هل الإسلام مجرد ادعاء أم أنه ما وقر في القلب وصدقه العمل ؟/ وجدة: محمد شركي

45859 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 29 يوليوز 2013، تعرف المجتمعات العربية على وجه الخصوص خليطا من المنتسبين إلى الإسلام. ويتفاوت الانتساب إلى هذا الدين ما بين مجرد ادعاء وبين التزام ينعكس القول فيه على الفعل . وما بين هذين الحدين درجات . فداخل المجتمعات العربية توجد شرائح لا يتجاوز الانتماء للإسلام عندها حناجرها ، ولا تطبق من تعاليمه شيئا على مستوى العبادات و لا على مستوى المعاملات ، ومع ذلك لا تقبل أن توصف بانتماء خارج هذا الدين . ومن هذه الشرائح من يضطرها وجودها في مجتمع مسلم لادعاء الانتماء إليه وهي لا تلتزم بشيء مما أوجبه الإسلام وشعارها الإيمان في القلب ، ولا تبالي بقاعدة ” ما وقر في القلب وصدقه العمل ” . والملاحظ عند هذه الشريحة أن عملها يعكس قناعات لا علاقة لها بالإسلام في حين تتشبث بادعاء الانتساب إلى الإسلام لأن مصلحتها تقتضي ذلك . فالذي يدعي الانتماء إلى الإسلام وهو يمارس في واقعه حياة لا تمت بصلة لهذا الدين يعيش انفصاما واضحا بين قوله وفعله ، وهو ما يصطلح عليه في الإسلام بالنفاق ، وهو إظهار عكس الباطن . ومن هذه الشرائح من لا يجد حرجا في الانتساب إلى ما يخالف الإسلام كمنهاج حياة مع المجادلة في ادعاء الانتساب إلى الإسلام بغرض التمويه على ما تشهد به عليه عظمة لسانه من تنكر للإسلام . ومن هذه الشرائح من يتعسف في الجمع بين الإسلام وما يناقضه بدعوى أن الإسلام قابل للتكيف مع كل التوجهات ، وهذه مغالطة من أجل التمويه على خروج ممنهج عن الإسلام . ومن هؤلاء من يلجأ إلى أسلوب التشكيك والطعن في إسلام غيره ممن يطابق قوله فعله ، ويعتبره انحرافا عن الدين أو تشددا فيه أو ما شابه ذلك . ولهذا يحرص هؤلاء على استبدال نعت المنتسبين للإسلام بالإسلاميين عوض النعت الذي وصفهم به الله عز وجل في القرآن الكريم وهو المسلمون . ويحاول هؤلاء أن يعطوا انطباعا مغلوطا بوجود خلاف بين نعت المسلمين ونعت الإسلاميين. فالمسلمون عندهم هم الذين ينتمون إلى الإسلام فقط أما الإسلاميون فهم الذين يمارسون التدين لأغراض سياسية أو ينتمون إلى جماعات تمارس السياسة باسم الدين على حد زعمهم . ولا يقر الذين يفرقون بين نعت المسلمين والإسلاميين بحق الإسلام في الممارسة السياسية ، لأن الإسلام عندهم يقتصر على ممارسة طقوس العبادة ، ويترك الحرية للمنتسبين إليه لممارسة حياتهم كما يحلو لهم ووفق أهوائهم ، وهم أصحاب فكرة فصل الدين عن الحياة أو عن الدولة . و هذه أكبر مغالطة يروج لها الذين يستفيدون من الانتماء إلى الإسلام ادعاء ، ولا يلتزمون بتعاليمه عمليا وإجرائيا . فمعلوم أن الإسلام منهاج حياة ، والحياة متعددة الجوانب ،فيها السياسة والاجتماع والاقتصاد وغير ذلك ، ولا يمكن لمنهاج حياة أن يضيق ولا يشمل كل جوانبها . وما أرسل الله عز وجل الرسل والأنبياء صلواته وسلامه عليهم إلا لضبط حياة البشر بكل ما فيها من سياسة واقتصاد واجتماع وغير ذلك . ومعلوم أن جوانب الحياة بينها علاقة جدلية ، وهي علاقة تأثر وتأثير، لهذا تتهافت فكرة فصل الدين عن الدنيا أو عن الدولة عند الذين يقولون بهذا القول ، إذ لا يعقل أن يعيش الإنسان مسلما تعبدا أو طقوسا ، وغير مسلم في سياسته واقتصاده واجتماعه . والقرآن الكريم وهو مصدر تشريع المسلمين غطى كل جوانب الحياة ، وربط بين العبادات والمعاملات ربطا جدليا ، حتى أن بعض العبادات كالزكاة على سبيل المثال لا الحصر مرتبطة بالجانب الإقتصادي في الحياة . وفريضة الجهاد في الإسلام ذات علاقة بالجانب السياسي ما دام الجهاد ممارسة عسكرية . ومما يدخل ضمن المجال السياسي مبدأ الشورى المتعلق باختيار القيادات الإسلامية . ومما له علاقة بالسياسة حرص الإسلام على العدالة التي لا تستقر الحياة إلا بها . ومن العدالة ضمان الحريات بكل أشكالها . والحديث يطول في موضوع تغطية الإسلام لكل جوانب الحياة . ولا يوجد قرآن أو سنة فيهما التعبد وحده بل يجمعان بين العبادات والمعاملات وبين هاتين الأخيرتين علاقة جدلية بحيث لا تستقيم الواحدة إلا باستقامة الأخرى ، ويكفي أن نشير إلى أن الصلاة في الإسلام تنهى عن فاحش الأمور ومنكرها ، وهي أمور تتعلق بالمعاملات ، كما أن الصوم لا يستقيم إذا ما اختلت المعاملات حتى أن الله عز وجل ليس له حاجة أن يدع قائل الزور أو العامل به طعامه وشرابه . وبناء على هذا لا تستقيم فكرة فصل الدين عن الدنيا أو عن الدولة في الإسلام ، وهي فكرة اقتبست من ديانات أخرى ، وسحبت على الإسلام بطريقة ساذجة أحيانا ومتعمدة أحيانا أخرى بغرض إقصائه من الحياة لصالح غيره من الإيديولوجيات الوضعية . ولا تستقيم في الإسلام مقولة ” مسلم ممارس ، ومسلم غير ممارس ” على غرار مقولة ” مسيحي ممارس وغير ممارس ” التي انشرت بين بعض المنتسبين إلى الإسلام ، ذلك أن الانتماء إلى الإسلام لا يثبت ولا يصح إلا بالممارسة الفعلية حيث يتطابق الإدعاء بالقول مع الفعل . ولو صح إسلام غير الممارسين لاكتفى الإسلام بركن واحد مرتبط بالقول ، هو ركن الشهادتين دون باقي الأركان العملية التي كلها ممارسة ، ولا يكتفى فيها بالقول بل لا بد لها من فعل . والمجتمعات العربية تعج اليوم بالمنتسبين إلى الإسلام من الذين لا يتجاوز انتماؤهم إليه الحناجر و مجرد الادعاء ،بينما يمارسون حياتهم في الواقع على ضوء تعليمات وتوجيهات إيديولوجيات وضعية .وهؤلاء يحاولون المتاجرة بالانتماء إلى الإسلام من أجل فرض تصورهم وهو تصور فصل الدين عن الدولة لتبرير التناقض الحاصل بين ما يقولون وما يفعلون. وهذه الشريحة هي نتيجة الصراع بين الدول الغربية التي مارست احتلالها لبلاد العروبة والإسلام ، وفرضت على شعوبها نمط تفكيرها ونمط ممارستها للحياة . وبعد رحيل جيوشها عن بلاد العروبة والإسلام استمر احتلالها الفكري ، وهو أخطر احتلال لهذه البلاد، الشيء الذي ترتبت عنه شريحة من المستلبين بفكر محتل الأمس ، و صاحب قوة اليوم ما دام يملك التكنولوجيا والمال والقوة العسكرية التي تفرض علمنة نموذجه الحضاري الذي يناقض النموذج الحضاري الإسلامي قلبا وقالبا . و هكذا نشأ صراع داخل المجتمعات العربية والإسلامية بين المراهنين على النموذج الحضاري الإسلامي ، والمراهنين على النموذج الحضاري الغربي . وقد عرف هذا الصراع إبان فترات الاحتلال الغربي للبلاد العربية والإسلامية وبعدها. وهذا الصراع في ازدياد باطراد مع مرور الزمن . وقد عرف هذا الصراع أوجه بعد الربيع العربي الذي أطاح ببعض الأنظمة العربية الفاسدة . ولما تمخضت عن ثورات هذا الربيع تجارب ديمقراطية أفضت إلى وصول أحزاب مراهنة على النموذج الحضاري الإسلامي إلى مراكز صنع القرار ، ثارت ثائرة الأحزاب المراهنة على النموذج الحضاري الغربي بدعم من الدول الراعية لهذا النموذج . ولم تجد الأحزاب المراهنة على النموذج الحضاري الغربي حرجا في الكفر بالديمقراطية والتنكر لها ـ وهي التي تعلمت التشدق بها من الدول الغربية ـ عندما نتج عنها فوز الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية . وتتخذ الدول الغربية حاليا موقفا سلبيا من التنكر للديمقراطية التي هي من أقدس مقدساتها ، وعليها يقوم النموذج الحضاري الغربي ، وذلك عن طريق السكوت عن الإجهاز عليها كما هو الحال في دولة مصر التي صار الانقلاب العسكري فيها على الشرعية مشروعا في نظر الدول الغربية المتبجحة بالديمقراطية . وهاجس الأحزاب المراهنة على النموذج الحضاري الغربي هو التوجس من النموذج الحضاري الإسلامي ، وفي هذا حجة عليهم حين يدعون الانتساب إلى الإسلام دون ممارسته في واقعهم . فلو كانوا صادقين في ادعائهم الانتساب إلى الإسلام لما توجسوا من النموذج الحضاري الإسلامي . وفضلا عن نموذج المنفصمين قولا و فعلا في انتسابهم إلى الإسلام ،وهم طائفة العلمانيين في بلاد العروبة والإسلام لأن العلمانيين في بلاد الغرب لهم صباغة واحدة ولا حربائية لهم كما هو حال العلمانيين عندنا ، توجد طوائف من المحسوبين على الإسلام ، يدعون النهل من مصدر واحد وهو القرآن والسنة ، ولكنهم طرائق قددا تفرقهم الانتماءات الضيقة التي يخط لها مسارها شيوخ تختلف خلفياتهم . وهذا التشرذم بين هذه الطوائف هو الذي يسبب الشكوك في حقيقة الانتماء إلى الإسلام . وهو فضلا عن ذلك يجعل بسطاء المسلمين في حيرة من أمرهم حين يجدون أنفسهم أمام جماعات بمسميات مختلفة وبشيوخ متنافسين وأحيانا بينهم صراعات عميقة ، وبمناهج مختلفة ، وطرق تربية متباينة، حيث نجد فيهم المتشدد والمعتدل وصاحب المنزلة بين المنزلتين ، ونجد فيهم المتصوف الروحاني والمتشدد المتنكر له ، وما بينهما ، ونجد صاحب المشروع الفكري والثقافي ، وصاحب المشروع الاجتماعي ، وصاحب المشروع السياسي …. وهلم جرا . والشيء الغائب في كل ذلك هو السلك الرابط بين كل هذه الأشتات بالرغم من ادعائها النهل من مصدر واحد هو القرآن والسنة . وتغيب الثقة بين الفصائل الإسلامية ذلك أن كل فصيل بما لديه فرح ، ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل تتوقف الدعاية عند كل فصيل على ضرورة تجريح الفصائل الأخرى ، والسخرية منها ومن مناهجها وطرق عملها . ولا تراعي هذه الفصائل لحمة الدين بينها . وعندما يتعرض فصيل منها لمحنة ما تكتفي باقي الفصائل بالتفرج عليه إن لم يشمت به بعضها كما حصل مع فصيل طالبان في أفغانستان ، وفصيل حماس في فلسطين ، وفصيل شباب المسلمين في الصومال ،وفصيل الإخوان المسلمين في مصر وغيرهم من الفصائل . ويخيل لمن يتابع مواقف هذه الفصائل من بعضها البعض أنه أمام قطعان البقر الوحشي حين تختلي ببعضها الأسود الضارية ، فتقف هذه القطعان تتفرج على الضحايا منها بدم بارد. ولا نجد أثرا للتداعي الذي وصفت به الأمة الإسلامية في الحديث النبوي المشهور حيث لا يتداعى فصيل بسبب محنة فصيل آخر كما تتداعى سائر أعضاء الجسد الواحد بالسهر والحمى لشكوى عضو منها. فلا سهر ولا حمى بين الفصائل الإسلامية ، بل توجد الشماتة والنقد اللاذع بينها ، وهو ما يعكس رقة الدين أو الانحراف عن جادته . ومما يلاحظ عند معظم الفصائل المنتسبة إلى الإسلام الحرص على إرضاء الجهات التي لا تلتزم بالإسلام كمنهاج حياة مقابل تجاهل بعضها البعض ، وعليها ينطبق قول الله تعالى : (( أما من استغنى فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكى وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى )). أجل تحرص الفصائل الإسلامية على استرضاء من لا يلتفت صوب الإسلام أصلا وفصلا ، وفي المقابل لا تبالي بإسخاط من يشاركها الانتماء إلى الإسلام . ومن الأخطاء القاتلة التي تقع فيها بعض الفصائل الإسلامية التي تصل إلى مراكز صنع القرار محاباة أصحاب الفكر المنحرف عن نهج الإسلام استرضاء لهم ، وخوفا من ضياع فرص المكوث أطول مدة ممكنة بمراكز صنع القرار . ويتعمد المنحرفون عن نهج الإسلام إذلال هذه الفصائل الإسلامية بسبب ما تبديه لهم من تلطف ولين جانب مع أن قاعدة الإسلام هي خفض الجناح للمسلمين مع الشدة على من سواهم ممن يحارب الإسلام أو يكيد له كيدا . وهكذا يبدو جسم الأمة الإسلامية ممزعا ، ولهذا طمع فيها الطامعون ، واستغنوا عن محاربتها بأبنائها الذين يقدمون لهم خدمات مجانية سواء المنتسبون إلى الإسلام قولا بلا فعل أو المنشغلون بالشماتة فيما بينهم ممن يحسبون على الإسلام حقيقة. فهل ستفكر الأمة الإسلامية بجد بعد الذي حصل في الاعتصام بحبل الله جميعها ولا تتفرق حتى لا تفشل وتذهب ريحها كما هو حالها في هذا الظرف الراهن ؟؟؟؟؟

هل الإسلام مجرد ادعاء أم أنه ما وقر في القلب وصدقه العمل ؟/ وجدة: محمد شركي
هل الإسلام مجرد ادعاء أم أنه ما وقر في القلب وصدقه العمل ؟/ وجدة: محمد شركي

اترك تعليق

1 تعليق على "هل الإسلام مجرد ادعاء أم أنه ما وقر في القلب وصدقه العمل ؟/ وجدة: محمد شركي"

نبّهني عن
avatar
الصديق ولد بنعيسى
ضيف
يا هذا الشركي ـ أتحداك ان تعطيني بلدا واحدا يطبق الشريعة الإسلامية ،بمنظورك المتخلف ،وبلغ شأنا عظيما بين الأمم، لا تفتري وتقل أن أردغون يطبق الإسلام في المجال الدنيوي . أردغون انسلخ عن حزب الفضيلة، الذي أسسه أربكان ، وانصرف لبناء حزب اخر شعاره الإسلام ولكن عمقه مستلهم من نظريات أتاتورك،أما الدول الخليج ، فإن فهمها لشرع الله كان ناقصا، وبالتالي فهي لا زالت قابعة في التخلف الفكري والحضاري( المرأة السعودية لايجوز لها ان تسوق السيارة، وهناك خليجيون يمارسون طقوسهم الدينية ٌقي بلدانهم ، لكن حينما يشعرون بالضمأ ،،،،يأتون عندك إلى المغرب ليرووا غليلهم). نحن في عصر العولمة، لا يمكن… قراءة المزيد ..
‫wpDiscuz