من ذا الذي سيشكك بعد اليوم في مظلمة الإخوان المسلمين بعد إعادتهم من جديد إلى السجون والمعتقلات العسكرية

55288 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 4 يوليوز 2013، في عالم اليوم الذي أضحى بلا قيم ولا أخلاق تفرج العالم بالأمس على انقلاب عسكري للجيش المصري على الديمقراطية الشرعية بإعلانه عزل الرئيس المنتخب ديمقراطيا وبالزج به وبقيادة الإخوان المسلمين وحزبهم في السجون والمعتقلات العسكرية من جديد كما كان حالهم منذ أول انقلاب في مصر على يد الضباط الأشرار الذي اعتقلوا مصر لستة عقود وعاثوا فيها الفساد حتى صار شعبها أفقر شعب في العالم في حين استغنى الضباط الأشرار على حسابه . ولقد كان البعض يشكك في مظلمة الإخوان المسلمين في عهد عبد الناصر ومن جاء بعده من ضباط أشرار ، وكان هذا البعض يزعم أن الإخوان المسلمين يبالغون في مظلمتهم ،وأنهم يستغلونها من أجل كسب عطف أو تعاطف غيرهم . وبالأمس تأكد أن مظلمة هؤلاء الإخوان المسلمين لم تكن وهما ،بل هي حقيقة ملموسة . فما كاد الجيش يعلن الانقلاب على لسان ضابط شرير من الفلول حتى طال الاعتقال قيادات الإخوان المسلمين كما كان الحال في زمن عبد الناصر كبير أشرار ضباط الجيش . ومعلوم أن الاعتقال له أسبابه ومبرراته لهذا لن يجد الذين اعتقلوا قيادات الإخوان المسلمين مبررا لما فعلوه، لأن الأمر يتعلق بظلم وتعسف واستبداد . فكيف تصادر الرئاسة الشرعية من الإخوان المسلمين وفي نفس الوقت يزج بهم في السجون والمعتقلات العسكرية ؟ هل يقبل ضمير حي في العالم هذا التصرف من جيش يتلقى التعليمات من الخارج ، وقد باع ضميره لأمراء البترول الذين يأتمرون بأوامر أسيادهم في الغرب لأن حكم الإخوان المسلمين يعتبر تهديدا للفساد في منطقة الخليج التي تقف أنظمتها حجر عثرة في وجه تقدم الأمة العربية التي تواجه عدوا صهيونيا شرسا . ففي الوقت الذي يجب أن ينفق مال البترول العربي من أجل تحرير فلسطين يبذره أمراء الخليج في نطح السحاب وتشجير الفيافي والقفار التي لا تنبت شجرا أصلا ، وفي استضافة كل اللقاءات العابثة التي لا طائل من ورائها ، والتي تستهلك أموالا طائلة ، وهو أمر يزكيه الغرب الذي ينهب ثروات العرب والمسلمين نهبا مدمرا. ولهذا السبب لا يمكن السماح بنجاح تجربة حكم الإخوان المسلمين الذي يعتبره حكام الخليج خطرا مباشرا عليهم ، لهذا بذلوا المال للضباط الأشرار ولفلول النظام البائد من أجل توظيف وتجييش البلطجية والرعاع والسوقة والغلبة من الشعب المصري لتحقيق حلمهم ،وهو ما أصبحت وسائل الإعلام تتحدث عنه اليوم . فلما ستشعر دول الخليج بالارتياح كما نقلت ذلك وسائل الإعلام اليوم لو لم تكن قد أنفقت المال من أجل إنجاح الانقلاب العسكري على الرئاسة الشرعية في مصر ؟ لقد عاد ظلم الجيش المصري للإخوان المسلمين من جديد كما كان قبل ستة عقود والعالم الغربي المتبجح بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة يتفرج بارتياح ، ويتحدث عن ضبط النفس ، فما معنى ضبط النفس وقيادات الإخوان المسلمين يزج بها في المعتقلات العسكرية . لقد ضبط الإخوان المسلمون أنفسهم طيلة ستة عقود ، ولم يلوحوا أو يهددوا بالعنف كما هدد به غيرهم أو كما مارسه غيرهم . وهل يوجد ضبط للنفس أكثر من مكث قيادات الإخوان المسلمين في سجون العسكر لعقود طويلة ؟ لماذا لم يعلن العالم الغربي فرض العقوبات على أصحاب الانقلاب العسكري في مصر كما فعل مع دول أخرى بالأمس القريب ؟ ألم يمس الانقلاب في مصر أقدس مقدسات العالم الغربي وهو الديمقراطية والشرعية ؟ أم أن الديمقراطية عبارة عن هبة خاصة بالعالم الغربي ، وأن الأمة العربية لا تستحقها ؟ ماذا لو كان الرئيس الذي انهزم أمام الرئيس الأمريكي كبرادعي مصر استعمل المال الخليجي لتجييش الشارع الأمريكي ، ولكراء ضباط الجيش الأمريكي للقيام بانقلاب على الرئيس المنتخب ؟ هل يمكن مجرد تخيل ذلك ؟ إن العالم اليوم بدءا بالعالم الغربي الذي ينصب نفسه وصيا على الديمقراطية والحرية وحقوق الانسان ومرورا بمن يحذو حذوه اقتناعا أو مجرد تقليد، وانتهاء بباقي دول العالم المتفرجة والسلبية مسؤول عن مظلمة الإخوان المسلمين في مصر ، وسيسجل التاريخ خذلان هذا العالم للمبادىء التي يتبجح بها ، والتي غزا العالم الغربي من أجلها أقطار من بلاد العروبة والإسلام ، وأفسد أحوالها وخلفها في فوضى عارمة واقتتال بين أهلها . فكيف يمكن للمسلمين في العالم الثقة في اللعبة الديمقراطية بعد ما حدث في مصر ،وهم الذين يرفعون شعار : ” لا يلدغ المؤمن من حجر مرتين ” ولن يثق المؤمن في صناديق الاقتراع ولا في الديمقراطية مرتين . فعلى المسلمين في كل شبر من هذا العالم الذي أضحى بلا قيم و لا مبادىء ولا مواثيق ولا عهود أن يدركوا أنهم كما قال طارق بين زياد رحمه الله في أسلافهم : ” كالأيتام في مأدبة اللئام ” وأنهم يحاربون بسبب دينهم لا غير . وعليهم أن يبحثوا عن الأساليب المناسبة لمواجهة الحرب المعلنة عليهم بعدما تبين أن أعداءهم لا عهد لهم ولا ميثاق ، وأن اللعبة الديمقراطية مجرد خدعة . فعلى المسلمين التفكير الجاد في استرجاع حقوقهم بنفس الطرق التي أخذت منهم بعدما تأكد أن صناديق الاقتراع لا معنى لها إلا إذا كانت نتائجها لصالح من يعادون الإسلام سرا أو جهارا أو الذين يستغلونه ويركبونهم من أجل مصالحهم ومصالح الغرب الذي يدعمهم ويحميهم مقابل استنزاف ثروات الأمة . كيف سيثق بعد اليوم الناخب المسلم في صناديق الاقتراع ويصدق أكذوبة الديمقراطية ؟ إن ما حدث في مصر عبارة عن كارثة لا تقل خطورة عن الكوارث الطبيعية المدمرة ،بل هي كارثة سياسية مدمرة للأخلاق والقيم الإنسانية ، وسيدفع العالم المتفرج اليوم على هذه الكارثة السياسية الثمن غاليا . فغدا ستتاجر المافيات السياسية بنتائج صناديق الاقتراع ، وتدفع المال المدنس من أجل تجييش الشوارع للإطاحة بالشرعيات التي تأتي عن طريق اللعبة الديمقراطية . ولقد سن المصريون المتهورون الذين خدعوا من طرف فلول النظام السابق الذي سامهم الخسف وأذلهم لعقود سنة سيئة سيحملون وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة . وعلى المتهورين من أهل مصر الذين فرطوا في الديمقراطية والشرعية ينطبق المثل الشعبي عندنا : ” أنا أحرف لأمه القبر وهو يفر بالمعول” فمرسي حاول إخراج شعب مصر من عقلية الخضوع لحكم العسكر المسخر من طرف الغرب الحاقد إلى عقلية العزة والكرامة والتحرر والانعتاق ، ولكن من شديد الأسف والحسرة كان النظام الفاسد قد أتى على كل كرامة في الشعب المصري إلا من رحم الله عز وجل من الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ، أما الذين تشغلهم بطونهم وفروجهم ويقتتلون من أجل مباريات كرة القدم ، ويهوون الرقص وهز الأرداف والطرب والفن العفن والانحلال والانحراف والإباحية، فقد وجدوا ضالتهم في الانقلابيين وفي صاحب البردعة المسخر من طرف الغرب ، وفي المفتي المأجور الذي تلقى حصة السحت من دول الخليج ، وفي راهب الأقباط الذي يتربص بالإسلام في أرض الكنانة ليفعل ما فعل مثيله في أرض النوبة حين تسنح له الفرصة . فإذا كان الإسلاميون المعتدلون الذين احترموا اللعبة الديمقراطية قد صودر منهم حقهم المشروع ،فكيف سيقنعهم من دعاهم للاعتدال بالنهج الديمقراطي مستقبلا ، ويثنيهم عن غيره مما لا تحمد عقباه ويعود بالشر المستطير على أمن وسلامة العالم ؟؟؟

من ذا الذي سيشكك بعد اليوم في مظلمة الإخوان المسلمين بعد إعادتهم من جديد إلى السجون والمعتقلات العسكرية
من ذا الذي سيشكك بعد اليوم في مظلمة الإخوان المسلمين بعد إعادتهم من جديد إلى السجون والمعتقلات العسكرية

اترك تعليق

4 تعليقات على "من ذا الذي سيشكك بعد اليوم في مظلمة الإخوان المسلمين بعد إعادتهم من جديد إلى السجون والمعتقلات العسكرية"

نبّهني عن
avatar
محمد شركي
ضيف

يا سي الميلود الذي جوع الشعب المصري هم الضباط الأشرار وليس مرسي الذي لم يحكم أكثر من سنة أنت مجرد حاقد على الإسلاميين وعين السخط عن كل عيب كليلة اتق الله في نفسك يا سي الميلود

الميلود ولد الساهلة
ضيف
الميلود ولد الساهلة
ماذا تريد أن يفعل الجيش للظلاميين الذين أنهكوا اقتصاد مصر ،وجعلوا اليأس و القنط يدّب في أوصال الطبقة المسحقوة في مصر؟ هل يعلّق لهم الجيش المصري ميداليات الشرف؟ لقد جوّعوا الشعب المصري أسألك سؤال ياهذا الشرقي. هل الأطباق التي يتناولها مرسي هي نفس الأطباق التي يتناول الكحيان في مصر؟أجبني يا شرقي ولا تكذب انت تلجأ إلى التعاطف مع الأشرار الحقيقيين الذين يتخدون الدين مطية للوصول إلى الكراسي وتقاضي الأجور السمينة. يا شرقي ، المشكل مشكل سياسي مشكل أغروم ( الخبز) يا هذا الشرقي ضع مكانك مكان المصري الذي لا يجد وقودا لسيارته ليذهب إلى الشغل لو كنت مكان الجيش المصري… قراءة المزيد ..
محمد شركي
ضيف

لست متتبعا بل أنت مجرد تابع أجل ستنتعش حياة الذل والهوان التي قضاها الشعب المصري تحت حكم العسكر ومن يهن يسهل الهوان عليه

متتبع
ضيف

ليس هذا انقلابا عسكريا بل انقاذ الشعب المصري من الهاوية التي جره اليها مرسي وجماعة المجرمين سترى كيف ستنتعش الحياة في مصر بعد اجتثاث هذا السرطان المستغل للدين والمتلاعب به من اجل تحقيق مآرب أخرى

‫wpDiscuz