هدايا جون كيري للمترشح بوتفليقة/ بقلم: رمضان مصباح الإدريسي

38220 مشاهدة

رمضان مصباح الإدريسي/ وجدة البوابة: ”  هدايا جون كيري للمترشح بوتفليقة”

“مات” الرئيس عاش النظام:

رغم الظروف الدولية والإقليمية التي تتم فيها زيارة وزير الخارجية الأميركي  جون كيري  للجزائر :

*الأزمة الأوكرانية ،كنتيجة لتجدد صراع المواقع والنفوذ بين معسكري الأمس القريب؛مما يجعل الجزائر – لغازها بالخصوص- في موقع ما من ورش الخريطة “القتالية” الجديدة.

* الوضع في سوريا ،حيث اخْتُرِقت الخطوطُ الحمراء الأميركية أكثر من مرة ،وحيث غدا الفعل الأميركي –أو اللافعل- شديد التمرس بالتعقيدات الجيوسياسة  للمنطقة؛و لعل هذا التمرس هو كل ما استفادته الولايات المتحدة من حروبها في أفغانستان والعراق.  لنستحضر هنا أن الجزائر هي الدولة العربية  الوحيدة التي يمكن أن يصغي إليها بشار الأسد.

*بداية مرحلة جديدة في ما يخص علاقة الولايات المتحدة بإيران؛مرحلة بحاجة – كما يبدو- الى طمأنة المملكة العربية السعودية بألا شيء خطيرا سيحدث وراء ظهرها ؛ومن المستندات الممكنة الاستثمار،بمنهج مستقبلي جديد ،في فجر هذه المرحلة، الدور الذي لعبته الوساطة الجزائرية سابقا في موضوع الرهائن الأميركيين في طهران.

*ملف الصحراء المغربية  ،بكل رهانات السلم والحرب التي هو مرشح لها أكثر من أي وقت مضى:

مستقبل المهمة الأصلية والوحيدة للمينورسو(مراقبة وقف إطلاق النار) في ظل سباق محموم نحو التسلح ،من قبل الجزائر؛وهو يستدعي طبعا الرد المغربي بالمثل، صونا لحوزة الوطن،وتحقيقا للأمن ألعسكرياتي.

*ملف حقوق الإنسان ؛خصوصا والجزائر من أشد التلاميذ كسلا بالنسبة لأجهزة الأمم المتحدة المختصة؛كما هو موثق أمميا:

 وخصوصا أيضا والجزائر تصر على حجب قلعة  الاستبداد والظلم ،المنتصبة فوق ترابها ،شمالاوجنوبا،وتوجيه الأنظار – تظليلا- صوب الصحراء المغربية ؛حيث ، ويا للمفارقة، تشهد“أميناتو حيدر” نفسها على ما يتمتع به حتى “بوليزاريو”الداخل من حقوق ؛الى درجة الإشهاد على هذا أمام الملأ داخل أروقة الكونغرس الأميركي،معتمدة جواز سفر مغربيا-رغم طرحها الانفصالي-  تمتنع الجزائر عن تمكين قيادي صحراوي سابق من مثيله لأنه يقول بالحكم الذاتي(مصطفى سلمى).

*الحرب الأميركية العالمية على الإرهاب؛خصوصا و رياحه في دول الساحل باتت تهب حتى من مخيمات تندوف ،حيث انتهت  أغلب أسلحة ألقذافي بين يدي شذاذ الآفاق ؛ملتحقة بأمواله التي اكتنزتها الجزائر . 

*التواجد الأميركي في الجنوب التونسي  ،ولو بكيفية محدودة، لأغراض غير واضحة تماما فيالجزائر ؛مما يذكر بتواجد سابق للأمريكيين والانجليز في مجاهل الصحراء الليبية؛حتى والعقيد في منعة من أمره،وبكل الثقة في قواته ومرتزقته.

*وأخيرا هذا التمدد الروحي  لإمارة المؤمنين ،صوب الدول الإفريقية جنوب الصحراء ؛مما تتهيب الجزائر –استحضارا لثقل التاريخ – مآلاته وأسراره؛خصوصا وهو يتم بإستراتيجيات وآليات لا قبل لها بها،لأنها غير قابلة للاستيراد ،ولو بذهب الدنيا.

 ومما يعقد الفهم الجزائري- خصوصا ودماغ الرئيس كليل- أن يكون أحمد المنصور الذهبي عادمن رحلته الجنوبية محملا بالذهب؛ في حين أن رحلة محمد السادس الأخيرة أعادت هذاالذهب الى أصحابه .

رغم  كل هذه الظروف المعقدة و المتعالقة ،والتي سيضرب فيها جون كيري ورمطانلعمامرة – في غياب الرئيس طبعا- بأسهم قلت أو كثرت ،على مدى يومين؛فان البندالبارز ،الحاضر بقوة رغم تغييب بلاغ الخارجية الجزائرية له،هو الانتخابات الرئاسية.

ومهما بلغت درجة حسن نيتنا ،هنا في المغرب، فلا يمكن أن نقتنع بأ ن هذه الرئاسياتتدخل في نطاق الشأن الجزائري  الداخلي اللامفكر فيه أمريكيا.  ولن نقتنع طبعا بأنجماعة قصر المرادية ،وهي تستقبل كيري، تستبعد كلية المكون الانتخابي.  ان العكس تماما هو الصحيح ،ولو اعتبارا فقط للآلة الإعلامية الرسمية  التي تتقطع أنفاسها ، في هذه الساعات،لتقنع المواطنين، في حَمَّارة حملة انتخابية غريبة، بأن جزائر بوتفليقة رقم صعب في المعادلة الدولية.

والجزائر اليوم ،لو تشجعت الإدارة الأمريكية لتكون منصفة، ليست جزائر بوتفليقة فقط؛بل جزائر كل المترشحين ،والمترشحة، للرئاسة ؛على قدم المساواة.

 فهل سيستمع كيري إليهم جميعا، فرادى ليجيد رسم  خريطة العلاقات الأميركية الجزائرية ،مستقبلا؟ 

 لا أعتقد ذلك، إذ لو كان هذا الإنصاف ،ولو الأخلاقي فقط ، واردا  لدى الخارجية الأميريكية  لتأكدت بأن أحسن السبل لتحقيقه هو تأجيل الزيارة الى ما بعد تنصيب الرئيس الجديد.

أقول هذا لأن الهدهد كيري يبدو هذه الأيام في شغل عظيم من أمره بحثا عن اليابسة  حتىترسو السفينة بسلام،ولو فوق جرف هار؛بعيدا عن  الطوفان الروسي ،الذي لم يلح أوكرانياالا ليتمدد في الخريطة السوفيتية  التي تمزقت دون أن تتلاشى ..ورغم هذه الظباء التي تكاثرت على خِراش –كما يقول الشاعر-قرر الطيران صوب الجزائر أيضا. 

حملة حبلى بالغرابة،وبان وأخواتها:

لا يحتاج  السيد كيري لرؤية الرئيس المترشح، حتى يتأكد بأنه خارج التدبير اليومي حتىلأموره الشخصية ،بله القيادة. ولعله في هذا –استحضارا لترسانة التجسس الأميريكيةالتي لم توقر حتى الأصحاء  من قياديات و قياديي العالم-أدرى بدرجة استفحال المرض أكثر من المريض نفسه. 

ولا يحتاج إلى من يذكره بأن أبشع وأغبى لوحة  ديمقراطية انتخابية ،منذ زمن الأغورا اليونانية،ترسم اليوم في الجزائر.

وهو على علم طبعا بأن التاريخ سيسجل بأن وزير الخارجية الأميركية جون كيري،وهو بوزن الرئيس الثاني لأقوى دولة ديمقراطية في العالم الحر، حضر هذا الحدث الجزائري ،ليس كحكم بين فرقاء متصارعين وليس كحكيم يقنع الرجل المريض بأن لجسده عليه  حقا؛بل ليكرس الرداءة باسم الديمقراطية .

انه في هذا كضيوف نيرون الذين اختارهم ليشهدوا بأنه أحرق روما،وبالا حدود لطيشه.

و هو يعلم ويعلم ويعلم بأنها حملة غير عادية بتاتا ؛حتى يدفع بأن الحملات الانتخابية لا توقف أجندة الولايات المتحدة؛وبأن الدول لا تزول بزوال الرجال أو مرضهم.

انها حملة  ابتدأت سنة2009 بغارة على الدستور للتمديد ؛ثم تأججت الغارة لتصبح،في 2014،انقلابا بينا على المادة88 منه ؛وقد  تبلغ منتهاها بدستور يجيز انتخاب الأموات من الرؤساء ؛لعظمتهم ،ولكونهم أقدر ،رمزيا،على  استكمال الوئام المدني .  وفي هذا لن ينتصر بوتفليقة على هواري بومدين ،الذي لم يشهد عهده –أصلا- سوى الثورة الصناعية.

لقد استمعنا ،واستمع معنا جون كيري ،بدون شك،الى القائد السابق للدرك الجزائري “بن الشريف” وهو يظهر هاتفه للصحفيين والحضور ويصرخ بملء فيه ،وفوق أكتافه كل النياشين العسكرية التاريخية ،بأن صديقه عبد العزيز بوتفليقة لم يعد يرد على مكالماته ،في سعيه الى الاطمئنان على صحته ليس إلا.

ويردف:الرجل في غيبوبة ،وبين يدي عصابة؛ والمريض من يصوت عليه. ويوجه الكلام لرئيس المجلس الدستوري مراد مدلسي  ليحمله مسؤولية  هذه السقطة الدولتية في أتون الهاوية.

وحيثما حلت وارتحلت جماعة العهدة الرابعة إلا وقوبلت بالصفير والصراخ ،و الأحجار.  حتىالشرطة الفرنسية بمرسيليا تشهد بأنها تدخلت لتنقذ المحاصرين – من  شدة مكرهم-  في بلد الأنوار.

كل هذا وما لا نعرف يعرفه جون كيري؛لكنه بصر على عدم التفريط في نظام يتقن جيدا حراسة خزانات الغاز والبترول ،ويعرف كيف يجنبها مصير النفط الليبي الذي بات يهرب في حملات نفط بحجم مدن.

ندائي الى كيري:

انك يا سيادة الوزير المحترم حر في اختيار أصدقائك وهداياك لهم ؛فقط ألتمس منك  – حينتزورنا،ولو في المرتبة الثانية التي اخترتها لنا- أن تقتنع بأننا في المغرب قدرعلينا جوار غريب غرابة الحملة التي عاينت؛وسيزداد الأمر تعقيدا غدا،حينما يكونعلينا أن نجتهد كثيرا لنتعرف على من نحاور في الجزائر،حتى في أبسط قضايانا؛بلهالملفات التي أردتم لها أن تكون شائكة؛لأنكم تستمعون الى قيادة جزائرية سفيهةومغرضة لا ظهرا أبقت ولا طريقا قطعت.

ومهما تكن أجندتكم في المغرب – حتى بدون هدايا- فيجب ألا تغيب عنكم حقيقة واحدة:

إن الصحراء المغربية 

انتهت  من أن تكون شأنا ملكيا –ان كان ينظر اليها سابقا هكذا- لتصبح شأنا وطنيا يُرَبِّع شعارَانا الثلاثي المعروف؛ولا مُخَلَّفُون في هذا الأمر عدا من غدر و خان . إنها لنا ونحن لها كما؛ تمتلكون أنتم صحراء نيفاد ا ؛ولا تسمحون بالاقتراب منها ولو بثمن حرب نووية. هكذا نحن ،ولو لم نكن هكذا لما صمدنا – منذ الأزل-في هذا الركن القصي والباذخ.

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz