ندوة حول الحقوق الاجتماعية لمغاربة العالم والجهوية المتقدمة بكلية الطب والصيدلة بوجدة

141377 مشاهدة

في ندوة حول “الحقوق الاجتماعية لمغاربة العالم والجهوية المتقدمة”

اتفاقيات الضمان الاجتماعي بين المغرب وعدد من الدول تشوبها ثغرات تحول دون استفادة مغاربة العالم من بعض المنافع في حالة العودة للاستقرار بأرض الوطن

وجدة: سميرة البوشاوني

في إطار تفعيل الشراكة المبرمة بين مجلس الجالية المغربية بالخارج وجامعة محمد الأول بوجدة، احتضنت قاعة الندوات بكلية الطب والصيدلة مؤخرا، أشغال ندوة علمية دولية حول موضوع “الحقوق الاجتماعية لمغاربة العالم والجهوية المتقدمة” بمشاركة ثلة من الأساتذة والباحثين من داخل المغرب وخارجه.

وفي كلمة افتتاحية لأشغال هذه الندوة، ذكر رئيس جامعة محمد الأول محمد بنقدور بأن تنظيم هذه الندوة بمدينة وجدة، حاضرة جهة الشرق، “يكتسي أهمية بالغة نظرا لكون ثلث المغاربة المقيمين بالخارج ينحدرون من هذه الجهة”، مضيفا بأن هذه الأخيرة “أنجبت طاقات ومؤهلات بشرية تقيم حاليا خارج المغرب دون أن تفك روابطها مع الوطن الأم، كما أن هذه الفئة من المواطنين كان لهم ولايزال دور لافت في الحياة الاجتماعية والاقتصادية بهذه الربوع من المملكة”.

وأكد رئيس الجامعة في كلمته على استحضار بعد الهجرة في جميع المجالات نظرا للدور المحوري الذي يطلع به مغاربة العالم في خدمة وطنهم المغرب، وجعل قضايا هذه الفئة من المواطنين في صلب اهتمام وعناية مختلف المؤسسات “سواء عبر التفكير في الرفع من الخدمات المقدمة إليهم أو وضع التشريعات الملائمة للحفاظ على حقوقهم وضمان مواطنتهم الكاملة، وكذا إشراكهم في مختلف أوراش التنمية عبر الاستفادة من خبراتهم المتراكمة في ميادين اشتغالهم وفتح آفاق الاستثمار في بلدهم الأم”.

وذكر ذات المتحدث بأن مغاربة العالم، والذين يقدرون بحوالي 5 ملايين مهاجر يعيشون في أكثر من 100 بلد، “يشكلون دعامة أساسية لبلدنا ولورش الجهوية المتقدمة”، مؤكدا على أن الاشتغال على ملفات الجالية “ينبغي أن يقوم على تصور واضح وبرنامج عمل واقعي يفترض إعمال الذكاء الجماعي وانخراط جميع الهيئات والمؤسسات، ولاسيما السلطات المحلية والجماعات الترابية والجامعة، لتقديم الأجوبة الظرفية لأسئلة مغاربة العالم حول حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية وكذا عن دورهم في التنمية المحلية والجهوية والبناء الديموقراطي بشكل عام”.

وفي هذا الإطار ذكر رئيس جامعة الأول بعملهم مع مختلف الشركاء، ولاسيما الوزارة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة ومجلس الجالية المغربية بالخارج ومجلس جهة الشرق، وفق مقاربة تشاركية تروم وضع استراتيجية واضحة المعالم بخصوص قضايا الجالية وبلورة خطة عمل تتميز بالنجاعة وتفعيل ما تمت مراكمته من دراسة وتجارب بهذه الجامعة، في هذا المجال لتحقيق أداء عمومي يخدم بالفعل الجالية المغربية ويسمح بمشاركتهم الفعلية في بناء وطنهم الأم”.

ولتطوير الأداء العمومي لتدبير شؤون وقضايا مغاربة العالم، أكد بنقدور على ضرورة “بناء رؤية واسترتيجية تساهم فيها الجامعة بشكل فعال من خلال مؤسساتها المتعددة وما تتوفر عليه من كفاءات علمية عالية، وكذلك من خلال دعم وتشجيع مختلف الدراسات والبحوث الميدانية في المجالات المتعلقة بالهجرة سواء منها القانونية أو الاقتصادية أو الاجتماعية”.

ولتحقيق ذلك، ذكر المتحدث بأنهم سيعملون على تعزيز ودعم مركز الدراسات والأبحاث حول حركات الهجرة التابع لجامعة محمد الأول بوجدة، ليكون أرضية للبحث حول ظاهرة الهجرة ومختلف قضايا مغاربة العالم، ووضع إمكانيات هذا المركز، الذي راكم تجربة وخبرة طويلة في هذا المجال منذ انطلاقه سنة 1990، “رهن إشارة شركائنا المؤسساتيين وكافة الباحثين من أجل تنظيم لقاءات وأنشطة علمية لتقاسم الخبرات ودورات تكوينية لدعم قدرات الفاعلين بهذا المجال” يقول الأستاذ محمد بنقدور.

وفي إطار تفعيل الجهوية المتقدمة ذكر بأنهم سيعملون على “استثمار اتفاقية الشراكة المبرمة بين رئاسة الجامعة ومجلس جهة الشرق، واستثمار الإرادة الأكيدة والتفاعل الإيجابي للمجلس مع قضايا الجالية، مع الحرص على مواكبته ومصاحبته في تنفيذ مقتضيات اتفاقية الشراكة المبرمة مع الوزارة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة وولاية جهة الشرق، الرامية إلى وضع برنامج جهوي لمبادرات المغاربة المقيمين بالخارج بجهة الشرق، الرامي إلى تعزيز التعاون بين الفعاليات الوطنية والجهوية من أجل تقوية الروابط بين الجالية وبلدها المغرب”.

أما رئيس مجلس جهة الشرق عبد النبي بعيوي، فتحدث عن اهتمام المجلس بأوضاع الجالية المغربية نظرا للقيمة المضافة التي تشكلها هذه الفئة سواء من الناحية الاستثمارية والنسبة الهامة لحجم تحويلاتهم المالية نحو وطنهم الأصلي، وكذا تسويقهم لمؤهلات وإمكانيات بلدنا وجهاته بغية المساهمة في الدينامية التنموية التي تشهدها مناطق المغرب، أو من ناحية مساهمتهم الفعالة في ترويج الصورة الحضارية لبلدنا العزيز وإصرارهم على المحافظة على الهوية وتشبثهم بثوابت الأمة المغربية” يقول رئيس مجلس الجهة، مؤكدا سعي هذا الأخير إلى بناء رؤية تنموية جهوية متكاملة تهدف إلى تشجيع انخراط مغاربة العالم في المشاريع والمخططات التنموية.

ولتفعيل مقتضيات الاتفاقيات المبرمة في هذا المجال، أشار رئيس مجلس جهة الشرق إلى إحداث منصة للتواصل الرقمي خاصة بمغاربة العالم لتفعيل التواصل مع مختلف المؤسسات، وخلق فضاء جهوي تشاوري لدراسة قضايا الهجرة خاصة تلك المتعلقة بمغاربة العالم، تفعيل استثمارات مغاربة العالم بجهة الشرق من خلال إحداث آليات جديدة لدعم وتمويل استثمارات الجالية المغربية، وضع تصور جديد لتفعيل عمل الجمعيات من خلال آليات عمليات التشبيك، إعداد بنك معلومات خاص بمغاربة العالم خاصة المنحدرين من جهة الشرق بهدف التوظيف الأمثل للكفاءات والطاقات التي يزخر بها أفراد الجالية المغربية المقيمين بالخارج.

هذا، ووعيا بأهمية الحقوق الاجتماعية لمغاربة العالم التي يؤطرها القانون الدولي والقوانين الوطنية تناولت ندوة “الحقوق الاجتماعية لمغاربة العالم والجهوية المتقدمة”، مجموعة من المداخلات تمحورت حول الحقوق الاجتماعية لمغاربة العالم في الدول الموقعة لاتفاقيات الضمان الاجتماعي مع المغرب، والحقوق الاجتماعية لمغاربة العالم في الدول التي لا تربطها مع المغرب اتفاقيات للضمان الاجتماعي، وكذا الحقوق الاجتماعية لمغاربة العالم في ظل الجهوية المتقدمة.

وتم التطرق فيها إلى الاتفاقيات الثنائية للضمان الاجتماعي التي قام المغرب، منذ بداية سنوات السبعينات، بإبرامها مع بعض الدول الأوربية لتمكين مغاربة العالم من الاستفادة من بعض المنافع وتضمن لهم المساواة في المعاملة، وفي هذا الصدد تم الإشارة إلى أن المغرب تربطه بباقي دول العالم 18 اتفاقية ثنائية للضمان الاجتماعي منها 14 اتفاقية سارية المفعول، إلا أن هذا “العدد يظل ضئيلا بالنظر للتحولات النوعية والكمية التي عرفتها الهجرة المغربية في العقود الأخيرة، كما أن هذه الاتفاقيات تشوبها مجموعة من الثغرات تحول دون استفادة مغاربة العالم من بعض المنافع، خصوصا في حالة العودة للاستقرار بأرض الوطن”.

كما تمت الإشارة إلى أن العديد من الدول الإفريقية والعربية التي تقيم فيها جاليات مغربية مهمة، لا تربطها بالمغرب اتفاقيات ثنائية للضمان الاجتماعي، الأمر الذي “يحول دون ولوج هؤلاء للحماية الاجتماعية واستفادتهم من منافع الضمان الاجتماعي سواء في بلد إقامتهم أو أثناء عودتهم المؤقتة أو النهائية للمغرب”.

وتم التطرق أيضا، إلى الاستراتيجية الوطنية الخاصة بمغاربة العالم، والتي تركز على تعزيز الهوية الثقافية وحماية الحقوق الاجتماعية لمغاربة العالم من خلال عدة برامج، منها القطب الاجتماعي الذي يشكل أحد الركائز الأساسية “لسياسات عمومية تشاركية مندمجة للدفاع عن حقوق ومصالح مغاربة العالم سواء في بلدان إقامتهم أو في بلدهم الأصل المغرب”.

وفي هذا الإطار تمت الإشارة إلى  أن هذه الاستراتيجية “يغلب عليها الطابع الوطني في الوقت الذي تشكل الجهوية المتقدمة، باعتبارها مشروعا مجتمعيا كرسه الدستور المغربي لسنة 2011، حجر الزاوية في البناء المؤسساتي لمغرب الغد ولتحقيق تنمية اقتصادية مندمجة ولاستفادة المواطن حسب الفصل 31 “من العلاج والرعاية والصحية، والحماية الاجتماعية والتضامن التعاضدي، والحصول على تعليم عصري ميسر الولوج””، مع التأكيد على دور السلطات المحلية والجماعات الترابية والجهات، بحكم موقعها وقربها من الساكنة وبحكم صلاحياتها الجديدة، كرافد من روافد صيانة حماية الحقوق الاجتماعية لمغاربة العالم، وذلك عبر تقديم الدعم وتنظيم المداومة الاجتماعية وخلق مكاتب محلية لاستقبالهم، توجيههم ومواكبتهم…

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن