من سن التقاعد أو المعاش إلى سن أرذل العمر أو سن لا يعلم بعد علم شيئا

99537 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: لا حديث  اليوم  بين  الموظفين الذين قربت  أعمارهم من  الستين  في القطاعات العمومية  سوى خبر تمديد   سن  الخدمة  ما بعد  الستين ، وهو ما تشتغل عليه  الحكومة  الحالية  في إطار  ما يسمى  إصلاح نظام  التقاعد ، وهو  إصلاح   تنطبق  عليه  المقولة  المشهورة  : ” مصائب  قوم  عند قوم  فو ائد ” فبعدما عبث  العابثون  بصندوق  التقاعد  وهم  طلقاء  لا عدالة  تتابعهم  ولا  هم  يحاسبون  فكر  ” المصلحون ”  في إصلاح  فساد  من خلال  كباش ضحايا في جيل  بعينه حلت به   اللعنة  دون  سواه . ولقد  كان  حديث  الذين  يغادرون  الخدمة خصوصا  في قطاع  التعليم  هو التعبير عن تذمرهم  من تسمية  إنهاء  الخدمة  بحيث  لا  يرضيهم   لفظ  التقاعد  لأنه  يحيل  على  العجز  ، و لا يرضيهم  لفظ المعاش  لأنه  يحيل  على  الفاقة  والاستجداء . واليوم  ازدادوا  تذمرا  بقضية   تمديد  الخدمة  سنتين  ما بعد  الستين . وباعتماد مصدر  لا يأتيه  باطل  من بين  يديه  ولا من خلفه  يعتبر  سن  الأربعين  هو بلوغ  الإنسان أشده  لقوله  تعالى  : (( حتى إذا  بلغ  أشده  وبلغ  أربعين  سنة ))  وما بعد هذه  السن يعتبر  عدا  عكسيا  أي  من قوة إلى  ضعف. ومعلوم  أن  عمر  الإنسان  يبدأ  بضعف تليه  قوة   يليها ضعف  وشيبة  حسب  التعبير  القرآني . ومعلوم  أن  سن  الستين   عبارة عن  عشرين  سنة  بعد سن الأربعين وهي  نصف مدة القوة  بمعنى  أن  بلوغ  الإنسان  سن  الستين  يعني  أنه  قد  فقد  نصف  قوته أو نصف  أشده  بلغة  القٍرآن  الكريم . والضعف  الذي  يلحق  الإنسان  في سن  الستين  هو  عبارة عن ضعف  عضوي يؤثر لا محالة  في  كل أنواع  الطاقات  والملكات   والكفاءات  نظرا  للعلاقة  الجدلية بين  الحس حركي  والمعرفي  والوجداني  بلغة  البيداغوجيا . وقلما  يشذ الناس  عن  قاعدة  الضعف  في حالات  خاصة  خصوصا عند  أشخاص  بعينهم حيث  يستمر  عطاؤهم الفكري  ولكن  على حساب الجانب  العضوي  الذي  لا مندوحة  له عن  علاج مختلف   وأدوية  ومقويات  مما يقتضيه  سن الشيخوخة . وإذا  كان  المشغل  للحسي  الحركي  يتعب   الجانب  العضوي  فيه  كما هو الحال  في مختلف  الرياضات ، فإن  المشغل  للمعرفي  يهلك  العضوي  والذهني معا ،  وما  يرتبط بهما  من ملكات  من فرط  التشغيل . ومعلوم  أن   التعب  الذهني  أشق من  التعب  العضوي  الذي  قد تزيله الراحة  أو  النوم  في حين  أن  راحة  الذهن  لا  تتأتى  كما تتأتى راحة الجسد . وإذا  كان  خبراء رياضة  كرة القدم  يجزمون في  سن قدرة  اللاعبين   على  اللعب  بعد  سن معينة ، فإن  خبراء المعرفة  لا  يجزمون بشيء  خصوصا  في مجال  التعليم  وربما  استعملوا عبارة : ” من  المحبرة  إلى المقبرة  ” ، وهي عبارة  تشعر  بالزهو  ولكنها   وخيمة  العواقب . وبالرغم  من كون  الحكومة  الحالية حكومة  ذات  مرجعية  إسلامية  فيبدو  أنها لا تحترم مرجعيتها  عندما   فكرت في  تمديد  سن  التقاعد بسبب  الضائقة  المالية  دون التفكير في  خسارة  فادحة  ستلحق  الوظائف  العمومية وستؤثر  على المردودية والإنتاج ، وفيها  ما يمس  بكرامة  الموظفين  الذين  يصيرون  بسبب  أعمارهم  عرضة لسخرية الساخرين  بسحنا تهم  وبهندامهم،  وبسبب  الفرق  بينهم  وبين  جيل  يفصله  عنهم  جيل خصوصا  في قطاع  التعليم  حيث  يصير الأجداد  أساتذة  الحفدة  ولا  يوجد  ما يربط  بينهم  عقليا ووجدانيا وثقافيا . ولأمر  ما  يقتصر  الحفدة  في تعاملهم  مع  أجدادهم  على  سماع  حكايتهم  وأحاجيهم بينما   يعتمدون  في أمور  حياتهم  اليومية  على  آبائهم  وأقرانهم . فكيف  بمدرس في  سن  الجد  أن يتفاعل  مع  حفيد ترك  جدا  في البيت   متخصص  في سرد  الحكايات والأحاجي  ليجلس أمام  جد  آخر يخوض  معه  مجالات  المعرفة المختلفة  ؟  وبالعودة  إلى مصدر  تشريعنا ، وهو كتاب  الله  عز وجل نجد الحق سبحانه  وتعالى  يتناول  موضوع  عمر  الإنسان  المتقدم  في  مثل  قوله  تعالى  : ((  ومنكم من يرد  إلى  أرذل  العمر  لكي لا يعلم  بعد  علم شيئا ))  وقوله  أيضا  : ((  ومن نعمره  ننكسه  في الخلق  أفلا تعقلون )) ، ومعلوم  أن  فعل رذل  ـ  بفتح  الراء  وضم  الذال  المعجمة ـ  يعني  استحق الاحتقار  ، وقبح  ـ بفتح  القاف  وضم  الباء ـ  والرذالة  ما انتقي  جيده  وبقيء  رديئه  ، وردؤ ـ  بفتح الراء وضم  الدال  المهملة  ـ  يعني  فسد  ـ  بفتح  الفاء  وضم  السين ـ   وعليه  فأرذل  العمر هو  سيئه الذي  زال  جيده  ، وفسد ، والدليل  على فساده  زوال  علمه . وقد  يقول  قائل  إن  الثانية  والستين ليست  من أرذل  العمر   ، والجواب  هذا  صحيح  ولكنها بداية  ذلك ، ويمكن  أن تقاس بقدر ضياع العلم ، ويحكم  على  مدى  بلوغ  الإنسان  أرذل  العمر بمدى  فقدانه  لما كان  يعلم  في  أشده أو في سن الأربعين  وما دونها . وقوله  تعالى  : ((  ننكسه في الخلق  ))  يدل  على أرذل  العمر  لأن  فعل نكس يعني  جعل أعلى الشيء  أسفله  ومقدمه  مؤخره  ، ونكس   ـ بضم  النون  وكسر  الكاف ـ  الرجل  إذا ضعف  وعجز  ، ويقال  أيضا  نكس  الفرس  إذا  لم يلحق  بالخيل . والمعمر ينكس  في الخلق  بحيث تصير  قوته  ضعفا  عضويا  وذهنيا  ووجدانيا  . وليس من قبيل  الصدفة  أن يعقب  الله  تعالى  على نكس  المعمر  بقوله  : (( أفلا تعقلون ))  وما  أجدر  الحكومة الحالية  ذات  المرجعية  الإسلامية  أن  تعقل  بالعودة  إلى  كتاب  ربها  قبل أن  تفسد  نظام التقاعد  ،وهي تحسب أنها  تصلحه  ، وعليها أن تعمل على استرداد  الأموال  التي نهبت  عوض  إنهاك  الموظفين  بعد بداية  أرذل  العمر  أو  سن  لا يعلم  بعد علم شيئا .

من سن التقاعد أو المعاش إلى سن أرذل العمر أو سن لا يعلم بعد علم شيئا
من سن التقاعد أو المعاش إلى سن أرذل العمر أو سن لا يعلم بعد علم شيئا
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

التعليقات8 تعليقات

  • احمد :ح.ع.خ

    لو خيرت ولو انه بقي لي سنة في ميدان التعليم لاخترت التمديدوانا ارى ان العمل جزء من العبادة وهده الاخيرة لا تقاعد فيهافعلى سبيل المثال الانسان المسلم يصلي ويزكي ويعمل حتى يلقى الله ثم نرى ان الكثير من رجال ونساء التعليم يلجون المؤسسات الخاصة بعد التقاعد للعمل فيها ولم لا يكون نفس الشيء في القطاع العمومي

  • خالد

    هذه الحكومة بدون شك لها رغبة أكيدة في إنقاد البلاد من الأزمة الخانقة التي نعيشها، ففكرة تمديد سن التقاعد فكرة جيدة فلماذا لا نتوكل على الله ونتجند وراء هؤلاء وسيجعل الله خيرا

  • حسن الواسطي

    جوابا على صاحب التعليق الأول، أقول له إن الزواج متعة فهو ضرب من الراحة والاستراحة والاسترخاء فلا داعي لخلط الأوراق بين ممارسة العمل وممارسة الجنس لأن ممارسة العمل متعبة أما ممارسة الجنس فلها متعتها حتى في سن الثمانين ولم لا حتى في سن التسعين عند بعض الفحول المتمتعين بصحة جيدة؟

  • أحمد درويش موظف في الداخلية

    إذا كان بإمكان شيخ أن ينكح زوجة أخرى في سن متقدمة وهناك شيوخ بلغوا الثمانين سنة تزوجوا فتيات في عقدهن الثالث أو الرابع فأنجبوا معهن أطفالا فهذا يعني أن هناك أشخاصا يتمتعون بصحة جيدة هؤلاء هم الذين يستطيعون العمل حتى بعد سن التقاعد، كما أننا نجد رجالا غير قادرين على الاستمرار في العمل وهم في عمر الشباب، إذن لا نستطيع الجزم على أن كل من تقدم في السن فاشل

  • فكري عادل

    لقد سمعنا فضيلة الشيخ العلامة مصطفى بنحمزة في عدة مناسبات لتكريم رجال ونساء التعليم يقول بأنه لا يجوز الاستغناء على رجال ونساء التربية خاصة منهم الرجال ، وقد استشهد العلامة بعدة أحاديث نبوية شريفة تثبت أن المدرس لا ينبغي أن يغادر المهنة التعليمية ، هل تعتقد أن المحالين على المعاش يذهبون للاستراحة والنوم بعد تقاعدهم ؟ أعتقد أن العكس هو الجاري به العمل فجلهم كما ذكر المعلق “أبو نعيم” يشتغلون في أكامن أخرى ويتقاضون عليها أجورهم بل هم ناجحون فيها أكثر مما كانوا عليه في سن ما قبل التقاعد، رأيك محترم فمن لم يستطع الاستمرار في العمل فله حق طلب التقاعد النسبي حتى في سن الأربعين، لكن أن تعمم على أن من تجاوز الستين فهو هالك غير قادر على العمل فكل واحد يتحدث على نفسه فذاك أمر يعنيه، والحقيقة أن جل الرجال في التعليم وفي وظائف أخرى يفضلون الاستمرار في العمل بين زملائهم عوض الخمول وانتظار الموت، فأنا اتفق مع العلامة بنحمزة حين ذكر بأحاديث نبوية فقال”مع المحبرة حتى المقبرة” عوض مع “الكاشا والفراش حتى الموت” فبلدنا في أمس الحاجة إلى رجال فعليكم التجند مع الوطن حتى آخر رمق ولا يجوز لأحد أن يشكك في مردودية من يتجاوز الأرعين أو الخمسين أو الستين لأن هناك من تجاوزوا السبعين لازالوا يشتغلون مع الدولة أو في مؤسسات أخرى فما رأيكم في الوزير “الوفا” ورشيد بلمختار والعديد من الموظفين الذي تقاعدوا وهم الآن يمارسون مهاما أكثر عناء مما كانوا يزاولون؟ مع احتراماتي وتقديري لرأيكم

  • أبو نعيم موظف في سن الستين

    أغلبية المتقاعدين في التعليم يمارسون مهن التدريس أو الإدارة التربوية أو غيرها في مؤسسات خصوصية وأعرف الكثير منهم من تجاوزوا السبعين ولازالوا يتمتعون بقوة تمكنهم من أعمالهم، فكيف تتخوفون على أن يستمر من تجاوز الستين في عمله وهو لازال يتمتع بصحة جيدة؟ يكون معك الحق عندما يتعلق الأمر بأشخاص أو سيدات يعانون من أمراض أو أزمات تجعلهم غير قادرين على الاستمرار في العمل حتى قبل سن التقاعد يا سيدي، هؤلاء معك الحق يجب على الحكومة أن تخيرهم بين الاستمرار أو الإحالة على التقاعد النسبي ، شخصيا أعتقد بناء على ما أنجزته من استطلاعات ميدانية في صفوف المقدمين على التقاعد تبين أن جلهم أبدوا رغبة أكيدة في الاستمرار في العمل عوض الإحالة على التقاعد المهزلة في بلادنا وفي مجتمعنا، فسنتين إضافيتين أيها الكاتب المحترم لا تؤثر على مردودية الفرد ، هناك أيضا وزراء ومسؤولون كبار في الدولة تجاوزوا السبعين سنة ولازالو بخير بل يمارسون أعمالهم ومهامهم أفضل بكثير من الشباب فما رأيكم؟

  • أبو عبد الرحمان

    الزيادات فثمن المحروقات وثمن الموادذ الأساسية وثمن الحمام و ثمن السفر وثمن الضو و الما و ثمن الضرائب و فسن التقاعد وزيد و زيد , فقاش غادي نسمعو الزيادة فالجور و الزيادة فمناصب الشغل والزيادة فالسبيطارات و الطبا و الزيادة فجودة الخدمات و زيدو زيد . ما عرفناش هاذ الحكومة بسياسة نبش نبش علامن كتفتش ؟ واقيلا ما تتهنا حتىيطلع ليها شي حنش من كثرة نبش وزيد نبش خليونا عايشين ما بغينا صداعات الشارع و ثورات الربيع لكحل

  • متتبع

    لم تحدثنا يا استاذ على التقاعد وتعدد الزوجات هل من بلغ الى سن متقدمة كما اشرت قادر على تلبية الحاجيات الجنسية لسيدة صغيرة في السن حتى ولو كان في سن التقاعد جازاك الله خيرا