نوازل خلال الامتحانات في أكاديمية الجهة الشرقية تتطلب من الوزارة الوصية اجتهادا فقهيا خاصا بها/ وجدة: محمد شركي

218043 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 13 يوليوز 2014، “نوازل خلال الامتحانات في أكاديمية الجهة الشرقية تتطلب من الوزارة الوصية اجتهادا فقهيا خاصا بها”

عرفت  أكاديمية  الجهة  الشرقية  ثلاث نوازل  خلال  امتحان الباكلوريا وامتحان  ولوج مراكز تكوين مهن التربية  تتطلب  من الوزارة الوصية  اجتهادا  فقهيا خاصا بها . فالنازلة الأولى  هي  ما نسب  لتوأم مدينة بركان  من غش في مادة  الفلسفة ، وهي قضية  عرفت ضجة  إعلامية  كبيرة  ، وعرضت على  أنظار القضاء  الإداري  ، وهي  موضوع  استئناف  بين التوأم  والوزارة . ولا شك أن  هذه  النازلة تفرض على الوزارة  مراجعة  التعامل مع  وجود  المترشحين التوائم  في نفس  قاعة  الامتحان أو  حتى في نفس  مركز الامتحان  لتجنب مثل  ما وقع  لتوأم  مدينة بركان . فالفرضية  التي  أخذت  بها  الوزارة الوصية  هي  أن  قرار  المصحح  واللجنة  التي  عقدت  للنظر فيه  قرار  صحيح  وغير مشوب  بعيب  باعتبار  ما قدمه  المصحح  من أدلة  على حصول  عملية  الغش حسب تقديره الشخصي  وسلطته التقديرية ، وتبقى  فرضية  التوأم  أن ما حدث  هو مجرد توارد  خواطر  أو  وقع  حافر على حافر  مرده  نفس  ظروف  التحصيل  ، ونفس ظروف  التحضير  والاسترجاع  والاستظهار  ، واتباع  توجيهات  المدرسين  بالإضافة  إلى طبيعة  التوأمة النفسية  وطبيعة التربية والتكوين الأسري . ولقد وجدت  الوزارة نفسها  في مأزق  أمام   قضية  توأم  مدينة  بركان  ،ذلك أنها  إن  تراجعت  عن  قرار  رسوب هذا التوأم  واجهت  أكثر من 7000 حالة غش  كلها يزعم  أصحابها  أنهم ضحايا  عمليات  التصحيح  ، الشيء  الذي  سيفتح  على الوزارة   بابا  لا يمكن  إغلاقه أبدا . ونازلة  توأم  بركان  هي الآن  موضوع  خلاف  فقهي  أو قانوني  بين  وزارة  العدل  ووزارة  التربية  الوطنية . ومن حق وزارة  العدل  أن تطعن  في  طريقة  امتحان  التوائم  ، وتعتبر  وجودها في نفس قاعات الامتحان  أو في نفس مراكز الامتحان تقصيرا  مسطريا  تتحمل  وزارة  التربية  الوطنية  مسؤوليته . وربما  عابت  وزارة  العدل  من خلال  محكمتها  الإدارية  على  الوزارة  الوصية  على الشأن التربوي مسطرة  النظر في  حالات  الغش  لأنه  لا يمكن  الجزم  أو القطع بصواب  قرار  المصححين  كما  هو اعتقاد الوزارة الوصية الجازم  ، لهذا  كان لا بد  من  الوصول  إلى  عملية  الغش  بواسطة  طرق أخرى  دون  الطريقة التي اعتمدها  مصحح  مادة  الفلسفة بالنسبة لتوأم بركان  ، ومن  ذلك  على سبيل  المثال  إخضاع  هذا التوأم   لمساءلة  في مقرر  الفلسفة  من شأنها  أن تكشف  مدى  استيعاب  هذا التوأم  لدروس  هذه  المادة  إذ  لا يمكن  الجزم بغشه مع  ثبوت  تحصيله  الجيد  في هذه  المادة  ، وفي غيرها  من المواد  حسب  ما عكسته  النقط المرتفعة المحصل  عليها . فالعيب  إذن في  لجنة  النظر  في قرار المصحح  ، وهو  الاكتفاء  فقط  بما أدلى به   هذا  المصحح  من مؤشرات   تدل  على  حصول الغش حسب  وجهة  نظره  وحسب  سلطته  التقديرية . ومن سوء  طالع  هذا  التوأم  أن  الوزارة  الوصية  وبسبب  شيوع  ظاهرة  الغش عبر  الفيسبوك عرضت  نماذج  الغش  الفيسبوكي  على المصححين  وأمرتهم  باعتباره خلال  عملية  التصحيح  لأول مرة  ، الشيء  الذي  جعل  المصححين  ينتبهون  إلى  ظاهرة  تشابه  الإجابات  بين المترشحين  ، وهو  ما نبه  مصحح  الفلسفة  إلى  تطابق  أو شبه  تطابق  ورقتي  توأم  بركان حسب تقديره  ، وهو تقدير  تتحكم  فيه  الخبرة والتي لست أدري   هل أخذت  في الاعتبار  من طرف   لجنة  مراجعة القرار. وإن قرار المحكمة الإدارية  بالسماح للتوأم بالحق في الدورة الاستدراكية  يعني  إقرار  هذه المحكمة  برسوب هذا  التوأم  ، ذلك  أن  الدورة  الاستدراكية  يسمح  بها  لمن  رسب  بمعدل  معين  أو أدلى  بشهادة طبية ، والحالة  أن  التوأم  أقصي  بموجب  حالة غش  ، ولهذا  كان على  المحكمة  أن  تقضي  بنجاحه  لا  باستفادته  من دورة استدراكية  ،وهي التي   نفت  عنه  الغش ، وفي نظري لا زالت  المحاكم  الإدارية  بعيدة  عن  القضاء الصائب  في الأمور التربوية  على  الوجه  الصحيح .

والنازلة  الثانية  هي  حالة  غش  التوأم  بمدينة  وجدة  ، وهي  تختلف  عن  النازلة الأولى  حيث  انتحلت إحدى  التوأم  ، وهي  التي فازت في  الدورة  العادية شخصية  شقيقتها الراسبة والمستفيدة من  الدورة  الاستدراكية  ، وهذا  النوع  من الغش  يمكن  تسميته  بالغش  بواسطة  التوأمة  على  غرار  الغش  بواسطة  القصاصات ، والغش  بواسطة  الفيسبوك  ، والغش  بواسطة دورات  المياه  … إلى غير ذلك  من  المخترعات  الجديدة  في مجال  الغش  والتي  لو حصل مثلها  في مجال  الجد  والتحصيل  لكان  لنا شأن آخر  بين  الأمم . ففي هذه  النازلة  تتحمل  الوزارة  الوصية  أيضا  المسؤولية لأنها لم  تتخذ  الإجراء  المناسب  للتمييز  بين  التوائم  عند  التحقق  من  الهوية  إذ لو عرض  التوأم  على المسؤولين  في  مؤسستهم الرسمية  لسهل التمييز  بينهما  . ولست  أدري  لماذا  يحرص  دفتر  المساطر على  تغيير   أطقم  المراقبة  ولا يسمح  لأساتذة  المؤسسات مراكز  الامتحان  بمزوالة  المراقبة  بها   دفعا لكل شبهة ، أو  ينص على  نقل  المترشحين  إلى  مؤسسات  غير مؤسساتهم الأصلية ، في حين  لا يتخذ قرارا  بفصل  التوائم  أو  المترشحين الذين  تربطهم  قرابات  أسرية  أو عائلية أو حتى تتشابه  أسماؤهم . وحكاية  توأم  مدينة  وجدة  غريب  حيث  تمكنت إحدى الشقيقتين من الإفلات ، وهي متلبسة  بالغش  وعادت شقيقتها  المتورطة في  العملية  من أجل  إعطاء  انطباع  بأنها  هي التي  كانت تجتاز الامتحان  ، فهل  بلغت الغفلة  بجهاز  المراقبة  إلى  هذا  الحد  ؟ فلماذا  أفلتت  إحدى الشقيقتين الناجحة  في الدورة العادية  من  الضبط  ساعة  اكتشافها  ، ولماذا  حضرت  شقيقتها الراسبة للتمويه  على  عملية الغش ؟ وأين  كانت الرقابة ، ورئاسة  مركز الامتحان ؟

والنازلة  الثالثة هي  توقيع  مترشحة  تقدمت لامتحان  مهني  لولوج  مركز تكوين  أساتذة التعليم  الابتدائي  محضر  الامتحان دون  تسليم  كراسة الامتحان  حسب  تصريح مراقبتين  و إدارة  المركز  عكس  ما  قالت  المترشحة  التي أكدت  أنها  قدمت  كراستها  باسمها . وما حدث  في  هذه  النازلة  هو  إهمال  القيام  بالواجب  من طرف من كلفتا  بالمراقبة إذ لا يعقل  أن يسمح  لمترشحة  أن   تسجل حضورها من خلال التوقيع دون  تسلم  أوراق  أو  كراسات الامتحان  منها . وأغرب  ما سمعت  أن  تشكل  لجنة  لتقصي  الحقيقة  في  هذه  النازلة  فتعمد  إلى  كراسة  مستخرجة  من سلة المهملات  وتنسب  للمترشحة  ،  فهل يتعلق  الأمر  بمحاولة  التستر  على  إهمال  من كلفتا بالمراقبة واجبهما  المهني  ؟  والمنطق  أن تحاسبا على  ضياع  كراسة  المترشحة  عوض  البحث   عما  يسد  مسدها  في  سلة  المهملات .  والمنطق  أيضا  يقتضي  أن  تعتبر كراسة  المترشحة  في حكم  الضائعة بسبب  إهمال  المراقبة  ، وألا تحرم المترشحة  من حقها  في الحصول  على نقطة  أو  من حقها  في  امتحان استدراكي  بشكل من الأشكال  كما هو الحال  أثناء حصول  الموانع المشروعة. فهذه النوازل  الثلاث  تقتضي من الوزارة الوصية  اجتهادا  فقهيا يصون  مصداقية  الامتحانات  ، ويحفظ  حقوق  المترشحين  ، و يضبط   عمليات  المراقبة  والتصحيح  وكل العمليات  المرتبطة  بالامتحانات   كي لا  تشوبها  العيوب  والنقائص ، ولا  تمس بسمعة  الوزارة . ونأمل  أن  تكون  هذه  النوازل  مناسبة لمراجعة  الوزارة رصيدها  التشريعي  والتنظيمي  الخاص  بالامتحانات والمباريات  وذلك بتطوير  دفتر المساطر بشكل مستمر  . وعلى  المحاكم الإدارية  أن تعتمد خبرات  أهل الخبرة التربوية  فيما تقضيه  حرصا  على  مصداقية قضائها .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz