من شرفات الدستور الجديد: حينما نمشي ترتسم الطريق

9571 مشاهدة

رمضان مصباح/ وجدة البوابة : وجدة 21 يونيو 2011،
الشرفة العامة: حينما انتهى الأستاذ المعتصم ،مستشار جلالة الملك ،الى المادة المائة والثمانين انتظرت منه أن يضيف مادة فريدة تنص على أن ” اكفهرار وجه القارئ ،وثلجية لغته ليسا من نص الدستور’

شكرا سيادة المستشار فاني أعي بأن قراءتك العمومية ،الهادئة جدا،وقد ظهرت فيها مرهقا،سبقتها قراءات شاقة على مدى ثلاثة أشهر ؛ربما هي الأصعب في حياتك ؛لأن النازلة الدستورية جليلة ،وغير مسبوقة.

و شكرا أيضا ل :” المنونيين” الذين انتهوا الى أن يكونوا ” إخوان صفاء” شيدوا لنا هذه الشرفات الدستورية التي نطل منها اليوم على ملامح مغرب الغد التي ” تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد”. هنيئا لكم تأسيسكم لهذه الأكاديمية الدستورية.

لا يضر إخوان الصفاء ،هؤلاء، أن يتم السكوت عن كونهم منتخبين حقا ؛انتخبتهم مكانتهم العلمية ،وتمثيليتهم ؛فلم نطعن في هذا الانتخاب ؟

هل يستقيم أن نجمع على أن خطاب التاسع من مارس أوغل في الشجاعة والجرأة؛حتى أغضب الكثير من الأنظمة العربية التي تثقلها الأرداف السياسية الكسلى “إذا راحت تقوم” على حد عبارة الشاعر العربي ،وهو يصف ما يحب في صاحبته:

لها ردف قد تعلق في لطيف وذاك الردف لي ولها ظلوم

يعذبني اذا فكرت فيه ويتعبها اذا راحت تقوم

نقر بهذا ،ويقر معنا الأجانب ،ثم ننكص غامزين من قناة اللجنة ؛حتى قبل أن تدستر شيئا.

ما كان يضر الخطاب الملكي لو وقف عند حدود أقصى ما كانت توسوس به بعض الأحزاب صدورها؛ولا تجرؤ أن تعمل ولا أن تتكلم ،حتى تكشف عن طلبها، الذي برى ،على تواضعه،جسدها ،منذ زمن ؟

كان الجميع سيصفق ،وكنا سنستمع الى نفس ما استمعنا اليه من هذا الزعيم أو ذاك .

ألم نصوت على برامج حزبية ،انتهى الأمر بزعمائها ،بعد أن فازوا، الى القول بأنهم يطبقون برنامج صاحب الجلالة.

قلها منذ البداية ليعرف الجميع – وهذا هو ما يحصل فعلا- أنهم يصوتون على البرنامج الملكي؛وأن برنامج الحزب تنتهي صلاحيته بانتهاء الانتخابات.

ألم يسارع بعض الزعماء ،أخيرا،إلى إصدار أحكام لا تجوز لهم إلا بعد دراسة المتن الدستوري

مع أجهزتهم وقواعدهم،وبلورة رؤى حزبية ؛بمنهجية جديدة تقنع بأن الدستور الجديد بدأ فعله في السلوك الحزبي العتيق ؛الذي دفع بالشباب إلى أن يركبوا مركب اليأس، يسوسونه كما اتفق .

لا شيء تغير ،وربما لن يتغير،لدى هؤلاء الزعماء الذين توالت تصريحاتهم ،وهم لم يكملوا بعد النزول عبر الأدراج.لم يتريثوا حتى يطمئنوا ،على الأقل ،على سلامة أبدانهم.

لا يهمني هنا مضمون التصريحات،بل الشكل فقط.

لماذا يتجاوز الخطاب الملكي أقصى سرعة للحراك الشبابي ،ثم يتراجع باحثا عن لجنة تقبل وأد الأفراح وتسير سير ناقة طرفة بن العبد:” عوجاء مرقال تروح وتغتدي”.

هب أن اللجنة انتخبت – بالمفهوم السياسي للانتخاب- ألم تكن ستعكس الخريطة الحالية للأحزاب،المتمرسة بالحرفة ؛على حساب قوى المجتمع الأخرى،بما فيها الشباب؟.أكنتم ستقبلون بهكذا لجنة ؛لا تملكون أن تطعنوا فيها ،لأن انتخابها سليم.

ثم كيف سيكون رأيكم حين تنتهي هذه اللجنة – بالكاد-إلى البرنامج الملكي لا تتعداه؟

ثم كبف سيكون رد فعلكم لو افترضت أن لجنة منتخبة بهذه الكيفية لن تكون لها الشجاعة لتطبيق مقتضيات خطاب التاسع من مارس الثوري؟

ربما كانت ستتقدم بملتمس سري إلى جلالة الملك تترجاه ألا يتنازل عن أي شيء من اختصاصه ؛ لأن بنية أحزابها الحالية ،وقوتها في الساحة، ومنهجية عملها لا تمكنها – حتى حينما تكسب الانتخابات النيابية- من القيام بالأدوار التي تنازلت عنها الملكية؛ بالكفاءة والنزاهة والتجرد الذي تتطلبه المرحلة. هل كان النواب سيقبلون برفع الحصانة عنهم؟ هل كانوا سيستبشرون بوضع حد للترحال السياسي ؟الفلة من النواب فقط هي المحتاجة فعلا للحصان ،فيما يخص الرأي.

أقول هذا وأنا أستحضر كيف تحولت بعض الأحزاب إلى أحزاب عائلية،تورث المناصب والمهام ،وكيف تمنح التزكيات في الانتخابات ؛وكيف أصبح الكائن الانتخابي المربح – بغض النظر عن آرائه وأخلاقه وأقدميته، مفضلا على المناضل الحزبي القاعدي.

قولوا لي كم منصب في الدولة تحتله العائلة الملكية؟ لا شيء .عدا الجالس على العرش تنأى الأسرة بنفسها عن تصريف أمور الدولة ؛وهذا استثناء مغربي نتميز به عن الملكيات العربية.

ورغم أن هذه العائلة أصبحت – بشعبية الملك ،وبنص الدستور- عائلة ملكية مواطنة ،ومن حقها شغل المناصب في الدولة ،فما أظن الا أنها ستتعفف عنها.

انظروا إلى زعماء الأحزاب ،والنافذين فيها ،وكيف لا يقر لهم قرار حتى يطمئنوا على مستقبل آخر فرد من أفراد أسرهم وأسر خدمهم .

هذا هو الواقع فعن أي لجنة منتخبة تتحدثون.؟

“ان غدا لناظره قريب’ سيجد الحزب الفائز نفسه أمام لوائح للتعيين في مناصب سامية جدا؛فكيف سيتصرف في نظركم ؟والحزب الفائز أحزاب ،في الحقيقة ؛باعتبار الولاءات و الاخوانيات؛ وكل ينتظر.

انظروا فقط الى التدبير الحزبي لبعض الوزارات. انه فعلا تدبير حزبي ،وغير قائم على توخي المردودية حتى يتم البحث عن الكفاءات .

رغم أني مجرد رجل تربية متقاعد ،ولا دخل لي في الأمر، أخجل من شاب- كلما التقيته- درس وكد ،في الداخل والخارج ،حتى حصل على الدكتوراه في الفيزياء النووية ؛وقد عين أخيرا ،بالكاد ،موظفا بنيابة تعليمية يقوم بما يمكن أن يقوم به أي كاتب في أدنى سلم.

لا أعتقد أن أي عضو في الحكومة ،أو حواشيها ، أو أي نافذ في حزب أو نقابة يقبل لابنه – كيفما كانت مؤهلاته- بهذا الاندحار ( حتى لا أقول الانتحار)بعد تألق في جامعات أجنبية؛ وشهادة دكتوراه وقعها الملك خوان كارلوس شخصيا.

سألته لأقف على حجم المأساة في نفسه :ماذا تفعل في وظيفتك؟ أجابني :أجمع نقط المشاركين في الحركة الانتقالية .

هكذا ارتقى زملائي رجال التعليم إلى أن تخصص الدولة لجمع نقطهم دكتورا نوويا ،في غفلة من الوكالة الدولية المعنية؛ هو الذي كانت والدته تخاف عليه من الموساد ،وهو في الغربة.

لا عليك أيتها الوالدة الطيبة ستتآكل سراويله ،ويتقوس ظهره ،وهو لم يلمس،بعد، شيئا مما هو نووي. ليتها كانت الحالة الوحيدة .

واصلوا البحث عن لجنة دستورية منتخبة ،لم برد الدم في عروقكم؟

هؤلاء المسؤولون الحزبيون سيكونون غدا أمام لوائح لا تتطلب سوى وضع أسماء مرشحين لمسؤوليات سامية ،وحساسة جدا: والي بنك المغرب/السفراء والولاة والعمال/المؤسسات العمومية الإستراتيجية…

تصوروا معي كيف ستكون حروف هذه الأسماء، وبعد ذلك ناقشوا هل ستقبلون بما تنازل عنه الملك أم لا؟

حينما تفضي الانتخابات النيابية الى نتائجها ،ويظهر اسم رئيس الحكومة ،وتوزع الحقائب الوزارية ،وينقطع الاتصال بنا كهيئة ناخبة ،/ وكسواد ؛وتخصص الاستقبالات ،في الدواوين،للخلان فقط ،والنافذين في الأحزاب والدولة ؛فلا ملاذ ،ولا ضامن لأبناء الشعب الا ما بقي أو اجتمع في يد الملك من صلاحيات . هذا هو الواقع الذي لن يرتفع الا بعد ظهور النخب الحقيقية ،التي لم تولد بملاعق ذهبية في فمها.

ستظل قاصرة ومغررة كل قراءة للنص الدستوري الجديد ،لا تنزله على واقعنا الحالي ،كما نعرفه ،وكما نكتوي به.

ان التعامل معه كنص متعال عن الواقع ،والحفر فقط في فصوله للوقوف على ما يدخل فيها وما يخرج منها ،على حد عبارة الفقهاء؛ وما أخذت وما أعطت؛ وما أطلقت وما قيدت ،شأن أكاديمي يسري على سائر الدساتير،مكانه الجامعة ،وأصحابه فقهاء القانون . إن اللحظة لحظة صياغة دستور ، وتنزيله على واقع المغاربة، كما هم ، في الحواضر الكبرى والدواوير ؛في السهول والجبال . دستور لا ينطلق ،كقطار جامح ، تاركا الركاب في المحطة. الدستور ليس ترامواي الرباط في مرحلة التجريب؛ حينما كان يجوب الشوارع فارغا ،مزهوا بجدته ونظافته وخفته؛ قبل أن تفرقع فيه حبات الزريعة والحمص.

ورغم كل هذا لا يجب أن نيأس ،حتى لا تثخن فينا العدمية ؛ولعل الطاقة المضغوطة التي سيحررها الدستور الجديد كفيلة بخلق نخب حزبية جديدة جديرة بالثقة.نخب لم ترث ولن تورث.

ليت اللجنة أضافت فصلا يقول: لا يورث من الشأن العام إلا الملك.

شرفة الشباب والمتشببين:

أيها الشباب أعجبنا جميعا حراككم ( اعبر عن ثلة من أساتذتكم المتقاعدين)،ولو لم تتحركوا لانتهينا الى اليأس من مستقبل البلاد، ولحكمنا بالعقم على كل ما اشتغلنا عليه ،لعشرات السنين ؛اذ لا خير في بلد لا ينشط للحراك البناء شبابه.

لقد سبق أن تفاءلنا بشباب محمد السادس ،وحراكه اليومي في ساحات الوطن ؛حتى قبل أن تتحركوا،وتنتبهوا إلى أن مفهوما جديدا للسلطة يولد ويجب أن يسود. ولا زلت أتذكر قول الأستاذ عبد الرحمن اليوسفي عن محمد السادس غداة مبايعته : سيفاجئ المغاربة.

نعم صدقت النبوءة وحصل هذا ،ونحن إزاء ملك اجتمعت فيه الخصال الحميدة التي تفرقت في ملوك سبقوه؛ ستظل ذكراهم عطرة ،ما تعاقبت القرون.

كيف تسمحون بأن توطأ أقدامكم من قبل جهات لا ترى غير رؤاها ؛وتزايد على شعاراتكم

حتى يجهض مسار الإصلاح،والبناء، الذي يهدد مقولاتها ،ويفسد عليها شبابها التواق إلى النور ،خارج القوالب الجامدة؟

اسألوهم عن دساتيرهم الداخلية التي يحاجون بها الاختيار الدستوري المغربي الثوري .

حاولوا أن تعرفوا لماذا يتنادون للعرفان حينما تتنادى الأمة للبرهان .

اسألوهم عن خططهم التنموية لمغرب الغد ؛لأن الأحلام لا تبني بلدا إلا في السبات العميق؛ولأن شهرزاد حينما يدركها الصباح تسكت عن الكلام المباح وغير المباح.

رغم كل هذا نحترمهم،ما احترموا هذا الوطن ، والمؤسسة الملكية الألفية،ونقول : في كل خير .

نحترم كبارهم وصغارهم في الوقت الذي نسمع منهم – في حق مؤسساتنا الدستورية-ما لايرضي ؛بل حتى التهديدات. يذودون عن مشايخهم وأسرهم في الوقت الذي يسمحون لأنفسهم بمواقعة حمى المغاربة. ” ما لكم كيف تحكمون”.؟

أقولها بدون مواربة : لا قومة الا القومة الدستورية ،ولا و لاية إلا ولاية القانون ،ولا عدل الا عدل القانون. هذا في ما نحن يصدده من بناء دولة مدنية.

في ما عدا هذا اشربوا من ركوتكم كما تشاؤون ؛مارسوا شطحكم كما يحلوا لكم ؛اسرحوا في ركحكم أنى تحبون ؛فقط اياكم وحمانا.

أما الدين الحق فنحن سواسية ،إزاءه،كأسنان المشط ؛و لا يتصور في المغاربة أن يفرطوا فيه وهم الذين ينفرد دستورهم بتنصيب الملك أميرا للمؤمنين أيضا.يعضون على هذا الاختيار بالنواجذ.وقد تنازل عن بعض اختصاصاته المدنية دون أن يتنازل عن الدينية؛ولهذا دلالته.

حينما يتعدد المشايخ ،بكل ألقاب القداسة والحكايا التي تؤثث مشاهدهم ؛وحينما يؤمر التكفيريون أمراء لهم في الخفاء،نكون بحاجة فعلا لأمير للمؤمنين ،يحمي الملة والدين؛معززا بمجلس علمي أعلى ،و دستوري.

لماذا تستكثرون علينا ما تسمحون به لأنفسكم .إن قسمتكم ضيزى.

إننا مرابطون على الثغور منذ المولى إدريس الأكبر. نعم تتجدد قيم المرابطة عندنا ،وتتخذ أبعادا أخرى ،لكنها لاتفنى.” ألا لا يجهلن أحد علينا”.

عدا المصطفى صلى الله عليه وسلم وعلى آله،ومن سبقه من الأنبياء والرسل، ما اصطفى الله أحدا من البشر ،بشيء الهي مخصوص، و معلوم، يكلفه به.

نحترم حقكم في الاختلاف؛ ولكم أن تعترضوا على الدستور حتى يحسم في أمره الاستفتاء الشعبي؛وليس لكم بعده ألا تركنوا إلى مقتضياته . هذا إذا كنتم فعلا تحبون رفقة الديمقراطيين.

سيقتنع شبابنا ،الذي نعتز بحراكه البناء ،بأن محاربة الفساد تحتل حيزا مهما في الدستور الجديد؛كما سيقتنعون بأن قرينة البراءة حق لكل مواطن حتى تثبت ادانته ؛فلا داعي لتنصيب أنفسنا قضاة في الشوارع ،نصدر الفتاوى والأحكام ،دون تمكين المتهمين من الدفاع عن أنفسهم.هذا فساد في الرأي . وفروا السكينة والهدوء حتى تصيخ الدولة بأسماعها الى أصوات الليل ،لتعرف من أين يأتي العواء ،ومن أين تداهمنا الذئاب. وفروا السكينة حتى تتربص الدولة بالثعالب وهم يخاتلون نحو المال العام.

شرفة الحقوق المدنية :

” لا شك أن تجريم كافة أشكال التعذيب والاختفاء ألقسري والشطط، ودسترة الحق في التجمهر والتظاهر السلمي، والتنصيص على التنمية المستدامة وحقوق الأجيال القادمة… كل هذه القضايا تجعل من مشروع الدستور الذي أعلنه العاهل المغربي في خطاب 17 يونيو، رائداً في مجال الحقوق المدنية.”سعيد ناشيد :الشبكة العربية العالمية:19 يونيه2011

لم يعد عمرو قادرا على ضرب زيد في المغرب؛ ولم تعد مقولة ” قسا ليزدجر” مقبولة.

لا ذريعة لمرؤوس- من القوة العمومية- أن يمتثل لأوامر رئيسه بتعذيب مواطن متهم أو مدان.

أتذكر أنه حينما منعت وزارة التربية ضرب التلاميذ في سبعينيات القرن الماضي ؛واعتبرت أن المعلم يتحمل مسؤوليته أمام القضاء على ما يصيب به التلاميذ من أضرار جسدية،احترنا كيف نعمل :نجن الذين تعلمنا ،بالضرب، وارتبط التعليم في مخيا لنا بعصا الفقيه والمعلم ،كيف نعلم بدون ضرب. شيئا فشيئا تعودنا أن نحمل الحلوى معنا الى القسم لنشوق التلاميذ في المعرفة.

هذه هي وضعية رجال الأمن العمومي اليوم ؛ولعلهم أحوج ما يكونون الى التكوين واعادة التكوين ،ووسائل العمل ،والكثير من ذكاء كولومبو وأسلوبه حتى يجتثوا الجريمة اجتثاثا.

ويذهب الدستور أكثر من هذا الأمر الذي أصبح بديهيا لدى الشعوب المتحضرة؛ اذ عمل بقول الشاعر العربي :

جراحات السنان لها التئام ولا يلتام ما جرح اللسان

فمنع المعاملة القاسية واللاانسانية والمهينة والحاطة من الكرامة الإنسانية.( الفصل:22)

من أية جهة صدرت .

شرفة الحقوق الثقافية:

من هذه الشرفة يرتسم أفق ،يعد بتحرير وتنمية طاقات الإبداع الثقافي ،في مختلف المجالات .دون تقنين أو رقابة مثبطة ؛عدا ما يطعن في ثوابت الأمة. هذا تصالح للدولة مع الشأن الثقافي؛

وفي دسترته قطع مع مرحلة اعتباره إما ترفا فكريا يخص النخبة ؛أو دابة سوداء يجب أن يلازمها العقال.لا تتصور التنمية دون تحرير طاقات الإنسان الإبداعية .

شرفة المسؤولية والمحاسبة:

” إذا جار السلطان فعليه الوزر وعليك الصبر” محمد بن الوليد الطرطوسي

إن ربط الدستور للمسؤولية بالمحاسبة ، دخول لغابة سوداء متشابكة الجذور والأغصان ؛تقتضي إزالة التوحش عنها – حتى يرتادها المواطنون ،آمنين سالمين-؛فتح الطرقات فيها،وإنارة ظلام المنافذ الملتوية ،وإقامة أبراج للمراقبة ؛لا يغادر ها الرقيب ومن يراقبه ومن يراقبهما.

حينما تنسينا رهبة المحاسبة الفرح بتولي المسؤولية ،نكون قد تمثلنا هذه العبارة المحبوكة بحكمة.

إن راكب الأسد ،كما يقول الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه،مزهو بمركبه لكنه لا يأمن جانب الأسد،ف ” عند التقلب في أنيابه العطب”.

لو كان لي أن أصف هذا الدستور بكلمة واحدة لقلت عنه:انه دستور المحاسبة. اما أن يكون هكذا أولا يكون .

إفلات المسؤول من العقاب عقاب للشعب كله. كم فوت علينا هذا الإفلات من فرص لتثبيت العدل – وهو أساس الملك- ومن فرص للتنمية ،ومن استثمارات ….

” ادهن السير يسير” ” ديرها في رأس قصبة وجيبهالي ” ” كل ووكل” ” اللي ما عندو سيدو عندو للاه” ” اركب علا ما في خيلك” والبقية تعرفونها. نسق فكري وسلوكي تخريبي متكامل؛تشبعت به الحياة اليومية للمواطنين ،فيما بينهم ،وفيما بينهم والإدارة.

قيم عديدة جاد بها زمن رديء ،وقد آن الأوان لإخراجها من سلوكنا ومنطوقنا إلى الأبد.

فقط بربط المسؤولية بالمحاسبة.

وتتوالى الشرفات طباقا ؛وليس في نيتي الإطلالة منها جميعا ؛يكفيني أن أرى نور الفجر الحثيث يبدد ظلام الليل ؛ويكفيني أن تتراءى لي ملامح مغرب جديد ؛ملكية ثانية ،كما عبر البعض.

ان هذه الملكية بدأت مع المفهوم الجديد للسلطة الذي نادى به الملك الشاب ،وشرعت في التمأسس مع الأخذ بالجهوية المتقدمة؛كل هذا حراك شبابي ملكي .هل أسس للحرا ك الشبابي العام؛هنا وهناك؟ نترك هذا للدارسين المتخصصين .

ومع الدستور الجديد يتحرك المواطنون – بهذه الصفة هذه المرة- في الاتجاه المؤسسي الصحيح ؛ ومع المشي ترتسم الطريق ، و الذي يستصعب صعودالجبل ،من بعيد، ليس كمتسلقه ،الذي لا يملك أن يعود الى الوراء.

لا تشغلوا أنفسكم بما لم يتنازل عنه الملك ،وفكروا ،من الآن، في حسن تدبير ما تنازل عنه.

وحينما يقول الدستور في الفصل 175:

لا يمكن أن تتناول المراجعة الأحكام المتعلقة بالدين الإسلامي، وبالنظام الملكي للدولة، وباختيارها الديمقراطي، وبالمكتسبات في مجال الحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في هذا الدستور.

يستدخل هذا الكلام أن المراجعات ،في غير ما ذكر، ممكنة ،بل وضع الدستور حتى آلياتها.

ومن المصادفات الحسنة أن يجيب هذا الفصل جميع الأطياف التي تشكل حركة 20 فبراير ؛التي ان لم ترشد ستخسر المتحمسين لها ،وستبدو كامرأة عارية منفلتة من حمام شعبي ؛ينظر اليها الجميع باستغراب.

رمضان مصباح

من شرفات الدستور الجديد: حينما نمشي ترتسم الطريق
من شرفات الدستور الجديد: حينما نمشي ترتسم الطريق

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz