موالد السلفية درة فعل على استفحال أمرالطرقية

9855 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة : وجدة في 3 أبريل 2012، إن مقالات الأستاذ الفاضل السيد رمضان مصباح الإدريسي فضلا عن كونها تغري بالقراءة لأنها شيقة ، فإنها في نفس الوقت تغري  بالنقاش لهذا وجدتني في حوار مع مقاله : ” مصارع العلماء وموالد شيوخ السلفية في المغرب شهادات حية” . وأنا مع الأستاذ الفاضل في أن العلم في المغرب يعيش خريفا بالرغم من ربيعهحتى صار العالم عملة صعبة ، وصحيح أن البغاث حلت محل كواسر النسور. ولعل المثل الفرنسي  القائل : ” إذا رأيت ضفدعا فالثعبان غير بعيد منك ” ينطبق  علينا تماما ، فأنا أقول : ” إذا رأيت طرقيا فالسلفي غير بعيد منك ” . ولا أحتاج للتذكير بأن الشيخ السلفي محمد بن عبد الوهاب النجدي إنما بنى مجده ومجد الأسرة الحاكمة في بلاد الحجاز على أنقاض الطرقية . ومعلوم أن السلفية  إنما شعارها محاربة البدع ، وسلاحها التكفير الذي قد يصير بعد ذلك أسلحة ومتفجرات حسب الظروف. وما دام الأستاذ الفاضل قد ذكر شهادات حية ، فلا بأس أن أذكر ببعضها  حيث طوح الفقر بحفظة كتاب الله عز وجل إلى المدن  مباشرة بعد الاستقلال بحثا عن لقمة العيش ، وقد ضاقت بهم سبل العيش  في القرى والبوادي ،لأن الناس لم تعد لهم حاجة بالحفظة ، وقد غيرت فترة الاستعمار من نظرتهم للحياة. وإذا كان جامع القرويين قد  مسه ضر الاحتلال ، فلأن  روافده في البوادي لم يعد  طلب العلم يشغلها ، بل صار شغلها لقمة العيش ، ولقد كان الفقر على الدوام كفرا . وذاب حفظة القرآن الكريم في المدن والحواضر يمتهنون الحياكة ، وما شابه من مهن لتوفير الدراسة لأبنائهم في المدارس العصرية من أجل اللحاق  بأبناء المنافقين كما سماهم الأستاذ مصباح الذين ينصحون غيرهم بإرسال أولادهم إلى معاهد الدين ،بينما يرسلون أبناءهم إلى معاهد الدنيا. ومع توالي ارتفاع العلم بمصارع العلماء ،أقبلت المجالس العلمية  مضطرة على  بعض  الحفظة المهاجرين من القرى والبوادي ، وحدث أن أرسل بعضهم في بعثات إلى الحج لتطويف الحجيج، فأصيبوا بداء الوهابية ، ونقلوا  فيروسه إلى الوطن ، وعين الرقيب نائمة .  ومع مرور الزمن صاروا سفراء للوهابية في الوطن ، ولم يعودوا يقرؤون فاتحة الكتاب  كما حفظوها في قراهم بل صاروا يخلطون بين قراءة ورش وحفص في “ملك يوم الدين “. ولما كان منهج الوهابية السلفية يقوم على أساس  محاربة الطرقية ، فقد  وجدت الوهابية الأرض الخصبة في المغرب الذي لا  يخلو منه مدر ولا وبر من  أضرحة الأولياء الصالحين  حتى أن  الضريح الرمزي للشيخ عبد القادر الجيلاني  يوجد فوق كل رابية من روابي المغرب . وأغدقت الوهابية على الحفظة المعوزين بمال الذهب الأسود الذي سود قلوبهم ، وقلوب  الأغرار من الشباب ، فغير سحنتهم ، وصاروا يرسلون اللحى ، ويلبسون العباءات القصيرة ، ومع مرور الزمن والتحول من التكفير إلى التقتيل صاروا  يلبسون فوقها الواقيات العسكرية ، والأحذية الرياضية ، فيبدوا منظرهم غريبا. وعن طريق التأثر بالثورة الأفغانية ضد غزو الدب الروسي ، صارت السلفية  أكثر من تكفيرية. ومع حلول العم سام محل الدب الروسي في الصراع مع الإسلام تطور السلاح من كلاشينكوف إلى متفجرات ،  وازداد عبوس شباب السلفية واكفهرارهم  في وجوه عباد الله . وتزامن كل ذلك مع غزو الصحون والفضائيات التي أدخلت السلفية إلى كل البيوت عبر الأقمار الصناعية الأمريكية. واللغز الغريب الذي لا زال محيرا لحد الآن كيف سكتت الوزارة الوصية على الشأن الديني  عن السلفية حتى استفحل أمرها ، وحتى أفتت الولايات المتحدة بتجريمها ؟  ولماذا مكنت هذه الوزارة للطرقية مع أنها هي قادحة زناد السلفية ؟  ولقد صارت الساحة المغربية حلبة صراع بين السلفية ، وبين الطرقية سواء  منها المسيسة  أم المتنكرة للسياسة . ولقد اقتسمت الطرقية والسلفية شباب المغرب ، وحالت دون جلوسهم إلى العلماء للتزود  منهم بما  يكسبهم مناعة ضد داء فقدان المناعة العقدية . وبنفس  الأسلوب الذي انتقلت به السلفية الوهابية  إلى المغرب عن طريق صعاليك الحفظة ، انتقل إليه التشيع  أيضا عن طريق صعاليك آخرين يمموا صوب دول أوربا طلبا للعيش ، فوقعوا  في  شراك التشيع ، ونقلوا عدواه للمهاجرين المغاربة الذين نقلوه بدورهم إلى الحواضر والبوادي  المغربية ، وقد زاد  التشيع في  الطين بلة إلى جانب داء الطرقية والسلفية . ولقد أصبح اليوم بالإمكان التمييز بين هذه الطوائف في المسجد الواحد من خلال  أزيائهم ، وحركاتهم  ، وقسمات وجوهمم وأنواع خطابهم. وإذا كان الأستاذ رمضان مصباح قد تأسف لاعتذار العلامة الأستاذ الدكتور مصطفى بنحمزة عن تولي حقيبة الوزارة الوصية عن الشأن الديني ، فأنا أرى أن  الأستاذ العلامة على علم بما يعج في الساحة من صراعات طرقية وسلفية  وشيعية  وغيرها  يصعب معها  ضبط الشأن الديني خصوصا وأن  أصحاب هذه الصراعات قد ألقوا في روع الأغرار من الشباب التشكيك في ما يسمى الإسلام الرسمي  الذي  تضطلع به الوزارة الوصية . فالإسلام عند العديد من الشباب المغرر به  هو ما يصدر عن شيوخ السلفية أو شيوخ الطرقية أو مرجعيات الشيعة ، وما سوى ذلك   لا يعتبر دينا  بل مجرد نفاق  يضطلع به علماء المخزن أو النظام  كما ينعتون . وأخيرا أقول إن  سبب اختلال المنظومة الدينية عندنا هو  الهجرة  الأولى لصعاليك الحفظة الذين  أذلهم الفقر فباعوا أنفسهم في أسواق السلفية ، وأسواق التشيع من أجل لقمة العيش . وأمام غثائية  جمهور السلفية والطرقية  والتشيع ، وغثائية  جمهور  البارسا والريال لم يجد العلماء  الحقيقيون الجو المناسب لتصحيح مسار المنظومة الدينية . ولن تتعافى هذه المنظومة حتى  تفك الارتباط مع  كل  طائفية دينية  سواء كانت ضفدعا أم ثعبانا ، وحتى يصير الإعلام الديني  بيد العلماء  لا بيد المهرجين  حيث صار هذا الإعلام قسمة بين التهريج المحسوب على الدين ، والمهرجانات، وبين التهريج والمهرجان قرابة  غير خافية .

موالد السلفية درة فعل على استفحال أمرالطرقية
موالد السلفية درة فعل على استفحال أمرالطرقية

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz