موقف الغرب من قتل المتظاهرين في أوكرانيا وفي مصر يسقط قناعه

294958 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: موقف  الغرب من  قتل  المتظاهرين  في  أوكرانيا  وفي مصر يسقط قناعه

لا زالت  أحداث  العالم  المتوالية   تكشف  كل مرة  الوجه  الحقيقي  للغرب  الذي يقود  ما يسمى  الديمقراطية  والعالم  الحر فوق  سطح  هذا الكوكب . إنه وجه  بشع  يثير  الغثيان لأن  نفس الجريمة  من حيث  النوع لا من  حيث الحجم  تقع  في قطرين من هذا العالم فيكيل  الغرب  فيها بمكيالين . أما  الجريمة  فهي  الهجوم  على  المتظاهرين  في  ساحات  التظاهر  وقتلهم ، وهي جريمة  وقعت  في مصر على  يد  عصابة  الانقلاب  العسكري الإجرامية ، وهي من بقايا  نظام  حسني  مبارك العسكري الشمولي  ، وكانت الحصيلة  ثقيلة  على إثر  اقتحام ميدان رابعة العدوية  وغيره من الميادين  التي  تجمع فيها  الرافضون للانقلاب  على  الشرعية  وعلى  الديمقراطية ، ورمي  المدنيون  العزل  بالرصاص  ، ودهس   موتاهم  وجرحاهم  بالجرافات  ، وقتل  المعتقلون  في  المعتقلات  …. إلى غير ذلك  من الجرائم  التي  تفوق  ما يوصف عادة بأنه  جرائم  ضد  الإنسانية، ومع  ذلك ظل الغرب  يتفرج، بل كانت دول  غربية مع الكيان  الصهيوني  وراء  تدبير  الانقلاب  بتنسيق مع  أنظمة  عربية عميلة متورطة  في  نسف  المسار الديمقراطي  في مصر  مخافة  أن تهب  رياحه  على  بلدانها  فتزول   كما  زالت  أنظمة  شمولية شبيهة بها . ونفس  الجريمة  تحدث  في أوكرانيا  وبحجم  أقل  من حجم  ما وقع  في مصر فتقوم  دنيا  الغرب  ولا تقعد  ، ولا يهدأ  له  بال  حتى  يقال  الرئيس  الأكراني من منصبه،  وتصدر  مذكرة  اعتقال  في حقه  ، وسيحاكم  لا محالة   على  ما اقترفه  من جرم  ضد  المتظاهرين  المدنيين . ومن خلال  مقارنة  نفس الجريمة  الواقعة  في  مصر وأوكرانيا يتبين  أن  الدم العربي   والمسلم   جد رخيص  بالنسبة  للغرب، ذلك أن  تحركه  لوقف نزيف  الدم  في  أوكرانيا كان  في وقت  قياسي بينما  لم  يكلف نفسه  مجرد  وصف  ما حدث  في مصر  بالانقلاب  العسكري  ، وهو  كذلك بكل المقاييس  وبكل  الاعتبارات ،بل  هو أبشع  انقلاب  لأنه  كان انقلابا  على  الشرعية  والديمقراطية  التي جاءت  بعد أول   تجربة  انتخابية  حقيقية في مصر خلاف  الانقلاب العسكري  السابق الذي كان  على نظام  ملكي متهم  بالتواطؤ مع المحتل  البريطاني . والسر في  سكوت  الغرب  عن  جريمة هذا الانقلاب  هو  أن  اللعبة  الديمقراطية  أوصلت  حزبا ذا  مرجعية  إسلامية  إلى  الحكم ، وهو ما  لا تقبله  الديمقراطية  الغربية . ولقد بات  من الضروري  أن  ترفق  كلمة ديقراطية  بنعت  إضافي  يحدد  طبيعتها  فيقال  على سبيل  المثال  الديمقراطية  على  الطريقة  الغربية ، ويفهم  منها  أنها  ترفض      وصول  كل من فيه  رائحة  الإسلام  إلى  السلطة  ،فضلا  عما  يسمى  ديمقراطية  الإشهار أو الواجهات  أو” الديمكتوقراطيات ” إذا ما صح  هذا الخلط  واستقام النطق به، وهي  عبارة  عن أنظمة شمولية تعبث  بصناديق  الاقتراع الديمقراطي الزجاجية سخرية بشعوبها  واستخفافا بها .  ولقد تأكد أن  الغرب  يستهين  بالدم  العربي  والمسلم  كما هو الحال  في  سوريا  التي  يصول  فيها  نظام  بشار  الدموي  ويجول  بكل أنواع  الأسلحة  ، ولا يعني  الغرب  سوى  تجريده من السلاح الكيماوي  المهدد  لأمن  وسلام  الكيان  الصهيوني . وما أوقعه  سفاح  سوريا من قتل  في صفوف  الشعب  السوري  يفوق  مئات  آلاف المرات  ما  فعله الرئيس  الأوكراني الذي  سارع  الغرب إلى  عزله  دون  عقد  مؤتمرات  دولية كما هو الحال  بالنسبة  لسوريا  التي  صار شعبها  الحر  سائبا  في كل  أصقاع  الدنيا . فأية مصداقية  بقيت  لهذا الغرب  الذي  ينصب  نفسه  معلما  في هذا العالم   يعطي  دروسا في الديمقراطية  ، ويبشر  بما يسميه  العالم  الحر؟   وبأية ديمقراطية  سيتبجح  الغرب الذي  يضمر  الحقد  الأسود  للعرب  والمسلمين ؟  ومن سيصدق  بعد اليوم  هذه  الديمقراطية  التي  لا تقبل  إلا  بما تريده من نتائج  تخدم مصالح  الغرب ؟  فهل  يجب على  العرب  والمسلمين  أن يغيروا  هوياتهم   فيصطبغ  المصريون  والسوريون مثلا  بلون  غربي  لتصير لدمائهم  قيمة  كما  لدماء الغربيين  قيمة ؟   أولا  يخجل   بعد  اليوم  أولئك  الذين  صموا آذننا  من قبل  بمدح الديمقراطية  الغربية  ؟  أهذه  هي الديمقراطية  التي  طارت  بعقولكم  يا معشر  المنبهرين  بها ؟  ديمقراطية تعتبر دماءكم  أرخص  الدماء  على سطح  هذا الكوكب. أما آن  لكم  أن   تفيقوا  من  سباتكم  وتعلموا أن  الحروب  الصليبية  لا زالت  قائمة  على قدم  وساق   وبأساليب جديدة  قوامها  التمويه  على  حقد عقدي دفين  لا يعلمه  إلا  رب العالمين ؟  أما آن  لكم أن  تفكوا الارتباط  مع  هذا الغرب  الذي  يجعلكم  طوابيره الخامسة  لخراب  أوطانكم  ويوظفكم  لذلك  نيابة  عنه ؟ 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz