مهزلة مجلس الأمن في جلسة مناقشة قضية الشعب السوري

9821 مشاهدة

محمد شركي / وجدة البوابة : وجدة 1 فبراير 2012، من المعلوم أن  مجلس الأمن فقد مصداقيته منذ زمن بعيد بسبب استمرار وضعية ما بعد الحرب العالمية الثانية لأكثر من ستة عقود، حيث لا زالت الدول التي خرجت منتصرة في الحرب تستفيد من امتياز الفيتو ، وتسمى الدول العظمى والدائمة العضوية في مجلس الأمن . وهذا الامتياز ، وهو وصمة عار فوق جبين العالم استغل أبشع استغلال ، حيث استعمل عشرات المرات من أجل حماية الكيان الصهيوني المستنبت في منطقة الشرق الأوسط ، وفق توصيات الاحتلال البريطاني للمنطقة العربية . وهذا الفيتو العار صار ورقة مساومة بين ما يسمى الأعضاء الدائمين في ما يسمى مجلس الأمن حيث تلجأ إليه هذه الدول من
أجل ابتزاز بعضها البعض على حساب قضايا الشعوب المستضعفة. فبالأمس  دار نقاش في مجلس الأمن بين دول الفيتو خلال مناقشة محنة الشعب السوري الذي يتعرض للإبادة الجماعية على يد نظام عشائري دموي متسلط على الحكم . ولقد كشف النقاب عن الخلاف بين دول الفيتو وسببه تضارب المصالح حيث أصرت دولة روسيا على رفض أي قرار يتخذ في حق النظام السوري المستبد ، وهي التي كانت تلعب دور الشيطان الأخرس عندما كان الفيتو الأمريكي ومن على شاكلته يستخدم  لفائدة الكيان الصهيوني مرارا. فالروس وبكل خسة ، وبكل تنكر للقيم الأخلاقية  يجعلون مصالحهم الخاصة فوق دماء الشعب السوري الذي يذبح . والغرب الذي عودنا الدوس على قرارات مجلس الأمن ، وعودنا تجييش الجيوش لغزو البلاد العربية والإسلامية تحت ذرائع واهية ، بدا  عاجزا أمام تعنت الروس، لأن مصالحه هو الآخر تقتضي أن يصير شيطانا أخرس  ليقابل بسكوته سكوت الروس عندما يستخدم الفيتو الغربي لفائدة الكيان الصهيوني . فالأزمة الاقتصادية العالمية التي مست دول الفيتو جعلتهم ينسون مواقفهم السابقة التي كانت بطبيعة الحال  تحديا سافرا لما يسمى قرارات مجلس الأمن . واليوم الجميع مشغول بمشاكله الاقتصادية ، ولهذا فضحت جلسة الأمس بمجلس الأمن  حقيقة دول الفيتو التي بدت  كعصابات  لصوص وقطاع طرق تموه على مناقشة مصالحها المكشوفة  عن طريق قضية الشعب السوري ، وعلى حسابه. وبلغ الأمر حد استخدام قوانين ظلت معطلة لسنوات منها السماح للنظام السوري بالتدخل  في الجلسة ، وقبول تجريحه لدول الفيتو الغربية التي كانت لا تقبل من قبل  أقل من هذه التدخلات . وبدا تدخل وزير خارجية قطر ، والأمين العام لجامعة الدول العربية متناقضا بحيث يتهم من جهة النظام السوري بقتل شعبه ، وعدم الالتزام ببروتوكولات جامعة الدول العربية ، وفي نفس الوقت يستبعد كل تدخل ضده. وكان هذا بسبب السمسرة  في الكواليس بين دول الفيتو التي تضع مصالحها فوق مصلحة الشعب السوري. وهذا ما شجع مندوب النظام السوري على تدخل فج بدأه بشعر نزار قباني  قاله ضد النظام السوري ، إلا أن مندوب النظام حوره لفائدة هذا النظام . وحاول هذا المندوب وعلى شاكلة كل من يتحدث باسم النظام العشائري النصيري أن يخلط الأوراق  للطعن في قرار جامعة الدول العربية ، وللنيل من الدول العربية التي اضطرت لعدم السكوت عن جرائم النظام الدموي في سوريا ، وهكذا تبجح بإنشاد النشيد الجزائري عوض السوري زمن الاحتلال الفرنسي ، وتبجح بمساعدة دول الخليج زمن الاحتلال البريطاني. ولام  وزير خارجية قطر ، والأمين العام لجامعة الدول العربية لأنهما عوض طرح القضية الفلسطينية على مجلس الأمن طرحوا قضية الشعب السوري ، وكأن النظام السوري دأب على  فعل ذلك . ونسي المندوب الدمية أن يستغرب تدخل الجيش ضد الشعب السوري عوض مواجهته لجيش الاحتلال الصهيوني  تماما كما استغرب طرح قضية الشعب السوري عوض طرح قضية الشعب الفلسطيني. وذكر مندوب النظام الدموي بما حدث في العراق وفي أفغانستان، وكأن النظام السوري لم يكن من ألد أعداء العراق ، ولم يسكت عن غزوه ، ولم يساهم فيه  بطريقة مخزية سجلها التاريخ . الآن فقط يتحدث مندوب النظام النصيري عن ظلم العراق وأفغنستان ، وعن معتقلات كوانتنامو وأبي غريب  حين أحيلت قضية إجرامه على أنظار مجلس الأمن ، علما بأن معتقلات النظام النصيري أدهى من معتقلات حلف الناتو الرهيبة . ولقد وفر الروس بسبب الحرص على مصالحهم  الخاصة الدعم للنظام الدموي ، ووفروا له فرصة شتم جامعة الدول العربية ، ودولها ، لأن الدول العربية باتت مسلوبة الإرادة عندما فكرت في التوجه إلى دول الفيتو لحل مشاكلها مع أن جيوشها في الثكنات قد صدت أسلحتها. فعوض أن يكون لجامعة الدول العربية  جيش رادع يتدخل للضرب على يد كل نظام مستبد ، ومستخف بقراراتها ، ها هي تيمم صوب مجلس دول الفيتو حيث توضع  مصالح هذه الدول الخاصة  فوق كل اعتبار ، وتبدو هذه الدول كعصابات قطاع طرق أو لصوص يتداولون مصير الشعوب المستضعفة بكل خسة. ولقد كشفت جلسة الأمس أن الشعوب المستضعفة  صارت كالأيتام في مأدبة اللئام على حد قول القائد المسلم طارق بن زياد رحمه الله . وعلى الشعب السوري أن يتوكل على خالقه سبحانه وتعالى ناصر المستضعفين ، ويقاوم النظام العشائري النصيري  بكل  الوسائل المشروعة . وعلى الدول العربية أن تمد هذا الشعب بالسلاح للدفاع عن نفسه ، وللتخلص من النظام المجرم ، ولتفويت الفرصة على دول الفيتو العديمة الأخلاق  التي تقايض الدم السوري بمصالحها الخاصة في زمن انحدار القيم الأخلاقية والإنسانية.

مهزلة مجلس الأمن في جلسة مناقشة قضية الشعب السوري
مهزلة مجلس الأمن في جلسة مناقشة قضية الشعب السوري

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz