نقابة أطر التوجيه والتخطيط التربوي تراسل وزير التربية الوطنية والتكوين المهني

115809 مشاهدة

بسم الله الرحمن الرحيم

مراسلة رقم:06/2013

                                                                                                                                                                        مراكش في 28 اكتوبر 2013

                                                                             السيد وزير التربية الوطنية  والتكوين المهني المحترم

                                                                              وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني – الرباط

الموضوع:  بخصوص حذف شعبتي التوجيه والتخطيط التربوي سلك الاستشارة وسلك مفتشي التوجيه التربوي في مشروع المرسوم القاضي بإحداث وتنظيم المركز الوطني لتكوين مفتشي وزارة التربية الوطنية.

سلام تــــــــام بوجــــــــــود مولانا الإمـــــــام

السيد الوزير المحترم،

       وبعد، لقد نما إلى علمنا وجود  مشروع مرسوم بالأمانة العامة للحكومة  يتعلق بإحداث وتنظيم المركز الوطني لتكوين مفتشي وزارة التربية الوطنية ، وهو المرسوم الذي ينص على دمج مركز تكوين مفتشي التعليم ومركز التوجيه والتخطيط  التربوي في مركز واحد تحت مسمى المركز الوطني لتكوين مفتشي وزارة التربية الوطنية .

وحيث أن مشروع المرسوم المومأ إليه أعلاه قد قصر التكوينات الأساسية بهذا المركز في مجال التوجيه والتخطيط التربوي على شعبة التخطيط / سلك المفتشين، دون الإشارة الى شعبة التوجيه التربوي بسلكيها الاستشارة والتفتيش. 

سيدي الوزير المحترم،

     إن مشروع المرسوم هذا، بالكيفية التي جاء بها،  يعتبر سابقة في تاريخ منظومة التوجيه والتخطيط التربوي، وضربة قاصمة لأحد أهم مكونات منظومة التربية والتكوين، ألا و هو التوجيه التربوي، وذلك بالنظر للحيثيات التالية:

1-    كون حذف التكوين في التوجيه التربوي بسلكيه الاستشارة والتفتيش، والتكوين في التخطيط التربوي بسلك الاستشارة يعتبر تجاوزا لنصوص صريحة جاءت في الميثاق الوطني للتربية والتكوين باعتباره وثيقة مرجعية أساسية حضيت بالإجماع الوطني. تلكم الوثيقة التي نصت في دعامتها السادسة، المواد (99، 100،101، 102، 103) على أن التوجيه التربوي “جزء لا يتجزأ من سيرورة التربية و التكوين ، بوصفها وظيفة للمواكبة وتيسير النضج و الميول و ملكات المتعلمين و اختياراتهم التربوية و المهنية و إعادة توجيههم كلما دعت الضرورة إلى ذلك،  ابتداء من السنة الثانية من المدرسة الإعدادية إلى التعليم العالي”،  وعلى محورية عمل أطر التوجيه التربوي سواء على مستوى تقديم خدمات الإعلام الكامل والمضبوط للمتعلمين وأوليائهم حول إمكانات الدراسة والشغل و·تقويم القدرات وصعوبات التعلم و·إسداء المشورة بشأن عمليات الدعم البيداغوجي الضرورية و مساعدة من يرغبون في ذلك، على بلورة اختياراتهم في التوجيه ومشاريعهم الشخصية. كما نصت المادة 101 على ضرورة تعيين مستشار واحد في التوجيه على الأقل على صعيد كل شبكة محلية للتربية والتكوين طبقا للمادة 41 من الميثاق، وفي مرحلة لاحقة على صعيد كل مؤسسة للتعليم الثانوي. فكيف يعقل أننا في الوقت الذي نعيش فيها خصاصا مهولا في عدد أطر التوجيه التربوي، تقدم الوزارة على حذف التكوين في شعبتي التوجيه والتخطيط التربوي سلك الاستشارة وسلك التفتيش في التوجيه التربوي بالمركز المزمع إحداثه؟ في الوقت الذي وجه فيه تقرير المجلس الأعلى للتعليم لسنة 2008 انتقادات حادة  للمنظومة، آخذا عليها  “عدم ملاءمتها المفترضة أو الحقيقية مع حاجات التنمية، وضعف معدل إدماج خريجي بعض التخصصات والمسالك الجامعية .الشيء الذي ، لا يمكن أن تنهض بها المدرسة وحدها في غياب احد مكوناتها ، ولن يتحقق اليوم بدون اتخاذ مبادرات شجاعة تهم وظيفة التوجيه التربوي داخل المنظومة. وكذا دون العمل بسرعة على إعادة التوازن بين مسالك التربية والتكوين. لذا سيكون من الأهمية بالنسبة لنمو بلادنا ومستقبل شبابنا أن يتم العمل على تقوية التكامل بين المدرسة والاقتصاد”. والحال أن مثل هذا الطموح لن يتحقق في غياب منظومة متكاملة للتوجيه والتخطيط التربوي ببلدنا.

2-    إن حذف التكوينات الأساس في مجالي التخطيط و التوجيه التربوي بسلكيه، لمن شأنه حرمان ملايين التلاميذ المغاربة بالتعليم العمومي والخصوصي من خدمات الإعلام والمساعدة على التوجيه ذات جودة، و التي هم في حاجة ماسة إليها بالنظر الى تشعب التكوينات والدراسات وصعوبة الاختيار واتخاذ القرار ، وحاجة بلدنا لترشيد الإمكان البشري بالتوجيه الأمثل للطاقات نحو الدراسات والتكوينات المستجيبة لحاجات الأفراد وسوق الشغل.

3-    إن التوجيه التربوي أحد الحقوق الأساسية التي تقرها المواثيق الدولية لا سيما منظمة الأمم المتحدة للطفولة والتي تربطها بوزارة التربية الوطنية شراكات في هذا الباب تستهدف أساسا تنمية الحس المقاولاتي للتلاميذ وتشجيعهم على بلورة مشاريعهم الدراسية والمهنية ، وهو العمل الذي انخرط فيه أطر التوجيه التربوي خدمة لناشئتنا.

4-    كون هذا المرسوم المشروع – إذا ما تم تنفيذه لا سمح الله – سيضرب الجودة والمهنية ومن وراءهما المردودية التربوية والإدارية  في قطاع التوجيه والتخطيط التربوي بشكل خاص ونظام التربية والتكوين بشكل عام.

5-    كون هذا المرسوم سيؤدي للاستغناء عن مؤسسة عريقة ألا وهي مركز التوجيه والتخطيط التربوي المصنف الأول إفريقيا وعربيا والثالث عالميا  في مجال  تكوين أطر التوجيه والتخطيط التربوي . فماذا سيكون مصير هذا المركز عندما يتم الاستغناء عن خدماته وعن دوره في الارتقاء بمنظومة التربوية والتكوين، والمتمثل في تزويد المنظومة التربوية بأطر ذات كفاءة كبيرة، وإغناء الحقل التربوي  بالبحوث التربوية ذات الجودة العالية التي تنجز به؟

6-    كون هذا المرسوم يخالف صراحة التوجهات الملكية الواردة في خطابي 20 غشت لسنة 2012 و2013 ، حيث شدد جلالته على أن منظومة التربية والتكوين  ” لا ينبغي أن تضمن فقط حق الولوج العادل والمنصف٬ القائم على المساواة٬ إلى المدرسة والجامعة لجميع أبنائنا. وإنما يتعين أن تخولهم أيضا الحق في الاستفادة من تعليم موفور الجدوى والجاذبية٬ وملائم للحياة التي تنتظرهم.”كما يجب أن تهدف إلى تمكين الشباب من تطوير ملكاتهم٬ واستثمار طاقاتهم الإبداعية٬ وتنمية شخصيتهم للنهوض بواجبات المواطنة٬ في مناخ من الكرامة وتكافؤ الفرص٬ والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وذلكم هو التحدي الأكبر الذي تطرحه الظرفية الراهنة”

. ولقد اعتبر جلالته أن التحدي الأكبر الذي تطرحه الظرفية الراهنة هو: ” تمكين الشباب من تطوير ملكاتهم و استثمار طاقاتهم الإبداعية وتنمية شخصيتهم والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية”.

.  وكأننا بجلالته يتحدث عن التوجيه التربوي إذ لا يمكن تحقيق الأهداف المذكورة دون تفعيل أدوار  و وظائف منظومة التوجيه التربوي، إذ أن الأهداف الواردة في خطاب جلالته  تتماهى بشكل كبير مع  أهداف التوجيه التربوي، والتي تتغيا  إنماء شخصية التلاميذ في كل جوانبها.  إن هذه الخطابات الملكية  تجسد بحق المفتاح الكفيل بفتح عوالم منظومة التربية والتكون نحو مزيد من الجودة والفعالية المرغوبة، ولا نتصور التوجيه التربوي  إلا حلقة أساسية  لبلوغ هذه الغاية النبيلة ورفع هذا التحدي الكبير.

      سيدي الوزير ، إن التوجيه والتخطيط نسق تربوي داخل منظومة التربية والتكوين بوظائف متعددة منها مواكبة التلاميذ و تيسيير إنضاج ميولاتهم ، و تيسيير اختياراتهم الدراسية والمهنية، و تفتيق ملكاتهم، وإبراز مواهبهم..، ولايمكن تصور نسق تربوي متكامل  في غياب أحد عناصره.

لكل هذه الأسباب،  ولكل ما يجسده هذا المرسوم –المشروع من إجهاز  على  أحد أهم مكونات  منظومة التربية والتكوين، ألا هو التوجيه والتخطيط التربوي ، ولكل ما يمكن  أن يخلقه تنفيذه من استمرار الاحتقان في صفوف هيئة التوجيه والتخطيط التربوي خصوصا وباقي مكونات المجتمع المغربي عموما،  فإننا في نقابة أطر التوجيه والتخطيط التربوي ،نطالبكم  السيد الوزير المحترم  بسحب مشروع المرسوم في صيغته الحالية وفتح الباب لتعديله بما يضمن الإبقاء على مركز  التوجيه والتخطيط التربوي كمنارة للتكوين والبحث وتطوير مجالي التوجيه والتخطيط التربوي ببلدنا. 

كما نطالبكم بفتح نقاش جاد ومسؤول عن وضعية التوجيه والتخطيط التربوي ببلدنا باعتبارهما أحد المداخل الأساسية لإصلاح منظومة التربية والتكوين. ونؤكد لكم أننا مستعدون كأطر وكمنظمة نقابية  للتعاون معكم  خدمة لمدرستنا الوطنية ولمصلحة ناشئتنا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مولاي اسماعيل الفلالي

الكاتب العام الوطني

لنقابة أطر التوجيه والتخطيط التربوي

نقابة أطر التوجيه والتخطيط التربوي : رقم 2 عمارة “د” بناية أكيوض، السملالية، مراكش. المغرب.GSM1: (+212) 0666 56 79 57 /GSM2: (+212) 0667 65 88 16

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz