مهارة القراءة في مادة اللغة العربية بين طموح الأولمبياد وواقع التعثرالمزري

290958 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: “مهارة القراءة في مادة اللغة العربية بين طموح الأولمبياد وواقع التعثرالمزري”

عقدت  نيابة جرادة  بتاريخ 11 مارس الحالي لقاءا خصص لتدارس آليات تفعيل أولمبياد القراءة  تنزيلا لبرنامج تنشيط الحياة  المدرسية  بالمؤسسات  التعليمية  الذي  تشرف عليه  أكاديمية  الجهة الشرقية ، والخاص بتنمية مهاراة القراءة قصد استثمارها  في تعلم  مخلف  المواد الدراسية . ومعلوم أن الأولمبياد  إجراء طموح من أجل  الرفع  من مستوى  التعلمات إلا أنه طموح  يصطدم  مع شديد الأسف بواقع التعثرات الدراسية المزري . فيوم  أمس قمت بزيارة  صفية لقسم خاص بمستوى السنة الأولى  بإحدى  المؤسسات  الإعدادية ، ففوجئت بوجود بعض  المتعلمين لا يستطيعون  القراءة ،بل  لا يستطيعون  تهجية حروف  الكلمة  الواحدة وهي  مضبوطة  الحركات . ولقد كنت  أسمع   من السادة  الأساتذة ذلك  ، وأحسبه  من  ضرب  المبالغة  في  وصف  تعثر مهارة القراءة  حتى  رأيت  بأم العين  وسمعت  بشقيقتها الأذن أيضا . ولقد كنت  أظن أيضا  أن  النسبة  التي  أعلنتها  منظمة  اليونسكو بخصوص  تعثر   مهارتي  القراءة والكتابة لدى  أطفال  البلاد  العربية  ، وهي نسبة تفوق 40٪ هي نسبة  مبالغ  فيها   إلا  أن  الأمر  لا يخلو من صحة  في حقيقة  الأمر . ولقد  كانت دهشتي  كبيرة  عندما  عاينت  وسمعت  متعلمين  في  مستوى السنة الأولى  إعدادي  لا يستطيعون القراءة بلغتهم الأم ، وفيهم  من  كرر  السنة  ولا زال على حاله من التعثر . ووددت  عوض   برنامج الأولمباد الطموح ،والذي لا أعيبه  ولا أنتقده أن  يوجد قبله برنامج  دعم  وتقوية  أو محو للأمية  المنتشرة في مستويات دراسية  بمؤسساتنا  التربوية . وقبل  ذلك أود أن  يفتح تحقيق جاد في أسباب  هذا التعثر الفظيع  لدى  المتعلمين الملتحقين  بالسلك الإعدادي  في مهارة القراءة  الخاصة  بلغتهم  الأم ، إذ كيف  يسمح  بانتقال مثل هؤلاء المتعلمين  إلى السلك  الإعدادي  وهم  لا  يستطيعون تهجية  كلمة  واحدة  باللغة  العربية . فهل يتعلق  الأمر بظروف  خاصة  بهؤلاء  المتعلمين ، وقد أخبرت أن  عددهم يجاوز العشرات في نفس  المؤسسة أم  أن الأمر يتعلق بخلل  في العملية  التعليمية  التعلمية  في السلك  الابتدائي خصوصا  وأن  روافد  هذه  المؤسسة  التي  توجد  بها  هذه  الآفة  هي روافد  القطاع  القروي . وآمل  أن  يولي  المسؤولون في الإقليم  والجهة  هذه الظاهرة  ما تستحقه  من عناية لرصد أسبابها ، ولتجفيف  منابعها  في  السلك  الابتدائي  إذا ما كان الأمر  يتعلق  باختلال  وراءه تقصير محتمل . ولا شك  أن هذا  التعثر  الفظيع  في مهارة قراءة  اللغة  الأم  يقتضي  تبني  بيداغوجيا  خاصة بمعالجة تراكم التعثرات وتكون  موازية لغيرها من البيداغوجيات المعتمدة رسميا داخل المؤسسات  التربوية العمومية ، ذلك  أن وجود متعلمين  بهذا النوع من التعثر في مهارة  ضرورية يؤثر على السير  العادي  للدروس لأن المدرسين  لا يمكنهم  توقيف  إنجاز  المقررات من أجل  محو  أمية  المتعثرين  في هذه المهارة ،علما بأن المطلوب هو  تمهير  المتعلمين  في  المستوى  الإعدادي  على  مهارات  متطورة  ومعقدة  تتعلق  بالتحليل  والتركيب  والتذوق والنقد  والإبداع . ولا يمكن  أن  يحمل  المدرسون في السلك الإعدادي أوزار  غيرهم في السلك الابتدائي إذا ما ثبت  أن  هؤلاء يتحملون  بالفعل مسؤولية  تعثر  مهارة القراءة  لدى  المتعلمين  الوافدين على السلك  الإعدادي  من  السلك  الابتدائي . ولا بد  أن نطرح  سؤالا وجيها  بخصوص دور ما يسمى  المكتبات  المدرسية  التي تتوفر  على أرصدة  هامة  من  الوثائق  وعلى  من  يشرف عليها  ، وعلى من يؤطرهم ، ويحلوا لبعض هؤلاء أن  يحسبوا  على أطر  المراقبة  التربوية تنطعا  وركوبا للغرور  ، وهو نوع من التفتيش  الوهمي أو ما أسميه  شخصيا  التفتيش  مع  وقف  التنفيذ . فمن المفروض  من وجهة نظري  أن  تتولى   ما يسمى  المكتبات  المدرسية  المساهمة في  تطوير  مهارة  القراءة  لدى المتعلمين من خلال  ما  توفره من  كتب  ومطبوعات  ووثائق . ولا بد  أن   يوجد  تكوين  خاص  بالمشرفين  عليها  ليس فقط لترتيب  الكتب  وتصنيفها ، بل  لتلقين  طرق  القراءة  للمتعلمين  من أجل  تطوير  مهاراتهم  القرائية  لتكون  بمثابة  أنشطة  موازية  للدروس في الفصول  الدراسية . ومعلوم  أن برامج  مادة  اللغة  العربية  خصوصا في  المكون  القرائي  تتضمن أنواعا  من  القراءة  منها  ما  هو وظيفي ، وما هو  سماعي ، وما هو  مسترسل  ، وما  هو  طويل  كما هو شأن  مكون  دراسة  المؤلفات  المقرر  بالنسبة  للسنة  الثالثة إعدادي  الذي  يعتبر  معبر لتطوير  مهارة  القراءة  من أجل ولوج  المتعلم السلك  التأهيلي ، وخلاله  تعرف مهارة  القراءة  تطورا نوعيا خاصا . ومعلوم  أيضا  أن علاقة درجة  التحصيل  الدراسي بمهارة  القراءة  جدلية  ، لهذا  فكثير  من التخلف  والتعثر  الدراسي  يعزى إلى  التعثر في  مهارة  القراءة التي هي  وسيلة  نحو اقتحام  عالم  المعارف المختلفة . ومعلوم  أن  مختلف  المهارات  بما فيها  الأكثر  تعقيدا  تتوقف  على  مدى  تمكن  المتعلمين  من مهارة  القراءة . ولا  يستغرب  أن يركز  رب  العزة  جل جلاله  على  هذه  المهارة  في  آخر  رسالة  سماوية منه سبحانه  للبشرية  قاطبة  في أول  ما نزل  منها  على رسوله  صلى  الله  عليه وسلم ، وهي  قوله  جل من قائل  : (( اقرأ باسم ربك  الذي  خلق  خلق  الإنسان من علق  اقرأ وربك  الأكرم  الذي  علم  بالقلم  علم  الإنسان  ما لم يعلم )) فمهارة القراءة  هي  مفتاح  ولوج  عالم  العلوم والمعارف ، لهذا  نصح الله  عز وجل عباده بها قبل  غيرها من  المهارات . وأخيرا أقول  ستكون  الفرحة كبيرة إذا ما حصل  المتعلمون  في نيابة  جرادة  على  مرتبة  مشرفة  في أولمبياد القراءة ،ولكنها ستظل فرحة  ناقصة  ما دام  فيها  من لا يستطيع  أن  يتهجى  كلمة واحدة  بلغته  الأم .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz