيعاز وتحريض من بعض المتسلطين على الوزارة مركزيا ، والذين نتمنى لهم نكبة كنكبة البرامكة إن شاء الله تعالى على يد وزير فيه شيء من شجاعة هارون الرشيد . ولقد كان مطلب هيئة التفتيش على اختلاف تخصصاتها  تربويا وتخطيطا وتوجيها وماليا وماديا هو الاعتراف الحقيقي بإطارها ، وليس الاعتراف الصوري الذي لا تقابله مستحقات مادية على غرار مستحقات هيئات التفتيش في قطاعات أخرى. ولا زال هذا المطلب يرفع كلما حل وزير محل آخر. كما أن الهيئة ظلت تطالب بالاستقلالية ليتسنى لها رصد كل ما من شأنه أن يسبب الضرر للمنظومة التربوية ، إلا أن عصابة المركز الأخطبوطية  أبت إلا أن تظل هيئة التفتيش تعمل تحت سلطة من هم سبب مباشر في إفلاس المنظومة بسوء تدبيرهم نظرا لسوء انتقائهم محليا وجهويا ، ومركزيا . فكيف يمكن لهيئة التفتيش أن تحرس المنظومة ، وهي تعمل تحت سلطة  من فيه الخصم ، والحكم  في آن واحد؟ فعلى السيد رئيس الحكومة ، والسيد وزير التربية الوطنية أن  يعيد لهيئة التفتيش هيبتها ، و دورها  الكامل من خلال  الاعتراف الحقيقي بإطارها ، وباستقلاليتها ، عوض الحلول الترقيعية من قبيل مهزلة ما سمي التعويضات التكميلية التي لا تسمن ولا تغني من جوع ،إذا  ما كانا بالفعل يعنيهما أمر المنظومة وسلامتها .  ولن يستقيم أمر المنظومة التربوية في بلادنا ما دام  نفس الأخطبوط المتسلط في المركز يشير على الوزراء المتعاقبين  بكل رأي مبيت خصوصا عندما يتعلق الأمر بهيئة التفتيش . فعلى رئيس الحكومة الجديد ، ووزير التربية أن  يعيدا النظر في ملفات الأخطبوط مركزيا ، وفي ملفات التعيينات جهويا ومحليا ، وهي تعيينات المحسوبية الحزبية المكشوفة والفاضحة والتي يندى لها الجبين . فالتخلص من الأخطبوط الماكر مركزيا، ومن أذنابه في الجهات والأقاليم هو أول خطوة لمعالجة المنظومة التربوية الموبوءة . ومراجعة مظلمة هيئة التفتيش ، ورفع الظلم عنها ، هي بداية توفير الحراسة الأمينة للمنظومة التربوية بشكل صحيح . وعلى رئيس الحكومة ، ووزير التربية فتح حوار مباشر مع هيئة التفتيش لمعرفة مكمن الداء بالنسبة  للمنظومة التربوية، عوض السير على نهج الحوار وفق منطق ” الأكثر تمثيلية ” الذي يهمل فئة مهمة من الفاعلين والشركاء التربويين لمجرد قلة عددهم، لأن هاجس  الوزراء المتعاقبين على الشأن التربوي أمني بالدرجة الأولى ، فهم يخشون الأكثرية ، ولا يستحيون من ظلم الأقلية لقلتها ، ولا خير فيمن يخاف ولا يستحيي .

هل تعلم يا معالي وزير التربية الوطنية بوجود هيئة التفتيش في وزارتك ومظلمتها هي أقدم المظالم؟
هل تعلم يا معالي وزير التربية الوطنية بوجود هيئة التفتيش في وزارتك ومظلمتها هي أقدم المظالم؟

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz