من سوء الأدب مع شخص الرسول الأعظم استغلال مناسبة مولده للتمويه على صراعات في التوجهات والخلفيات بين جماعات كلها يزعم أنه على صواب

25581 مشاهدة

وجدة البوابة/محمد شركي: جرت العادة كلما حلت مناسبة مولد الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم إلا واندلع الخلاف بين جماعات ذات توجهات وخلفيات ومصالح مختلفة ومتضاربة . واختلاف هذه التوجهات والخلفيات والمصالح هو المتحكم في الجدال المتجدد والدائر حول هذه المناسبة كل سنة . وإذا كان عموم الناس في المغرب لا يزيد احتفالهم بمناسبة ذكرى مولد الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم عن إظهار المحبة له والتقدير المطلوب في حقه شرعا ، فإن بعض الجماعات تستغل الفرصة من أجل تمرير أفكارها وقناعاتها على أساس أنها الحقيقة التي لا يأتيها باطل من بين يديها ولا من خلفها ، في حين أن غيرها على ضلال وعلى باطل حسب زعمها . وتختلف هذه الجماعات إلى محتفلة بهذه المناسبة ولكن وفق طقوسها الخاصة بها ، وإلى منكرة للاحتفال جملة وتفصيلا وفق تصورها الذي يلزمها وحدها دون سواها . وبين الجماعات المحتفلة وفق طقوسها ، وتلك الرافضة للاحتفال جملة وتفصيلا وفق تصورها ، وهو تصور إنما يعكس رفضها لطقوس غيرها في الاحتفال ، يوجد عموم المسلمين الذين لا يحتفلون وفق طقوس بعض تلك الجماعات ، ولا ينكرون الاحتفال وفق تصور الرافضين له جملة وتفصيلا تمويها على رفضهم لطقوس احتفال غيرهم في حقيقة الأمر . وسواء تعلق الأمر بالذين يحتفلون بذكرى المولد وفق طقوسهم ، أو بالذين يخالفونهم في ذلك ، فكلهم ينصب نفسه وصيا على الإسلام وعلى المسلمين ، ويدعي امتلاك الفهم الصحيح لهذا الدين ، والحقيقة أنه يمارس التدين وفق تصورات لا تخفى خلفياتها على الناس .

ولهذا يكفي أن تكشف الجماعات عن انتمائها لتعرف خلفياتها المعلنة أو المبطنة . ويحاول أصحاب التصورات ذات الخلفيات تجاهل حساسية الرأي العام الإسلامي تجاههم ، فهم يعتقدون جازمين أنهم يملكون القدرة على إقناع الناس بمواقفهم ووجهات نظرهم ، ولا يخطر ببالهم وجود من يستخف بما يعتقدون وما يتصورون . ومن بلادتهم أنهم يلوون بأعناق الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة من أجل تطويعها أو ركوبها للبرهنة على سخافة وتفاهة ما يعتقدون وما يتصورون ، فيصير القرآن الكريم والسنة النبوية كأنهما قد قدتا على مقاس عقولهم الضيقة . ومن قصورهم أنهم يقيمون الحجة على القرآن والسنة بأقوال من يعتمدونهم خلفيات ومرجعيات لما يعتقدون ، ويحاولون التضخيم من مرجعياتهم بمثل قولهم: قال الإمام الحجة أبو فلان الفلاني وهو علاني المذهب رغبة في تمرير المرجعية التي هي في نهاية المطاف تعصبا لمجرد وجهة نظر أو لهوى مكشوف.ومن سوء الأدب مع شخص الرسول الأعظم أن تتخذ مناسبة مولده ذريعة لتصفية الحسابات بين النحل والممل المتناحرة باسم الدين . ولا يحق لأحد أن ينصب نفسه وصيا على الإسلام والمسلمين ، فيحل أو يحرم وفق قناعاته وتصوراته .فعموم المسلمين في المغرب يحيون ذكرى مولد نبيهم الكريم حبا فيه وتعظيما له ، ولا يخطر ببالهم شيء من طقوس هؤلاء ، ولا من جدل أولئك ، ولا يدخلون في الجدل البيزنطي العقيم بين الجماعات المغرضة التي تروم إدارة الصراعات الفكرية الناتجة عن اختلاف التصورات والخلفيات فيما بينها على حساب الدين . فمن احتفل وفق ما يعتقده من طقوس بمناسبة المولد فلا يلزم ذلك عموم المسلمين بل يلزمه وحده ولا تزر وازرة وزر أخرى ، ومن أنكر الاحتفال بهذه المناسبة جملة وتفصيلا ألزمه ذلك وحده أيضا وعليه وزر ذلك وحده .

وليعلم الذين يستغلون هذه المناسبة من أجل إدارة صراعاتهم المذهبية أنهم لا يزدادون إلا مقتا عند عموم المسلمين ، وأن نتائج دعاياتهم التي تصب في إدارة هذه الصراعات تأتيهم بعكس ما يريدون من نتائج وهي محض إشهار بخس رخيص لما يعتقدون ، يثير السخرية والشفقة . وليعلم هؤلاء أن الاهتمام برسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم عند عموم المسلمين أكبر من خزعبلاتهم الناتجة عن خلافاتهم التافهة . وعوض أن يهتموا بما يعود على الإسلام بالنفع ينفقون أوقاتهم التافهة في الترهات والقيل والقال والتنطع والجدل البيزنطي العقيم . فعلى المحتفلين بمناسبة المولد الشريف وفق طقوسهم وعلى الرافضين الاحتفال به جملة وتفصيلا أن يسألوا أنفسهم جميعا عن المسافة التي تفصلهم عن خلق رسول الله صلى الله عليه الذي هو القرآن الكريم كما قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها . فمن كانت المسافة بينه وبين خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم شاسعة فلن تنفعه طقوس احتفال اخترعها وفق هواه ،ولن ينفعه هواه الرافض للاحتفال بمناسبة مولد السراج المنير جملة وتفصيلا نكاية في طقوس خصمه . وعلى العلماء الربانيين الراسخي الأقدام في العلم أن يكبحوا جماح المتطفلين على الدين بخصوص الفتاوى في مناسبة المولد ،لأنه من واجبهم أن ينبهوا عموم المسلمين إلى التشويش الذي تمارسه بعض الجماعات بينهم من أجل مصالحها الخاصة التي لا علاقة لها بالدين عند إمعان النظر والتدقيق . وعلى أصحاب هذه الجماعات المغرضة أن يدخلوا أسواق رؤوسهم كما يقول المثل العامي ، ولا حاجة لعموم المسلمين بما يعتقدون ، لأن عموم المسلمين على وعي تام بمؤامرة الصراع الطائفي التي دبرت وتدبر للمسلمين اليوم بشكل مكشوف من أجل تشتيت صفهم المشتت أصلا . فاللهم شتت شمل من أراد تشتيت شمل المسلمين.

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz