نأمل أن يكون ما قيل عن وزير التربية الوطنية في جريدة المساء صحيحا

22553 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة : وجدة في 12 فبراير 2012، نشرت جريدة المساء يوم أمس السبت على صفحتها الرابعة مقالا بعنوان”: توقع حركة واسعة في صفوف مديري الأكاديميات الجهوية ” دون أن  يحمل هذا المقال توقيعا مما يعني أنه من توقيع الجريدة، أو أنها تتحمل مسؤولية ما تضمنه. ونسبت الجريدة بعض ما جاء في المقال إلى مصادر عليمة حضرت اجتماع وزير التربية الوطنية مع مديري الأكاديميات والنواب دون الكشف عن طبيعة هذه المصادرة. ومعلوم أن اجتماعا استمر ثلاثة أيام متوالية ، انتهى آخرها بما سماه المقال شبه فوضى وسخط عدد من المديرين والنواب ، لم يكن  مجرد اجتماع نزهة خصوصا ، وقد ورد في عنوان المقال، ومتنه أنه ستكون حركة واسعة في صفوف مديري الأكاديميات والنواب . ومعلوم أن الحركة تعني عادة النقل أو التنقيل أو الإعفاء.

ومما جاء في المقال أيضا أن وزير التربية الوطنية شدد على ضرورة إلغاء ما يسمى بيداغوجيا الإدماج التي استنزفت أموالا باهظة دون جدوى، وأنه عبر في نفس الوقت عن رغبته في القطع مع المخطط الاستعجالي، وإلغاء  عدد من المذكرات التنظيمية التي أربكت السير العادي للأكاديميات والنيابات ، وخلقت احتقانات واسعة في صفوف رجال التعليم ، كما أنه أشار إلى وضع خطط جديدة لاستبدال المستورد من البيداغوجيات باعتماد  الكفاءات الوطنية. وكتعليق على ما جاء في هذا المقال أقول أولا أن غياب توقيعه من جهة ذات خبرة واطلاع  يؤثر على مصداقيته بشكل من الأشكال ، كما أن عباراته كشفت عن مؤشرات تدل على أن الذي حرره من أسرة التعليم  خصوصا عبارة ” الاحتقانات الواسعة.”

وبالرغم من تأثر مصداقية المقال بما أشرت إليه أقول ما قال العربي القديم : ” كذاب ربيعة أفضل عندي من صادق مضر ” .

فما جاء في المقال عبارة عن تعبير عما يراود كل من له علاقة  بقطاع التربية ، وبالمنظومة التربوية . فإرادة السواد الأعظم من أسرة التربية رجالا ونساء هو أن يقع زلزال في الوزارة ، وليس مجرد حركة نقل وتنقيل وإعفاء تقتصر على الجهات والأقاليم ، لأن في الجهات والأقاليم مجرد  ببغاوات تكرر ما يقال على المستوى المركزي حيث  المافيا الجاثمة على صدر الوزارة ، والتي لا شغل لها سوى البحث عن  كل أنواع السمسرة لإهدار المال العام فيما لا يفيد المنظومة التربوية في شيء. ومعلوم أن هذه المافيا أو وهذا اللوبي يقف سدا منيعا في وجه الكفاءات  القادرة على تسيير دواليب الوزارة بشكل سليم وصحيح، بحيث لا تسند مهام التدبير جهويا ومحليا إلا  لمن كان خاتما طيعا في يد هذا اللوبي  . وأول ما يجب على رئيس الحكومة الذي يرفع شعار محاربة الفساد أن يصدر من أوامر لوزير التربية الوطنية هو قرار بنكبة برامكة الوزارة مركزيا حيث  يسرحون أو يعودون حيث كانوا قبل أن يستأسدوا ويستنسروا  مركزيا ، كعودة السنورات إلى رمادها  كما يقول المثل الشعبي.

وبنكبة برامكة المركز سينكب الببغاوات في الجهات والأقاليم.  والوزارة في حاجة إلى تغيير جذري على مستوى الموارد البشرية المسيرة لدواليبها. وإلغاء صفقات السمسرة التي تهدؤ المال العام لا يكون مجانيا ، بل لا بد من احتجاز الذين أبرموا الصفقات مع  أمثال المقاول البلجيكي كزافيي روجرز ،  ومحاكمتهم على ما  نهبوا من مال عام ، وما سيب منه لهذا المقاول  الذي عاث فسادا بما سماه بيداغوجيا وما هي ببيداغوجيا بل  كارثة  حلت بالمنظومة وحذر منها المخلصون ولكن لا أحد أنصت إليهم ،أو اهتم بتحذيراتهم  ، ولا بد من استعادة ما أخذه المقاول البلجيكي وسماسرته من مال الشعب. ولا أحد أعار اهتماما لنقد الاستعجال في قطاع لا يصلح فيه استعجال ،لأنه يرتبط برأسمال بشري خسارته لا تعوض.

ونأمل ألا يكون رئيس الحكومة ، ووزير التربية  قد اختارا الديماغوجية والمناورة للالتفاف على ما سمي احتقانات  وتذمر وسخط  أسرة التعليم ، وألا يكونا قد  استسلما لابتزازات اللوبي  المركزي من جهة ، وابتزازات بعض الأطياف النقابية التي كانت ترتبط بهذا اللوبي في الصفقات المشبوهة من جهة أخرى. ونأمل أخيرا أن يكون الحلم الذي سوق له مقال المساء  قابلا للتحقق ، وألا يكون مجرد حلم يقظة للتنفيس عن مكبوت لا ينفع معه الحلم.

نأمل أن يكون ما قيل عن محمد شركي في جريدة المساء صحيحا
نأمل أن يكون ما قيل عن محمد شركي في جريدة المساء صحيحا

 محمد شركي  .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz