ميمونة تعرف الربي والربي يعرف ميمونة

181116 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: “ميمونة تعرف الربي والربي يعرف ميمونة”

من العبارات  الرائجة بين  المغاربة  عبارة : ” ميمونة  تعرف  ربي  وربي  يعرف ميمونة ” وتستخدم  لتبرير عبادة  الله  عز وجل  عن  جهل ودون  علم  ، ذلك  أن ميمونة  عند  أصحاب  هذا  الفهم البسيط الساذج عبارة عن  امرأة  أمية  كانت  تحرك  شفتيها مع حركة  مسبحة فلما  سئلت  عما  تقوله  قالت  هذه  العبارة . ولم  يخطر ببال  الذين  يستعملون  هذه العبارة  بين  الحين والآخر كلما  تعلق الأمر  بعبادة الله دون  علم  أن  يفكروا في   ميمونة  أخرى ، وهي  عيد  لليهود  المغاربة   يكون  بعد  حلول  ظلام آخر يوم  من أيام  عيد الفصح  ، وكلمة  فصح  معربة  عن الكلمة العبرانية  فسح ، وتعني  النجاة  أو  العبور  والاجتياز ، وهو  عيد يحتفل فيه بذكرى  خروج  اليهود  من مصر  ونجاتهم من  فرعون .  وعيد  ميمونة  له صلة  بعيد الفصح  حيث   يحتفل   خلاله   بطقوس  تدل  على  الفرح  بالنجاة  إذ  تفتح أبواب اليهود  للزوار  ويطعمونهم  الخبز  غير  المخمر  وأنواعا أخرى من الأطعمة كالكعك  والثريد أو المفلوتة . وتقام  طقوس دينية  وتستخدم رموز تدل على  الحظ   ، ومنها  رقم  خمسة  الذي  يدل  في الثقافة  الشعبية  المغربية  المتأثرة بلا شك بالثقافة  اليهودية على  جلب  الخير  والسعد  ورد  الشر،  لهذا  يثبتون  على أبواب  بيوتهم  أو  يعلقون  في أعناقهم وأعناق  وأيدي صبيتهم  ما يسمى  الخامسة  أو  الخميسة ، وهي  عبارة عن شارة   في شكل كف يد  بخمسة  أصابع  بداخله صورة عين يقال  عنها :”  خمسة  وخميس  في عين إبليس ” .  ولا شك  أن  الربي  وهو  الحبر  اليهودي  يعرف  ميمونة  ودلالتها  كما أن  ميمونة  تعرف   الربي ، وبهذه  الدلالة  يصحح  التصحيف  الذي  تسرب  إلى  العبارة  في  الاستعمال  العامي   المغربي .  وعيد  ميمونة  اليهودي  له دلالة  كبرى  في الثقافة اليهودية لأن  الخروج  من  مصر  يعني  بالنسبة  إليهم  العودة  إلى الأرض  المقدسة  التي  باركها الله  عز وجل  ووعدها  موسى  عليه  السلام . ولقد ظل  هذا  الحلم  يراود  اليهود  في كل مكان  ، وكان الاحتفال  بميمونة  عبارة عن  تشبث بهذا  الحلم من خلال  رموز تدل على الحظ والسعد  . وكلمة  ميمونة  فيها دلالة  على  اليمن  والسعد  في الثقافة  المغربية ، وكثير  من اليهود  يسمون أبناهم وبناتهم  ميمون  وميمونة . ومن  المغرب  انتقلت عادة  الاحتفال  بميمونة إلى  عدة  بلدان  في العالم  حيث  يوجد  اليهود المغاربة  مثل  هولندا  وفرنسا  ، وكان  أول  مرة أشهر  فيها  اليهود احتفالهم  بميمونة في باريس سنة 2006  ، وقد سبقهم  يهود  هولندا   إلى إشهار  هذا الاحتفال   قبل  ذلك بعدة سنوات . ولما   رحل   اليهود المغاربة  إلى  فلسطين  المحتلة  وكان  عددهم  في المغرب  300 ألف  نسمة  ، وقد  صاروا  اليوم 3000 نسمة  فقط  نقلوا  معهم  عادة  الاحتفال  بميمونة ، وقد  أصبح  اليوم  جميع  اليهود  في  فلسطين  المحتلة  يحيون  هذا  العيد  بما فيهم  الساسة  والزعماء  الذين  يلتمسون  السعد  والحظ  في  الاحتفال  بهذه  المناسبة  خصوصا  عند اقتراب  موعد  الانتخابات  الرئاسية . ولقد زار وفد مغربي  فلسطين المحتلة  سنة 2012 للمشاركة  في الاحتفال  بميمونة ، وقيل  يومئذ  إن  الوفد  لم يزر  فلسطين  المحتل  رسميا  بل  كانت  الزيارة  خاصة  لأن  المغرب   كان قد أغلق  مكتب  الاتصال المغربي  في تل أبيب  سنة 2000. وفي  سنة 2007  أعلن  في جامعة  الأخوين  بإفران عن تأسيس  جمعية  ميمونة . وإذا  كان  الربي  يعرف  ميمونة ، وميمونة  تعرف  الربي  وهي ميمونة لها دلالة  في  العقيدة  اليهودية  ،فإن  المغاربة  البسطاء يتحدثون  في عبارتهم المشهورة  عن  ميمونة  أمية  ساذجة  تعبد  الله  عز وجل عن  جهل ، وليس  عالم شيء مثل  من جهل . 

اترك تعليق

1 تعليق على "ميمونة تعرف الربي والربي يعرف ميمونة"

نبّهني عن
avatar
إسماعيل
ضيف

نشكر الأستاذ الشركي على التوضيح، و للإشارة فكثير من الأمثال المغربية لها علاقة بتواجد اليهود بالمنطقة و لازالت متداولة رغم حمولتها التي في كثير من الأحيان تضر ب في العقيدة، و أتمنى أن لا يكون لنوع من الطحين يباع في أسواقنا باسم ميمونة علاقة بالموضوع.

‫wpDiscuz