هل النقاش تحت قبة البرلمان يعني التلاسن بين الحكومة والمعارضة ؟ / وجدة: محمد شركي

106583 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: “هل النقاش تحت قبة البرلمان يعني التلاسن بين الحكومة والمعارضة ؟”
لا تخلو جلسة من جلسات النقاش بين الحكومة والمعارضة تحت قبة البرلمان من تلاسن ، ويكون في الغالب من النوع البخس الرخيص خصوصا من طرف بعض الأشخاص في المعارضة يفخرون بسلاطة اللسان ، و يبدو أنهم يفهمون المعارضة والمناقشة داخل مؤسسة تشريعية فهما خاصا بهم . والغالب على تدخلات هؤلاء أنها لا تخرج عن خطاب الحملات الانتخابية ،وكأن المغرب لم تجر فيه انتخابات، وأن الحكومة الحالية هي مجرد حكومة تصريف أعمال في انتظار انتخاب حكومة تحل محلها . ولقد كان رهان أحزاب المعارضة هو إسقاط الحكومة المغربية بسبب فوز حزب العدالة والتنمية في أقصر مدة ممكنة على طريقة العسكر في مصر حتى أن بعض هذه الأحزاب لم تخجل من البحث عن روابط إيديولوجية بين حزب العدالة والحرية المصري الذي أجهز عليه الجيش عن طريق انقلاب عسكري مكشوف وبين حزب العدالة والتنمية المغربي مع ما بين مصر والمغرب من بعد مسافة واختلاف ثقافة وقناعة وتباين واقع …. وأشياء كثيرة لا ينكرها إلا جاحد أو منكر . ولم تتردد بعض قيادات أحزاب المعارضة الناقمة من محاولة جعل حزب العدالة والتنمية المغربي تابعا أيضا للحزب التركي الحامل لنفس التسمية من أجل ركوب ذلك ذريعة واعتبار ولائه للخارج سببا لإسقاطه . وأمام فشل كل مناورات أحزاب المعارضة لإسقاط الحكومة المغربية الحالية لم تجد هذه المعارضة وسيلة للتعبير عن رغبتها في النيل منها سوى التلاسن معها في كل جلسات البرلمان بأساليب القذف والشتم والتحقير كما حصل مؤخرا بين وزير العدل وأحد ممثلي حزب الأصالة والمعاصرة المشهور بأسلوب التلاسن البخس مع رفع العقيرة ، وجحوظ العينين ، والسخرية والاستهزاء . ومعلوم أن النقاش تحت قبة البرلمان في كل بلاد الدنيا يقوم على أساس الإقناع بالحجج والأدلة والبراهين التي تعتمد النصوص التشريعية والتنظيمية . ومعلوم أيضا أن المقنع والمفحم تحت قبة البرلمان هو صاحب الحجة لا صاحب اللسان الطويل والصراخ والصخب والشتم والسب والسخرية والاستهزاء . ولا يصدر عن أعضاء المعارضة ما يدل على أدنى احترام للوزراء بما ذلك رئيس الحكومة إذ العبارة المشهورة التي تسود البرلمان عندنا هي :” أ سي فلان ” وليس السيد رئيس الحكومة المحترم أو السيد الوزير المحترم أو السيد البرلماني المحترم ، الشيء الذي يعكس مدى تدني مستوى التخاطب في أعلى مؤسسة بالبلاد وهي مؤسسة التشريع التي تشرع للشعب يا حسرتاه . وإذا كان المشرعون والحكوميون لا يرقون بالنقاش إلى مستوى المسؤولية التي قلدهم الشعب إياها فكيف سيكون مستوى نقاش في الطبقات الشعبية ؟ ويبدو أن البرلمانيين و الحكوميين على حد سواء لا يلقون بالا للآثار السلبية المترتبة عن تدني مستوى نقاشهم في الأوساط الشعبية ،ذلك أن شأن الجميع ينحط في عيون الشعب ويحتقر . وعندما يصف البرلماني بسلاطة لسان ووقاحة وزيرا أو رئيس حكومة بنعوت مشينة فيها استنقاص من شأنه ، فكيف سينظر المواطن البسيط إليه ؟ إن حب السلطة وحب الوصول إلى الحكم بأي ثمن ، وعدم استساغة الفشل في الاستحقاقات الانتخابية الماضية جعل بعض أحزاب المعارضة لا تستطيع الخروج من أجواء مرحلة الحملة الانتخابية التي صارت مفتوحة وبلا نهاية لأن هذه الأحزاب تريد أن تقنع الرأي العام بأنها مستعدة منذ أول يوم تولت فيه حكومة العدالة والتنمية زمام الأمور للسيطرة على هذه الزمام لأنها هي وحدها المؤهلة لقيادة البلاد ، وغيرها لا يستطيع ذلك . ومع علم أحزاب المعارضة بأن ما يواجهه المغرب من مشاكل اقتصادية بسبب الوضع الاقتصادي العالمي المزمن كانت موجودة يوم كانت هذه الأحزاب في الحكم ، وأن الأمر يتعلق بتراكمات تتطلب معالجة تكون أحيانا عبارة عن عمليات جراحية مؤلمة ، فإنها تحاول أن تصف كل إجراء تقوم به الحكومة الحالية بالفشل . ويبدو أن أخوف ما تخافه وتخشاه أحزاب المعارضة هو أن تتمكن الحكومة الحالية من إخراج المغرب من وضعه المتأزم الذي وضعته فيه أحزاب المعارضة الحالية التي كانت في السلطة وكانت تحكم البلاد ،وحينئذ ستتأكد مصداقية هذه الحكومة ، وستكذب إنجازاتها كل أكاذيب أحزاب المعارضة التي تعمل كل ما في وسعها لتشويه سمعتها بكل السبل بما فيها التلاسن معها بوقاحة تحت قبة البرلمان . ويذكر الشعب المغربي جيدا كيف وصف المرحوم الحسن الثاني ذات يوم البرلمان بالسيرك بسبب تدني مستوى الخطاب فيه ، ويبدو أن هذا الوصف أصبح يليق بالبرلمان الحالي ،فهو مجرد سيرك لا يشرف المغاربة الذين يريدون حوارا راقيا تحت قبته يعتمد الحجة الدامغة والدليل القاطع بالنصوص القانونية لا بالأصوات المرتفعة بالشتائم الساقطة .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz