هاجس ظاهرة الغش يقلق وزارة التربية ويحرك السلطة التشريعية

102924 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 7 يونيو 2013، لا حديث في الآونة الأخيرة مع اقتراب موعد امتحانات الباكلوريا إلا عن ظاهرة الغش خصوصا بعدما أخذت هذه الظاهرة بعدا جديدا خلال الموسم الدراسي الفارط عندما تطور الغش التقليدي إلى غش تكنولوجي ومعلوماتي . ومن أجل مواجهة ظاهرة الغش اتخذت وزارة التربية الوطنية عدة إجراءات في مساطر تنظيم الامتحانات لهذا الموسم أهمها قطع الطريق على استعمال تكنولوجيا المعلومات لممارسة الغش . ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تعداه إلى المجال التشريعي حيث تم تحيين قانون الغش التقليدي لسنة 1958 ليواكب الغش التكنولوجي أو المعلوماتي . ومعلوم أن الغش سلوك بشري معروف في كل زمان وفي كل مكان ، وهو موجود في كل مجالات الحياة . والغش ـ بكسر الغين ـ من الغش ـ بفتح الغين ـ وهذا الأخير مصدر فعل غش ـ بتضعيف الشين ـ يغش وغشش ـ بتضعيف الشين الأولى ـ بمعنى أظهر خلاف المضمر ، وزين الطالح ليظهر صالحا ، وخدع . والغش ـ بكسر الغين من الغش ـ بفتح الغين ـ وهو الخيانة أو نقيض النصح ، وهو مأخوذ من الغشش أي المشرب الكدر . والشيء المغشوش هو غير الخالص ، والعرب تقول لبن مغشوش إذا خالطه الماء . وقد يطلق الغش ـ بفتح الغين على سواد القلب والحقد والضغينة أيضا . ويقال أغش فلان فلانا إذا أوقعه في الغش . واغتشه واستغشه إذا ظن به الغش . والغش ـ بضم الغين ـ هو الغاش وجمع الغش ـ بضم الغين ـ غشون ، وجمع الغاش الغششة والغشاش ـ بضم الغين ـ والمستعمل عندنا في العامية هو الغش ـ بضم الغين ـ وتطلق لحنا وخطأ على الغش ـ بفتح وكسر الغين ـ في الفصحى . والغش ـ بفتح أو كسر الغين ـ في مجال التربية مرتبط بالامتحانات حيث يحاول المتقدمون للامتحانات إظهار أنهم في مستوى اجتيازها ، والحقيقة أنهم دون ذلك . ويحاولون مخادعة من يقوم بحراستهم . وهذا الغش خيانة ككل أنواع الخيانات ، وهو جريمة في حق الأمة والصالح العام . وفي ديننا الحنيف يتسبب الغش في براءة الأمة من ممارس الغش لقول الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم : ” ليس منا من غشنا ” وهذا يشكل خطورة على عقيدة المسلم . ومن الخطإ اختزال الغش في فترة الامتحانات والحقيقة أن الغش في الامتحانات هو نتيجة أنواع من الغش أو هو مراكمة عمليات الغش السابقة ، ذلك أن المتعلمين حين يلتحقون متأخرين بالدراسة ، وينقطعون مبكرين عنها ، وبين الالتحاق المتأخر والانقطاع المبكر يكثر غيابهم ، وأثناء حضورهم حصص الدروس يشردون بأذهانهم أو ينشغلون باللهو واللعب ، ولا يركزون كل ذلك يدخل ضمن الغش الذي تكون آخر محطاته الغش في الامتحانات . والمؤسف جدا أن فكرة خاطئة سوق لها أو روجها بعض المغرضين أغشت بالناشئة المتعلمة أي أوقعتهم في الغش وهي فكرة ” الحفظ يذهب الذكاء ” . وأصحاب هذه الفكرة عطلوا مهارة الحفظ التي هي أهم مهارة عند الإنسان حيث يخزن في ذاكرته المعلومات ، ويستحضرها عند الحاجة . ومن الغريب أن يخترع الإنسان برامج تخزين المعلومات في الأجهزة وفي نفس الوقت يذم تخزينها في الذاكرة البشرية ، وهو أصح تخزين إذا ما تعطلت الأجهزة المخزنة للمعلومات أو الذاكرة الآلية . ومصدر فكرة اعتبار الحفظ مذهب للذكاء يعود إلى فترة الاستعمار والاحتلال حيث فرض المستعمر برامجه التعليمية الاستعمارية التي كانت تحارب البرامج التعليمية الوطنية الأصيلة ، والتي كانت تتميز بحفظ كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وحفظ مختلف متون العلوم ، لهذا رأى المحتل الفرنسي أن يسوق لفكرة الحفظ يذهب الذكاء لصرف المغاربة عن مناهجهم التعليمية الأصيلة . وتلقفت عن المحتل المستلبون فكريا وثقافيا ، و الذين حلوا محله في تدبير شأن التعليم هذه الفكرة وسوقوها تسويقا على أوسع نطاق ، فكان ذلك سببا في إعراض الناشئة عن مهارة الحفظ ، وكانت النتيجة الحتمية هي اللجوء إلى الغش من أجل تعويض تعطيل الذاكرة . ووقع التفنن في الغش حتى وصل مرحلة الغش المعلوماتي الذي صار هاجس وزارة التربية الوطنية الحالي. ولا أعتقد أن تحيين قانون الغش أو مساطر الردع ستحد من ظاهرة الغش ، لهذا لا بد من استئصال الداء من جذوره عن طريق تصحيح فكرة تعطيل الذاكرة بسبب ذم مهارة الحفظ والاسترجاع ، وترويج ذلك بين الناشئة في عمر قوة الذاكرة الحافظة . ومن المؤسف أن يحتضن الغش من طرف الذين يوكل إليهم منعه عن طريق شيوع التعاطف مع الناشئة الغششة أو الغشاش ـ بضم الغين ـ بذريعة انسداد الآفاق في الحياة العامة أو ذريعة التعصب العرقي أو الجهوي كما هو الشأن في بعض الجهات التي يلقى فيها الحبل على الغارب خلال الامتحانات ، فيتسبب ذلك في اختلال مبدأ تكافؤ الفرص فيما يخص الحصول على العلامات والمعدلات لولوج المدارس والمعاهد العليا . ولقد أصبحت بعض الجهات معروفة بمعدلاتها المغشوشة ولا زالت الوزارة تغض الطرف عنها كل سنة بالرغم من افتضاح أمرها بشكل واضح . والتعاطف مع ظاهرة الغش غش في حد ذاته وإجرام في حق الوطن والمواطنين والصالح العام . ومعلوم أن الناشئة التي تنتقل من مستوى تعليمي إلى آخر عن طريق الغش تتربى على هذا الغش ، وحين تأخذ مراكزها في تدبير الحياة العامة تواصل ممارسة الأنواع الأخرى من الغش كالرشوة والاستفادة من الامتيازات غير المشروعة ، ومغادرة أماكن الشغل في ساعات العمل ، وضعف المردودية …. وما إلى ذلك من الآفات التي تكلف الوطن الخسائر الفادحة يوميا. ومن تبوأ منصبا عن طريق الغش صار وبالا على الأمة ، فعلى سبيل المثال لا الحصر الطبيب الذي غش في الحصول على شهادته يكون خطرا على صحة المواطنين لأنه يستبيح أجسادهم وهو ليس أهلا لفحصها بسبب غشه. ولا بد قبل المساطر والإجراءات القانونية الزجرية من ترسيخ ثقافة عدم التعاطف مع الغش في المجتمع باعتباره جريمة تأنف منها الفطرة السليمة والمواطنة الصالحة على غرار كل الجرائم عوض أن يصير الغش كما هو شأنه عندنا شطارة وذكاء وسبيل نجاح في الحياة . وأخيرا أختم بملاحظة حيث استرعى انتباهي تعليق لأحد المعلقين الشباب على تحيين قانون الغش تشريعيا بقوله ” عليكم بمحاربة غش العفاريت والتماسيح عوض التفكير في محاربة غش المتعلمين ” وهذا الكلام يدل على أن هذا المعلق الشاب مستاء جدا من شرعنة الغش بالنسبة للكبار ومنع الصغار منه ، علما بأن التماسيح والعفاريت الغششة أو الغشاش إنما تلقوا دروس الغش الأولى في المؤسسات التعليمية بسبب شيوع ثقافة التعاطف مع الغش .

هاجس ظاهرة الغش يقلق وزارة التربية ويحرك السلطة التشريعية
هاجس ظاهرة الغش يقلق وزارة التربية ويحرك السلطة التشريعية

اترك تعليق

4 تعليقات على "هاجس ظاهرة الغش يقلق وزارة التربية ويحرك السلطة التشريعية"

نبّهني عن
avatar
essbai abdelkarim
ضيف

C etait le sujet du programme diffuse sur radio oujda le mercredi de 11 a 12 h.j ai assiste comme professeur sur le terrain;j ai dit la verite ;que tout le monde est complices;commencant par les professeurs feneant et les directeurs hypocrites et les inspecteurs observateur qui assistent la premiere demi journee et prennent la fuite.mais il semble que ma verite etait lourde!car je suis contre:golo l3am zine

محمد شركي
ضيف

أسي عبد الله هل كل ما استرعى انتباهك في مقالي هو الجانب اللغوي ؟ وهل كل من وقف وقفة لغوية كان متضخم الأنا وغير متواضع ؟ أليس وراء تعليقك دافع آخر كان الأولى والأجدر أن تمتلك مثقال ذرة من شجاعة للكشف عنه عوض هذا التعليق وراء قناع إذا لم تستحي فقل ما شئت

أمقران ابرور
ضيف

إلى عبد الله
ما العيب ان ينهل الشركي من لسان العرب ويعرّف الجذور اللغوية لكلمة “الغش ”
على الاقل هو يجتهد وليس مثل بعض الكسلاء

عبد الله
ضيف

الغريب في مقالات محمد شركي وكانها موجهة لفئة امية بحيث يستعرض علينا القاموس اللغوي والنحوي من قبيل -الغش بكسر الغين والغش بالفتحة وووو ما يهم المتلقي هو الفكرة المعنى لا يا سيدي ان تضخم الانا هو الدي يطغى على كتاباتك فقليلا من التواضع تجد من يستمع ويتتبع مقالاتك

‫wpDiscuz