هل القضية أزمة وقود أم أزمة محطات وقود في الجهة الشرقية من المغرب؟/ وجدة: محمد شركي

93921 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 12 غشت 2013، من المعلوم أن الجهة الشرقية تعرف منذ إغلاق الحدود مع الجزائر لعقود ظاهرة تهريب الوقود الجزائري الشيء الذي أثر سلبا على محطات توزيع الوقود الوطني في الجهة الشرقية ، وجعل بعضها يفلس إفلاسا تاما ، ويتوقف عن الاشتغال بصفة نهاية . ومع مشكل الوقود الجزائري القائم حاليا حتى داخل التراب الجزائري حسب الأخبار الواردة من هناك تأثر حجم تهريب هذا الوقود إلى المغرب الشرقي ، الشيء الذي خلق أزمة وقود سببها تقلص حجم الوقود المهرب من الجزائر من جهة ، ومن جهة ثانية بسبب عدم قدرة محطات الوقود القليلة على توفير ما يكفي الاستهلاك بسبب قلة هذه المحطات التي سبق لها أنت أفلست أمام بظاهرة تهريب الوقود الجزائري . ويتساءل المواطن في الجهة الشرقية : هل القضية قضية أزمة وقود أم أزمة محطات وقود ؟ فإذا ما صح ما نسب للسلطات المحلية في الجهة الشرقية من أن الوقود الوطني متوفر بشكل كاف ،نـأمل لا يكون ذلك مجرد طمـأنة للرأي العام مع التستر على وضع سيء ، فإن المواطنين في هذه الجهة يحتارون أمام تصريح أرباب محطات الوقود بنفاذ هذا الأخير خصوصا بعد انتظارهم مدة طويلة ، وفي طوابير أطول وزحام وفوضى وعرقلة للسير ليقال لهم في نهاية المطاف إن الوقود قد نفذ . ومن المؤكد أن قلة محطات الوقود التي تعود إلى إجهاز ظاهرة تهريب الوقود الجزائري عليها هي السبب الرئيسي في أزمة الوقود الحالية في الجهة الشرقية والتي تستقطب السياحة الداخلية في الصيف بسبب مصطاف مدينة السعيدية ، فضلا عن استقبال الجاليات المغربية العائدة من المهاجر قصد قضاء العطلة الصيفية السنوية . و معلوم كل ذلك يزيد من الطلب على الوقود الذي كانت توفره السوق السوداء عن طريق تهريب الوقود الجزائري . و معلوم أن رواج الوقود الجزائري المهرب ، و المغري بانخفاض أثمانه عند توفره بكميات كبيرة شجع الساكنة في الجهة الشرقية على اقتناء السيارات حتى بلغ معدل ملكية السيارات في هذه الجهة حسب إحصاء منسوب إلى جهة أجنبية أجرته إذا ما صح الخبر وصدق الرواة 148 سيارة لكل ألف نسمة ، بينما لا يتجاوز المعدل الوطني 48 سيارة لكل ألف نسمة. ومعلوم أن قلة محطات الوقود في الجهة الشرقية يؤدي إلى نفس النتيجة وهي انعدام الوقود بهذه الجهة حتى لو كان متوفرا على الصعيد الوطني ، لأن عدم قدرة محطات الوقود الحالية على توفير الكميات المطلوبة بسبب محدودية طاقاتها الاستيعابية يعني أن تلبية الطلب على الوقود في هذه الجهة صار صعبا ، ومسببا للمشاكل بسبب طوابير السيارات أمام محطات الوقود المحسوبة على رؤوس الأصابع ، وفي الشوارع القريبة منها إلى درجة عرقلة السير، فضلا عن الفوضى الناشئة بين أرباب السيارات بسبب ثقافة الأنانية المتجذرة فينا والتي شعارها ” أمر أنا أولا وليأت الطوفان بعدي إن شاء ” إلى جانب ثقافة الزبونية التي تطفو على السطح خصوصا عند الأزمات . وفي اعتقادي أنه حان الأوان لتراجع ظاهرة الوقود المهرب بشكل جذري ، وهو ما سيعيد الحياة إلى محطات الوقود المفلسة في الجهة الشرقية ، وربما ساعد ذلك على حسن استغلال الوقود الوطني ، وساهم أيضا في فك الحصار الذي تفرضه السيارات على مدن الجهة الشرقية التي أصبحت لا تستوعب أعدادها المتزايدة بشكل مطرد سنة بعد أخرى ، وذلك بسبب إغراء أثمان الوقود الجزائري المهرب ، والذي يعتبر ضربة موجعة لاقتصادنا ، فضلا عن كون الجيران في الجزائر لا يتوقفون عن المن والأذى المصاحبين لتهريب وقودهم من طرف مهربيهم قبل أن يصل إلى أيدي المهربين المغاربة . وبطبيعة الحال جيراننا لا يرون التهريب يمس إلا وقودهم أما ما يهرب من سلع متنوعة من المغرب إلى الجزائر فلا يذكرونه إطلاقا ، وإذا ذكروا منه شيئا كانت الإشارة إلى المخدرات ، علما بأن أخطر حبوب الهلوسة وأبخسها ثمنا هي تلك المهربة من الجزائر حتى أنه في بعض الأحيان تقدم في أشكال حلويات مغرية لأغرارنا الذين يكونون ضحاياها . وعوض أن تتوجه الجزائر إلى فكرة تفعيل مشروع المغرب العربي الكبير من خلال التخلي عن سياسة التشنج والعنترية من أجل تسهيل تنقل شعوب المنطقة ، وانتقال السلع ، وهو ما يضمن انتعاش اقتصاديات دول المغرب العربي ويحقق نموها ، فإنها تفضل سياسة الانتحار رغبة في تدمير اقتصاد الجيران . وكلما تمت مراجعة مسؤولي الجزائر في موضوع فتح الحدود إلا وازدادوا تعنتا وتشنجا ، وانتشوا بسياسة إغلاق الحدود لأن ذلك ينفس عن حقدهم تجاه الشعب المغربي ، وتجاه المغرب الذي لن يرضيهم أبدا أن يأخذ طريقة نحو النمو أو الاستقرار . ولو أنهم استطاعوا بناء الجدران الإسمنتي بينهم وبيننا كما فعل الصهاينة في فلسطين المحتلة لما ترددوا في ذلك من أجل إشباع رغبة الحقد الدفين على بلد شقيق وجار ، تقاسم معهم مرارة سنوات الاحتلال الفرنسي الغاشم . ولسنا ندري ما الذي يريده هؤلاء المسؤولين للتخلي عن ركوب غرورهم وصلفهم . فإذا كانوا يحلمون بتركيع الشعب المغربي فإنهم واهمون وهما مثيرا للسخرية والشفقة في نفس الوقت ، ولن يقبل الشعب المغربي أن يساوم أبدا في وحدة ترابه ، ولقد مرت على إغلاق الحدود عقود ، وتأكد للساسة الجزائريين أن أول المتضرر بإغلاق الحدود هو الجزائر قبل جيرانها ، وهي في أمس الحاجة إلى هؤلاء الجيران الذين هم في حقيقة الأمر أشقاء تجمع بينهم أخوة الدين الحنيف ، وأنواع أخرى من الأخوات المختلفة . ولا زال الساسة الجزائريون لم يستوعبوا الحكمة المغاربية الشهيرة ” خوك خوك لا يغروك ذوك ” حيث لا زالت بعض الدول الأجنبية وعلى وجه التحديد الغربية منها تغر هؤلاء الساسة ، وتؤلبهم على أشقائهم من أجل ضمان مصالحها الاستراتيجية . وكان من المفروض أن يظل الخلاف السياسي أو الاختلاف بين البلدين بعيدا عن قضية فتح الحدود وانتقال المواطنين والبضائع بينهما ، ولربما ساهم إجراء فتح الحدود في التقليل من هامش الخلاف أو الاختلاف ، أوخلق جوا من الثقة ، ومن حسن النية من شأنه أن يفضي إلى حل المعضلة العالقة بين البلدين في إطار أخوة تفوت الفرصة على السماسرة المتاجرين بقضية وحدتنا الترابية ، وبقضية اتحاد المغرب العربي الذي يتعبر قيامه عبارة عن قيام قوة عسكرية واقتصادية في المنطقة من الصعب تخطيها . ونأمل أن تغلب الحكمة والعقل الراجح الذي يضع مصلحة شعوب المنطقة كافة فوق كل اعتبار من أجل تجاوز حالة الحصار المضر بشعبين شقيقين بنفس الدرجة والمسبب لنفس الألم ونفس الخسارة الذي لن يكون معها رابح ينتشي بخسارة خاسر وإنما تكون النتيجة خاسرين يتألمان نفس الألم ويندمان نفس الندم ولات حين مندم .

هل القضية أزمة وقود أم أزمة محطات وقود في الجهة الشرقية من المغرب؟/ وجدة: محمد شركي
هل القضية أزمة وقود أم أزمة محطات وقود في الجهة الشرقية من المغرب؟/ وجدة: محمد شركي
هل القضية أزمة وقود أم أزمة محطات وقود في الجهة الشرقية من المغرب؟/ وجدة: محمد شركي
هل القضية أزمة وقود أم أزمة محطات وقود في الجهة الشرقية من المغرب؟/ وجدة: محمد شركي

هل القضية أزمة وقود أم أزمة محطات وقود في الجهة الشرقية من المغرب؟/ وجدة: محمد شركي
هل القضية أزمة وقود أم أزمة محطات وقود في الجهة الشرقية من المغرب؟/ وجدة: محمد شركي
هل القضية أزمة وقود أم أزمة محطات وقود في الجهة الشرقية من المغرب؟/ وجدة: محمد شركي
هل القضية أزمة وقود أم أزمة محطات وقود في الجهة الشرقية من المغرب؟/ وجدة: محمد شركي

اترك تعليق

1 تعليق على "هل القضية أزمة وقود أم أزمة محطات وقود في الجهة الشرقية من المغرب؟/ وجدة: محمد شركي"

نبّهني عن
avatar
أستاذ من العيون الشرقية
ضيف
أستاذ من العيون الشرقية

آلاف الأسر ستجوع من خلال هذه الأزمة من المفروض أن صاحب المقال إذا كان منصفا و منطقيا أن يطالب المسؤولين بتوفير الشغل للناس بعد ذلك سيسهل القضاء على التهريب.نتمنى أن لا تتكرر مهزلة جرادة حيث تم غلق المعمل دون توفير بديل للناس مما دفع سكان جرادة للهجرة إما لمدينة وجدة التي ازدادت الكثافة السكانية بها بشكل مهول فتحولت الأراضي الزراعية المنتجة إلى مباني أو الهجرة إلى إسبانيا في غياب تدخل عقلاني للدولة الله يستر وصافي

‫wpDiscuz