من فتن مرضى القلوب : المهدوية عندنا في المغرب نموذجا

11164 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة : وجدة في 17 مارس 2012،  مر بنا في مقال سابق أن أحوال القلوب الآدمية محكومة بمدى تأثرها بوحي الرحمان ، أو تأثرها بنفخ ونفث الشيطان . وفي هذا المقال وهو استكمال للمقال السابق سنحاول الوقوف عند بعض نماذج فتن مرضى القلوب . وللتذكير فإن مرضى القلوب يخلطون بين وحي الرحمان، ونفث الشيطان ، ويعيشون اضطرابا وتذبذبا بين الأمرين لا إلى هذا ولا إلى ذاك .

كما نذكر بأن المرض هو تغيير يلحق الصحة فتضطرب بعد اعتدالها . ومن اعتدال القلوب الآدمية استجابتها لوحي الرحمان ، كما أنه من اضطرابها تأثرها بنفخ ،ونفث الشيطان . ومن نماذج فتن مرضى القلوب حكاية ما يسمى الجماعة ” المهدوية ” التي فتنت بما ألقى لها الشيطان ، وهي تقرأ وتتلو ما أنزل الرحمان . ومدخل الشيطان إذا أراد أن يلقي في الأمنية أي في قراءة القرآن وتلاوته هو النفخ . ونفخ الشيطان في الإنسان هو تحريضه على الاستكبار. ومما يتداول في هذا المعنى في الثقافة الإسلامية والعربية قولهم : ” نفخ الشيطان في أنفه ” إذا تطاول إلى ما ليس له . والنفث أيضا كالنفخ وهو عملية إلقاء تماما كما تنفث الحية سمها . ومما يتداول أيضا في ثقافتنا قولهم : ” نفث فلان فلانا ” إذا سحره ، وألقى في روعه ما يؤثر في نفسه ، ويغير مزاجه .

وما حصل لجماعة ” المهدوية ” هو نفخ ونفث من الشيطان حيث دفع برأسهم إلى التطاول إلى ما ليس له ، وسحره بباطله ، فصار يرى في نفسه ما ليس لها ، وانتقل نفث الشيطان منه إلى أتباعه فأضفوا عليه القداسة الكاذبة ، واستخفهم ، فأطاعوه حتى غير أسماءهم ، واستباح أجسادهم، وأموالهم، وفروجهم في طقوس شيطانية سماها ” الحشر ” حيث نزع عنهم ثيابهم ليريهم سوءاتهم كدأب الشيطان ، ويوقعهم في المحظور باسم التدين المغشوش. وليس زعيم ” المهدوية ” الوحيد الذي فتن بنفخ الشيطان ونفثه ،بل هنالك كثير ممن يعتقدون في أنفسهم الاستقامة ، وهم في ضلال مبين .

ومدخل الشيطان إلى هؤلاء هو أن يلقي في روعهم تزكية نفوسهم ، والتطاول على ما ليس لهم من مراتب القداسة والطهر. ويتحول هؤلاء الذين نفخ في أنوفهم الشيطان إلى قنوات لنفث ما نفخ فيهم إلى المغفلين والسذج الذين يقعون ضحايا النفث بسهولة ويسر ، ويضفون القداسة على المنفوخ في أنوفهم فيضلون ، ويقعون في الفتنة بسبب مرض قلوبهم. ومن مداخل النفث الرؤى والأحلام التي يزعم بعض المنفوخ في أنوفهم أنهم متخصصون في عبورها وتأويلها .

ومما راج من خزعبلات بعض المنفوث فيهم عن طريق تأثير المنفوخ فيهم نقلا ورواية عن الشيطان الرجيم أن بعض رعاعهم رأى في منامه أن أنبياء الله صلواته وسلامه عليهم يغسلون أرجلهم عند شاطىء نهر ـ تقدس أنبياء الله عز وجل عن كل ابتذال ـ ومنهم من زعم أنه رأى عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها تصب الماء على يديه ـ حاشاها ـ إلى غير ذلك من الرؤى أو أضغاث الأحلام الناتجة عن رداءة الطعام وسوء الهضم ، وهما مما يسهل نفخ ونفث الشيطان في مرضى القلوب . فيكفي أن يرى الإنسان العاقل في أضغاث أحلامه أن قدره قد فاق قدر الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ، وقدر الصحابة رضوان الله عليهم ليتأكد من أن الأمر محض نفخ أو نفث شيطان يجدر به الاستعاذة بالله عز وجل منه. ولو رأى الحالم الكيس في منامه نفسه مجرد خادم يخدم الأنبياء والصحابة لما صدق ذلك ،لأنه مجرد نفخ شيطاني في أنفه ليستكبر في نفسه ، ويعلو عن الناس.

وكم من شيوخ يتبول الشيطان في آذانهم ، فيسوقون بوله بين مريديهم من أجل قداسة زائفة تستخدم من أجل الوصول إلى جيوب الأتباع ، وربما إلى أعراضهم أيضا كما تروي العديد من الحكايات الغريبة في هذا الشأن . وما بلغ زعيم ” المهدوية ” ما بلغه من استباحة للأعراض والأموال عن طريق طقوس ما سماه ” الحشر ” إلا لأنه تأثر بشيوخ أحاطوا أنفسهم بهالة التقديس من الذين نفخ الشيطان في أنوفهم ، فطمع هو الآخر في درجة أعلى من القداسة ، وهو لا يشعر أنه ضحية فتنة لما ألقى إليه الشيطان ، وإلى شيوخه من قبل . وعلى أهل العلم في بلادنا تقع مسؤولية مواجهة كل طقوس النفخ والنفث لقطع الطريق على طلاب القداسة التي تركب مطية إلى طلب عرض الدنيا من طرق مموهة ظاهرها التدين المغشوش ، وباطنها الجشع الممجوج .

من فتن مرضى القلوب : المهدوية عندنا في المغرب نموذجا
من فتن مرضى القلوب : المهدوية عندنا في المغرب نموذجا

محمد شركي/ وجدة البوابة  

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz