” نعم ” تبني جامعة حقوقية للوطن – رمضان مصباح

13787 مشاهدة

رمضان مصباح / وجدة البوابة : وجدة 5 يوليوز 2011 الموافق ل 3 شعبان 1432ه، إنها جامعة بمساحة الوطن؛ بنيناها جميعا, بدءا من خطاب التاسع مارس .
كان لبعضنا رأي آخر بخصوص التصميم ,واختيار المهندسين المعماريين ,و أثاث الحجرات وباقي المرافق؛ كما كان لهم تصور آخر لهندسة المساحات الخضراء ,واختيار أصناف الأشجار والأزهار التي تناسب تربة المغرب ,ومناخه الذي قال عنه ليوطي ذات احتلال:“ان المغرب ليس بلدا حارا؛انه بلد بارد, حيث الشمس حارة” ؛ وكان عليه أن يستنتج أن رؤوس المغاربة – خلافا للأرجل- لن تبرد أبدا.نعم اختلفنا لكن لم تصل اختلافاتنا إلى حد توقف أشغال البناء ,والمغامرة بالأمن الحقوقي للبلاد.جامعتنا ,المغربية حتى النخاع- ولم تكن كذلك دائما – جاهزة الآن مبنى ومعنى ؛ ولأول مرة تسع جامعة حقوقية شعبا بأكمله.لن يكون لمجلس الأساتذة ,في جامعتنا,موقف من الذين اعترضوا على خطط الإخراج؛عدا حملهم على الإقبال على صفوف الدراسة ,أسوة بالجميع : الجامعة ملك لهم ولأبنائهم ؛باعتبار أنهم اختلفوا معنا ,فقط, في بعض التفاصيل ,حيث يكمن الشيطان.أما الذين لم يكونوا لا في العير ولا في النفير ؛ و الذين اختاروا التولي يوم الزحف, فلهم أيضا فصول في جامعتنا ,لأنها بمساحة الوطن , ولم يتبق خارجها ولو عش طائر ,أو قبر ثعبان “واقف”.إن لم ترضهم برامجنا فعليهم فقط أن يتعلموا – في جامعتنا- كيف لا يردون السائل ,ولو جاءهم على ظهر فرسه, أو على متن عرشه؛ فكيف اذا كان هذا السائل وطنا ؟ملكا بقامة محمد السادس ؟ محمد الدستوري.ويتعلموا كيف لا يبخلون بسواعدهم حينما يتنادى الناس لبناء كعبة الوطن.لقد ساهم قبلهم رجل من قريش في رفع حجر لاغير؛ولم يكن يدري ,بعد, أي رسالة كونية تنتظره,وأي عالم سيبنيه. عليه أزكى الصلاة والسلام.لم تحملوا معنا حجرا ,بل أمسكتم بحجزنا حتى لا ننشط للبناء ؛وها قد بنينا جامعتنا ؛وها نحن نعود عليكم ,ليس بما فضل عنا من فضاء ,بل بفضائنا ذاته حتى نتعلم جميعا:ننعلم المؤسسة الملكية – ولا أراها تستكبر ,وهي صاحبة المشروع- كيف تأخذ بيد رئيس الحكومة ,في ما استجد لديه من مهام ملكية:– بدءا من فري الرجال لاستصفاء الفاضل بنفسه وليس بغيره.– ثم التربية ” الصوفية” على أن يظل أداء ,ما كان للملك ,في مستواه الملكي ؛ من حيث السمو ,والنزاهة, والأبوة التي يستظل بها الجميع .

يتعلم رئيس الحكومة كيف يكون ” أردوغان” أو ” مهاتير”المغرب ؛تتسع قاعدة شعبيته باستمرار(تجربة عبد الرحمن اليوسفي,وليس الاتحاد الاشتراكي- رائدة ,مغربيا.)كلما ابتعد عن موالاة العائلة والأصهار والخلان, والمشايعين؛ في الشأن العمومي طبعا.وكلما غضب إعلاء للحق . لا نريد رئيسا للحكومة باردا كالثلج ,خشبي اللسان. لا نعرف أمقبل هو علينا أم مدبر.إن الحمل حمل ملوك ,سيسند لأول مرة لمواطن ,”يأكل الطعام ويمشي في الأسواق”.إن أصل الحراك في المغرب ليس البوعزيزي ,كما يشتم من رائحة الدخان ؛بل ابتدأ حراكاباطنيا صامتا, يزداد انضغاطا ,كلما ازدادت أوراق الحالة المدنية ,ذات الاسم العائلي المعروف,والتي كادت تكمل خوصصة الشأن العام.إن إدارة الدولة ,بعقلية تدبير المشروع التجاري العائلي يجب أن تغيب إلى الأبد.هذا ما أحرق حتى شهيد تونس قبل أن تحرفه النار .“…ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولائك هم المفلحون” صدق الله العظيم :الحشر:9والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ,كما يقرر الأصوليون.

يتعلم الوزير كيف يقدم رهبة المحاسبة على فرحة الاستوزار. كيف لا يخجل من أن يقول/أو تقول ,هذه المسؤولية أكثر مني ؛ و” كل ميسر لما خلق له”.حينما يمرض الإنسان يقصد الطبيب وليس المحامي.وحينما نريد نقد الشعر نقصد ناقدا وليس طبيب أسنان.إن ربط المسؤولية بالمحاسبة تستدعي وضع الرجل المناسب في المكان المناسب.كما تضع حدا لاعتبار الوزارة منصبا سياسيا ,يسند كما اتفق.السياسي هو الوزير الأول .في وطن لا يغادر فيه الملك الأوراش إلا إلى أوراش أخرى ؛يجب أن يكون الوزير رئيس أشغال حقيقيا ,لا يستنكف أن يشمر على ساعديه.ويتعلم كيف يخجل من مراكمة المناصب ,والخلط بين تدبير الوزارة , و المشاريع الشخصية.

يتعلم البرلماني ألا حصانة تقيه وزر الشيكات الفارغة ,وحوادث السير.يتعلم كيف يستفيد من حصانة الرأي والكلمة ؛وليس له – في هذا- إلا أن يكون له رأي شجاع فعلا.يتعلم كيف يعد الحصيلة التشريعية, وليس أطنان القمح ,و ” بالات” التبن,ورؤوس الأبقار.لم نصوت عليه ليمارس خرق القانون, بل ليثور من أجله كثور حقيقي.لم نصوت عليه ليعوض ساعات النوم الناقصة في البرلمان.

يتعلم القاضي , كيف يحكم باسمه ,حتى وهو يحكم باسم صاحب الجلالة.يتعلم كيف لا يعتبر نفسه مجرد موظف يتلقى التعليمات . لو كان الأمر هكذا لما تحمل علماء أجلاء ألم ومهانة الجلد, على أن يحكموا بين الناس ؛وهم من هم عدلا واستماتة في الحق.يتعلم كيف يترك ” ترامواي” الذهب يمضي دون أن تغالبه عبارة : هيت لك.اليك عني أفضل.يتعلم كيف يعتقل ابنه ,إن اقتضى الحال, وليس كيف يعذب خادمته.

ونتعلم جميعا ,في كعبتنا الدستورية, كيف نغير ما بأنفسنا ؛حتى نجعل مسؤولينا على ديننا.إن الكثير من قيم الزمن الرديء لا تزال فاعلة فينا ,وقد أدرنا بها حتى تدافعنا من أجل بناء جامعة الوطن هذه.ولا خير في دستور لا يبني قيما؛ إذ النص في أسسه قيمي ,/قبل أن يصاغ فصولا آمرة أو ناهية.نتعلم كيف نفعل ما ولينا من الدستور ؛حتى لا يبقى للمسؤول عذر يشد وثاقنا به.ونتعلم كيف لا نصرف فعل ” ارحل” إلا بعد استفتاء الدستور ؛كما نستفتي الشيخ غوغلفي كل حين.

هذه هي الجامعة التي اشتغلنا ,جميعا, على ورشها منذ التاسع من مارس ؛وولجناها ,فرحين كفرحنا الطفو لي ,يوم ولجنا المدرسة لأول مرة.لا أحد ينسى هذا اليوم.سنظل جميعا طلبة هذه الجامعة ,التي لا تطرد أحدا , ولا تنتهي بها الدراسة أبدا.ونسامح كل من اتهمنا بالبلطجة ,وقبض الثمن ,ونحن نساهم في البناء ,بكل إخلاص.

ان الدستور “مهند من سيوف الشعب مسلول”

لهذا قلنا نعم ,وليس لأقل منه.اجعلونا نصدق الناس الخبر ولا تخيبونا.ولعل قرب إحالة ثلاثمائة مسؤول فاسد على القضاء بداية مشجعة.

رمضان مصباح :: Ramdane Mesbah

" نعم "   تبني جامعة  حقوقية  للوطن - رمضان مصباح
" نعم " تبني جامعة حقوقية للوطن - رمضان مصباح

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz