هجمة شرسة غير مهنية لبعض صحافة الشرق على السيد وزير التربية الوطنية

21346 مشاهدة

الحسين الكروت – نائب الكاتب الإقليمي للجامعة الحرة للتعليم بتاوريرت / وجدة البوابة : وجدة في 4 أبريل 2012، أصبح الحديث عن المجلس الإداري لأكاديمية وجدة الحدث الصحفي الأبرز في الجهة الشرقية، و أضحى معه التهكم على شخصية السيد محمد الوفا وزير التربية الوطنية بل و السباق المحموم نحو تجريحه و سبه و قذفه المجال الخصب لبعض صحافة السوق في الجهة، و نصب كثيرون أنفسهم مدافعين عن الحق و الكرامة و محامين خولوا لأنفسهم حق المرافعة عن شخصيات الشرق البارزة و عن حقوق الإنسان حتى ليخيل للمرء أن الوزير لا يملك أدنى حق كإنسان يجرم فعل سبه و قذفه بل و التهكم على صفاته الجسمية التي لم يملك أحد منا في يوم من الأيام حق اختيارها … بل و كثيرون للأسف سمحوا لأنفسهم – و هم يا حسرتاه – أساتذة كنا نتخذهم قدوة لنا في الترفع عن سفيه القول بأن يبالغوا في الإساءة إلى الأستاذ ” محمد الوفا ” لكونه مراكشيا، بل و أهانوا العاصمة الحمراء و معها جامع الفنا و معهما كل فن شعبي لا زال إلى اليوم منذ سنين عديدة قبلة لسياح الداخل و الخارج، و عابوا لكنته المراكشية في ميز عنصري غير مسبوق و لا مبرر، دون اعتبار ما يلي :

1- أن الذي يسبون و ينعتون بقبيح الصفات مجرد إنسان من هذا الوطن العزيز، و حري بنا أن نعتز بمراكشيته لمغربيتها و للتاريخ الحافل لهذه القلعة المناضلة، و مساهمة رجالاتها في صنع المغرب الحديث، ذلك أن لا عاقل يفهم الصلة بين قرار منع الصحافة من حضور المجلس الإداري و نعت الوزير بكونه لا يحسن إلا ترقيص قردة جامع الفنا أو أنه ينتمي لمدينة هذا الجامع.

2- أن من حق أي مسؤول أن تكون له وجهة نظره الخاصة في ما هو مسؤول عنه، و أن النقد لم يكن يعني أبدا السب و القذف و التجريح، و أن اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية، و أن الاحتجاج على قرار ما أمر مقبول أخلاقيا ودستوريا في شكله الحضاري الملتزم – كما وعى ذلك بعض من نظموا وقفات احتجاج من ممثلي بعض منابر الإعلام و جمعيات المجتمع المدني – دونما الحاجة إلى ألوان السباب و القذف و تحريك عصا العصبية الجاهلية و الميز الجغرافي و العرقي و كأننا في حرب الشمال و الجنوب الأمريكية الغابرة.

3- أ ن المتزن العاقل يرفض امتهان الكتابة لخلط التربوي بالسياسة، و إسقاط خلاف سياسي يعرفه الجميع على مستوى المجلس البلدي للمدينة لسب وزير، علما أن اختلاف الانتماء الحزبي لم يكن أبدا جريمة، بقدر ما هي قناعات لا تقبل كل هذا الكم من التحامل البغيض و إشعال فتيل فتنة لن تحرق في النهاية إلا مشعلها.

4- أن كثيرين من هؤلاء المهرولين مرضى بداء جنون العظمة لأنهم لا يدركون أنهم في مناصب لا تخول لهم أن يستشاروا عمن يمكن أن يوكل إليه أمر التربية و التكوين أو غيرها، و الغريب الأغرب أن تجد معظمهم نفس الأشخاص الذين شحذوا أقلامهم و سخروا كل ورق لديهم للنيل من قرار تعيين الأستاذ محمد أبو ضمير مديرا على رأس الأكاديمية الجهوية للتربية و التكوين معتبرين أنفسهم الأجدر و الأنسب و الأقدر، و ربما منهم من يرى اليوم أنه كان حريا بالسيد رئيس الحكومة أن ينصبه بدل هذا المراكشي ذو اللكنة التي لم ترق للشرقيين و المنحدر من جامع الفنا و كأنه انحدر من تخوم البوليساريو لا يملك حقه في تراب أرض أجداده و آبائه من هذا الوطن العزيز، علما أن الوطن كان غفورا رحيما حتى مع هؤلاء.

5- أن أمر الدفاع عن العلامة السيد مصطفى بنحمزة، وسط كل هذا ربما يكون حقا أريد به باطل، ذلك أن الدكتور السيد بنحمزة هو الشخص الوحيد الذي يمكنه أن يلمس إن كان الكلام الموجه له على وجه الدعابة أو أريد به شيء آخر و ليس أحد غيره، خاصة إذا كان جل ممن يدافعون عنه الآن بقوا خارج أسوار الاجتماع و اعتمدوا الخبر بالرواية من جهة، ومن جهة أخرى لا أظن أن الشيخ العلامة على علو همته و دماثة خلقه سيوكل إلى أحد من هؤلاء حق المرافعة عنه، و هو يدرك أن هذه المرافعة ما هي – في كثير منها- إلا مجرد عصا للضرب أكثر منها حبا في شخصه و تقديرا لمكانته من بعضهم.

6- ألا يرى الصحفيون المهرولون أن سب وزير أو مسؤول أو أي إنسان مهما كان – و إن أخطأ – هو من صميم الديموقراطية الجديدة، و هدف جميل حققه الربيع المغربي، كما يحلو لأستاذي الكبير ” محمد الشركي ” أن يراه ؛

7 – ألا يكون سبب كل هذا التحامل و الهرولة لبعض الصحفيين/المفتشين هو قرار السيد الوزير الذي قطع الحليب عن رضاعة السادة المفتشين من تكوينات الإدماج.

8- ألا يكون منع الصحافة من حضور المجلس الإداري مطية تسمح لبعض الصحفيين بركوب كل موجة حتى الوضيعة منها للانقضاض على شخص الوزير و إباحة سبه و قذفه و تجريحه، ثم الادعاء باحترامها لمهنيتها تماما كما فعل ـ صحفي ـ و هو يختم مقاله في الخط الأحمر و الذي تجاوز – موغلا في التجاوز – كل الخطوط الحمر الأخلاقية و المهنية و الشرعية واصفا الوزير بالمغرور و الوقح، مقحما المرأة التي أدت دورها كمسؤولة عن الاتصال بالوزارة ليس إلا في موضوع لا علاقة لها به، و كأن – من جهة- كل ما له علاقة بالوزير غير مرغوب فيه ؛ و من جهة أخرى، أن مجرد إقحام امرأة ما – في نظره – ربما يزيد من تبخيس قدر الوزير، خاصة أنه رجح ما اقترحته عليه امرأة. و هو إذ يفعل كل هذا ربما حري بي أن أذكره لأنه نسي أن مهنيته سقطت تماما اليوم كما سقطت من قبل و هو يتحامل على السيد المدير السابق للأكاديمية لمجرد أن هذا المسؤول رفض الانصياع لرغبته في منح الانتقال لزوجته بدون مسوغ قانوني. إن الاحترام الذي نكنه للصحافة عموما، و للشرقية منها على وجه الخصوص، غيرة على الجهة التي ننتمي إليها لا أكثر، رهين باحترامها لمهنيتها. و أن تدرك أن الإنسان الذي تدافع عنه في مزحة ربما لا أكثر، وأن مواقف و قرارات وزير أو مسؤول – و إن على علتها- لا يعني أبدا السماح لها بسبه و قذفه و إعلان التمييز العنصري لكونه لا ينتمي لجهتها أو لكون لكنته لا تشبه لكنتها، أو لكون ملامح وجهه القادمة من جنوب البلاد لا تروق لمن يتعصبون لملامح الشرق و لكنة الشرق و فضلاء أهل الشرق. و ختامه، أملي الكبير، و معي كثيرون أن نقتنع أن معظم ممن يهاجمون اليوم السيد الوزير ليس لهم هدف آخر ستعلن عنه الأيام و الأيام كواشف كما يقال ، فهي من كشف عن حقيقة  ـ أحدهم ـ حينما جند كل قلم يملك حتى أصبح شبحا في حقل التعليم و لازال بصفة مكلف بالتعليم العالي، فتمكن من إدارة جريدته على هواه، و تمكن – دونما مشقة – من متابعة دراسته الجامعية، و هو أمر يجد معظم العاملون في حقل التعليم مشقة كبيرة في فعله لتبعات جداول الحصص التي سمح له الحظ – أو قلمه – ألا تقهر كبرياءه في يوم من الأيام. و الأيام كذلك هي من كشف أنه طالما سخر جرائده – ظلما – ضد السيد مدير الأكاديمية السابق، و الذي لم يرضخ له مطلقا في منح الانتقال لزوجته كما قلنا و بقي صامدا حتى انتقل ؛ وربما ستكشف أن كل تحامله هذا سببه – ليس منعه كصحفي من حضور المجلس الإداري للأكاديمية، و ليست المزحة التي بالغ في تسويقها و من معه على أنها إساءة في حق أحد علماء الشرق و فقهائه -، بل لكون السيد الوزير نصب أبعد إنسان عن قلبه ” الأستاذ محمد بنعياد ” رئيسا لديوانه. خاصة إذا كان هذا الرئيس وحده يحفظ الكثير من أسرار صاحب الخط الأحمر، كما يحفظ ـ هذا الأخير ـ كيف أن هذا الشخص بقي صلبا لا يتزحزح عن موقفه حتى و إن كان ممن حاولوا الضغط عليه لصالحه من العيار الثقيل.

الحسين الكروت نائب الكاتب الإقليمي/ وجدة البوابة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات5 تعليقات

  • oujda

    زيد نهار تسمع خبار بل تسمع فضيحة، بالله عليك ايها المحسوب على نقابة ان كانت فعلا نقابة، لأنه بناء على فعلتك المشبوه فيها لا يمكن اعتبار الجامعة الحرة للتعليم نقابة، فهل يعقل ان تدافع النقابة عن وزير ديكتاتور ومستبد يجر ذيول ايام البصري عوض النضال و الدفاع عن حقوق الاجراء و المعلمين الذين يتعرضون للضرب و هم يطالبون بحقوقهم ؟ لم اصدق و لن اصدق ان جامعتك نقابة للشعب بل هي بوق لسادتك الوزراء ، نقابة اسسها حزبك الذي سخط عليه الشعب في الربيع العربي، و لكن العيب كل العيب عيب الشعب الذي منح اصواتا للاستقلال مما اضطر حزب الشعب الذي صوت عليه الشعب يكتمل قواه في الحكم بعناصر مشبوهة افراد رفضوها

  • عصام مدرس

    ألم تعلم أن وزيرك الاستقلالي عاث في الارض فسادا عند ترؤسه للمجالس الادارية للاكاديميات في كل من وجدة و الحسيمة و طنجة و مراكش و اكادير و بني ملال و القنيطرة و العيون الساقية الحمراء و مكناس وجميع مقرات انعقاد مجالسه الفارغة؟ لكن يبدو انك مستبد غير صالح للنقابة انما انت امتطيت ظهر هذه النقابة لقضاء اغراضك و الشبهة أععطت رائحتها و دفاعك عن وزيرك في نفس الحزب الفاسد يثبت نواياك

  • حسن عادل استاذ

    باراك من لحيس الكابا و مسيح الصباط يمكن بغيتي تكون شي سفير للمغرب بحال الوفا ؟ أراه الوفا يا صاحبي وصل السفارات و الوزارة لانه ما شي غي استقلالي لكن راه نسيب علال الفاسي راس الحربة ديال الحزب واش انت حمق يا رجل؟ غير اجي واطلع..، والله يا وليدي لا وصلتي معاهم لشي حاجة، فين فين انت من تاوريرت و هديك السمية ما يقبلوها الفاسا غي وسختي يديك بديك الشيتة، هكذا يفعل الاستقلاليون لركوب المناصب عوض الكد و الاجتهاد، دكاترة كبار وعلماء مرموقون معروفون على الصعيد الوطني و العالمي لا ينظر اليهم لأن الاستقلاليين الذين لا مستوى علمي او سياسي لهم سدوا عليهم الطريق

  • محمد الحطاب

    الزميل الحسين الكروت
    لقد توصلت بمقالك حول ما وصفته بالهجمة الشرسة ضد وزير التربية الوطنية محمد الوفا، عبر بريدي الالكتروني
    أريد أن تعي كل كلمة قلتها في هذا التعقيب، لأن الصحافي يجب عليه أن يكون محايدأً، ولأن مقالك يبين أنك من حزب محمد الوفا، وأنك تريد من مسؤوليتك في الجامعة الحرة للتعليم التابعة للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، نقابة حزب الاستقلال، أن تلمع صورتك مع وزيرك المباشر لمصلحتك الشخصية فقط، وليس دفاعاً عن حق أريد به باطل كما قلت في حق العلامة المغربي الذي ليست لي به أية علاقة شخصية من قريب أو بعيد، حتى لا تفهمني غلط.
    زميلي العزيز،
    ليست صحافة شرق المغرب هي التي شنت هجومها على وزير التربية الوطنية، بل صحافة الغرب والشمال والجنوب، وصحافة كل جهات المملكة، إن كنت فعلاً تتابع تحركات السيد محمد الوفا وا قالته عنه الصحافة. وزير التربية الوطنية يا عزيزي إن كنت لا تعلم قاطعه فريق الوحدة والتعادلية ولم يحضر لجنته بالبرلمان في إطار مناقشة ميزانية وزارته، وملف سلوكات وتصرفات الوفا لا مع الصحافة ولا مع برلمانيي ومستشاري الحزب هو الآن على طاولة عباس الفاسي، الملف الذي وضعه رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب. الوفا أساء لنفسه ولحزبه عندما منع الصحافة من متابعة أشغال المجالس الادارية لأكاديميات التربية والتكوين بنص غير موجود في قانون تأسيس الأكاديميات. الصحافة كانت تحضر هذه المجالس معززة ومكرمة منذ أزيد من 10 سنوات. السيد الوفا نعامل بطريقة بصراوية(ادريس البصري) حتى مع أعضاء المجالس كما جاء في الصحافة الوطنية، وأعتقد أنك تعلم أن العديد من هؤلاء الأعضاء انسحبوا من هذه الدورات، الأمر الذي لم يحدث قط طيلة هذه السنوات. الشيء الذي يجب أن تعرفه هو أن الصحافة لها دور في التنمية الشاملة، فهي سلطة رابعة، ويجب على الحكومة في المقام الأول معاملتها كسلطة وليس كخصم. وزير الاتصال الخلفي يقوم بعمل كبير لاعادة الاعتبار للصحافة، ووزير التربية الوطنية يشن حرباً ضدها، ما هذا التناقض؟ أنا استقلالي ببني ملال، لكن ما قام به الوفا في حق الصحافيين أرفضه رفضاً قاطعاً، لأن سيادة الوزير صدر حقاً من حقوقنا كإعلاميين وهو حق الوصول إلأى المعلومة التي نص عليها دستو 2011. أنت تدافع عن الوفا بالعاطفة من الجانب الاخلاقي، أما من الجانب السياسي فأنت مع الأسف تسيء لحزب الاستقلال، الذي هو مقبل على الانتخابات الجماعية هذه السنة، وأكيد أن أخطاء السيد الوفا ، خصوصاً مع الصحافة، سترخي بضلالها على نتائج حزب عباس الفاسي في هذه الانتخابات.
    أعتقد أنك فهمت رسالتي إليك. بالمناسبة أريد منك أن تقرأ مقالي بهذا الخصوص في الرابط أسفله.
    تحياتي
    محمد الحطاب
    مدير موقع مجلة تادلة أزيلال برؤيس
    Site : tadlazilalpress.net

  • Enseignant

    Helas, si j’étais à ta place, j’aurai dû me taire, ou bien j’aurai dû tourner ma langue plusieurs fois avant de parler, tu n’as pas honte?