نقد مذكرة برامج العمل السنوية لهيئة التفتيش ومذكرة زيارات المؤسسات التعليمية الصادرتين بتاريخ 17يوليو2013 /وجدة: محمد شركي

92541 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 19 شتنبر 2013، من الناحية المنهجية لا بد من تحديد منطلق هذا النقد الذي هو الخطاب الملكي السامي بمناسبة ثورة الملك والشعب ، والذي خصص لقضية التربية الوطنية. ومما جاء في هذا الخطاب ما يلي : ” يجدر التذكير بأهمية الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي تم اعتماده في إطار مقاربة وطنية تشاركية واسعة كما أن الحكومات المتعاقبة عملت على تفعيل مقتضياته وخاصة الحكومة السابقة التي سخرت الإمكانات والوسائل الضرورية للبرنامج الاستعجالي حيث لم تبدأ في تنفيذه إلا في السنوات الثلاث الأخيرة من مدة انتدابها ” كما جاء فيه أيضا ما يلي : ” غير أنه لم يتم العمل ـ مع كامل الأسف ـ على تعزيز المكتسبات التي تم تحقيقها في تفعيل هذا المخطط بل تم التراجع دون إشراك أو تشاور مع الفاعلين المعنيين عن مكونات أساسية منه …” كما جاء فيه أيضا : ” وانطلاقا من هذه الاعتبارات ، فقد كان على الحكومة الحالية استثمار التراكمات الإيجابية في قطاع التربية والتكوين باعتباره ورشا مصيريا يمتد لعدة عقد ، ذلك أنه من غير المعقول أن تأتي حكومة جديدة بمخطط جديد خلال كل خمس سنوات متجاهلة البرامج السابقة علما أنها لن تستطيع تنفيذ مخططها بأكمله نظرا لقصر مدة انتدابها ، لذا لا ينبغي إقحام القطاع التربوي في الإطار السياسي المحض ، ولا أن يخضع تدبيره للمزايدات أو الصراعات السياسوية ، بل يجب وضعه في إطاره الاجتماعي والاقتصادي والثقافي غايته تكوين وتأهيل الموارد البشرية للاندماج في دينامية التنمية ” ومما جاء في الخطاب الملكي أيضا : ” لذا لا بد من اعتماد النقاش الواسع والبناء في جميع القضايا الكبرى للأمة لتحقيق ما يطلبه المغاربة من نتائج ملموسة بدل الجدل العقيم والمقيت الذي لا فائدة منه سوى الحسابات الضيقة والسب والقذف والمس بالأشخاص الذي لا يساهم في حل المشاكل وإنما يزيد في تعقيدها ” .

فانطلاقا من هذه المقاطع الواردة في الخطاب الملكي ، والتي تعد نصوصا تشريعية عليا باعتبار المصدر الصادرة عنه أود مناقشة ما صدر عن وزير التربية الوطنية الحالي من قرارات تفتقر إلى المصداقية والمشروعية وتتسم بالتسرع والارتجال تحت ذريعة إصلاح المنظومة التربوية من حيث لا يستقيم الإصلاح.

1 ) تعتبر الإشارة الملكية السامية إلى الميثاق الوطني للتربية والتكوين وإلى المخطط الاستعجالي تأكيدا لشرعيتهما واستمرار العمل بهما عكس ما أقدم عليه وزير التربية الوطنية حين عطل مقتضياتهما ، وقد مثل الخطاب الملكي بأمثلة لما قام به هذا الوزير من إلغاء إفراغ الميثاق الوطني والبرنامج الاستعجالي من مضامينهما بقوله : ” تم التراجع دون إشراك أو تشاور مع الفاعلين المعنيين عن مكونات أساسية منه ـ ويعود الضمير على البرنامج الاستعجالي ـ تهم على الخصوص تجديد المناهج التربوية وبرامج التعليم الأولي وثانويات الامتياز… ” . وعلى غرار إلغاء وزير التربية الوطنية لمقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين والبرنامج الاستعجالي والتي منها ما يخص التعليم الأولي ومؤسسات التميز، فإنه قد ألغى مقتضيات هيكلة التفتيش المنصوص عليها في الوثيقة الإطار ومذكراتها من 113 إلى 118 ولم يستشر من سماهم الخطاب الملكي الفاعلين المعنيين ويتعلق الأمر ههنا بالمفتشين في مختلف التخصصات والمجالات . وحتى الجولات التي قام بها الوزير عبر ربوع الوطن والتقى فيها بأطر التفتيش رفض أن يسميها تواصل أو استشارة ،واعتبرها قرارات للتنفيذ وغير قابلة للنقاش ، بل بلغ به الأمر حد التصريح بأنه لا توجد قوة تستطيع أن تتدخل لمنع بعض قراراته ، وقد تدخلت يومها في لقائه بالمفتشين في الجهة الشرقية ، وجهرت في وجهه بأن الله عز وجل قادر على منعه ، فغضب من تعقيبي واعتبره مزايدة عليه ، وشاءت إرادة الله عز وجل أن يتدخل جلالة الملك وهو ظل الله في الأرض لمنعه من اتخاذ قرارات توصف بالارتجالية وغير الصائبة .

2 ) ويعتبر الخطاب الملكي إذنا ساميا ورسميا لمناقشة قضايا التربية ومن ضمنها قضية التفتيش بكل اختصاصاته بعيدا عن الجدل العقيم والمقيت الذي سنه وزير التربية الوطنية في ظل الحكومة الحالية ، وكمثال على هذا الجدل العقيم اعتبار الوزير مؤسسات التميز تكريسا لتعليم فترة الحماية أو ما سماه تعليم أبناء الأعيان . وإذا كان الخطاب الملكي قد سمح بالنقاش الواسع في جميع القضايا الكبرى لتحقيق ما يطلبه المغاربة من نتائج ملموسة ، فإن المفتشين مغاربة ومن حقهم أن يناقشوا هيكلة جهازهم ، بل هم كما سماهم الخطاب الملكي الفاعلين المعنيين بذلك قبل غيرهم ، خلاف ما سلكه الوزير الحالي معهم من إقصاء وتجاهل وتعال بل واتهام وتخوين وإهانة ، و لو عرض كل ذلك على المحاكم الإدارية لدامت محاكمته سنوات ذوات العدد .

3 ) تعتبر المذكرتان الخاصتان برامج العمل السنوية لهيئة التفتيش وزيارة المؤسسات التعليمية الصادرتان بتاريخ 14 يوليو 2013 عن الوزير الحالي في حكم الباطلتين وفق قاعدة : “ما بني على باطل فهو باطل ” إذ اعتبر الخطاب الملكي بشكل صريح لا يقبل التأويل أن التراجع عن مقتضيات الميثاق الوطني والبرنامج الاستعجالي خطأ الحكومة الحالية التي عليها أن تتراجع عنه بل هو أمر غير معقول ، لهذا فما جاء في المذكرتين غير معقول بها الاعتبار وبوجود الوثيقة الإطار لهيكلة التفتيش ومذكراتها التنظيمية من 113 غلى 118 التي اعتمدت كمرجعية الميثاق الوطني للتربية والتكوين ، بينما مرجعية المذكرتين محل النقد هو ما سماه الوزير التوجهات العامة لوزارة التربية الوطنية التي تدل على الانفراد بالقرار مع وجود ميثاق وطني وصفه الخطاب الملكي بأنه اعتمد في إطار مقاربة وطنية تشاركية واسعة ، فعجبا لأمر وزير التربية مستبد برأيه في ظل حكم ملك ديمقراطي .

4) أما مذكرة برامج العمل السنوية لهيئة التفتيش ففضلا عن بطلانها باعتبار روح الخطاب الملكي ،فإنها تجاهلت مذكرات الوثيقة الإطار لتنظيم وهيكلة التفتيش من 113 إلى 118 ، والتي تنص بالحرف على ما يلي : ” وضع برامج عمل وفق جدولة زمنية دقيقة ينسجم ومتطلبات المشروع التربوي للمنسقية الجهوية ويستجيب لانتظارات الأساتذة والمؤسسات التعليمية ” هذه صيغة المذكرتين 114 و115 ، وتختلف صيغة المذكرات 116 و117 و 118 عن صيغة المذكرتين السابقتين بعبارة : ” ويستجيب لحاجيات وانتظارات الشبكات المدرسية بالمناطق ” أو ” يستجيب لحاجيات وانتظارات المنطقة ” . فمذكرات الوثيقة الإطار تتحدث عن برامج عمل وفق جدولة زمنية دقيقة ذات علاقة بالمشاريع التربوية للمنسقيات الجهوية ، وهي مشاريع تقوم على أساس الحاجيات في المناطق ، أما ما جاء به الوزير فعبارة عن مجمل أنشطة تفتيش قبلية تقوم على أساس الرجم بالغيب الهدف منها حصر كم أنشطة التفتيش حسب الشهور ومن خلال خانات ، الأولى أشارت إلى التأطير التربوي، والثانية إلى المراقبة التربوية ، والثالثة إلى البحث التربوي، والرابعة بدون اسم ووصفت بأنشطة أخرى . وواضح أن واضع نموذج برنامج العمل السنوي الخاص بالتفتيش التربوي على وجه الخصوص يميز بين مهام هذا التفتيش ولا يعتبرها متكاملة ،بل أكثر من ذلك متداخلة ، لهذا ميز بين التفتيشات ومراقبة الوثائق مع أن مراقبة الوثائق جزء من التفتيشات ، ولكن الذي لا يميز كوعا من بوع في التفتيش التربوي يفرق بينهما ظنا منه أنهما أمران مختلفان . وأخيرا لم تراع هذه المذكرة الباطلة تنظيميا وتشريعيا الأنشطة المختلفة التي تكلف بها الوزارة أو الأكاديميات أوالنيابات أطر التفتيش ، والتي لا يمكن أن تبرمج قبليا في مواعيد مضبوطة ، بل لا يمكن أن تضبط زمنيا إلا بعد إنجازها .

5) أما المذكرة الخاصة بزيارة المؤسسات التعليمية والتي ينطبق عليها ما ينطبق على سابقتها من بطلان للاعتبارات السابقة، فقد تضمنت تجريحا مبطنا للتفتيش الخاص بمجالي التخطيط والمصالح المالية والمادية من خلال عبارة : ” ترسيخ ثقافة التتبع والتلقائية من خلال تقاسم ما تم الوقوف عليه خلال الزيارة من اختلالات مرتبطة بمجالي التخطيط والمصالح المالية والمادية مع المفتشين المعنيين للقيام بمعاينتها شخصيا وإعداد تقارير في شأنها ” ، فهذه العبارة تدل دلالة واضحة على إلغاء الوزير الحالي لمنطوق مذكرات الوثيقة الإطار من 113 إلى 118، والتي تفصل بين اختصاصات ومجالات التفتيش بشكل واضح لا غبار عليه ، ولا لبس فيه . وبناء على هذا تعتبر بطاقة زيارة المؤسسة التعليمية خلطا واضحا لمهام التفتيش المختلف التخصصات إذ لا علاقة للتفتيش التربوي بمراقبة محيط المؤسسة وفضائها وبنياتها المادية لوجود تفتيش مختص تدخل ضمن اختصاصه كما تنص على ذلك المذكرة رقم 118 في الفقرة المحددة لمهامه

بالحرف الواحد : ” تتبع حالة البنيات والتجهيزات والمواد …..”.

وأخيرا نكرر أنه بموجب ما تضمنه الخطاب الملكي السامي يتحقق بطلان مفعول هاتين المذكرتين. وأصبح البث في هيكلة جهاز التفتيش من اختصاص المجلس الأعلى للتعليم الذي لا يمكن أن يتجاوز روح الخطاب الملكي ، وينحو نحو سياسة وزير التربية الوطنية الذي عليه أن يقدم استقالته بعد ما جاء في جاء في هذا الخطاب الملكي من إشارة واضحة إلى التراجع عن مكتسبات مسلسلات الإصلاح السابقة دون إشراك أو تشاور مع الفاعلين التربويين.

نقد مذكرة برامج العمل السنوية لهيئة التفتيش ومذكرة زيارات المؤسسات التعليمية الصادرتين بتاريخ 17يوليو2013 /وجدة: محمد شركي
نقد مذكرة برامج العمل السنوية لهيئة التفتيش ومذكرة زيارات المؤسسات التعليمية الصادرتين بتاريخ 17يوليو2013 /وجدة: محمد شركي

اترك تعليق

1 تعليق على "نقد مذكرة برامج العمل السنوية لهيئة التفتيش ومذكرة زيارات المؤسسات التعليمية الصادرتين بتاريخ 17يوليو2013 /وجدة: محمد شركي"

نبّهني عن
avatar
أحمد أمين
ضيف

المجلس الأعلى للتربية والتكوين

‫wpDiscuz