نتائج الامتحانات الإشهادية رهينة بظروف معينة ومقارنة نسبها بين الجهات عبارة عن رجم بالغيب

88583 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 7 يوليوز 2013، دأبت وزارة التربية الوطنية مركزيا وجهويا وإقليميا على الإعلان عن نسب النجاح في الامتحانات الإشهادية ، ومقارنتها بين الجهات والأقاليم من أجل إصدار أحكام قيمة عليها بعيدة كل البعد عن التقويم أو التقييم الموضوع والعلمي الصحيح ولا قيمة لها في نهاية المطاف. فالنتائج عبارة عن مخرجات تتحكم فيها مدخلات لوجود علاقة جدلية بينها . فالموسم الدراسي لا يمكن الحكم عليه من خلال نسب النجاح بعيدا عن ظروف معينة ومعطيات خاصة لا يمكن تجاهلها من قبيل استيفاء المتعلمين المدة الدراسية الكاملة خلال الموسم الدراسي بما فيها الزمن المدرسي وزمن التعلم . وهذا الأمر لا يأخذه من يعنيهم الأمر بعين الاعتبار ولا يلتفت إليه عندما يتم الإعلان عن النتائج بحث لم نسمع قط بحساب نسب حضور الزمن المدرسي وزمن التعلم التي من شأنها أن تساعد على فهم نسب النجاح . صحيح تقوم الإدارات التربوية بتسجيل الغياب والتأخرات المبررة وغير المبررة ، وتحتسب بشكل أو بآخر في نقط المراقبة المستمرة الخاصة بالتعليم التأهيلي، و بأقل معامل ، وبشكل أو بآخر ودون دقة في غالب الأحيان حيث صارت نقط المواظبة والسلوك عبارة عن هبة يستفيد منها عموم المتعلمين دون أن تعكس بشكل صحيح مواظبتهم وسلوكهم . ومعلوم أن هدر الزمن المدرسي وزمن التعلم له علاقة مباشرة بهبوط مؤشر النجاح إذ لا يمكن للمتعلمين الذين فاتهم قطار الزمن المدرسي وزمن التعلم تدارك ما فاتهم من تحصيل خلالهما بسهولة ويسر، الشيء الذي يكرس ظاهرة التعثر الدراسي والتي هي عبارة عن مؤشر مهم يتحكم في النتائج. ومؤشر الزمن المدرسي وزمن التعلم له ارتباط بمؤشر الإنجاز الفعلي للمقررات والبرامج ، ذلك أن المناهج الدراسية توزع برامجها ومقرراتها على مدد زمنية مقننة ، وكل تأخر في إنجازها يؤدي بالضرورة إلى التأثير المباشر على النتائج . فمع بداية كل موسم دراسي تعيش المؤسسات التأهيلية على وجه الخصوص تأخرا ملحوظا في انطلاق الدراسة ، وهو ما أصبح يعرف بالالتحاق المتأخر ،وهي ظاهرة تختلف من مؤسسة إلى أخرى ومن جهة إلى أخرى ومن شعبة إلى أخرى . وغالبا ما تكون نسبة الالتحاق المتأخر بالدراسة في الشعب الأدبية ولدى المتعلمين الأكثر تعثرا والأقل اهتماما بالدراسة . وعلى غرار ظاهرة الالتحاق المتأخر بالدراسة نجد ظاهرة الانصراف المبكرعنها حيث يعلن المتعلمون عن نهاية الموسم الدراسي قبل الأوان من تلقاء أنفسهم أو بإيعاز من غيرهم. وبين الالتحاق المتأخر بالدراسة والانصراف المبكر عنها لا تنجز البرامج والمقررات بالشكل المناسب ، ولا يحصل المتعلمون ما يجب تحصيله لمواجهة الامتحانات ، وهو ما يخلق نسب التفاوت في النتائج التي يتم التعامل معها بطريقة واحدة أثناء حسابها . ولم يسبق للوزارة أن قامت بدراسة مقارنة بين نتائج المؤسسات على أساس اعتبار الزمن المدرسي وزمن التعلم . وفضلا عن مؤشر الزمن المدرسي وزمن التعلم ، وهو مرتبط بالإنجاز الفعلي للبرامج والمقررات يأتي مؤشر سير الدروس وإيقاعها ، وهو مرتبط باعتماد المقاربات والطرق المناسبة للمواد الدراسية . فمع حضور المتعلمين بالمؤسسات وفي الفصول لا يمكن الجزم بسير الدروس سيرها العادي باعتبار المقاربات والطرق ، وهي مرتبطة بمستويات المتعلمين حيث يؤثر التعثر الدراسي وتدني المستويات على إيقاع الدروس وعلى اعتماد المقاربات المناسبة أو المطلوبة ، ذلك أن الدروس تتعالق جدليا ويأخذ بعضها برقاب بعض ليس على مستوى التوزيع الدوري فقط بل على مستوى السنوات الدراسية في أسلاك التعليم ، لهذا كل تعثر دراسي يؤثر في سير الدروس وفي إيقاعها كما يؤثر على مقارباتها حيث يفرض هذا التعثر إكراه تعديل المقاربات من أجل التعامل مع حالاته ، وهذا يعني السير غير العادي للدراسة والتحصيل ، ومن ثم يعني التأثيرالمباشر في نسب النجاح . فقد يسارع البعض إلى إصدار أحكام قيمة على نتائج المتعلمين في الأقسام المتوازية دون الأخذ بعين الاعتبار اختلاف مؤشر سير الدروس واعتماد المقاربات اللازمة بين الفصول الدراسية . وإلى جانب المؤشرات السابقة يأتي مؤشر مصداقية المراقبة المستمرة التي هي في حقيقة أمرها أسلوب لتصحيح مسار التعلمات ، وليست مجرد أسلوب تقويم أو تقييم . ويختلف التعامل مع فروض المراقبة المستمرة بين المؤسسات التربوية حيث يختزلها البعض في كونها جزءا من النتائج النهاية بنسبة معينة، لهذا يجب أن تقتنص اقتناصا من أجل رفع معدلات النتائج النهائية لولوج المعاهد التي لا يعنيها سوى ارتفاع المعدلات. وبسبب هذه النظرة النفعية لنقط المراقبة المستمرة تستغل هذه الأخيرة استغلالا مخزيا، وتصير مصدر يدر الربح على المتاجرين بها على حساب مصداقيتها وذلك باختلاف أنواع المتاجرة المادية والمعنوية . وعندما تفقد المراقبة المستمرة مصداقيتها تغرر بالمتعلمين الذين يواجهون الامتحانات الإشهادية باستعدادات مغلوطة بناء على نتائج المراقبة المستمرة غير الدقيقة وغير الواقعية ، والتي لا تعطيهم صورا حقيقية عن مستوياتهم . وإذا كانت المراقبة المستمرة تقتضي بالضرورة اعتماد استراتيجيات الدعم والتقوية باعتبار هذه المراقبة أسلوب علاج وتصحيح فقلما نجد الدعم يعقب نتائجها غير الواقعية وغير الحقيقية في غالب الأحيان . وكل هذا له تأثير مباشر على نتائج الامتحانات الإشهادية ،ولا يمكن الحكم عليها دون مؤشر مصداقية هذه المراقبة المستمرة التي لم تفعل الوزارة لحد الآن إجراءات تصحيح مسارها المنحرف بشكل لا يمكن التنكر له خصوصا في التعليم المؤدى عنه حتى لا أقول الخصوصي لما بين التسميتين من فوارق جوهرية ذات دلالة . ولقد غدا العرف السائد في مؤسسات التعليم المؤدى عنه لدى الآباء والأولياء أن أداء الواجبات المادية لا يستقيم مع حصول أبنائهم على نقط متدنية في فروض المراقبة المستمرة ، وأن النقط المتدنية لا تكون إلا في مؤسسات التعليم العام ، وهكذا يصير الأداء المادي في المؤسسات المحسوبة على التعليم الخصوص بمثابة اقتناء لنقط المراقبة المستمرة . وفي مؤسسات التعليم العام يتم أيضا اقتناء هذه النقط عن طريق أسلوب حصص الدعم والتقوية المؤدى عنها وفق من يؤدي يحصل على نقط . ومن المؤشرات المتحكمة في مصير نتائج الامتحانات الإشهادية أيضا مؤشر تكافؤ الفرص في قاعات الامتحان ، وفي قاعات تصحيح أوراق الامتحان ، ذلك أن تكافؤ الفرص في قاعات الامتحان ليس واحدا في كل المؤسسات وفي كل الجهات ، ذلك أن بعض الجهات وبعض المؤسسات صارت معروفة بعرف الإخلال بمبدإ تكافؤ الفرص بدافع التعصب للجهة ، والرغبة في الحصول على أعلى نسبة في النجاح لحاجة في نفس يعقوب أقلها التمويه عن عدم القيام بالواجب أو الرغبة في التخلص من متعلمين لا ينتظر منهم الكثير . والذين يقارنون بين نتائج الجهات لا يضعون في اعتبارهم اختلاف ظروف المراقبة بين هذه الجهات ، ويرجعون الفوارق إلى الجد والاجتهاد فقط تزكية للنفس وتدسية للغير ، هو أسلوب سوقي مبتذل في التقويم والتقييم. ومما يلحق بتكافؤ الفرص في المراقبة خلال الامتحان تكافؤ الفرص خلال عملية التصحيح حيث تختلف ظروف التصحيح من جهة إلى أخرى ، فضلا عن كون معايير التصحيح لا زالت محل تساؤلات كبيرة بسبب اختلاف الأطر المرجعية للامتحانات بالنسبة لمختلف المواد ، وبسبب تأويلاتها والتعامل معها. ومعلوم أن عتبات النجاح تحتسب بجمع نقط المواد المختلفة بمعاملات مختلفة وبأطر مرجعية مختلفة ، ولا تحتسب كل مادة على حدة . ولا تجري الوزارة دراسات علمية دقيقة متعلقة بالعلاقة الجدلية وهي علاقة تأثير وتأثر بين نقط المواد الدراسية المختلفة ، ذلك أن النجاح والرسوب يكون رهينا بتدني أو ارتفاع نقط بعض المواد التي تتحكم في المعدل العام أو في عتبة النجاح . وليس كل راسب أو مستدرك يكون فاشلا في كل المواد الدراسية بل يصير كذلك بسبب مادة من المواد التي قد تكون ثانوية ولكنها تفعل فعلها في نقط المواد الرئيسية . ولا أظن أن مركز التقويم الوطني من خلال تعبئة استمارة لعينات من أوراق الامتحانات يستطيع أن يحل إشكال تأثير نقط بعض المواد على بعضها من خلال قياس صعوبة أو سهولة المطالب عن طرق رصد نقطها الجزئية . وعملية التصحيح محكومة بأمزجة بشرية ليست على وتيرة واحدة، ذلك أن التصحيح بالنسبة للبعض مجرد عقوبة أو مجرد دريهمات تصرف له ،وقس على ذلك من القناعات المختلفة التي تتحكم في عملية التصحيح سلبا أو إيجابا، ومن ثم تتحكم في النتائج النهائية ، لهذا لا يمكن المقارنة بين نتائج الجهات دون الأخذ في الاعتبار ظروف اجتياز الامتحان وظروف التصحيح . ولا يمكن علميا وعمليا الحديث عن أعلى معدل وطني أو جهوي أو محلي دون الانطلاق من معطى تساوي ظروف الامتحان وظروف التصحيح . ولا أريد الخوض في مدى تأثير الظروف الطبيعية في صناعة نتائج الامتحان ، ولا الخوض في اختلاف نفسيات المتعلمين بسبب هاجس الخوف من الامتحان ، ولا الخوض في مؤشر الغش بكل أنواعه ، لأن ذلك يتطلب الدراسات العميقة والمطولة. وأخيرا أقول للذين يصدرون أحكام قيمة على النتائج من خلال مقارنات خاطئة بين نتائج الجهات والأقاليم: إن مقارنتكم عبارة عن رقم على الماء الجاري لا مصداقية لها مع تغييب المعطيات المتحكمة في نتائج الامتحانات مما ذكرنا أعلاه . ولقد أثبت الواقع في الأقسام التحضيرية أو المعاهد أو الكليات أن المعدلات كاذبة حيث يتفوق أصحاب المعدلات المعقولة على أصحاب المعدلات المنفوخ فيها الشيء الذي يؤثر على مسار حياتهم وعلى مصداقية الشواهد ومصداقية الكفاءات وعلى مصير الوطن ومستقبله.

نتائج الامتحانات الإشهادية رهينة بظروف معينة ومقارنة نسبها بين الجهات عبارة عن رجم بالغيب
نتائج الامتحانات الإشهادية رهينة بظروف معينة ومقارنة نسبها بين الجهات عبارة عن رجم بالغيب

اترك تعليق

3 تعليقات على "نتائج الامتحانات الإشهادية رهينة بظروف معينة ومقارنة نسبها بين الجهات عبارة عن رجم بالغيب"

نبّهني عن
avatar
oujdi
ضيف

fokach diro hadak nataij alamsakh

MAATAR AMED
ضيف

DOMMAGE LES ELEVES DU LYCEES DE BENI TADJIT ONT ETE VICTIME
DE LA MAUVAISE CORRECTION EN SCIENCE NATURELLE DANS L 1ere SESSION DE BAC.
! qui est derrier ce massacre,pourquoi!sont des questions a se poser: y a t il quoi derrier ce massacre! les parents d’eleves ont dressé une lettre dns ce sens au gouverneur de bourfa; au directeur de l’academie et au delegué de bourfa, justement BEI TADJIT talsint Ce n est ps nador; oujda non plus! on comprend vraiement le jeu

موجه
ضيف

سبحان الله . بناية كبيرة بمركز تكوين المعلمين تهدمت و لم تقل يا سي شركي و لو كلمة. ظهرت على حقيقتك و لأمر ما لم تدلي برأيك.

‫wpDiscuz