نتيجة الترخيص لمتزعم الانقلاب بمحاربة الإرهاب كانت 120 من القتلى و4500 من الجرحى في صفوف معتصمي ساحة رابعة العدوية

91528 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 27 يوليوز 2013، كما كان متوقعا من فصل المسرحية الهزلية التي يديرها متزعم الانقلاب في مصر الجنرال السيسي، وقعت مذبحة رهيبة فجر اليوم بساحة رابعة العدوية بين أنصار الشرعية والديمقراطية حيث قتل الجيش والشرطة والبلطجية منهم 120 وجرحوا 4500 ، ولا زالت هذه الأرقام مرشحة للارتفاع في الساعات القادمة . وهكذا اتضح للعالم أن دعوة متزعم الانقلاب لمسيرة تعطيه الضوء الأخضر لمحاربة ما سماه الإرهاب عبارة عن ذريعة متهافتة ومكشوفة الغرض من ورائها فض الاعتصامات والمسيرات التي يقوم بها أنصار الرئيس المنتخب المطاح به عن طريق استعمال القوة والقتل . ولقد نقلت وسائل الإعلام تقدم البلطجية بسكاكينهم وبناديقهم وعصيهم آليات الجيش والشرطة لقتل وجرح أنصار الشرعية ، بل امتطى بعض هؤلاء البلطجية الآليات العسكرية وهم يعانقون الجنود . وتفرج العالم بصمت على هذه المشاهد المخزية التي وفر فيها الجيش المصري الحماية للعصابات الإجرامية . وبثت أيضا صور لبعض البلطجية وهم يأسرون أفرادا من أنصار الشرعية بعد ضربهم الضرب المبرح وتسليمهم بعد ذلك للجيش ليشحنوا في الشاحنات العسكرية ويزج بهم في معتقلات الله أعلم بما فيها من أنواع التعذيب والتنكيل . ولقد زكت مشيخة الأزهر ما قام به متزعم الانقلاب واعتبرته من صميم الشرع . وكان قتل 120 من خلق الله العزل وجرح 4500 من صميم الشرع في فقه مشيخة الأزهر . وسكت الغرب عن هذه المذبحة الرهيبة لأنه صانع الانقلاب ومدبره ، ولأن فرصة تصفيته لرئاسة فيها رائحة الإسلام سنحت له، ولا يمكن أن يضيعها من أجل أمن وسلام الكيان الصهيوني الغاصب . ومرة أخرى انحدرت قيم الأخلاقية للعالم إلى أسوأ مستوى في الحضيض بل إلى أسفل سافلين كما حصل يوم سلمت فلسطين للعصابات الصهيونية ، ويوم صادر الجيش الجزائري نتائج انتخابات فاز فيها الإسلاميون ، ويوم غزا الحلف الأطلسي العراق وأفغانستان ، ولا يختلف السكوت عن الانقلاب العسكري على الشرعية في مصر عن كل تلك الممارسات المخزية التي سجلها تاريخ البشرية لتبقى وصمة عار وخزي . فمن ذا الذي سيثق بعد اليوم في اللعبة الديمقراطية في العالم العربي بعد تجربة الجزائر ومصر ؟ ومن سيقنع الإسلاميين بنبذ عقيدة العنف المقابل للعنف الممارس عليهم بشكل فاضح؟ ألم ينشأ ما يسمى الإرهاب بسبب الإرهاب الصهيوني في الأراضي العربية ، ثم شمل بعد ذلك المجتمعات الغربية الداعمة للإرهاب الصهيوني ، ثم شمل حتى المجتمعات العربية التي تؤيد أنظمتها الأنظمة الغربية المؤيدة للكيان الصهيوني ؟ فإذا كان حظ الأحزاب الإسلامية المعتدلة هو الإجهاز على نتائجها في الانتخابات الديمقراطية ، فماذا سيقال للجماعات الإسلامية الراديكالية ؟ ألا يعتبر العالم الساكت اليوم على جريمة الانقلاب على الشرعية في مصر وما ترتب عنها من مجازر صانعا ومحتضنا للإرهاب بامتياز ؟ وماذا سينتظر هذا العالم من أحزاب إسلامية معتدلة نابذة للعنف قبلت المشاركة في اللعبة الديمقراطية ؟ وكيف ستقنع هذه الأحزاب مناضليها بجدوى المشاركة في اللعبة الديمقراطية بعد أن تأكدوا من أنها مجرد أكذوبة أو حلقة من حلقات الكاميرا الخفية ؟ إن العالم وهو يزكي الفوضى العارمة على حساب الشرعية قد خط لنفسه مسارا خطيرا لن تحمد عقباه مستقبلا ، وستكون له انعكاسات في منتهى السوء والخطورة. وإن استعمال العنف ضد أنصار الشرعية والديمقراطية في مصر وفي دول الربيع العربي ، والإجهاز على حقوقهم سيجعلهم يؤمنون بلا جدوى المسارات الديمقراطية ، وفي المقابل يزدادون قناعة بجدوى مسار العنف الذي اختاره خصومهم وحقق لهم النتائج المرجوة على أرض الواقع . ولن يسلم أي نظام في العالم العربي زكى الإجهاز على الشرعية والديمقراطية في مصر لأن الوحدة تطبع شعوب هذا العالم بالرغم من الحدود التي وضعها المستعمر الغربي بينها وحالها واحد . وإذا ما نشأ العنف في شبر من العالم العربي فإن نيرانه ستمتد لا محالة إلى كل شبر منه. ولن يكون بعد اليوم حديث الأنظمة العربية والأحزاب الليبرالية والعلمانية عن الديمقراطية إلا هراء وأوهاما لن يصدقها أحد ، وسيسخر الساخرون من كل حديث يمت بصلة إلى لفظة ديمقراطية التي هي مجرد مثالية وخيال ووهم . ولقد صار الجيش المصري على السنة سيئة التي سنها الجيش الجزائري الذي عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة . وتأكد بكل جلاء أن العالم الأطلسي لن يسمح أبدا للعالم العربي والإسلامي بالوقوف على رجليه ليظل هو المسيطر والمهيمن على هذا العالم . ولن تقوم للشعوب العربية والإسلامية قائمة ما دامت حيل الغرب الأطلسي تنطلي عليهم بهذا اليسر، وتجعلهم فئات وطوائف متناحرة ، منها الفئات والطوائف ذات الحساسية ضد الإسلام ، وضد مشروعه الحضاري الذي يتوجس منه المشروع الحضاري الغربي اليهودي الصليبي عقيدة والعلماني ممارسة . ولقد أفلح الغرب الأطلسي في بث طوابيره الخامسة في العالم العربي والإسلامي ، وهي عبارة عن ملشيات تقاتل عوضا عنه بكل الأساليب بما فيها أساليب العنف ، وقد كفته سياسة الاحتلال المباشر المكلفة من خلال استخدام قواته ،ووفرت عليه الجهد والمال وسدت مسده بامتياز . ألم تحمل الجيوش الأطلسية على ظهر دباباتها الطابور الرافضي في عملية غزوها للعراق ، ولم تنسحب إلا وقد مكنت له ، وها هي المذابح الرهيبة اليوم ترتكب ببشاعة على يد هذا الطابور المستأجر ؟ فما دام الغرب الأطلسي يجد من ينوب عنه بيسر وسهولة في تطبيق سياسته الاستعمارية فلا حاجة له لتحريك جيوشه ، وهذا أحدث أسلوب صار يعتمده بعد تجربة العراق وأفغانستان . ألا يتفرج الغرب الأطلسي على جرائم النظام النصيري في سوريا من أجل التمهيد لنظام يخدم الأجندة الأطلسية في نهاية المطاف ، وهي أجندة تضع على رأس أولوياتها أمن وسلام الكيان الصهيوني الغاصب ؟ و أخيرا على كل القوى الإسلامية في العالم العربي أن تفكر في لم شتاتها من أجل مواجهة القوى الأطلسية وطوابيرها الخامسة بكل أطيافها وأشكالها عوض تضييع الوقت في عبث الوهم الديمقراطي الذي ينتهي نهاية مسرحيات العبث كما كان الحال في الجزائر من قبل ، وكما هو الحال في مصر اليوم .

نتيجة الترخيص لمتزعم الانقلاب بمحاربة الإرهاب كانت 120 من القتلى و4500 من الجرحى  في صفوف معتصمي ساحة رابعة العدوية
نتيجة الترخيص لمتزعم الانقلاب بمحاربة الإرهاب كانت 120 من القتلى و4500 من الجرحى في صفوف معتصمي ساحة رابعة العدوية

كيتوموب

اترك تعليق

1 تعليق على "نتيجة الترخيص لمتزعم الانقلاب بمحاربة الإرهاب كانت 120 من القتلى و4500 من الجرحى في صفوف معتصمي ساحة رابعة العدوية"

نبّهني عن
avatar
ولد بيويه
ضيف
إلى شرقينا العزيز أنا مجرد مواطن بسيط ،أتابع ما يكتب على صفحة وجدة البوابة. لدي بعض الملاحظات على هذا المقال الأخير الذي كتبته بخصوص مصر أيها الشرقي لقد ثارت ثائرتك، و انتفضت كالطائر المبلل، حينما قتل الجنود المصريون بعض المشاغبين والخارجين عن القانون ، وسبب شجبك أن من قتلوا ( بضم القاف) متشددون إسلاميون. بيد أنني ،ألاحظ أن جرائم أفظع من هذه ترتكب باسم الإسلام، ولم أقرأ سطرا منك عنها ، وسأعطيك بعض الأمثلة: -جماعة “بوكو حرام” المتشددة في نيجيريا قتلت الآلاف من المسيحيين – جماعة “أكمي” قتلت ونشرت الرعب في شمال مالي – الجانجويد في السودان قتلوا آلاف المسيحيين… قراءة المزيد ..
‫wpDiscuz