نسبة النجاح في امتحان الباكلوريا لهذا الموسم تكشف التهاون والتراخي في التحصيل/ وجدة: محمد شركي‎

134411 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: إن نسبة النجاح في امتحان الباكلوريا لهذا الموسم والتي لم تتجاوز ما يزيد قليلا عن ثلث المتقدمين لاجتياز هذا الامتحان الإشهادي على المستوى الوطني قد كشفت النقاب عن طبيعة التحصيل المتعث

رخلال هذا الموسم الدراسي، ذلك أنه قياسا على نسبة النجاح يمكن القول إنها هي نفسها نسبة التحصيل  الجاد، كما يمكن القول إن ما يقل قليلا عن ثلثي المترشحين قضوا موسمهم الدراسي في التهاون والتراخي ، وقد كلفوا آباءهم وأولياءهم مصاريف باهظة  وأبهظها سنة كاملة  من عمر المترشحين ومن معاناة أوليائهم المراهنين عليهم  والحالمين بنتائج سارة تنسيهم كل تلك المعاناة . ولا يستطيع الأبناء الراسبون في هذا الامتحان تقدير حجم العذاب النفسي الذي يعانيه الآباء والأمهات والأولياء. ومن المعلوم أن أغلى  هدية يقدمها الأبناء لآبائهم وأمهاتهم وأوليائهم هي النجاح في مثل هذا الامتحان المصيري الذي هو أول عتبة يتخطاها الأبناء نحو بناء المستقبل  ، وهو حلم الآباء والأمهات  قبل أن يكون حلم هؤلاء الأبناء .وهذه النتيجة المتدنية تفرض سؤالا مشروعا ربما تفرعت عنه أسئلة أخرى عديدة  ومتداخلة وهو : ما سر وراء هذه النتيجة ؟ والجواب عن هذا السؤال  يجعلنا نستحضر مسلمة وهي  أن النتائج رهينة بالمجهودات ، والسؤال الموالي  هو هل كانت مجهودات المترشحين في المستوى المطلوب ؟ والحديث عن المجهودات يقتضي البدء بالحديث عن المواظبة وهو أول مجهود ، ذلك أن الزمن المدرسي  وزمن التعلم عندنا يعرف اختلالات كبيرة حيث لا يمكن الحديث عن موسم دراسي أو سنة دراسية كما هي مسطرة في قرار تنظيم السنة الدراسية ببداية  ونهاية  مضبوطتين حيث  يوجد موسم دراسي  يحدده المتعلمون أنفسهم، وهو موسم مواز للموسم الدراسي  الذي تعلن عنه الوزارة الوصية رسميا. فالمعروف عن تلاميذ السلك التأهيلي وتحديدا تلاميذ السنة النهائية هو الالتحاق المتأخر بالدراسة والانصراف المبكر عنها  الشيء  يجعل حصة معتبرة من الزمن المدرسي وزمن التعلم تذهب سدى ،ويضيع إنجازالمقررات ، ومن ثم يتقدم المتعلمون إلى اجتياز امتحان الباكلوريا دون الاستعداد المطلوب . وخلال الفترة التي يتردد فيها المتعلمون على الدراسة وفق موسمهم الدراسي  الخاص بهم والذي يحددونه  وفق أهوائهم تسجل يوميا تأخرات في الزمن المدرسي حيث شاعت ظاهرة فترات استراحة بين كل حصة دراسية وأخرى  فضلا عن طول مدة الاستراحات القانونية التي قد تستغرق ضعف توقيتها ، الشيء الذي يزيد من بطء وتأخر إنجاز المقررات . وفضلا عن ذلك تعرف الحصص الدراسية الفعلية تعثرات من نوع آخر  سببها سيادة روح العبث  لدى المتعلمين خصوصا  في بعض الشعب وخصوصا الأدبية  ولدى  المتعلمين الذين أصابهم اليأس بسبب معدلات الامتحان الجهوي المتدنية ، أو لدى المتعلمين المكررين أو المفصولين الذين استفادوا من فرصة تمدرس أخيرة . فهذه الوضعية تجعل المتعلمين لا يقبلون على التحصيل الجاد. وفضلا عن هذا توجد مشاغل متعددة تشغل المتعلمين عن التحصيل  منها على سبيل المثال الانشغال  بمتابعة مبارات كرة القدم ، وهي مباريات لا نهاية لها طيلة السنة  بين أندية كروية أوربية حتى أن المتعلمين انقسموا إلى طائفتين من المناصرين لهذا النادي أو ذاك ، وتكشف الكتابات على جدران الفصول الدراسية عن حجم الهوس بهذه الأندية ، ومعلوم أن  الاستعداد لامتحان الباكلوريا يتطلب التركيزفي التحصيل والبعد عن كل المشاغل  . وزيادة عن الانشغال بالأندية الرياضية ومبارياتها  توجد لدى المتعلمين في هذا المستوى اهتمامات أخرى مثل التجاذبات بين الجنسين  وهي من مظاهر المراهقة ، وهي أيضا مما يصرفهم عن التحصيل الجاد ، ذلك أن منهم من يمر بحالات مزمنة من المراهقة  تجعلهم أسرى  الميول الجنسية . وزيادة  على كل هذه الأمور تساهم طبيعة  بعض المواد  وبعض البرامج والمناهج والمقاربات في ضعف التحصيل ، بالإضافة إلى مشكل غياب الضمير المهني الذي لا يمكن أن ينكر ، والذي تكشف عنه نتائج الامتحان الوطني  المتدنية حينما تقارن بنائج المراقبة المستمرة المنفوخ فيها حيث يتجنب بعض المدرسين تعريض أنفسهم للمشاكل مع المتعلمين من خلال ظاهرة السخاء في التنقيط بالنسبة لنقط المراقبة المستمرة والتي تفضحها نتائج الامتحان الوطني . ومن المؤسف أن تبلغ حالات الغش  المضبوطة خلال هذا الموسم سواء أثناء اجتياز الامتحان أم أثناء عملية التصحيح ما يزيد عن 7000 حالة ، وفي اعتقادي أن حالات الغش تتجاوز هذا الرقم المصرح به رسميا  بسبب الحالات التي لم تضبط أو الحالات  التي تم التعامل  معها دون  تحرير تقارير  غش . وظاهرة الغش في حد ذاتها تعكس مدى انصراف  المتعلمين عن التحصيل لأن الذين يعولون على الغش  هم  الفاشلون في التحصيل . وأمام تراخي المتعلمين في التحصيل بسبب ما يشغلهم عن ذلك مما تعرضنا له  ومما لم نتعرض له ينشط الارتزاق في سوق الدروس الخصوصية  التي  يغتني بها المدرسون الذين يمكن تسمية  بعضهم بتجار الحرب حيث يضطر الآباء والأولياء إلى تدارك تهاون أبنائهم عن طريق الانفاق على دروس الدعم والتقوية  والدروس الخصوصية في ما يسمى المجموعات المغلقة . وأخيرا لا بد من أن تفتح الوزارة الوصية تحقيقات جادة عن طريق دراسات علمية ميدانية من أجل معالجة ظاهرة انصراف  المتعلمين عن التحصيل وانعكاس ذلك على نتائج امتحان الباكلوريا الإشهادي  والمصيري بالنسبة  للناشئة  وللوطن  لأن  التعليم رافد حيوي من روافد التنمية  الشاملة .

اترك تعليق

2 تعليقات على "نسبة النجاح في امتحان الباكلوريا لهذا الموسم تكشف التهاون والتراخي في التحصيل/ وجدة: محمد شركي‎"

نبّهني عن
avatar
محمد
ضيف

ومن اسباب انخفاظ نسبة النجاح تهاون المعلمين في المراقبة ضدا على تكليفهم بالحراسة وخوفا من التلاميذ خاصة الاحرار… اما القسم فقد حرمته و شباب الفايسبوك لايرغب في التعلم الجاد و ربما يحلم باجتياز الامتحان على النت فقط ..و حتى بعض الاساتذة ينقلون مواضيع الفروض والامتحانات على طريقة copier/coller دون التدقيق في مدى ملائمتها للمهارات والمعارف ووقت الانجاز اللازم …. الجميع في القسم خاملون وعلى النت متصلون !!!!!!!

الزكراوي
ضيف

انك تتهجم على المتعلم وكانه المسؤول الوحيد على التعلم
يا شرقي انت مفتش وتعلم الدور الاساس الموكول للاستاذ الملقن فهل صحيح ان هذا الاخير يتقن عمله
اجب بصراحة يا شرقي

‫wpDiscuz