نأمل أن يقترح وزير التربية على المسلمين ما اقترحه على الجالية اليهودية

16634 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 19 دجنبر 2012، نشر موقع هيسبريس خبرا مفاده أن وزير التربية الوطنية اجتمع برئيس الطائفة اليهودية العالمية ، واقترح عليه تأهيل مدارس الطائفة اليهودية في المغرب ، ووعد رئيس الطائفة بدراسة هذا الاقتراح . ولا ندري هل فكر وزير التربية الوطنية أو خطر بباله ،وهو يقترح تأهيل مدارس اليهود أن في المغرب مدارس للمسلمين عتيقة  ، وهي في أمس الحاجة إلى تأهيل أيضا ؟  سيقول البعض  إن المدارس الإسلامية العتيقة بالمغرب قد تم الالتفات إليها في السنوات الأخيرة حيث تم الاعتراف بها كرافد من روافد التعليم العمومي ، كما أنه فتحت في وجه المنتسبين إليها آفاق كثيرة تمكنهم من ولوج التعليم العالي، وذلك بعض نضال مرير لبعض الفضلاء من أهل العلم الذين يقدرون قيمة التعليم العتيق ، و يقدرون دوره في صيانة هوتنا الدينية والوطنية  والحضارية . وهذا الشكل من أشكال الاهتمام بالتعليم العتيق لا ينكره أحد إلا أن ذلك لا  يعني التأهيل الحقيقي  للتعليم العتيق ، لأن  هذا النوع من التعليم لا زال  يعتمد على إمكانياته الخاصة سواء المادية أم البشرية . فلا  زال المغاربة كما كانوا عبر التاريخ في البوادي  والحواضر  يحتضنون الكتاتيب القرآنية  ، والمدارس والمعاهد الدينية  ينفقون عليها من أقواتهم اليومية  صيانة لكتاب الله عز وجل  .  ومشكلة التعليم العتيق الإسلامي أن الوزارتين سواء المعنية بالشأن التربوي أم المعنية بالشأن الديني لا تعيره ما ينبغي من أهمية . ففي طول الوطن وعرضه  توجد كتاتيب قرآنية ، كما توجد مدارس  ومعاهد قرآنية  بجوار المساجد لا تشرف عليها الوزارتان  ، بل  يشرف عليها المواطنون أنفسهم  من خلال  تأهيلها من حيث الجوانب المادية والمالية ، ومن حيث الموارد البشرية . فالفضاءات المخصصة لهذه المدارس يتولى المواطنون بناءها وتجهيزها حسب  إمكانياتهم ، والطواقم المكلفة بتدبير هذه الفضاءات يتولى المواطنون أيضا  دفع أجورها عن طريق ما يعرف بالشرط . وقد تولى بعض المحسنين في بعض  الحواضر والبوادي بناء مدارس ومعاهد للتعليم العتيق من أجل إعداد أهل الاختصاص في الشأن الديني من أئمة وخطباء ووعاظ . وقد صارت هذه المعاهد تمد المساجد بالموارد البشرية التي  يحتاجها المجتمع. ولولا وجود هذه المعاهد منذ زمن طويل لعرف المغرب  اليوم ما تعرفه بعض الدول العربية  من نقص حاد في أئمة المساجد والخطباء والوعاظ . ولقد صارت بعض هذه الدول خصوصا في الخليج العربي  تعتمد على الموارد البشرية خريجة المعاهد العتيقة في المغرب . ولم  يظهر اهتمام الوزارة الوصية على الشأن الديني بها إلا بعد طلب بعض هذه الدول  الاستفادة من الموارد البشرية الدينية المؤهلة مع أنها لم تفكر من قبل في تأهيل  هذه المدارس والمعاهد العتيقة  التي تكون وتؤهل الأئمة والخطباء والوعاظ . ولا يستطيع المرء تقدير معاناة بعض المهتمين  بتأهيل مؤسسات التعليم العتيق بالمغرب حيث  يسهرون على توفير ظروف عملها  ، ويواجهون بسبب ذلك كل أنواع المتاعب  بدءا بالمساطر  الإدارية  المعقدة حيث  توجد حساسية مفرطة من طرف  السلطات  تجاه هذه المدارس والمعاهد ، ذلك أنه لا تكاد  جهة ما تهم بفتح مدرسة أو معهد ديني حتى تجد  في طريقها  من العراقيل المحسوبة على ما يسمى المساطر والإجراءات القانونية  ما  يكفي لصدها عند أول منعرج عن المضي قدما نحو تحقيق مشروع ليس فيه إلا الخير، وهو خدمة كتاب الله عز وجل . ولا توجد تعقيدات مسطرية  أشد من التعقيدات المسطرية التي تشهر في وجه إنشاء وتأسيس مؤسسات التعليم العتيق . وموازاة مع  هذه التعقيدات المسطرية  يواجه الساهرون على تأهيل مؤسسات التعليم العتيق  معضلة  توفير تمويلها والإنفاق عليها ،لأن هذه المؤسسات لا يمكن أن تشتغل دون نظام داخلي  يستقبل المتعلمين فيها ، والذين يحتاجون إلى مأوى ومطعم  ومشرب لا توفره وزارة الشأن الديني ولا وزارة التربية  ، ولا غيرهما من الوزارات ، بل يوفره أهل الإحسان .ويقرع في الغالب  المهتمون بهذه المؤسسات العتيقة كل الأبواب من أجل توفير الحد الأدنى من الإيواء والإطعام لروادها . ولا يزيد الإيواء  في الغالب عن قاعات وحجرات متواضعة  بأفرشة بسيطة  قد لا تقي  حرا ولا قرا  ، كما أنها لا تزيد عن وجبات متواضعة  لا تتجاوز وجبة شاي وخبز أو وجبة قطاني  يوميا ، وطلية السنة . ومقابل هذه الظروف القاسية  يبذل المنتسبون إلى هذه المؤسسات العتيقة قصارى جهودهم  لحفظ كتاب الله عز وجل، وتحصيل ما يلزم من علوم الدين الموازية  لحفظه . وفي النهاية  يجد المجتمع الموارد البشرية المؤهلة دينيا من أئمة وخطباء ووعاظ  متوفرة بيسر وسهولة دون  معرفة مسلسل المعاناة وراء تأهيلها . ومن أراد أن  يقف على هذا المسلسل ،فما عليه إلا الوقوف عند إحدى مؤسسات التعليم العتيق والسؤال عن مواردها المادية والمالية والبشرية ، وعن مصادر تمويها  .

 ومع أن  منتوج المؤسسات  العتيقة ، وهو الموارد البشرية الدينية المؤهلة لا تبذل وزارة التربية الوطنية من أجله  أدنى مجهود يحتسب عند الله عز وجل ، فإن وزيرنا لم يتردد  على هامش  المجلس الوطني لأكاديمية الجهة الشرقية المنعقد بمدينة بركان من القول  أمام فعاليات تربوية بأنه لا يريد فقهاء ولا مدرسين للعربية . وها هو اليوم يقترح  على رئيس الجالية اليهودية العالمية  تأهيل  المدارس اليهودية بالمغرب  الشيء الذي يعني أنه  يريد  للطائفة اليهودية ما لم يرده لعموم المجتمع المغربي المسلم  . وهذا ما يحصل  عندما تنحط قيم المجتمع  ، وتوكل أموره إلى  غير أهلها  فيعبثون بها  من خلال  إظهار الاهتمام بنوافل  الأمور وتضييع  فرائضها . وأخيرا أقول إن المثل الشعبي المغربي يقول : ” خلاتو ممدود  ومشات  تعزي في محمود ”  وهو مثل يضرب للمرأة التي تخلف زوجها  وهو يحتضر على فراش الموت ، وتذهب لتقديم العزاء في من مات وانتهى أمره ، فوزير التربية  أمر مؤسسات التعليم العمومي باستخدام كل حيز ممكن للدراسة  حتى الفضاءات التي لا تصلح لذلك حرصا على  تطبيق توقيت اقترحه ، ولم يفكر في تأهيل  هذه المؤسسات قبل  اقتراح توقيته واضعا عربته أمام حصانه ، وفي المقابل أظهرالأدب والصواب كما يقول المغاربة مع  زعيم الطائفة اليهودية ،واقترح عليه تأهيل المدارس اليهودية ، لأنه  يملك ما لا يملكه أبو أوباما من الإمكانيات . ولقد كان زعيم الطائفة اليهودية  لبيبا عندما  رد على وزير التربية بأنه سيدرس اقتراحه لعلمه  بأن شأنه شأن من يقول  فيه المثل الشعبي ” مسواك  تيفرق  لحزاق في الأحكاك ”  واستسمح القراء الأفاضل على سرد هذا المثل  بهذه الصيغة  التي لا بديل عنها .

نأمل أن يقترح وزير التربية على المسلمين ما اقترحه على الجالية اليهودية
نأمل أن يقترح وزير التربية على المسلمين ما اقترحه على الجالية اليهودية

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz