موظفون مع وقف التنفيذ/ وجدة: خديجة الحمري

349570 مشاهدة

وجدة: خديجة الحمري/ وجدة البوابة: “موظفون مع وقف التنفيذ/ وجدة: خديجة الحمري”

حاولت ﺃن ﺃنزوي و أبتعد٬ ﺃن لا ﺃتابع مجريات الأحداث و ﺃنعزل بعيدا عن هذا الواقع الأليم والمحبط٬ حاولت ﺃن ﺃنسى حقي المغتصب والمسلوب وكرامتي الضائعة٬ لكن وجدت نفسي كمن يحاول ﺃن ينسلخ عن جلده! لم و لن ﺃنسى يوما ﺃنني مغربية حتى النخاع وﺃعتز بمغربي الحبيب رغم اكتوائي بنار نكرانه التي تحرقني كل يوم. لكن لم ﺃستطع ﺃن ﺃنسى ﺃيضا، رغم محاولاتي البئيسة، ﺃنني أنتمي إلى ما اعتبرهم رئيس الحكومة إحدى ضحايا المرحلة الانتقالية٬ وﺃنهى بدم بارد أحلام وطموحات شباب همهم الوحيد العيش بكرامة وخدمة وطنهم.

ذنبنا الوحيد ﺃننا صدقنا الأكاذيب و بلعنا الطعم وتنفسنا الصعداء، بعدما توج مسارنا النضالي المرير بتوقيع محضر رسمي يحمل أختام الدولة المغربية. لم نكن ندري أن الأمر كان مجرد تلاعب بمصير شباب لا حول لهم ولا قوة، واستبشرنا خيرا بصعود حزب العدالة و التنمية في انتخابات 25 نونبر٬ الحزب الذي طالما دافع عن المعطلين وحقهم الدستوري في الشغل أيام كان في المعارضة والذي أكد أمينه العام وأغلبية وزرائه حزبه٬ أن محضر 20 يوليوز التزام دولة لا تراجع عن تنفيذه، شأنه شأن باقي الالتزامات الأخرى التي تركتها الحكومة السابقة؛ علما أنه توجد العديد من الأشرطة التي توثق تصريحاتهم عبر مختلف وسائل الإعلام المغربية الرسمية.

 مرت الأيام والشهور ونحن ننتظر إلحاقنا بمناصبنا، فنجابه بخطاب التسويف والمماطلة وأن الأمر مسألة وقت ليس إلا، ليكشر رئيس الحكومة عن أنيابه وتظهر حقيقة نواياه المبيتة بعد أن استحكم له الأمر و”سخن بلاستو” ويتنصل من التزام دولة، بدعوى أن المحضر غير قانوني و أن الأمانة العامة للحكومة ستبث في الأمر. والمثير للضحك أن الأمانة العامة للحكومة هي من كتبت بنود هذا الاتفاق: “فهم تسطا”. طالبَنا بحكم قضائي لينفًّذ المحضر، فتوجهنا للقضاء ونحن متيقنون من عدالة قضيتنا، وقال القضاء كلمته٬ حيث قضت المحكمة الإدارية بالرباط بالتسوية الإدارية والمالية. لكن رئيس الحكومة كعادته أبى إلا أن يطيل معاناتنا وكأن الأمر حساب شخصي بيننا وبينه، فقرر استفاء جميع درجات التقاضي غير مبال بمعاناتنا.

بنكيران يدرك جيدا أن “حبل المحاكم طويل”، وما يثبت نيته السيئة هو محاولة هيئة دفاعه تطويل الإجراءات المسطرية عبر مذكرات لا فائدة منها إلا التكرار٬ رغم أن الملف استوفى آجاله القانونية. ولا زلنا إلى حدود كتابة هذه الأسطر ننتظر تحديد جلسة النطق بالحكم، وكلنا رجاء في إنصافنا وإيقاف هذا الظلم والجور.

وما يبدو واضحا هو أن رئيس الحكومة، ذو المرجعية الإسلامية، يتلذذ بمعاناتنا لأنه يحصر ملفا اجتماعيا ذا أبعاد إنسانية في زاوية سياسوية ضيقة لتصفية حساباته مع خصومه السياسيين. وباستئنافه للحكم الابتدائي، وفي الذهاب إلى محكمة النقض في حالة تأييد محكمة الاستئناف للحكم الابتدائي فهو يرمي إلى كسب المزيد من الوقت ورمي الملف برمته في ملعب الحكومة القادمة، لأنه يعي جيدا أنه خسر شعبيته وثقة المغاربة و لن يفوز مجددا في أي استحقاق انتخابي، و الضحايا في آخر المطاف هم نحن، معطو محضر 20 يوليوز.

 ما يثير الاستفزاز هو المقاربة الانتقائية لهذه الحكومة، التي تعتبر محضرا رسميا موقعا من طرف الدولة المغربية غير قانوني، بدعوى عدم شرعية التوظيف المباشر وأنه الفساد الأعظم في هذه البلاد٬ ضاربة عرض الحائط بمبدأ عدم رجعية القوانين و استمرارية المرفق العام و قاعدة الأمن القانوني. السؤال الذي يطرح نفسه بشدة: لماذا لم يعالج رئيس الحكومة بنفس الحزم و “التسنطيحة البنكيرانية” ملفات الفساد المتعفنة و التي أصبحت رائحتها تزكم الأنفس؟ أم أننا الحائط القصير؟ لماذا سكت ولم ينبس ببنت شفة في موضوع الشكلاط والدبلومات المزورة؟ وهو الذي صك آذاننا بأسطوانته المشروخة حول محاربة الفساد٬ متناسيا أن محاربة الفساد تقتضي تنقية بيته الحكومي أولا من المفسدين، وليس احتضانهم لينطبق عليه المثل المغربي القائل “شطب باب الجيران وخلا بابو.!”

أقول لك سيدي رئيس الحكومة الموقر مع كامل احتراماتي: “إنك خيبت آمال المغاربة، وخصوصا شباب هذا الوطن، وبالأخص معطلي ما بات يعرف بمحضر 20 يوليوز٬ الذين تعرضوا لأكبر عملية نصب في تاريخ المغرب الحديث٬ مغرب حقوق الإنسان ودولة القانون والمؤسسات٬ والذين نُكّل بهم في شوارع الرباط لأزيد من ثلاث سنوات، ولازالت معاناتهم مستمرة تحت صمت ذريع للأحزاب السياسية وباقي فعاليات المجتمع المدني.

رغم القهر والظلم والمعاناة المستمرة والتعتيم الإعلامي وسياسة “الزرواطة”، نحن هنا مرابطون صامدون٬ سنتمسك بحقنا إلى آخر رمق حتى نلتحق بمناصبنا، لأن الحق يعلو ولا يعلى عليه، وأنت قلتها: الرزق ليس بيد. لكن، تذكر أن الظلم ظلمات يوم القيامة، وأن الله سبحانه وتعالى حرمه على نفسه وعلى الناس، قال سبحانه وتعالى فيما رواه رسول الله في الحديث القدسي: { يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً، فلا تظالموا} [رواه مسلم]. وقوله تعالى : ‹وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ. إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ ليوم تشخص فيه الأبصار› – سورة إبراهيم الآية 42-

حسبنا الله ونعم الوكيل فيك يا بنكيران، وفي كل من تلاعب بنا وكان السبب في حرماننا من حقنا. وأختم بقوله عز وجل: ›إنك ميت وإنهم ميتون، ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون› – سورة الزمر الآية 30-.

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz