موائد الإفطار في رمضان بين البرور وحب الظهور/ وجدة: محمدشركي

158632 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: “موائد الإفطار في رمضان بين البرور وحب الظهور”

من المعلوم في ديننا  الإسلامي الحنيف أن الأعمال لا  تصح ولا تستقيم إلا إذا استقامت النوايا  وخلصت من كل شائبة . وعندما  يقدم الإنسان على عمل من أعمال الخير  خصوصا في  شهر رمضان، فهو حتما يقدم  بين يدي  عمله نية صادقة خالصة لوجه الله  تعالى لا يبتغي من ورائها  وجها آخر  غير وجهه جل وعلا .  والمعروف والمشهور من  أعمال  الخير  والإحسان  في رمضان هو إطعام الطعام  أو ما يسمى  بموائد الإفطار ، وبعضهم  ينسبها لله عز وجل  ويسميها  موائد الرحمان  إشارة  إلى النية  والقصد من ورائها تصريحا أو تلميحا . وكل الناس يقدمون على هذا العمل الخيري لأنهم يعتقدون  أن إفطار الصائم  عبارة عن  عبادة  تخول لصاحبها أجر الصائم دون  أن ينقص  ذلك من أجره شيئا  ، وأن الملائكة  تصلي  على  من يفطر الصائم  ما دام عنده . وتتراوح  عملية  إفطار الصائمين  ما بين  إحضار تمرات  قليلة  أو قنينات ماء إلى بيوت الله  عز وجل  عند الإفطار  وبين  استقبال  الصائمين في المنازل  ، وقد  تصل  إلى حد الموائد  الكثيرة  في أماكن  عمومية . فإذا كانت  عملية  الإفطار  بسيطة  في المساجد ساعة الإفطار  أو  في  البيوت لم يتطلب ذلك التفكير في النوايا  ، ولكن  عندما  يتعلق الأمر بالموائد الكثيرة في الأماكن  العامة  لا يغيب  الحديث  عن  هذه النوايا . ولا تسلم  مثل هذه الموائد الكثيرة  من القالة  مهما  كانت الجهة  التي تنظمها لأن كثيرا من الناس  لا يثقون  بسهولة  في  نوايا أصحاب  هذه الموائد سواء كانوا  مجرد أشخاص أو كانوا هيئات  وجمعيات . ومما  يفسد  على  أصحاب  هذه  الموائد  موائدهم  هو انتماءاتهم  السياسية  والإيديولوجية  وكذا  وضعياتهم الاقتصادية . فالناس   لا يستسيغون  أن  يكون أصحاب  الموائد  من  المقاولين الذين لا يرحمون المعسرين  عندما يتعاملون  معهم  ، ويبالغون  في رفع أثمان القطع الأرضية  ، ولا يسهلون اقتناءها ، وفي المقابل   يسارعون  إلى الأعمال  الخيرية  ومنها  موائد الإفطار  في رمضان، وهو  ما  يثير  الشكوك  حول  نواياهم  إذ لو  كانوا يريدون  وجه الله  عز وجل  لابتغوه  في  معاملاتهم  المقاولاتية  أيضا وليس  في موائد  رمضان  فقط . ومثلهم أصحاب التوجهات الحزبية  والسياسية  الذين  تثار  الشكوك أيضا  حول  موائد  إفطارهم  هل هي  بدافع البرور  أم بدافع  حب الظهور ، وهو  ما يعني  الحملات الانتخابية  قبل الأوان  من خلال  استغلال  شهر  الصيام . فالناس  عندما  يرون  موائد الإفطار في رمضان  لا شك  أنهم  يسألون  عن  أصحابها  وعن  الجهات  المنظمة  لها وبمجرد  معرفة  مصادر  تمويلها  تبدأ  التأويلات المختلفة  المتعلقة بالنوايا . وأحيانا  يطوف  منظمو هذه الموائد على من يحضرها  الشيء الذي يعني أنهم  يريدون  الإخبار أو الإشهار   بأنهم  أصحابها  ، وهذا  السلوك  في حد ذاته  يبرر  طرح  السؤال  حول  النوايا  أهي  خالصة  لوجه الله عز وجل أم  هي  لطلب  عرض  الدنيا  الزائل ، ولا يمكن  الجمع  بين  الهدفين  لأن  الله عز  وجل  أغنى  الشركاء  عن  الشرك  ، وهو  لا يقبل  أن  يبتغى  بعمل  ما   غير وجهه  جل  وعلا ، ويوم  القيامة  يؤتى  بمن  أنفق  رياء  فيقال  له  فيما أنفقت  ،فيقول في سبيل  الله  ، فيقال  له بل  أنفقت  ليقال  فلان  كريم  فقد  قيل  فادخل  النار. ولهذا  لا بد  أن  يفكر  أصحاب  موائد رمضان  أو موائد الرحمان  في رمضان  في  النوايا  أولا  قبل  أن  تنظم  الموائد . وكل من  نظم هذه  الموائد  اليوم في رمضان  ، وطلب  من الناس  غدا  خلال  الاستحقاقات الانتخابية  أن  يصوتوا  عليه  فإن  ذلك  من شأنه  أن  يحبط  عمله  ويجعله  رمادا تذروه  الرياح . وخير لأصحاب  الموائد  الرمضانية  ألا  يكشفوا عن  هوياتهم  ، وأن  يعتمدوا  الطريقة  المفضلة  في ديننا  إذا  كان  الإنفاق ، وهي  إخفاء  ما تقدمه  اليمين  عن  الشمال   والتي يكون  صاحبها  من السبعة  الذين  يظلهم  الله  عز وجل يوم  القيامة  يوم  لا  ظل  إلا  ظله ، وأخيرا  لا بد  من التذكير  بقول  الحبيب  المصطفى  صلى  الله عليه  وسلم  : ” إنما  الإعمال  بالنيات  وإنما  لكل امرء ما نوى  ، فمن كانت  هجرته  إلى  الله  ورسوله فهجرته  إلى الله  ورسوله ، ومن  كانت  هجرته  إلى  دنيا  يصيبها  أو امرأة  ينكحها  فهجرته  إلى  ما هاجر إليه  ” .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz