نجاح تجربة حكم الإسلاميين رهين بتوحد فصائلهم والاعتبار بما حدث في مصر

94238 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: “نجاح تجربة حكم الإسلاميين رهين بتوحد فصائلهم والاعتبار بما حدث في مصر”

كان من المفروض أن  يستخلص الإسلاميون في كل  البلاد العربية  والإسلامية درسا  بل عبرة مما حدث في مصر  بعد نجاح  تجربة حكم الإسلاميين  التي أجهضها الانقلاب العسكري .  وما حدث في مصر هو  تفرق  وتشرذم الفصائل الإسلامية  التي أغرت  العسكر بالانقلاب  على  الفصيل الفائزمنها  في الانتخابات. ومع أن   مرجعية  الإسلاميين  واحدة  من خلال  ادعائهم  جميعها الاحتكام إلى الكتاب والسنة  ،فإنهم يضربون  عرض  الحائط توجيهات  الكتاب  والسنة  فيما يتعلق   بضرورة  التوحد،  وتنكب  التفرق . فالجميع  يقرأ  قول  الله عز  وجل : ((  وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم  بغيا بينهم)) ،وهذا  يؤكد  أن  التفرق  بعد العلم  بغي . والجميع  أيضا  يقرأ قوله  تعالى  : (( واعتصموا بحبل الله جميعا  ولا تفرقوا )) ،علما بأن حبله سبحانه  وتعالى هو كتابه الكريم  المتضمن  للعلم  المانع  من التفرق الذي هو  بغي . ويؤكد  هذا الأمر الإلهي  أمر  يليه  مباشرة، وهو قوله  تعالى : ((  ولا تكونوا كالذين تفرقوا  واختلفوا من بعدما جاءهم البينات )) . والكل يقرأ أيضا  قوله  تعالى : (( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه  ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله  ذلكم  وصاكم به  لعلكم تتقون )) ،بل تأتي البراءة من المتفرقين  مباشرة  بعد النهي  عنه  في قوله  تعالى : (( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا  شيعا لست منهم  في شيء  إنما أمرهم إلى الله  ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون )) .  فمع  وجود هذه  التوجيهات الربانية  الواضحة  الآمرة  بالتوحد يعيش  الإسلاميون اليوم  تفرقا  وتشرذما  لا مثيل  لهما مخالفين  أمر الله عز وجل  وهم  يحسبون  أنهم  يحسنون  صنعا،  والحقيقة  أن  تفرقهم  بغي  بعد علم لا مبرر له  . ولا شك  أن  تفرقهم  مرده  اختلاف  النهل من الكتاب  والسنة  ،وهو  اختلاف في  الفهم  والتأويل . فبعضهم  يتشدد ، والبعض الآخر  يلين  ويرق  ، وبعضهم  يبالغ  في العبادة  ، والبعض  الآخر  يجعلها في المرتبة  الثانية  بعد  المعاملة ، وبعضهم  يحل  العمل  السياسي والبعض  الآخر  يحرمه  ، وبعضهم  يهتم  بالعلم والفكر والثقافة  والبعض الآخر لا يولي ذلك  أدنى أهمية  … وتستمر  الخلافات  بين الفصائل  الإسلامية بسبب اختلاف  الرؤى  واختلاف الفهم واختلاف  المنهج… بخصوص المصدر  الوحيد الذي ينهلون منه. ووصول  بعض  هذه الفصائل  إلى مراكز صنع القرار في ظروف  الربيع العربي  بعد  رهان  الشعوب عليها جعل  اختلاف الرؤى جليا  بينها وبين  غيرها من الفصائل  التي تشاركها  ادعاء  المرجعية  الإسلامية ، بل انعكس عليها  ذلك  بشكل  سلبي  كما هو  الحال  في مصر حيث  ألب  السلفيون  الانقلابيين  على  الإخوان  المسلمين . وما حصل  في مصر  من تأليب على الإخوان  المسلمين  يحصل مثله  في كل  بلاد  الربيع  العربي  ضد  الفصائل  الفائزة في الانتخابات سواء كانت  نهائية  أم  أولية . ولم  يحصل أن تكالب  الداخل  والخارج  على أحزاب سياسية  كما حصل  للأحزاب  ذات  المرجعية الإسلامية  في بلاد  الربيع  العربي  . فالغرب  تحرك  بقوة  من أجل  إجهاض تجربة  حكم الأحزاب  الإسلامية  ، وغض الطرف  عن  الإجهاز  على  التجربة الديمقراطية كما هو الحال في مصر  ، وهو الذي طالما  تغنى  بهذه التجربة ، وتبناها  وجعلها  شرطا من شروط  قبوله  للأنظمة أو  رفضه لها . وها هو  يستسيغ  انقلابا  عسكريا  ضد  الديمقراطية  في مصر  و التي كان دائما  يدعي  أنه  يرعاها  ويصونها لأن  هذه  الديمقراطية   هبت  رياحها  بما  لا تشتهيه  سفنه حين  أوصلت  حزبا إسلاميا  إلى  مراكز  القرار . ومقابل كيد الغرب  في الخارج  يشتد كيد الداخل  من طرف  الأحزاب  ذات المرجعيات غير الإسلامية  من  ليبرالية  وعلمانية … وغيرها من المرجعيات المختلفة  . وأمام تكالب  الداخل والخارج  على  الأحزاب  ذات  المرجعية  الإسلامية تقف  الفصائل الإسلامية إلى  جانب هذا التكالب الخارجي والداخلي من خلال  مواقف  الخذلان  عن طريق إدارة ظهرها  للأحزاب الإسلامية الحاكمة  نكاية فيها  ومن أجل  تصفية  الحسابات  معها  بسبب التفرقة التي  ينهى عنها  مصدر التشريع  الموحد  بينها ـ يا حسرتاه ـ  وهكذا  نجد  الفصائل  الإسلامية   مفرقة  ومبعثرة  بين  طرقي منشغل  بالشطحات والسكرات ، وسلفي  شغله التشدد في التراهات  وتخطئة  غيره  في شكليات  بل إخراجه  من  الملة بسببها ، وتبليغي  لا يتجاوز أدب  الطعام والشراب  واللباس ، و حركي  شغله  السياسة  على  طريقة  الأحزاب ، وخالط  بين  الطرقية  والسياسة  منشغل  بعبور الأحلام ، ومراهن  على الفكر  والثقافة  يشيد قصورا نظرية  بعيدة عن  واقع  الحال … وغير ذلك مما  لا يمكن توصيفه  . وعوض أن  تجتمع  هذه  الفصائل  تحت لواء  الكتاب والسنة ، نجدها  مشغولة بالتفرقة  ،وتبدد  وتفرق  قطعانها  التابعة  لها أي تضلها وتضيعها . ولقد صار كل فصيل يعطي لنفسه حق   البث  في  إسلام  غيره  بعدما جاء  العلم  الجميع  بغيا  بينهم . ولم  يفكر  منظرو هذه  الفصائل  في مجرد  الجلوس  ساعة إلى  بعضهم  البعض  من أجل  الاعتراف   ببغيهم  المنعكس  على  أتباعهم المتناحرين فيما  بينهم ،  علما  بأن وزر ذلك  يقع على  كاهل هؤلاء  المنظرين الذين  زكوا  أنفسهم  لأتباعهم ، وحالوا  دونهم  ودون  وصولهم  إلى  النبع  الصافي  كتابا وسنة بعيدا عن قصور النظر والفهم  .  وينطبق  على  الفصائل  الإسلامية  في بلاد  الربيع  العربي  حديث  السفينة  حيث   تعمل هذه الفصائل  على  خرق  سفينة  تقل  الجميع  ، والجميع  سيغرق  ما لم  يوقف  الخرق .  وكما غرقت  سفينة  الإسلاميين  في مصر ، فإنها  ستغرق  في باقي  بلاد  الربيع  العربي  ما  لم تعتبر  الفصائل  الإسلامية  بما حدث  في  مصر .  

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz