من ضمن الدعوات المستهدفة للإسلام استبدال مادة التربية الإسلامية بما يسمى الثقافة الدينية

168469 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: طلع علينا مرة أخرى وكالعادة موقع هسبريس العلماني الهوى بمقال للمدعو بوسريف صلاح المحسوب على الشعر والفكر حسب تصنيف هذا الموقع له كما جرت العادة للنفخ في من ينشر لهم من العلمانيين وإضفاء هالة الأهمية على أقوالهم تحت عنوان : ” مواد التربية الإسلامية تملأ التلاميذ بالخوف والوعيد ” . وقبل أن نتناول خلفية صاحب هذا المقال غير الخافية أود أن أذكر بالظرف العام الذي جعل التيار العلماني يجتهد في اتجاه النيل من الإسلام بشتى الطرق ، وهو ظرف الربيع العربي الذي أفرزت ثوراته رهان الشعوب العربية على الإسلام ، الشيء الذي أثار قلق فلول العلمانية التي ظلت تحلم لعقود باستئصال الإسلام ليخلو لها الجو كما تريد. وعلى غرار دعوة التعصب للأمازيغية ، ودعوة استبدال العربية بالعامية وباقي الدعوات إلى حرية الجنس والتقبيل …. إلخ جاءت دعوة المطالبة باستبدال مادة التربية الإسلامية بما سماه بوسريف الثقافة الدينية . ولا يخفى أن هذا الاقتراح يهدف إلى إفراغ الدين من مفهومه حين يصير المقدس المنسوب لله عز وجل مجرد مادة تستهلكها الثقافة التي هي إنتاج بشري . وبهذا الطرح يصير الإسلام باعتباره دينا سماويا تحت رحمة ثقافة بشرية كغيره مما ينسب إلى الدين وما هو بدين ما دام الدين عند الله عز وجل هو الإسلام لقوله في محكم التنزيل:(( إن الدين الله عند الإسلام)) وقوله أيضا : (( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين )). وعندما نستعرض ما جاء في مقال بوسريف نلمس التهافت بشكل واضح حيث بدأ بانتقاد البرامج والمقررات في المنهاج الدراسي متهما واضعي مقرر مادة التربية الإسلامية بالقصور المعرفي ،وقياسا على ثبوت الكفر لمن يكفر غيره ، فكذلك يثبت القصور لمن يتهم غيره به . والقصور في نظر بوسريف يكمن في اقتصار مواد التربية الإسلامية على الإسلام دون غيره من يهودية ومسيحية وغيرهما مما لا علاقة له بالديانات السماوية . وآية القصور عند صاحب هذا الزعم أن القرآن الذي هو مصدر الإسلام يتناول اليهودية والمسيحية وغيرهما مما كان يعتبر دينا وما هو بدين بامتياز ، ولا يمكن أن يطلع مطلع على الإسلام دون أن يجد تناولا لغيره من الأديان ومن غير الأديان بشكل دقيق ومفصل . وما اعتبره بوسريف شحنا للتلاميذ بمفهوم واحد محض ظن منه لأنه حاول تجاهل تناول الإسلام لغيره من أجل إثبات تصديقه لما بين يديه وهيمنته عليه . فالذين ركزوا على الإسلام في وضع المقررات أخذوا في الاعتبار قضية التصديق والهيمنة ،فضلا عن كون الإسلام هوة الدين الرسمي المنصوص عليه في الدستور ، ولن يكون المغرب بدعا من غيره إذا ما لقن دينه الرسمي لناشئته . ومن أجل التنفيس على المكبوت العلماني زعم بوسريف أن تدريس الإسلام وحده عبارة عن فهم مغلق يولد السلفية والإسلام السياسي . ولست أدري ماذا سيترتب عند بوسريف حين يتعلق الأمر بتدريس الكيان الصهيوني لليهودية والدول الغربية للمسيحية ودول أخرى لدياناتها ؟ ومن المكبوت العلماني أيضا الحنين لما قبل تاريخ الإسلام وهو ما جعل بوسريف ينتقد عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأنه جعل الهجرة بداية تاريخ الإسلام ، وبوسريف لا يريد تاريخ الإسلام بل يريد تاريخ ما قبل الإسلام لأن هذا الأخير هو شؤم العلمانية . ويزعم بوسريف أن تلاميذ السلك الابتدائي لا يحتاجون القرآن الكريم لأن ألفاظه مستغلقة عليهم وحتى على آبائهم وأوليائهم، وكل ما يحتاجونه هو اللغة والحساب وأسماء النباتات والزهور والأشجار والأسماك ….، وغاب عنه أن اللغة إنما تكتسب من خلال الاحتكاك بالنصوص ، وأن القرآن هو أرقى النصوص التي تزود المتعلمين باللغة الصحيحة الفصيحة والجيدة ، كما غاب عنه أن القرآن الكريم تناول بدقة النبات والشجر والحجر… وغيرهما . ولما كانت آفة الرأي الهوى فإن بوسريف يجعل نفسه وأبناءه وصديقه عز الدين العلام مقياسا للحكم على القرآن والإسلام حيث تناول ما سماه معاناته مع أبنائه ومعاناة صديقه مع أبنائه أيضا، و الذين وجدوا صعوبة في مادة الإرث بالسلك التأهيلي ، علما بأن هذه المادة تقوم أساسا على الحساب وتحديدا على الكسور وهو ما طالب به للمتعلمين في السلك الابتدائي دون أن يشعر بتناقض كلامه . ويزعم بوسريف أن ما سماه الثقافة الدينية أو المقارنة يساعد على التفكير والتأمل ملمحا ، بل مصرحا بأن التربية الإسلامية ينتج عنها العكس أي التحجر والقصور والجمود والإرهاب والتكفير….، وأن الثقافة الدينية والمقارنة تنفتح على المعرفة السلمية التي تقي من التطرف والتكفير . وفي نظره أن الدولة المغربية ساهمت في انتشار التطرف والتكفير عندما تغاضت عن مادة الفلسفة وعلم الاجتماع وأدخلت شعبة الدراسات الإسلامية التي أتاحت للحركات الإسلامية الانتشار في الجامعات واحتلالها ، وهي شعبة تكرس الرؤية الواحدة والفهم الواحد لدين واحد ليس معه غيره من يهودية ومسيحية وغيرهما ، بل لا وجود معه حتى المسلم من غير الحنابلة الذين يقتصر فهمهم على المعاني الحرفية للقرآن على حد تعبيره الواضح التحامل والمتضمن للقصور . وما أظن قائل هذا الكلام إلا ضحية التعصب والحقد لأنه يرى أن الدراسات الإسلامية احتلت الجامعات دون أن يفكر في احتلال الفلسفة وتحديدا الفسفة المادية الجدلية للجامعات لفترة زمنية ، وأنها كانت تكرس وتفرض نوعا واحدا ووحيدا من الفكر المادي العنيف والحاقد والمستأصل لغيره من أنواع الفكر . وغاب عنه أن ظهور الدراسات الإسلامية في الجامعات المغربية كان عبارة عن صحيح لوضع التعليم في المغرب حيث يسجل التاريخ أن هذه الدراسات كانت سابقة عن تدريس الفلسفة المادية التي يرى بوسريف أنها صاحبة الدار ، وأن الدراسات الإسلامية محتلة ، إنه التعصب العلماني الأعمى والمكشوف الخلفية ، ذلك أن فوز حزب ذي مرجعية إسلامية في الاستحقاقات الانتخابية هو قادح هذا الحقد العلماني . وأخيرا أعتقد أن بوسريف شاعر غواية ، و الغواية كما وصفها القرآن الكريم عبارة عن ضلال ونطق عن هوى مصداقا لقوله تعالى : (( والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى )) وأنه ليس شاعر إيمان وصلاح وانتصار للحق بعد الظلم كما جاء في سورة الشعراء. وأختم بالإشارة إلى أن موقع هسبريس الذي بادر من قبل إلى دعوتي لنشر مقالاتي على صفحاته ، منع نشرها بعد ذلك لأنني انتقدت العلمانية التي وجد من أجل خدمتها بشكل مكشوف . ولو أحصينا ما نشره لحد الساعة لفائدة العلمانية لسقط قناعه لمن لا زال يثق في موضوعيته ومصداقيته خصوصا عندما يموه على نزعته العلمانية من خلال نشر نماذج من الفكر المحسوب على الإسلام بغرض التعريض به على غرار فتاوى الجزر ومضاجعة الهالكة عند الزمزمي وأمثاله ممن يوظف فكرهم لفائدة الطرح العلماني الحاقد

.

اترك تعليق

4 تعليقات على "من ضمن الدعوات المستهدفة للإسلام استبدال مادة التربية الإسلامية بما يسمى الثقافة الدينية"

نبّهني عن
avatar
محمد شركي
ضيف

إلى صاحب التعليق بالفرنسية المتفرنس دون علم هولند إن الحقد قد أعمى بصيرتك فتنكرت لأربعة عشر قرنا من الحضارة وهذا دليل على جهلك المركب إن لم يكن مكعبا

anti.n
ضيف

Depuis quatorze siècles qu’on est, qu’avons-nous apporté aux différentes civilisations, à nous mêmes, sinons un discours sclérosé, passéiste qui fait l’apologie de la destruction et la mort

محمد شركي
ضيف
أسي الميلود الحمد لله أن الأمر ليس بيدك ولا بيد بوسريف أو عيوش فلو اتبع الحق أهواءكم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن ألا تستحيي من نقسك وأنت تجاهر بحذف التربية الإسلامية واللغة العربية لعلاقتهما بالإسلام الذي تكن له الكراهية وتحقد عليه وعلى أهله ؟ ما أنت وبوسريفك وعيوشك سوى زبالة العلمانية التي تردد كلام أسيادها كالببغوات ولن يرضى عنك أسيادك مهما انبطحت لهم ، وما أنت بالنسبة إليهم سوى أداة مسخرة لتسويق زبالتهم في أرض الإسلام ، ولن يشارطر الرأي إلا زبالة مثلك
الحفوفي الميلود
ضيف

لماذا ترفض الراي الاخر ؟
ان صلاح بوسريف ليس ايا كان ؛ فهو مبدع في الادب و مفكر وانا اشاطره الراي فيما ذهب اليه
انا اقول اكثر من ذلك :ينبغي حذف مادة التربية الاسلامية نهائيا من البرامج التعليمية و تعويضها بمادة تهتم بحقوق الانسان والقيم الانسانية السامية ونبذ العنف والتفتح على الحضارات الاخرى والثقافات الاجنبية
كما انني اشاطر عيوشا حينا طالب بحذف اللغة العربية وتعويضها بالدارجة

‫wpDiscuz