من سن التقاعد أو المعاش إلى سن أرذل العمر أو سن لا يعلم بعد علم شيئا

99470 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: لا حديث  اليوم  بين  الموظفين الذين قربت  أعمارهم من  الستين  في القطاعات العمومية  سوى خبر تمديد   سن  الخدمة  ما بعد  الستين ، وهو ما تشتغل عليه  الحكومة  الحالية  في إطار  ما يسمى  إصلاح نظام  التقاعد ، وهو  إصلاح   تنطبق  عليه  المقولة  المشهورة  : ” مصائب  قوم  عند قوم  فو ائد ” فبعدما عبث  العابثون  بصندوق  التقاعد  وهم  طلقاء  لا عدالة  تتابعهم  ولا  هم  يحاسبون  فكر  ” المصلحون ”  في إصلاح  فساد  من خلال  كباش ضحايا في جيل  بعينه حلت به   اللعنة  دون  سواه . ولقد  كان  حديث  الذين  يغادرون  الخدمة خصوصا  في قطاع  التعليم  هو التعبير عن تذمرهم  من تسمية  إنهاء  الخدمة  بحيث  لا  يرضيهم   لفظ  التقاعد  لأنه  يحيل  على  العجز  ، و لا يرضيهم  لفظ المعاش  لأنه  يحيل  على  الفاقة  والاستجداء . واليوم  ازدادوا  تذمرا  بقضية   تمديد  الخدمة  سنتين  ما بعد  الستين . وباعتماد مصدر  لا يأتيه  باطل  من بين  يديه  ولا من خلفه  يعتبر  سن  الأربعين  هو بلوغ  الإنسان أشده  لقوله  تعالى  : (( حتى إذا  بلغ  أشده  وبلغ  أربعين  سنة ))  وما بعد هذه  السن يعتبر  عدا  عكسيا  أي  من قوة إلى  ضعف. ومعلوم  أن  عمر  الإنسان  يبدأ  بضعف تليه  قوة   يليها ضعف  وشيبة  حسب  التعبير  القرآني . ومعلوم  أن  سن  الستين   عبارة عن  عشرين  سنة  بعد سن الأربعين وهي  نصف مدة القوة  بمعنى  أن  بلوغ  الإنسان  سن  الستين  يعني  أنه  قد  فقد  نصف  قوته أو نصف  أشده  بلغة  القٍرآن  الكريم . والضعف  الذي  يلحق  الإنسان  في سن  الستين  هو  عبارة عن ضعف  عضوي يؤثر لا محالة  في  كل أنواع  الطاقات  والملكات   والكفاءات  نظرا  للعلاقة  الجدلية بين  الحس حركي  والمعرفي  والوجداني  بلغة  البيداغوجيا . وقلما  يشذ الناس  عن  قاعدة  الضعف  في حالات  خاصة  خصوصا عند  أشخاص  بعينهم حيث  يستمر  عطاؤهم الفكري  ولكن  على حساب الجانب  العضوي  الذي  لا مندوحة  له عن  علاج مختلف   وأدوية  ومقويات  مما يقتضيه  سن الشيخوخة . وإذا  كان  المشغل  للحسي  الحركي  يتعب   الجانب  العضوي  فيه  كما هو الحال  في مختلف  الرياضات ، فإن  المشغل  للمعرفي  يهلك  العضوي  والذهني معا ،  وما  يرتبط بهما  من ملكات  من فرط  التشغيل . ومعلوم  أن   التعب  الذهني  أشق من  التعب  العضوي  الذي  قد تزيله الراحة  أو  النوم  في حين  أن  راحة  الذهن  لا  تتأتى  كما تتأتى راحة الجسد . وإذا  كان  خبراء رياضة  كرة القدم  يجزمون في  سن قدرة  اللاعبين   على  اللعب  بعد  سن معينة ، فإن  خبراء المعرفة  لا  يجزمون بشيء  خصوصا  في مجال  التعليم  وربما  استعملوا عبارة : ” من  المحبرة  إلى المقبرة  ” ، وهي عبارة  تشعر  بالزهو  ولكنها   وخيمة  العواقب . وبالرغم  من كون  الحكومة  الحالية حكومة  ذات  مرجعية  إسلامية  فيبدو  أنها لا تحترم مرجعيتها  عندما   فكرت في  تمديد  سن  التقاعد بسبب  الضائقة  المالية  دون التفكير في  خسارة  فادحة  ستلحق  الوظائف  العمومية وستؤثر  على المردودية والإنتاج ، وفيها  ما يمس  بكرامة  الموظفين  الذين  يصيرون  بسبب  أعمارهم  عرضة لسخرية الساخرين  بسحنا تهم  وبهندامهم،  وبسبب  الفرق  بينهم  وبين  جيل  يفصله  عنهم  جيل خصوصا  في قطاع  التعليم  حيث  يصير الأجداد  أساتذة  الحفدة  ولا  يوجد  ما يربط  بينهم  عقليا ووجدانيا وثقافيا . ولأمر  ما  يقتصر  الحفدة  في تعاملهم  مع  أجدادهم  على  سماع  حكايتهم  وأحاجيهم بينما   يعتمدون  في أمور  حياتهم  اليومية  على  آبائهم  وأقرانهم . فكيف  بمدرس في  سن  الجد  أن يتفاعل  مع  حفيد ترك  جدا  في البيت   متخصص  في سرد  الحكايات والأحاجي  ليجلس أمام  جد  آخر يخوض  معه  مجالات  المعرفة المختلفة  ؟  وبالعودة  إلى مصدر  تشريعنا ، وهو كتاب  الله  عز وجل نجد الحق سبحانه  وتعالى  يتناول  موضوع  عمر  الإنسان  المتقدم  في  مثل  قوله  تعالى  : ((  ومنكم من يرد  إلى  أرذل  العمر  لكي لا يعلم  بعد  علم شيئا ))  وقوله  أيضا  : ((  ومن نعمره  ننكسه  في الخلق  أفلا تعقلون )) ، ومعلوم  أن  فعل رذل  ـ  بفتح  الراء  وضم  الذال  المعجمة ـ  يعني  استحق الاحتقار  ، وقبح  ـ بفتح  القاف  وضم  الباء ـ  والرذالة  ما انتقي  جيده  وبقيء  رديئه  ، وردؤ ـ  بفتح الراء وضم  الدال  المهملة  ـ  يعني  فسد  ـ  بفتح  الفاء  وضم  السين ـ   وعليه  فأرذل  العمر هو  سيئه الذي  زال  جيده  ، وفسد ، والدليل  على فساده  زوال  علمه . وقد  يقول  قائل  إن  الثانية  والستين ليست  من أرذل  العمر   ، والجواب  هذا  صحيح  ولكنها بداية  ذلك ، ويمكن  أن تقاس بقدر ضياع العلم ، ويحكم  على  مدى  بلوغ  الإنسان  أرذل  العمر بمدى  فقدانه  لما كان  يعلم  في  أشده أو في سن الأربعين  وما دونها . وقوله  تعالى  : ((  ننكسه في الخلق  ))  يدل  على أرذل  العمر  لأن  فعل نكس يعني  جعل أعلى الشيء  أسفله  ومقدمه  مؤخره  ، ونكس   ـ بضم  النون  وكسر  الكاف ـ  الرجل  إذا ضعف  وعجز  ، ويقال  أيضا  نكس  الفرس  إذا  لم يلحق  بالخيل . والمعمر ينكس  في الخلق  بحيث تصير  قوته  ضعفا  عضويا  وذهنيا  ووجدانيا  . وليس من قبيل  الصدفة  أن يعقب  الله  تعالى  على نكس  المعمر  بقوله  : (( أفلا تعقلون ))  وما  أجدر  الحكومة الحالية  ذات  المرجعية  الإسلامية  أن  تعقل  بالعودة  إلى  كتاب  ربها  قبل أن  تفسد  نظام التقاعد  ،وهي تحسب أنها  تصلحه  ، وعليها أن تعمل على استرداد  الأموال  التي نهبت  عوض  إنهاك  الموظفين  بعد بداية  أرذل  العمر  أو  سن  لا يعلم  بعد علم شيئا .

من سن التقاعد أو المعاش إلى سن أرذل العمر أو سن لا يعلم بعد علم شيئا
من سن التقاعد أو المعاش إلى سن أرذل العمر أو سن لا يعلم بعد علم شيئا

اترك تعليق

8 تعليقات على "من سن التقاعد أو المعاش إلى سن أرذل العمر أو سن لا يعلم بعد علم شيئا"

نبّهني عن
avatar
احمد :ح.ع.خ
ضيف

لو خيرت ولو انه بقي لي سنة في ميدان التعليم لاخترت التمديدوانا ارى ان العمل جزء من العبادة وهده الاخيرة لا تقاعد فيهافعلى سبيل المثال الانسان المسلم يصلي ويزكي ويعمل حتى يلقى الله ثم نرى ان الكثير من رجال ونساء التعليم يلجون المؤسسات الخاصة بعد التقاعد للعمل فيها ولم لا يكون نفس الشيء في القطاع العمومي

أبو عبد الرحمان
ضيف

الزيادات فثمن المحروقات وثمن الموادذ الأساسية وثمن الحمام و ثمن السفر وثمن الضو و الما و ثمن الضرائب و فسن التقاعد وزيد و زيد , فقاش غادي نسمعو الزيادة فالجور و الزيادة فمناصب الشغل والزيادة فالسبيطارات و الطبا و الزيادة فجودة الخدمات و زيدو زيد . ما عرفناش هاذ الحكومة بسياسة نبش نبش علامن كتفتش ؟ واقيلا ما تتهنا حتىيطلع ليها شي حنش من كثرة نبش وزيد نبش خليونا عايشين ما بغينا صداعات الشارع و ثورات الربيع لكحل

متتبع
ضيف

لم تحدثنا يا استاذ على التقاعد وتعدد الزوجات هل من بلغ الى سن متقدمة كما اشرت قادر على تلبية الحاجيات الجنسية لسيدة صغيرة في السن حتى ولو كان في سن التقاعد جازاك الله خيرا

‫wpDiscuz