من كان يريد الحديث عما يجري في العراق فليبدأ الحكاية من البداية ولا يرتزق إيديولوجيا بالقضية/ وجدة: محمدشركي

271003 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: استوقفتني عبارة : ” من المفارقات أن يكون الفكر اليساري هو المستهدف الأول بالإمارة وقتها هو الذي يعض عليهااليوم بالنواجذ والأضراس ” ، وهي عبارة جاءت في سياق الحديث عن إمارة المغرب بمناسبة الحديث عن خلافة ما يسمى داعش في بلاد الرافدين . ومعلوم أن صاحب العبارة وهو من الذين يتعاطون الكتابة على الشبكة العنكبوتية بطريقته الخاصة التي تتميز بما  يمكن تسميته استعراض العضلات المعرفية  من خلال أسلوب رقع القضايا المختلفة التي لا يصلح معها رقع . وهو إنسان يساري الهوى والنزعة ،ومع ذلك يجد حرجا في التصريح بنزعته ويكتفي بالتلميح لأن قدره قضى  بأن ينشأ في أحضان مؤسسات دينية، ويمارس تخصصا دينيا ، وهو من الذين أكلوا التمر  ورموا من أطعمهم بالنوى ، وبعبارة أخرى  آمن  وتأسلم لسانه  وتعلمن قلبه كما آمن لسان أمية بن أبي الصلت وكفر قلبه . لقد كنت أحترم وأقدر  رأيه  وأحسن  به الظن حتى قتل النقابي  التونسي  بلعيد فسارع  إلى  اتهام الغنوشي  قبل أن تقول الشرطة قولها لأن يده اليسارية كانت  على  الزناد ، فكشف عن المخبوء ولأمر ما قال الله عز وجل : (( قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر )). انتقدته يومئذ في ركوبه فاسق الظن المصيب غيره بجهالة حتى لا يندم ولات حين مندم  وليس بيني وبين الغنوشي  أو حزب النهضة علاقة سوى التزام الموضوعية والعدل في الحكم على الناس ، فغضب من نصحي  ولا خير فيمن لا يقبل نصحا  وبلغ به الأمر أن هدد صاحب  موقع كنت أنا بابه على حد تعبيره في إحدى مقالاته بالانسحاب  إن استمر في نشر مقالاتي ،فصار صاحب الفريك كما يقول المثل العامي شريكا ، وشاءت إرادة  الله عز وجل والثبات  على  المبدإ أن أترك له الموقع  ليصير بابه . ولا زال هذا الباب  يتحين الفرصة تلو الأخرى ليشمت بالأحزاب ذات المرجعية الإسلامية التي حضيت بثقة الشعوب العربية في ربيعها إشباعا لنزعته وهواه اليساري المتواري  بأشد من تقية الرافضة . ولقد سنحت له الفرصة للكتابة عما يحدث في العراق ،ولكنه بدأ الحكاية  من حيث لا تستقيم بدايتها ، متعسفا في ربط المحيط بالخليج على بعد المسافة واختلاف الهوى. ولقد فضحت عبارته التي صدرت بها مقالي ما يخفي صدره وهو أكبر مما عبر عنه لسانه وسطره قلمه . فهل بالفعل  شق عليه أغرار  من أبناء  وطننا  غرر بهم التدين المغشوش للنفير مع داعش أم أنه ركب ظهورهم للتنفيس عن مكبوته ؟ فالمعلوم أن  العراق كان بوابة استهداف العالم العربي يوم فاهت  كوندوليزا رايس بما سمته الشرق الأوسط الجديد ، وهو شرق أريد له أن يقبل الورم الصهيوني  ويتعايش معه بالرغم من أنه ينخر جسده ، ولهذا  استهدف  كل مضاد حيوي لهذا الورم  ، واغتنم الغرب  الأطلسي الفرصة  للقضاء على هذه المضادات الحيوية بدءا بشهيد عيد الأضحى صدام حسين المجيد ، وذلك على إثر مسرحية تفجير أبراج إرم القرن الواحد والعشرين الهزلية التي حملت ثمود الصخر وفرعون الأوتاد على الطغيان في البلاد وإكثار الفساد فيها ، وكان أول الفساد هو حمل أبناء العلقمي على ظهور الدبابات  وأجنحة الطائرات  لتنفيذ مخطط الشرق الأوسط الجديد انطلاقا من بلاد الرافدين ،ولقد سكت اليسار العربي على هذا الفساد سكوت لا يحسن  كما يقول أهل اللغة إلا  أن اليسار الذي ألف  تعليق  الحجام كلما تهاوت الصومعة  وجد في فرية داعش ما يغذي حقده على الإسلام من خلال نسبته  إلى نابتة استنبتت استنباتا كما  حمل أبناء العلقمي  حملا .وما استنبت في أرض العراق والشام مما يسمى داعشا لا يقتصر على أغرار من حفدة طارق بن زياد بل هو خليط  من كل أغرار العرب مشرقا ومغربا يوظفون للارتزاق بغرض تشويه الإسلام  من جهة ، وبغرض طمس معالم ثورات الشعوب العربية  الحقيقية . وحيلة ما سمي خلافة داعش في العراق والشام لا يمكن أن تنطلي إلا  على غر يعاني السفه  وسوء التمييز لهذا لا طائل من وراء  تشبيه البغدادي ببوحمارة ، وإلا  فلا بد من توظيف بوحمارة الأول وبوحمارة الثاني  ، لأن الأول هو المالكي  ، ويمكن أن يتعدد أصحاب الحمر  إذ لا يعدو بشار أن يكون بوحمارة الثالث ، والسيسي بوحمارة الرابعة  واللائحة طويلة  حتى تكثر الحمر المستنفرة بأمر  من قسورة  الغرب الأطلسي بغاية  خلق  شرق أوسط جديد ينعم فيه الصهاينة بالأمن  و السلام ليعيثوا في الأرض فسادا .والسؤال الذي يلح على المواطن العربي  هو لماذا كل هذه الهالة الإعلامية لداعش في هذا الظرف بالذات ؟ ألا يعتبر ذلك متعمدا لصرف الأنظار عن نفير صهيوني  جديد بعدما مهد الانقلاب على الشرعية في أرض الكنانة لاستباحة قطاع غزة  المستعصي على الصهيونية ؟ ألم تمكن فرية داعش من أجل حماية سفاح الشام بشار الأسد فسكتت الشياطين الكبرى والصغرى  عن جرائمه النكراء بدعوى أن من يحاربه هم داعش وليس الشعب  السوري الذي ضاق ذرعا بديكتاتوريته  وتاق إلى الانعتاق ؟ ألم تستهدف مقاومة  الشعبين السوري والعراقي  بذريعة حرب  داعش ؟ ألم يكن جديرا  بمن يهدر جهده في الحديث عن خلافة داعش  أن يفضح كل المتورطين مع  من صنع داعش ومولها لخدمة فكرة الشرق الأوسط الجديد ، والتمكين للورم الصهيوني ؟ أليس رافضة العراق صنوا لداعش  ؟ أليس حزب اللات اللبناني من سنخ داعش أيضا ،وهو  يؤدي الدور الذي أراده صناع  فكرة الشرق الأوسط الجديد ؟ ألم يمكن حزب اللات  الكيان الصهيوني من حماية  دولية  بعد مسرحة المقاومة الهزلية الساخرة من عواطف الأمة العربية  بواسطة الدولة الصفوية  التي لا زالت يحركها الحقد الشعوبي البغيض ؟ ولماذا لا يحاصر حزب اللات  كما تحاصر المقاومة الإسلامية في غزة ؟  فإن زعم زاعم أن الغرب الأطلسي  لا يقوى على  محاصرة حزب اللات  قلنا  له  إذن فليتحرك حزب اللات  في اتجاه العدو الصهيوني لا في اتجاه الشعب  السوري  الذي  ثار لكرامته . إن الشرق الأوسط الجديد قوامه توظيف الرافضة  وداعش من أجل خنق ثورات الشعوب العربية والإجهاز على تجربتها الديمقراطية وعلى شرعيتها  والدليل  على ذلك مثال ما حدث في مصر وهو مثال واضح لا غبار عليه . أما اليسار  العاض اليوم على الإمارة بالنواجذ والأضراس على حد تعبير صاحب القلم الخالط الخابط  فقد عرف  بنفاقه وبميله  حيث تميل  مصالحه ، وتاريخه الملطخ  يشهد  بركوعه بين أحضان الغرب  الأطلسي  ، وتسويقه لإيديولوجيته العلمانية . وأخيرا ما كنت أظن  أن الكتابة  ستصير  مع  الثورة  المعلوماتية في فترة الانفراج أسلوب كدية واستجداء  وتملق مجاني يستغل  أصحابه الظرف لا للتعبير بل لخلط ما يسلحون .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz