من هو المستشار الأمني لرئيس الجمهورية الجزائرية؟

524727 مشاهدة

المغاربي: تقرير/ وجدة البوابة: عين رئيس الجمهورية الجزائرية عبد العزيز بوتفليقة المدير السابق للأمن الداخلي في دائرة الأمن والإستعلام بشير طرطاق مستشارا أمنيا برئاسة الجمهورية. ويأتي تعيين رئيس الجمهورية للجنرال طرطاق بعد أيام فقط من قراره بتنحية الجنرال محمد تواتي من منصب مستشاره الأمني برئاسة الجمهورية.

جهاز المخابرات

تأسس جهاز المخابرات الجزائرية إبان ثورة التحرير الجزائرية على يد عبد الحفيظ بوصوف سنة 1956 على أرض البلدان النغاربية المستقلة (المغرب، تونس وليبيا). لعب دورا كبيرا أثناء الثورة وبعد الاستقلال ورغم قلة الإمكانات آنذاك إلا أنه استطاع أن يزرع جواسيس في الخارج ويجند جواسيس له في الجزائر، احتل في السبعينيات المكانة السادسة عالميا والأولى عربيا في مجاله الاستخباراتي. من أبرز رجاله مسعود زقار وهو أحد ضحاياه، دون أن ننسى قاصدي مرباح أحد رؤساء هذا الجهاز وضحياه.

ترتبط المالغ بهذا الجهاز، بعد أن تأسست أول حكومة جزائرية مؤقتة سنة 1959، والمالغ (وزارة التسليح والعلاقات العامة) كانت أم وزارت هذه الحكومة، كما أضحى رجالها غداة الاستقلال هم المتحكمين في زمام الحكم.

تدير إدارة الاستخبارات والأمن عددا كبيرا من الهيئات الفرعية, من بين مديرياتها الفرعية نجد:

– المديرية المركزية للأمن المركزي

– مديرية الوثائق والأمن الخارجي

– مجموعة التدخل الخاصة

– مصلحة الأمن الرئاسي

– مركز الاتصال والنشر

– إدارة التسلل والتلاعب

– مديرية العلاقات الخارجية والتعاون

– مديرية مكافحة التجسس

– المركز الرئيسي العسكري للتحقيقات

– مجموعة مراقبة الشبكات

– قيادة تنسيق مكافحة الأنشطة التخريبية في الجزائر و خارجها.

يقول الضابط المنشق أحمد شوشان: “جهاز المخابرات في الجزائر رغم خضوعه تنظيميا ورسميا لسلطة وزير الدفاع الوطني إلا أنه عمليا وواقعيا صارجهازا مستقلا تماما ولا يعترف بالسيادة لأي مؤسسة دستورية خارج إطار التوافق أو التحالف أو القوة، ولذلك فإنه لم يعر أي اعتبار لكرامة رئيس دولة يمثل سيادة الشعب كالشاذلي بن جديد ولا لوزير دفاع وطني ومجاهد كمصطفى بلوصيف عندما تحالفت قيادته (قيادة الجهاز) مع اللواء نزار خالد وجماعته، فكيف ينتظرعاقل أن يكون لكرامة المواطن البسيط أو المعارض السياسي اعتبار عند عناصر هذا الجهاز”. 

ويضيف “إن ما رأيته وسمعته كان كافيا لتأكدي من عبثية هذه المؤسسة وخروجها عن القانون وخطرها على مستقبل الجزائر ولذلك قررت التعامل معها بحذر ومسؤولية ووضعت نصب عيني المصلحة العليا للوطن دون غيرها….يعذبون بأساليب سادية تدل على الشذوذ والانحراف الذين تتميز بهما هذه المؤسسة”.

أما العقيد سمراوي، في كتابه “وقائع أعوام الدم”،كتب: “مارس سنة 1992، أثناء جلسة عمل مع مسؤولي (ق.إ.أ/DRS) الملحقين ب(ق.ق.بر/CFT) بعين النعجة باح لي أحدهم وهو عمر توميات (الذي كان يحضر تقريرا عن العسكريين “ذوي الميول الإسلامية”) بسر مدهش، وهو أن العقيد كمال عبد الرحمان قد أعطى تعليمات لعثمان طرطاڤ بألا يقدم “الإسلاميين الميؤوس منهم” إلى العدالة ! مضيفا أن عملهم هكذا أصبح ميسرا. كانت هذه الوحدة مشكلة من عدة مجموعات تتكون كل واحدة من خمسة إلى عشرة عناصر متزيين ببزات “أفغانية” ويحملون لحىً عمرها حوالي عشرة أيام، وفي منتصف الليل يذهبون إلى الأحياء “الإسلامية” كالشراربة، الكاليتوس، سيدي موسى، مفتاح…الخ على متن سيارات مدنية مموهة، لاستهداف عائلات معينة، هي عائلات الإسلاميين الملاحقين. يقرعون الباب صائحين :” افتحوا، نحن مجاهدون!” وبمجرد أن يفتح الباب يكون كل أصحاب الدار مقتّلين شر قتلة! وفي اليوم التالي تنسب الصحافة الوطنية هذه الأفعال إلى الإسلاميين أو إلى حرب الأشقاء التي تمزق صفوفهم! ففي سنة 1993-1994 بلغت الحصيلة اليومية لهذه التعديات ما بين عشرة إلى أربعين ضحية! وقد صرح لي المقدم طرطاڤ هكذا :”ماذا يفيد تقديمهم إلى العدالة إذا كانوا سيطلق سراحهم بعد ثلاثة أو ستة أشهر ليعودوا إلى التحرش بنا من جديد!”.

رئيس مركز “أمل الأمة” للدراسات السياسية عبدالعزيز حريتي، يعتقد أن السلطة حاولت “تسويق التعديلات الحكومية الأخيرة وإعادة إدماج جهاز الاستعلامات والمخابرات تحت قيادة أركان الجيش على أنه ثورة قام بها فريق الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، غير أن العارفين بشؤون مؤسسة الجيش يدركون أن هذا الإجراء ما هو إلا إجراء عادي وعودة إلى ما كان عليه جهاز المخابرات قبل أحداث التسعينيات وتوحيد لصفوف الجيش تحسبا للاستحقاقات السياسية القادمة”.

الوضع السياسي غالبا ما كان يؤشر على أن صراعا حقيقيا بين مؤسستي الرئاسة والمخابرات في الجزائر، غير أن جهات رسمية أو إعلامية كانت تكذب ذلك، وتعتبر هذا النوع من المعطيات مؤامرة ضد البلد، ومحاولة “لزعزعة الاستقرار وزرع الشكوك حول وحدة وصلابة وتماسك الجيش الوطني الشعبي الذي برهن عدة مرات وفي ظروف صعبة للغاية على وحدته وانتمائه للوطن والوطن فقط.”. الموازاة فإن الوقائع كانت تؤكد ما تعتبره تلك الجهات “بالمزاعم”، وتكشف عن حقيقة الصراع. “يحضرني هنا ما كانت قد كتبته نفس المجلة، يقول الدبلوماسي المنشق محمد زيتوت، عندما أقيل الجنرال الدموي محمد العماري في صيف 2004، حيث كتبت المجلة تقول”وفور مغادرته المنصب، ترك الفريق محمد العماري، رسالة لأفراد الجيش الوطني الشعبي، قال فيها إنه استقال من منصبه بمحض إرادته بعد أن لاحظ أن ”الأمن والنظام العام قد تم استتبابهما والسيرورة العادية للمؤسسا، في شهر سبتمبر من نفس السنة صدرت الجريدة الرسمية، وقد تضمنت خبر إقالة الفريق محمد العماري من منصبه،، حيث بدا واضحا أن بوتفليقة أراد إذلاله وإظهاره وأنه قد عزل وطرد ولم يغادر بمحض إرادته”.

وفي خضم مسلسل القرارات الرئاسية التي أنهت مهام عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية، تحدثت بعض المصادر(الخبر 8 سبتمبر الجاري) عن  قانون جديد سيصدره الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، قريبا، لتنظيم مختلف أجهزة الأمن والمخابرات، ويتضمن هذا القانون إعادة اختصاص الضبط القضائي لمديرية الاستعلامات والأمن، ومنح صلاحيات إضافية لمديرية أمن الجيش، وإنشاء مصالح أمن متخصصة في التحريات تابعة للدرك الوطني، وتكريس الفصل بين مديرية الاستعلامات والأمن ومديرية أمن الجيش.

قرار فصل فرعي الـ«دي أر أس”، ثم قرار منع الضبطية القضائية عن الـ«دي أر أس”، أدى إلى تحويل عدد كبير من تحقيقات الإرهاب إلى الدرك الوطني. غير أن القضايا الكبيرة والمهمة بقيت تنتظر البت فيها من أعلى مستوى، حيث كان الأمر يحتاج في كل مرة تدخلا مباشرا من الرئيس بوتفليقة من أجل تحويل ملفات إلى القضاء، وهو ما يستدعي تدخلا مباشرا من مصالح الرئاسة في كل مرة. وقال مصدرنا إن قانونا سيصدر، سيقرر الفصل بين التخصصات الأمنية، بين أجهزة الأمن الأربعة الرئيسية، وهي الشرطة والدرك وأمن الجيش والاستعلامات والأمن.

وجاء قرار إلحاق مديرية أمن الجيش بقيادة الأركان، للقضاء على مشكلة ازدواجية القيادة التي كانت مفروضة على مصالح مديرية أمن الجيش، التي كانت تتبع في نفس الوقت إلى مديرية الاستعلام والأمن من جهة، ومن جهة ثانية هيئة أركان الجيش الوطني الشعبي.

وكشف نفس المصدر أن نائب وزير الدفاع برر، في كلمة ألقاها قبل أيام أمام ضباط سامين في الجيش، التغييرات التي تقررت على مستوى الاستخبارات العسكرية، وأهمها فصل مديرية أمن الجيش عن مديرية الاستعلام والأمن، وضمها إلى هيئة أركان الجيش الوطني، بأنها تأتي استجابة لحاجات الجيش المتزايدة وربطه بصفة مباشرة بجهاز مخابرات خاص به، أسوة بأغلب الدول في العالم. وأشار مصدرنا إلى أن قرارات رئيس الجمهورية، التي صدرت في سبتمبر الماضي، حلت إشكالات قانونية وتنظيمية بالنسبة لمديرية الاستعلام والأمن، ويبدو أن قيادة الجيش الوطني الشعبي أزعجتها التأويلات والتفسيرات التي أعطيت لقرارات الرئيس بوتفليقة.

من هو طرطاق؟

بشير طرطاق كان الرجل الثاني في جهاز المخابرات سابقا ويعد أحد الضباط السامين الذين قادوا حملة مكافحة الإرهاب منذ التسعينيات. ويصفه زملاؤه المنشقون بالمجرم والدموي وبرئيس الخلية السرية للمخابرات الجزائرية التي قامت بذبح الشعب.

تفيد بعض المعطيات أن هذا الرجل كان يتصف بمشاعر إنسانية، لقد كان “لطيفا، خدوما، خلوقا، إنسانيا” يقول عنه العقيد سمراوي، ثم يتساءل في استغراب، فكيف تحول “المقدم طرطاڤ إلى وحش ضار؟”. ثم يضيف: “صعب علي أن أصدق هذا التحول الجذري الحاصل لهذا الشخص! هاهي ذي نتائج “خطة العمل” التي أعدها مستشارو خالد نزار في أواخر سنة 1990، لقد كان هدفها نشر الحقد والشقاق في قلوب الجزائريين، تقسيم الشعب للتمكن الجيد من تملك الريع والاستحواذ على مقدرات الوطن دون أي منازع أو محاسب”.!يؤكد هذه الصورة ضابط آخر منشق، إنه أحمد شوشان، حيث يقول: “عندما جاءت التعليمات بتحويلي إلى قاعة محاذية لغرفة العمليات ووجدت في زاوية منها المقدم بشير طرطاق جالسا خلف مكتب عادي وكان صامتا لا يتكلم. في حين استمر باقي الضباط في محاولة استنطاقي أمامه بما فيهم العقيد ناصر الذي كان أجبنهم وأشدهم بذاءة”. وأثناء عمليات الاستنطاق التي تعرض لها، يستنتج شوشان أن طرطاق كان “صاحب التدبير الفعلي داخل المركز. وكان أول ما قاله بصوت الواثق من نفسه: إسمع يا شوشان. أنا متأكد من أنك ابن فلاق. وأن هذه الأساليب لن تنفع معك. ولكنني أنا أيضا فلاق وأعرف كيف أجعلك في النهاية تتكلم. فوفر على نفسك لأن ذلك أريح لك… ” بعد أن أفاق من غيبوبته جراء التعذيب، يقول شوشان: “سمعت صوت طرطاق وهو يقول: لو لم أردهم عنك البارحة لقتلوك يا شوشان، أنت لا تعرفهم. إنهم يستمتعون بالقتل. وعلى كل حال لقد قررت أن نبقى وحدنا حتى نتكلم كضباط، أليس هذا ما تريده؟ استرح قليلا وسنتكلم بعد أن تقابل بعض قيادات الجيش الذين يريدون رؤيتك. ثم واصل بنبرة استخفاف فيها تهديد: الجميع يعرفونك واشتاقوا إلى رؤيتك. لم يتوقعوا أن تكون قائد الانقلاب عليهم.” 

“لقد كان حقا شيئا فظيعا!!، يقول ضباط المخابرات المنشق العقيد سمراوي في كتابه (وقائع أعوام الدم)، فأثناء حديثي مع المقدم عثمان طرطاڤ عرفت أنه ومن بداية 1992 قد كون بأمر من العقيد كمال عبد الرحمان وحدة “مغاوير” تدعى “وحدة عمليات” مكلفة ليس بقتل المشتبه فيهم فحسب، بل كذلك بإرهاب عائلات الإسلاميين في الأحياء التي كانت تعتبر معاقل لهم. حيث أنه بمجرد أن يلقى القبض على أي إسلامي خطير تتم تصفيته فورا تحت أي ذريعة، رأيت ذلك كله وسمعته بنفسي أثناء زيارتي لـ(م.ع.ر.ب/CPMI) في يوليو 1994″.

في خريف 2011، وفي ريعان الربيع العربي، تم إنهاء مهام الجنرال أحمد خرفي من على رأس مديرية الأمن الداخلي (DSI) يوم الأربعاء 21 ديسمبر، وخلفه في نفس المنصب الجنرال ابشير طرطاق، المنتمي لدائرة الاستعلام والأمن(DRS).

بمناسبة الذكرى الخمسين للاستقلال، في يوليوز،عام 2012 أشرف رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، على ترقية عشرة عمداء إلى رتبة لواء، و31 عقيدا إلى رتبة عميد، بينهم عثمان طرطاق مدير مكافحة التجسس في دائرة الاستعلام والأمن، من رتبة عميد إلى لواء.

أثناء الجدل الذي عاشته الجزائرخريف 2013 و شتاء 2014 حول الاستحقاقات الرئاسية، كان الجنرال طرطاق  يعارض بشدة  ترشح الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة لعهدة رئاسية رابعة، وفق بعض المصادر.

في خريف 2013، وفي إطار حركة قام بها رئيس الجمهورية، تم إنهاء مهام بشير طرطاق من مديرية الأمن الداخلي في دائرة الأمن والإستعلام، وخلفه في المنصب الجنرال عبد الحميد بن داود.

وتحدثت تقارير إعلامية بعد القرار أن نائب وزير الدفاع الوطني وقائد أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق قايد صالح قد عينه كمستشار له في وزارة الدفاع، لكن هذه المعلومات لم تتأكد رسميا.

في حوار لموقع ”قضايا إستراتيجية” الفرنسي، قال المسؤول السابق في جهاز الاستعلامات الخارجية الفرنسية آلان شوي، بخصوص التغييرات التي تمت على مستوى جهاز الاستخبارات التي تضمنت إنهاء مهام بشير طرطاڤ مسؤول مكافحة التجسس ورشيد لعلالي مدير الأمن الخارجي، وتعيين الجنرال عبد الحميد بن داود، مسؤول مكتب جهاز الاستخبارات السابق بالعاصمة الفرنسية باريس، علق بالقول إنها تنخرط في إطار ”محاولات تغيير صورة جهاز المخابرات”، فالجنرال بن دواد، حسب شوي، ”رجل توافق، دبلوماسي، متمرس في مجال العلاقات الدولية، وهو مكلف بإعطاء جهاز الاستعلامات صورة جديدة بعيدا عن الصرامة والعنف اللذين عرفت بهما في عهد طرطاڤ، إلى جانب حماية جماعات المصالح”.

ويأتي تعيين رئيس الجمهورية للجنرال طرطاق بعد أيام فقط من قراره بتنحية الجنرال محمد تواتي من منصب مستشاره الأمني برئاسة الجمهورية.

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz