نوادر جحا بنكهة مغربية

151215 مشاهدة

وجدة: خديجة الحمري/ وجدة البوابة: وجدة في 9 أكتوبر 2013، “نوادر جحا بنكهة مغربية”

يقال مصائب قوم عند قوم فوائد٬ و الذكي هو من يعرف استغلال الوضع لصالحه٬ هذا ما حدث مع رئيس حكومتنا الموقر٬ الذي يبدو أنه الوحيد الذي حصد ثمار الربيع العربي و نسي أو تناسى وعوده التي روج لها في حملته الانتخابية٬ فلذة الكرسي على ما يبدو لها طعم ساحر يفقد المرء ذاكرته . من منا لا يتذكره و هو يرغد و يزبد في قبة البرلمان أيام المعارضة و التحياح٬ أيام دفاعه عن المواطن البسيط الكادح٬ الذي يسكن البرارك و الدور الآيلة للسقوط و لايهمه سوى توفير القوت اليومي لأطفاله٬ و لا يفقه في السياسة شيء إلا كلمات و طقوس مقدسة يتشربها من حليب أمه و هو جنين٬ و تصبح وصايا تورث من جيل إلى جيل من قبيل دخل سوق راسك المخزن واعر وعاش عاش عاش…. من منا لا يتذكر خطاباته الرنانة عن الفساد و ضرورة محاربته .و عندما اكتشف حجم الفساد المستشري و من هم أباطرته٬ خرج لنا بمقولته الشهيرة عفا الله عما سلف٬ عفوا رئيس الحكومة فصفتك كرئيس حكومة لا تمنحك الحق في العفو عن ناهبي مال دافعي الضرائب و التي تدفع لك أجرك العالي. من منا لا يتذكره و هو يدافع بحرقة عن المعطلين، و ينتقد مقاربة الدولة الفاشلة لهذا الملف الشائك، لكنه بعدما أصبح اليوم يمتلك الوسائل الكفيلة بحل الملف، غدا العدو اللذوذ لهذه الفئة الضعيفة ليدخل في معركة غير متكافئة بين الطرفين و يضرب بعرض الحائط التزامات الدولة في ما يخص إدماج الدفعة الثانية من حملة الشواهد العليا المعطلة و الموقعة على ما بات يعرف بمحضر 20 يوليوز. قال لهم بلهجة ملؤها التحدي اذهبوا إلى القضاء في محاولة فاشلة للتخلص منهم٬ و حتى بعد حصولهم على حكم قضائي من المحكمة الإدارية بالرباط يقضي بتسوية وضعيتهم المالية و الإدارية، ٲصر على رأيه المتعنت بل شكك في نزاهة القضاة و ضرب في الحكم قضائي معتبرا إياه غير معقول و غير منطقي و دعا قضاة البلاد إلى معاودة النظر في حيثياته محاولا التأثير في القضاء و توجيهه متناسيا أن القانون هو« أسمى تعبير عن إرادة الأمة. و الجميع٬ أشخاصا ذاتيين و اعتباريين٬ بما فيهم السلطات العمومية٬ متساوون أمامه٬ و ملزمون بالامتثال له» حسب مقتضيات الفصل 6 من دستور 2011 فأين نحن من مبدأ فصل السلط . بن كيران نسي كل شيء، نسي كلامه المعسول و وعوده لهذا الشعب المقهور الذي استفاق من أحلامه على وقع كابوس الواقع المغربي. و لم تعد تجدي نوادر و نكت بن كيران الحامضة في إضحاك شعب من الصعب إضحاكه، فتوالت عليه الصدمات و النكبات و اتضح بما لا يدع شك أن حزب العدالة و التنمية ،ما هو إلا ورقة تم استعمالها وقت اللزوم و سيتم حرقها وقت اللزوم . و الآن بعد انسحاب حزب الاستقلال من الحكومة٬ بعدما يئس من محاولات التفاهم مع الشريك ،الذي على ما يبدو لا يؤمن بالمقاربة التشاركية، نجد أمامنا حكومة أقلية، لكن وبدل أن ينهي مسلسل المفاوضات الممل مع عدو الأمس القريب، يقرر رئيس حكومة تصريف الأعمال، الزيادة للمرة الثانية في زمن قياسي في المحروقات مستعملا هذه المرة نظام المقايسة. و لمحاولة توجيه الرأي العام عن هذا الموضوع، ٳستغل بخبث و دناءة ملف المعطلين الذي وضعه في الرف ليستعمله وقت اللزوم، فقرر استفزازهم بالمرور وسط مسيرتهم السلمية بسيارة الدولة لقضاء أغراضه الشخصية. نجح في استفزازهم بكلامه لكنه تفاجأ بموجة الغضب العارم الشعبي من طرف المعطلين و المواطنين المتواجدين بشارع محمد الخامس، لم يحاول محاورتهم و امتصاص غضبهم بل لجأ كعادته للحلول السهلة و استعان بالزروطة لتفريق المحتجين و ما زاد الطين بلة هو إصراره على المرور من نفس الشارع و في نفس توقيت مرور المعطلين انه للأسف تبرهيش االرجل الثاني في الدولة. طبعا من حقنا كمواطنين أن نسأل عن انجازات هذه الحكومة، لكن للأسف لا نجد غير الزيادة في الأسعار و التقليص من ميزانية الاستثمار و المس بالقدرة الشرائية للمواطن و شرعنة الفساد و زرع اليأس في قلوب شباب طموح يريد خدمة بلده و حتى نظام التغطية الصحية أو ما يصطلح عليه « بالرامد » و الإعلان عن المستفيدين من المأذونيات ليست إلا تنفيذا لبرامج سطرتها الحكومة السابقة و التي تعتبر حسب بن كيران و زمرته المسؤولة على التركة الثقيلة و المشاكل العالقة لحد الآن رغم الصلاحيات التي يمنحها له دستور فاتح يوليوز. إنه الهروب إلى الأمام و الكيل بمكيالين و رهن مستقبل بلد بأكمله و خلق جو متوتر لا يشجع على الاستثمار و سيادة جو من عدم الثقة في مؤسسات دولة لا تحترم تعهداتها، مما يؤدي إلى انعدام الأمن القانوني، فبدل أن يقر بضعفه و فشله المرير ويجمع شتات ما تبقى من حزبه و شعبيته التي وصلت للحضيض و يرحل، يصر على البقاء ولو خسر كل شيء و يواصل لعب دور الضحية، مستعملا قاموسه الرديء الذي يعج بمصطلحات من عالم الخرافات و الحيوانات كالعفاريت و التماسيح و الساحرات و التي مل المغاربة من سماعها. لكن ما يثير الضحك فعلا هو ما كتبته البرلمانية الفريدة من نوعها أمينة ماء العينين على حائطها الفيسبوكي فلكي تدافع عن رئيس الحكومة الفاشل ضربت في منظومة تعليم بأكملها. البرلمانية والتي تم إلحاق زوجها بديوان وزارة الشوباني بعدما غادر منصبه كأستاذ بتزنيت، و ما خفي كان أعظم٬ نصبت نفسها قاضية و حكمت على اطر عانت كي تحصل على دبلومات عليا و لازالت تعاني بأنها دون المستوى و حاصلة على شواهد بئيسة٬ أقول لها إن دورك هو الدفاع عن الشعب و ليس الدفاع عن مصالحك و مصالح حزبك فمن بيته من زجاج لا يرمي بيوت الآخرين بالحجر. ولو كنا في دولة غير المغرب، لتحرك كل من له علاقة بالميدان من أساتذة و طلبة و فاعلين جمعويين و مواطنين و لرفعت عليك قضية أمام القضاء حتى تولي طالبة سلة بلا عنب. « لم اخرج مع حركة 20 فبراير حفاظا على نظام الملكية » ، هﺬا ما قاله رئيس الحكومة رغم أنه هو من استفاد من موجة الحراك الاجتماعي و السياسي الذي عرفه المغرب و الغريب في الأمر أنه يستعمل هذه الورقة كضغط و يهدد بالنزول للشارع كلما ضاقت به السبل و أحس بالخطر، و كأن الشارع و المغاربة ملك له يحركهما متى شاء، يبقى الشعب هو الخاسر الوحيد و الذي سيخسر المزيد لأن نوادر جحا فيما لا يبدو لا تنتهي٬ وصدق من قال إذا أسندت الأمور إلى غير أهلها فانتظر الساعة!!!.

نوادر جحا بنكهة مغربية
نوادر جحا بنكهة مغربية

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz