ندوة “السينما والتسامح”.. عنف الصورة أكثر إقبالا عند الجمهور المغاربي

170773 مشاهدة

ندوة “السينما والتسامح”.. عنف الصورة أكثر إقبالا عند الجمهور المغاربي

وجدة البوابة: ميلود بوعمامة

تشكل الندوات المغاربية الموضوعاتية في كل دورة من دورات المهرجان المغاربي للفيلم بوجدة، إحدى المحاور و الفقرات القوية في المهرجان، بحيث تختار بعناية فائقة من قبل اللجنة المنظمة و تحاول من خلالها إشراك ثلة من المثقفين و السينمائيين و الإعلاميين المغاربيين المرموقين. و جاءت ندوة هذه النسخة موازية مع أحداث و صراعات عرفتها المنطقة المغاربية خاصة بتونس و ليبيا بعد ما سمي بالربيع العربي، و يشارك في هذه الندوة التي يقدمها الشاعر يحيى عمارة، و ينشطها الكاتب و الروائي الجزائري الكبير واسيني الأعرج بمعية النقاد : مولاي إدريس الجعايدي و أحمد فرتات و مصطفى حسناوي و بوشتى فرق زايد و مدير مركز الدراسات و البحوث الإنسانية و الإجتماعية بوجدة سمير بودينار، و قد وضع أرضية الندوة الباحث و الناقد السينمائي و عضو جمعية سيني مغرب، تمهيدا لأشغال الندوة المغاربية المعنونة ب”من أجل تسامح أكثر..نتكلم سينما” التي جاءت على الشكل التالي: إن تعدد الهويات في عالمنا مرتبط بالتنوع البشري والتوسع الجغرافي وامتدادات الأعراق وتجذرها في التاريخ والثقافات والحضارات … لا تعيش هذه الهويات في الفراغ بل تسكن الأمكنة وترتبط بالخرائط و ترتسم في شكل أوطان وحدود و تحتمي بالأجهزة الأمنية. يؤكد التاريخ أن السينما ولدت متعددة اللون واللغة والهوية وظهرت في ظل الاختلاف وكانت متعددة الانتماء والمرجعيات الثقافية، ولم ترتبط في امتداداتها بالهويات المحلية والمنغلقة لأنها ولدت متعددة الأعراق وعاشت مع المغتربين والمنفيين، ولم تلتزم بأسلوب واحد لأنها لازمت ثقافات ونظريات متعددة و اتخذت في تاريخها مسارات متعددة ورسمت اتجاهاتها بشكل مختلف عن كل أشكال التعبير الأخرى، وكانت الشكل الأمثل لاحتواء كل الأساليب والأشكال الفنية. لقد راكمت السينما في مسارها تجارب كثيرة تناوب على نحتها مخرجون وفنانون من جنسيات مختلفة جعلوا من الصورة السينمائية ميدانا للتجدد المستمر، وحقلا للبحث عن الأشكال الجديدة، و عبر هذا البحث تمكن هؤلاء المخرجون والفنانون من إبراز تعددهم الثقافي في كل امتداداته و معانيه. إن الدرس الذي قدّمه ويقدمه لنا هذا الاختلاف سواء في الامتداد العرقي والديني أو في التجارب أو في الأشكال والأساليب هو أن قيمة السينما في تعدد الصور والمعاني، وأن لا قيمة لهذا التعدد دون حلم ترعاه الشعوب في ذاكرتها البصرية. في كل هذه الأبعاد تدعونا السينما إلى رفض كل أشكال التطرف والتعصب والإنغلاق كما تحثنا على التحرر من اللغة الواحدة والثقافة الواحدة لتسافر بنا بعيدا من خلال الخيال والحلم في ربوع اللغات التي تتكلم عبرها السينما، لغات تشتغل على عدة مستويات: أولا: باعتبارها لغة عالمية تعتمد الصورة في أبعادها الدلالية والرمزية ، وفي قدرتها على الإغتناء بفضل إمكانياتها التواصلية. ثانيا: باعتبارها ثقافة متعددة تنطوي على خصوصيات عميقة بفضل التنوع البشري وامتدادات التاريخ الغني بكل أشكال الرموز والعلامات. ثالثا: باعتبارها لغة الأشكال الجمالية الكامنة في ثنايا الظواهر البصرية . هذه اللغات لا تستمدها السينما من التقنية فقط بل من تاريخ التشكيلات البصرية المتجذرة في فضاءات الواقع وطرق اشتغال العين، من بداية صنع الأشياء البسيطة للتزيين، إلى تشييد العالم المرئي. وضمن هذه المستويات من الخطاب (الصورة الرمز وجماليات المرئي) تستدعي الندوة المتدخلين إلى مقاربة السينما في علاقتها بأدوارها الحقيقية و المفترضة وهي ترسيخ قيم التسامح ومواجهة كل أشكال التعصب والتطرف، وفي هذا المنحى نقترح النوافذ التالية: ـ درس السينما في بناء مرجعية ضد العنف. ـ التشكيلات البصرية بين عنف الواقع وتعدد المرئي. ـ الصورة و الرمز وجماليات المرئي ضد البعد الواحد.

2016-04-12 2016-04-12
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ع. بلبشير