هل تضامن صحافيو المغرب مع أسبوعية شارلي ؟ / وجدة البوابة: أحمد أولاليت

269813 مشاهدة

ضمن العناوين الرئيسية لقناة روسيا اليوم لنشرات السبت 24 يناير 1015 أوردت خبر حكم المحكمة الصهيونية على الطفلة الفلسطينية ملاك الخطيب البالغة من العمر 14 سنة بالسجن لمدة شهرين و غرامة مالية قدرها 1500 دولار … و تظاهر الباكستانيين في مدينة كاراتشي احتجاجا على الرسومات الكاريكاتورية المسيئة للرسول عليه الصلاة و السلام التي نشرتها صحيفة شارلي الأسبوعية . فقادني تفكيري إلى الوقفة التي نظمها بعض الصحافيين المغاربة أمام السفارة الفرنسية بالرباط يوم الأحد 18 يناير تضامنا مع صحيفة شارلي إيبدو حاملين الشموع و رافعين لافتة باللغة الفرنسية “أنا شارلي ” .
فأثارني كل من تضامن مع (شارلي إيبدو) في المغرب و من احتج على رسومات شارلي إيبدوفي باكستان و كلاهما يدعي الإسلام … كما أثارتني أسئلة عن سبب الوقفة التي نظمها الصحافيون المغاربة و التي تكون بسبب إحدى الإحتمالات الخمسة .الإحتمال الأول هو أن ( شارلي إيبدو) سبت و شتمت الرسول عليه الصلاة و السلام في الرسومات الكاريكاتورية غيرما مرة. و بناءا عليه فإن من يقول : أنا شارلي . معناه أنه يسب النبي عليه الصلاة و السلام مع سبق الإصرار و الترصد و هذا ما لا نتهم به صحفيينا المتضامنيين مع الجريدة الفرنسية .وربما يكون الخطأ قد ارتكب عن غباء أو عن تسرع في المواقف خاصة و أن الأحزاب التي ينتمون إليها عدوة لكل التنظيمات الإسلامية سياسية أو نقابية أو جمعوية .الإحتمال الثاني هو تضامنهم مع فرنسا التي لها تاريخ مرير ضد كل ما هو إسلامي شرقي من أيام الملك شارل المطرقة في معركته ضد القائد الأموي الاندلسي عبد الرحمن الغافقي في معركة بواتييه …و مرورا بحروب الملك الفرنسي فيليب في الحروب الصليبية ضد صلاح الدين الأيوبي… ثم حملة نابوليون بونابارت على مصر التي لم ينج منها حتى أبو الهول عندما أصابته قذيفة مدفعية في أنفه ….و قتل المليون و نصف المليون من مسلمي الجزائر منذ معركة سيدي فرج سنة 1830 إلى آخر معركة من معارك التحرير سنة 1962….. وما قتلت في المغرب من شهداء كعلال بن عبد الله و موحا أو حمو الزياني و الحنصالي … و غيرهم ممن اعتبرتهم إرهابيين … و ربما هذا أيضا لم يقصده صحافيونا .الاحتمال الثالث صرح البقالي (جريدة العلم ) بأن الوقفة هي وقفة مع الصحافيين و أن هذا العمل الإجرامي الإرهابي هو اعتداء على كل صحافيي العالم و من ضمنهم صحافيو المغرب و هنا نسأله : أين غاب تضامنك مع الصحفيين الذين قتلوا في غزة صيف 2014 ؟ و أين غاب تضامنك يوم قتل الصحافيون في لبنان بسبب قصف الطائرات الصهيونية للبنان في يوليوز 2006؟ و أين غاب تضامنك مع الصحفيين المصريين الذين قتلوا في ميدان رابعة وميدان النهضة على يد قوات السفاح السيسي ؟ و أين غاب تضامنك مع صحفيي الجزيرة المعتقلين في سجون مصر منذ أكثر من سنة؟ و أين غاب تضامنك مع تيسيرعلوني الذي كان معتقلا في إسبانيا لسنوات ؟ و أين غاب تضامنك مع الصحفيين المعتقلين في غوانتانامو و من ضمنهم مراسل الجزيرة سامي الحاج ؟… و الأمثلة كثيرة يا عزيزي البقالي و يا عزيزي حسن مجاهد ؟الإحتمال الرابع أن يكون تضامن هؤلاء الصحافيين المساكين بدافع إنساني و غير مدفوعين من طرف سيدتهم ( سيطايل و زوجها العرايشي ) و هنا نوجه لهم السؤال التالي : لماذا لم تقوموا بالتضامن مع المحاصرين في غزة الذين يقتلون يوميا ؟ و لماذا لم تتضامنوا مع القتلى يوميا في سوريا و العراق ؟ ولماذا لم تتضامنوا مع الآلاف الذين يقتلون يوميا من مسلمي الروهينجا في بورما ؟ و لماذا لم تتضامنوا مع آلاف القتلى في مصر و اليمن و إفريقيا الوسطى و غيرهم من شعوب الدول الإسلامية الذين يتعرضون للتصفية العرقية و الدينية ؟… أم أن هؤلاء لا تشملهم حقوق الإنسان لمجرد أنهم مسلمين ؟الإحتمال الخامس هو أن الحرية في أوروبا مكفولة لكل المواطنين و الصحفيين باستثناء معاداة السامية و التشكيك في عدالة محاكمات نورمبيرغ (محاكمة بقايا القيادات النازية بعد هتلر) كما يمنع التشكيك في المحرقة النازية لليهود المعروفة بالهولوكوست .و هنا نهمس في آذان صحفيينا قائلين لهم : أليست هذه حدود و خطوط حمراء و بالتالي ليست هناك حرية للصحافة ….و أن هناك أمور أخرى لايجوز الحديث فيها كالتنقيص من مساواة المرأة للرجل كما يمنع التشكيك في الديمقراطية أواعتبارها حكما للأغلبية الجاهلة …إن ما يهمنا هنا هو معاداة السامية التي تعاقب عليها كل القوانين الغربية (الأوروبية و الأمريكية ) و الكل يعلم أن الساميين هم الذين ينحدرون من سلالة سام بن نوح عليه السلام كما جاء في التوراة ( و هو الكتاب المقدس لدى اليهود و المسيحيين ).و بناءا عليه فالساميون هم العرب و بنو إسرائيل و الفرس و سكان العراق و الشام فلماذا لم تتم محاكمة كل من يسب الرسول عليه الصلاة و السلام لأنه سامي و بالتالي يكون سبه معاداة للسامية ؟؟؟ و هنا نضيف سؤالا آخر: اين غاب تضامن الصحافيين المساكين مع رسولهم عليه الصلاة و السلام عندما يسب و يهان ؟ فلماذا يسمح بسب النبي صلى الله عليه و سلم و يعاقب كل من يسب أو يهين اليهود في بلاد شعارها : الحرية و المساواة والأخوة ؟؟؟ و لماذا لم يذهبوا إلى باريس فيضعوا أيديهم في يد بنيامين نتانياهو الذي جاء من القدس المحتلة إلى باريس ليسمع المعذرة و الإستسماح عن محرقة الهولوكوست و عن اليهودي الذي قتل من طرف الإرهابيين الذين قتلوا صحافيي شارلي إيبدو و احتجزوا الأبرياء في أحد مطاعم اليهود بالرغم من أن فرنسا لا علاقة لها بالهولوكوست و بالرغم من أن نتانياهو يعتبر من أكبر سفاحي القرن العشرين و القرن الحادي و العشرين .ورغم الإحتمالات الخمس يبقى سؤالنا مع من تضامن صحافيونا ؟وجدة يوم السبت 24 يناير 2014

وجدة البوابة: بقلم أولاليت أحمد

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz