من مصلحة الكيان الصليبي الصهيوني استمرار تشتت الكيان الإسلامي

11638 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة : وجدة –
إن الغرب الحالي بزعامة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ومن يدور في فلكها من دول أوروبا شرقها وغربها إنما هو استمرار للكيان الصليبي الصهيوني الذي يجمعه كتاب مقدس واحد، والذي خاض الحروب الدينية الطاحنة لقرون طويلة مع الكيان الإسلامي . والكيان الصليبي الصهيوني الحالي هو نسخة طبق الأصل لكيان الأمس ، وكل ما في الأمر أنه يتقنع بقناع العلمانية واللائكية من أجل التمويه على حقيقته الدينية التي كانت في الماضي جلية لاغبار عليها خلاف التمويه الحالي عليها بشتى الطرق . ولا زالت فلتة لسان الرئيس الأمريكي السابق شاهدة على سقوط القناع يوم جيش الجيوش لغزو أجزاء من العالم الإسلامي بشقيه العربي في العراق والأعجمي في أفغانستان تحت شعار الحرب الصليبية الصهيونية ، حيث صرح بالتعبير الفاضح عن حملته الصليبية الصهيونية . والغرب الصليبي الصهيوني يدرك نقطة ضعف العالم الإسلامي وهي نزاع المسلمين وفشلهم وذهاب ريحهم بسبب ذلك ،لهذا فهو حريص على زرع النزاع بينهم وتكريسه كلما فكروا في لم الشمل وتوحيد الصف . والغرب الصليبي الصهيوني حريص على استعمال سلاح بث الفرقة بين المسلمين، وهو أفتك سلاح بهم لحد الآن . والتاريخ يشهد أنه كلما توحد المسلمون كلما ازداد خطرهم على الكيان الصليبي الصهيوني . ولقد آل الغرب الصليبي الصهيوني على نفسه ألا يترك للمسلمين فرصة توحد بعد آخر خلافة إسلامية وهي الخلافة العثمانية التي قوضها هذا الغرب الصليبي الصهيوني عن طريق النفخ في منتن النعرات القومية من فرعونية، وبابلية وآشورية، وفينيقية ، وأمازيغية ، وعروبية ، وشعوبية. ومن أجل تفكيك الخلافة الإسلامية عاد الغرب الصليبي الصهيوني بالأمة الإسلامية المتعددة الأعراق والأجناس والتي وحدها الإسلام إلى ما قبل تاريخ الإسلام ،ونفخ في نعرات عصبية وعرقية بائدة من أجل أن يوظفها لبث الفرقة بين المسلمين من خلال شغلهم بالعصبيات المثيرة للتطاحن والحروب. وخط الكيان الصليبي الصهيوني للمسلمين حدودا وهمية جعلت خريطة العالم الإسلامي حسب الهوى الصليبي الصهيوني . وحرصا على أن يظل العالم الإسلامي مفرقا ومشتتا نصب الكيان الصليبي الصهيوني الأنظمة الفاسدة في العالم الإسلامي المكرسة للتشتت والتناحر، بل عمد إلى الكيانات الصغرى داخل العالم الإسلامي وكرس فيها الفرقة والتشتت فصارت القومية الفرعونية على سبيل المثال عربية وقبطية ومتدينة، وملحدة ، ومتطرفة ، ومعتدلة ، وظلامية ، ومتنورة…. إلى غير ذلك من أوصاف التشرذم . وصارت القومية الفينيقية سنية وشيعية ودرزية ومارونية ، والقومية البابلية آشورية وعربية وكردية وسنية وشيعية ، وصارت القومية الأمازيغية مصمودية وصنهاجية وزناتية… إلى غير ذلك من التصنيفات التي لا تعني غير التشرذم المفضي إلى نتيجة واحدة وهي تفتيت الكيان الإسلامي لفائدة الكيان الصليبي المتصهين . ومن أجل التمويه على هذه الغاية الخبيثة دخل المسلمون في لعبة ما يسمى الحرب الباردة بين دول الكيان الصليبي وتخندقوا ضمن التخندق الصليبي الصهيوني المموه من خلال شرق وغرب تجمعه الصليبية والصهيونية في الباطن ، وتفرقه التسميات الشكلية في الظاهر بين شيوعية ولبرالية وعلمانية وديمقراطية وشمولية وهلم جرا مما خلق خصيصا لتضليل الأمة الإسلامية ، وصرفها عن وحدة الكيان الإسلامي المقابل للكيان الصليبي الصهيوني . ومع مرور الزمن فقد المسلمون الشعور بحس الوحدة الإسلامية ، واقتنعوا بالتصنيف الصليبي لهم على أساس النعرات العرقية والطائفية ، والإيديولوجية . ووفق خطة مدروسة محبوكة بخبث ودهاء تم توزع أجزاء الوطن الإسلامي الكبير عبر حركة احتلال ، وزاد هذا الاحتلال من تفكيك أجزاء هذا الوطن بين أنجلوسكسونية وفرنكوفونية وغير ذلك من النعوت الاستعمارية. وبعد رحيل الاحتلال العسكري الذي وطد لنوع ماكر من الاحتلال الدائم بالتبعية ابتدع الكيان الصليبي الصهيوني الولاءات لمعسكراته الشرقية والغربية ، وسوق لها داخل العالم الإسلامي تحت شعارات خادعة ، وهيأ لها الأنظمة الخادمة التي تطبق أجنداته ، وأوهمها بصراعات وهمية داخل الكيان الصليبي الصهيوني لتصير هذه الصراعات حقيقية داخل العالم الإسلامي . وبعدما تحقق هدف تفكيك العالم الإسلامي تظاهر الكيان الصليبي الصهيوني بسقوط قطبه الشرقي الشيوعي، وروج لفكرة عولمة قطبه الغربي الليبرالي العلماني ظاهرا والصليبي الصهيوني باطنا. ولما انكشفت خدعة الكيان الصليبي الصهيوني في العالم الإسلامي ، وقامت الشعوب الإسلامية قومتها للتخلص من الأنظمة الفاسدة المكرسة لتشتيت وتفكيك العالم الإسلامي لجأ الكيان الصليبي الصهيوني إلى سابق حيله لتكريس التشتت من خلال محاولة تبني الحراكات الإسلامية التي أسقطت ما صنعه هذا الكيان الصليبي الصهيوني من أنظمة فاسدة كرست الفساد والتشتت والتفكك لعقود من السنين داخل الكيان الإسلامي . والكيان الصليبي الصهيوني يبذل كل ما في وسعه لإجهاض هذه الحراكات التي لا بد أن توصل الأمة الإسلامية إلى وحدة تقض مضاجع الكيان الصليبي الصهيوني ، وهذا الإجهاض يتمثل في تعطيل نجاح هذه الحراكات أطول مدة ممكنة بذرائع واهية . والكيان الصليبي الصهيوني يحاول حمل هذه الحراكات على الانحراف حتى لا تكون حتميتها النهائية هي الوحدة الإسلامية . ومن دسائس الكيان الصليبي الصهيوني النفخ في النعرات التافهة داخل هذه الحراكات لتكريس التشرذم داخل العالم الإسلامي بشكل جديد بعد افتضاح الشكل القديم. فالحراكات في العالم الإسلامي ليست مجرد حراكات معاش وخبزكما يسوق لذلك بل حراكات كرامة مجروحة ومهينة مرغها الكيان الصليبي الصهيوني في الوحل عندما استباح الأرض الإسلامية بل استباح الأوقاف الإسلامية في أرض فلسطين وغير أرض فلسطين . ويعمل الكيان الصليبي الصهيوني اليوم على تمديد أعمار الأنظمة الفاسدة التي خدمت فكرة تفكيك الوحدة الإسلامية ، وهو يتظاهر بالوقوف مع الشعوب الإسلامية الثائرة على أنظمة التشرذم في الظاهر ، بينما يقف مع تلك الأنظمة الفاسدة في الخفاء طمعا في إخراجها من المأزق الذي آلت إليه. وفي مؤامرة خبيثة غير مسبوقة في التاريخ يسكت الكيان الصليبي الصهيوني أمام عالم ليس فيه إلا إرادته المهيمنة على أبشع الجرائم التي ترتكبها الأنظمة الفاسدة في العالم الإسلامي ، ويتظاهر بشجبها من أجل التمويه على حقيقة ما يهدف إليه من تكريس التشتت داخل الكيان الإسلامي الذي سماه من قبل الرجل المريض. والكيان الصليبي الصهيوني حريص على ألا تنتهي الحراكات الإسلامية بإسقاط الأنظمة الفاسدة التي نصبها ودعمها وبسرعة ، ودون خسائر في الأرواح وفي الأموال . فما ضاع لحد الآن من أرواح ومن أموال إسلامية لا يقدر بثمن وكل ذلك في صالح الكيان الصليبي الصهيوني لأنها خسارة تكرس التشتت والضعف. وأمام هذا المؤامرة الصليبية الصهيونية المكشوفة ومع شديد الأسف وعميقه تنشغل الأمة الإسلامية بالخلافات قبل وخلال وبعد الحراكات التي أطاحت أو ستطيح بالأنظمة الفاسدة المكرسة للتشرذم . ولا زالت الأمة الإسلامية لم تزحف بعد على الحدود الوهمية التي صنعها الكيان الصليبي الصهيوني وهو ما يمثل الضربة القاصمة للحلم الصليبي الصهيوني ، والدليل على صحة هذا الطرح أن الكيان الصهيوني قامت قيامته لما راجت فكرة زحف الشتات الإسلامي نحو الأرض الفلسطينية الإسلامية ،وهو زحف تجاوز القيود القومية التي قيد بها الكيان الصليبي الصهيوني الأمة الإسلامية. إن أقصر الطرق لتقويض الحلم الصليبي الصهيوني هو تحول الحراكات من حراكات داخل الحدود الاستعمارية الوهمية إلى حراكات ترقى إلى مستوى الحلم الإسلامي بعالم إسلامي لكيان إسلامي محبط للحلم الصليبي الصهيوني. فلو أن الأمة الإسلامية على اختلاف التسميات التي ألزمها بها الكيان الصليبي الصهيوني تزحف برمتها مشرقا ومغربا حيث يستبد هذا النظام الفاسد أو ذاك لانهار الحلم الصليبي الصهيوني بسرعة ، ولكنها مع الأسف الشديد تتفرج كما تتفرج قطعان البقر الوحشي حين تفترس السباع بعضها غير آبهة بالخطر المحدق بها كلها . ولقد نجح الكيان الصليبي الصهيوني في جعل العصبيات الطائفية تغلب حيث الحراكات ضد الأنظمة الفاسدة من أجل إنقاذ هذه الأنظمة عن طريق تكريس هذه العصبيات الطائفية . والكيان الصليبي الصهيوني حريص على إبقاء الأوضاع على ما هي عليه خلاف ما يزعم ضحايا الانخداع بالطائفيات من الذين يظنون أو بالأحرى يزعمون أنهم يشكلون خطرا على الكيان الصليبي الصهيوني . فلو أنهم كانوا بالفعل يشكلون خطرا على الكيان الصليبي الصهيوني لما هدأ لهذا الكيان جفن حتى يستأصل شأفتهم ، ولا معنى لما تظنه أو تزعمه الطائفية المغرورة من صمود وتصد في وجه الكيان الصليبي الصهيوني . والصمود والتصدي الحقيقي لهذا الكيان الخبيث هو الوحدة الإسلامية من مشرق الشمس إلى مغربها تحت قيادات راشدة موفقة تحل محل الأنظمة الفاسدة النافقة ، وهي قيادات يشترط فيها أن تكون فوق كل طائفية أو إيديولوجية مهما كانت . وما أشبه اليوم بالأمس إذا ما نظرنا إلى أساليب تفكيك العالم الإسلامي التي ينهجها الكيان الصليبي الصهيوني الموحد في باطنه والمتظاهر بالتنوع والتعدد في ظاهره وهو عكس الكيان الإسلامي المشتت في باطنه والمتظاهر بالتوحد في ظاهره .

من مصلحة  الكيان الصليبي الصهيوني استمرار تشتت الكيان الإسلامي
من مصلحة الكيان الصليبي الصهيوني استمرار تشتت الكيان الإسلامي

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz