من مذكرة إباحية لجمعية عدالة إلى تشكيك منظمة منبر الحرية في كفاءة الأحزاب الإسلامية

64748 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة، طلع علينا منبر هسبريس  ذي التوجه العلماني مرة أخرى بمقال تحت عنوان : ” أغلبية التنظيمات الإسلامية كانت تعيش في الأحلام ” والعنوان عبارة  صادرة عن علماني تونسي حضر ما سمي بالجامعة الصيفية لمنظمة منبر الحرية المنعقد بفندق دار الضاية  بضاية الرومي ناحية مدينة الخميسات، وهي جامعة استهدفت الشباب من أجل تمرير الخطاب العلماني  الذي  يعرف زخما كبيرا منذ وصول الأحزاب الإسلامية إلى مراكز صنع القرار بعد ثورات الربيع العربية الساخنة والوردية على حد سواء . وقد حاول العلماني التونسي  إقناع الطلبة الحاضرين حسب ما جاء في المقال بعدم نجاح الأحزاب الإسلامية في تدبير الشأن السياسي في بلاد الربيع العربي ، وذكر تحديدا مصر وتونس  والمغرب . وهذا هو نوع الخطاب الذي تسوقه التوجهات العلمانية في مختلف بلاد الربيع العربي  وتحديدا بالأقطار الثلاثة التي  تعتبر طليعة البلاد العربية ، ومؤشر  الوعي  العربي . فمن المعلوم أن الربيع العربي  لم يزهر في شطر من الوطن العربي إما بسبب قوة واستبداد  بعض الأنظمة أو بسبب العوامل الاقتصادية كما هو الحال بالنسبة لدول البترول . ومعلوم  أن الأوضاع في الوطن العربي  متشابهة ، لهذا  لا يمكن أن يقتصر الربيع العربي  على شطر من هذا الوطن دون الشطر الآخر . ومن المعلوم أيضا أن التوجس الغربي من نجاح تجربة  حكم الأحزاب الإسلامية  كان كبيرا لأن ذلك  يعني  منافسة مباشرة للنموذج الحضاري الغربي الموسوم بالعمانية التي يراد عولمتها  على حساب النماذج الأخرى بما فيها النموذج الحضاري الإسلامي . والتجربة الإسلامية في تركيا تجربة مقلقة للغرب ، لهذا لا يرغب في تكرارها  بالبلدان العربية التي ثارت شعوبها على الأنظمة  العميلة  له والتي كرست وضعية ما بعد النكبة والنكسات المتتالية ، وهي وضعية لصالح الكيان الصهيوني المستنبت في قلب الوطن العربي . وتعمل أيادي الغرب  الخفية ما في وسعها  وبتسخير للبترودولار الخليجي من أجل  زعزعة ثقة  شعوب الربيع العربي في الحكومات الإسلامية ، وذلك باعتماد طوابيرها الخامسة من  العلمانيين واللبراليين ، وكل من له حساسية ضد الإسلام . وكما كنت أشير دائما مر الخطاب  العلماني  المتهم للإسلاميين بمراحل كانت أولها  اتهامهم بالرجعية والعمالة للغرب خلال فترة الحرب الباردة ،  وبعد تبين مناهضة الإسلاميين للغرب  بسبب القضية المصيرية  قضية فلسطين  تحولت التهمة إلى الإرهاب والعنف بعد المسرحية الهزلية 11 شتنبر. ولما  راهنت  شعوب الربيع العربي  على الأحزاب الإسلامية بعد الإطاحة بالأنظمة الفاسدة ، صارت التهمة هي عدم  كفاءة هذه الأحزاب في تدبير الشأن السياسي . وما  جاء في  ما سمي الجامعة الصيفية بضاية الرومي  تأكيد لخطاب التشكيك في أهلية وكفاءة وقدرة الأحزاب الإسلامية على  الاضطلاع بدورها السياسي  على غرار  الحزب الإسلامي الحاكم في تركيا . والعلمانية  في بلاد الربيع العربي ، وهي التي  عاشت في أكناف الأنظمة الفاسدة ، وكانت تقر باضطهاد هذه الأنظمة للإسلاميين ، وتبارك سجونهم ومعتقلاتهم  ،ومنعهم من المشاركة  في الحياة السياسية تعتبر اليوم نفسها المقياس الشرعي  للحكم على كفاءة وأهلية الأحزاب الإسلامية . والكفاءة والأهلية لتدبير الشأن السياسي في نظر العلمانية هو تنزيل  وجهة نظرها  فقط دون  الاعتقاد بوجود بدائل عنها . وعوض أن تشارك هذه العلمانية وتنخرط في  الحياة السياسية كما كان حالها في عهد الأنظمة الفاسدة المنهارة ، فإنها تحرض على الأحزاب  الإسلامية  ،وتدعو إلى الفوضى والتمرد على شرعية هذه الأحزاب خلافا لما هو متعارف عليه  في اللعبة الديمقراطية عالميا . ولم تستطع العلمانية إمهال تجربة حكم الأحزاب الإسلامية مدتها القانونية مخافة أن تنجح هذه التجربة ، فتصير علمانية الطابور الخامس في مهب الريح ، ويخيب رهان العلمانية الغربية عليها . إن  وصف برامج الأحزاب الإسلامية بأنها مجرد أحلام وأوهام أو أساطير عبارة عن اتهام مبطن للإسلام . فعلمانية الطابور الخامس كانت دائما تعتبر الإسلام أساطير وأوهام  وأحلام  لا يمكن تنزيلها على أرض الواقع . والواقع في نظر هذه العلمانية هو الحذو حذو العلمانية الغربية  ، وحذو المشروع الحضاري الغربي  المادي  الخالي من القيم الروحية ، لهذا  هي  تعتبر الإسلاميين مجرد حالمين وأصحاب  أساطير . وهذه التهم تدخل ضمن تكتيك محاربة النموذج الحضاري الإسلامي  الذي  ظلت الأنظمة الفاسدة تقصيه  لعقود حتى جاء  الربيع العربي  وفسح له المجال  ليدلي بدلوه كتجربة من أجل خروج العالم العربي من وصاية الغرب  المهيمن عسكريا واقتصاديا  وتكنولوجيا . ولم يعرف العالم  من قبل مثل مقولة العلمانية  المتمثلة في التشكيك في  كفاءة وأهلية حكومات إسلامية تبوأت مراكزها عن طريق المشاركة في اللعبة الديمقراطية المقدسة في  عرف  العلمانية .  وتراهن العلمانية اليوم على الفوضى والعصيان المدني من أجل  الإجهاز على الديمقراطية التي كانت تصم الآذان بالدعوة إليها وتعتبرها  أقدس من المقدسات . ومن خلال  هذه الجامعة الصيفية  التي اختارت ضاية الرومي مقرا لها  ، وهي تسمية  لها دلالتها الرمزية،  نلاحظ التنسيق  بين  فلول العلمانية في بلاد الربيع العربي . فليس من قبيل الصدفة أن  يستدعى علماني تونسي  إلى جامعة صيفية في المغرب لتسويق التشكيك في الأحزاب الإسلامية  وفي قدرتها على تدبير الشأن السياسي  بعد الربيع بل الأمر مدروس بدقة وعن سبق إصرار . وتأتي هذه الجامعة الصيفية على غرار المؤتمرات اليسارية التي اجتمعت من أجل توحيد يسار مشتت  ومنقسم على نفسه  وخاسر في رهان الاستحقاقات الانتخابية   بغرض  مواجهة ما يسميه هذا اليسار المنزعج بتنامي الأصولية في إشارة  واضحة إلى رهان شعوب الربيع العربي على المشروع الحضاري  الإسلامي . وعلى غرار  مذكرة  الاباحية لجمعية عدالة  تأتي الجامعة الصيفية لمنظمة منبر  الحرية للتشكيك في كفاءة وقدرة الحكومات الإسلامية  ،وكلها محاولات  يائسة من العلمانية بغرض الالتفاف  على  ثقة شعوب الربيع العربي  في الأحزاب الإسلامية .

من مذكرة إباحية لجمعية عدالة إلى  تشكيك منظمة منبر الحرية  في كفاءة الأحزاب الإسلامية
من مذكرة إباحية لجمعية عدالة إلى تشكيك منظمة منبر الحرية في كفاءة الأحزاب الإسلامية

اترك تعليق

4 تعليقات على "من مذكرة إباحية لجمعية عدالة إلى تشكيك منظمة منبر الحرية في كفاءة الأحزاب الإسلامية"

نبّهني عن
avatar
mostafa
ضيف

لقد حكمتنا الأحزاب الليبرالية و العلمانية لفترة طويلة و لم تبيعنا إلا الأوهام و السراب فلماذا لا نعط الفرصة لأصحاب المساجد و الدين و لو مرة واحدة ،كما قال الملك الراحل الحسن الثاني للجزائريين قبل انقلابهم على لجبهة الإسلامية للإنقاد حتى تكون نتجربة ربما تكون ناجحة ؟

متتبع
ضيف
منذ أن عرفتك يا شرقي وانت لا تهتم إلا بالمسائل الدينية و محاربة الجنس و الإباحية. اعلم يا شرقي أن ما تتحدث عنه لا يهم الشارع المغربي أدعوك أن تستيقظ باكرا وتتوجه إلى ” الموقف” لترى المئات من اليد العاملة -رجالا ونساء- تشرب أعناقها إلى كل مار اعتقادا منهم أنه سيشغل أحدهم . و تجد من النساء من تبيع نفسها للحصول على رغيف الخبز المدنس بانحطاط الكرامة أما أتاك خبر حاملي الشواهد الذي يقضون يومهم في التسكع بدون شغل. إن الدين لا يطعم خبزا، لقد صدق من قال “إن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة” يا شرقي كف عن تفاهاتك،و… قراءة المزيد ..
محمد شركي
ضيف

يا حمادي هل من كان قبل الأحزاب الإسلامية واستوفى فترة حكمها أو فترات حكمه قدم شيئا للأمة أليست الأحزاب غير الإسلامية هي سبب خراب الأمة وهي التي دعت إلى ثورات الربيع ؟ ما لك كيف تحكم يا حمادي ؟

التاج حمادي
ضيف

نعم إن الأحزاب الإسلامية فشلت فشلا ذريعا في تدبير الشأن العام ، فأينما مروا إلا و وقع الدمار الإقتصادي والإجتماعي . الأمثلة أمامك يا شرقي أنظر إلى مصر وتونس و إيران .

‫wpDiscuz