نساء على الحدود بين شظف العيش وقذف الصحافة

277810 مشاهدة

عبد المالك حوزي/ وجدة البوابة: “نساء على الحدود بين شظف العيش وقذف الصحافة”

وصفت صحيفة ” نيويورك تايمز” الأمريكية، المغربيات اللواتي يعشن على نقل وتحميل السلع عبر الحدود مع المدينتين المحتلتين ” سبتة و مليلية ” ب ” السيدات البغال” . وهذا الوصف أصبح متداولا في الصحافة الاجنبية وكذلك يحاول بعض الصحفيين عندنا ترويجه عبر عناوين تحمل نعت ” النساء البغلات ” . لهم أن يصفوا كما طاب لهم ، طالما أننا أصبحنا في مغربنا العميق عراة تماما . لا سقف يحمينا من البرد ولا دفء يأتينا من الدولـــة . وضد حشرنا مع سائر الحيوانات سنظل نُـكابر لنثبت للعالم آدميتنا ولو بدرجة من الدرجات.
إن السيدة التي وُصِفَت ب” البغلــة ” هي أمي وأختي وزوجتي وحبيبتي وبنتي …ولم تلجأ إلى تلك الحِرفة إلاَّ لكونها اختارت التشبث بخبز الوطن دون وعي منها بأنه مغمسا بالـــذل والحڭرة .حكومتنا الموقرة بهذا الوطن لا تهتم بالموضوع . ولا يمكنها أن تحتج أو تدافع عن سمعة وكينونة ” رعاياها “. وهي أيضا ترى فيهم مجرد خُــــدَّام أوفياء مسخرين لاستقرار الطبقات السائدة في المجتمع و الاستثناء المغربي …ومع الانتهاكات المتواصلة لحقوق الإنسان والضغط الاجتماعي والزيادات المتتالية في الأسعار و هجومها على القوت اليومي للبسطاء ؛ أصبحت تقيس ردات فعل الجمهور . لِتـتوهم عبثا بأن شعبنا هو ” شعب الصبَّارين ” يصبر على الظلم والجوع والذل و اللاَّعدل …. و الله مع الصابرين . وأنه شعب من “الرعايا ” يقبل بالسطو على حقوقه ودوس كرامته دون أية ممانعة . ومسالم وديع ومتسامح مع ناهبي المال العام وثروات البلاد .إنه مغرب العجائب كلما حرِّضنا فيه الناس على الخروج الى الشارع والنضال من أجل مواطنة كاملة بكافة الحقوق . يُطل علينا سياسي من برجه العاجي ويصرخ فينا : أيها الخونة إن المغرب بفضل السياسة الرشيدة للملك أصبح بلــدا استثنائيا . ويطلع من بعده بعض الرعاع من القطعان الأوفياء للذل والاستعباد ليمطرونا من قاموس ألفاظهم الدنيء قذفا وسبا وتهديدا … ها هو ” مول الشاقـــور ” وهذا ” مول الدلاحة ” والآخر ” مول الفردي ” وهؤلاء ” حركة التشرميل “…. حتى أن المرحوم ” رويشة ” لم يُخطئ حين قال : ” خَارجْ من القصدير و كَيدْفـَعْ اكْبيرْ ” حيث أصبحنا نلاحظ فعلا بعض الكتاكيت يخرجون من واقع الفقر والظلم والتهميش يرسمون بالحلاقة على جماجمهم المُكلسة عبارة ” مغربي وأفتخر ” و يتباهون بذلك في الشوارع .لا شيء في هذا البلد يدعو الى الفخر يا حبيبي . فمقابل نضالنا المستميت من أجل تحقيق إنسانية الإنسان وحُبنا العذري للوطن . نؤدي ثمنا باهظا من لحمنا وعظمنا ومعنوياتنا …. وإذا كان الغريب ينعت المرأة التي تحمل أثقالا فوق ظهرها ب ” البغلة ” فأهل الدار سبقوه باستبدادهم وافتراسهم لها ولغيرها …وظلم الغريب أهون من ظلم الأقراب كما يقال .فرأفة منكم يا سادة ب”حمالات الحطب” . فتلك النساء القابعات تحت شحنات الكارتون أيضا كائنات إنسانية . فقط أنهكهن الوجع والمآسي والويلات …إنها المرأة لا ” البغلة “المرأة التي تخفي وراء جسمها النحيل كوارث إنسانية ومعانات لأسر وعائلات تعيش من دون حقوق . فيا أيها الجمهور المهزوم ” لا تمر بداخلي مثل الغريب وأنت صاحب الدار وعين الوطن ” إنهض وناضل .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz