من خسة اللؤمان الإساءة إلى المكرمان

وجدة البوابة28 ديسمبر 2012آخر تحديث : منذ 8 سنوات
من خسة اللؤمان الإساءة إلى المكرمان
رابط مختصر

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 28 دجنبر 2012، يضيق الكريم أحيانا بزمانه عندما  يكثر فيه اللئام  ويقل الكرام ، ويوشك أن يعبر عن غضبه من سلوك اللئام من خلال التعبير عن تبرمه من زمانهم ، وقد يسأل الكريم ربه سبحانه أن يميته راحة له من شر زمان اللئام  . والحقيقة أن الزمان محايد لا يتحمل مسؤولية لئام أو كرام ، لهذا أمر المسلمون شرعا ألا يسبوا الدهر لأن سبه  يعني سب فعل الله ـ  تعالى الله عما يصفون ـ  . ولكل زمان لئامه ، واللؤم أو الملأمة أو اللآمة  هي صفة كل دنيء الأصل، ومهين  ، وخسيس ،وخبيث النفس. ويقال ألأم الرجل إذا ولد اللئام أو ضيع ما يدعوه الناس لأجله لئيما . ويقال استلأم الرجل إذا تزوج في اللئام . والملئم  هو الذي يأتي اللئام  .ولئيم الطبع يسمى اللأمان واللؤمان والملأمان و الملأم  ، وكلها صيغ تستعمل للنداء، فينادى على اللئيم  بقولهم : ” يا ملأمان ”  أو  ” يا ملأم ” أويا لأمان ” أو ” يا لؤمان ” . وأهم ميزة في اللئيم والخبيث النفس والخسيس ، والمهين والدنيء جحود النعم وكفرانها بحيث  يستفيد من جميل الغير ثم  يتنكر له ، لهذا صدق عليه قول الشاعر :

إذا أنت أكرمت الكريم ملكته ///// وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا

وصفة اللؤم  هي نقيض صفة  الكرم . والكرم من فعل كرم ـ بفتح الكاف وضم الراء ـ كرما وكرمة وكرامة  إذا  كان عزيزا ونفيسا، وجوادا ،وسهل الطبع، وصفوحا ، وسخيا ،ومعطاء. وتطلق صفة الكريم على كل الذي  يرضي ويحمد . ويوصف القول بالكريم إذا كان جزلا ومفيدا . ويوصف الرزق بالكريم إذا كان كثيرا . ويوصف الوجه بالكريم إذا كان جميلا. ويقال فلان كريمة قومه إذا كان شريفا فيهم ، والهاء للمبالغة . وكريمة الرجل بنته ، وهي رمز شرفه. والأكرومة هي  فعل الكرم . والتكرمة هي الوسادة التي يجلس عليها الإنسان تعظيما لقدره ، لهذا يشرف الكرام ضيوفهم  بالوسائد . ويسمى واسع الخلق  المكرمان ، وينادى ” يا مكرمان ” . وقد شرف الله تعالى صفة الكرم في كتابه العزيز ، فوصف بها ذاته المقدسة ( رب كريم )  ووصف بها رسوله ( رسول كريم ) ووصف بها كتابه ( قرآن كريم )  ووصف بها  ملائكته ( ملك كريم )  وهو الرب الأكرم . ونزه الله تعالى كتابه فلم يرد فيه ذكر لصفة لئيم . وقولهم كرم الله وجه فلان  أي شرفه . وحسب ابن آدم  ألا تكون فيه صفة من صفات الكرام ليكون لئيما  ، كما أن حسبه أن تكون فيه نقيصة  واحدة من نقائص اللئام ليكن لئيما . واللئيم مخلوق هين تهون عليه نفسه، فيأتي القبيح  من الفعل والقول ظلما وعدوانا بل  أكثر من ذلك  يأتي بقبيح القول والفعل مع من أحسن إليه القول والفعل . ومن خسة اللئيم  أنه  يتمرد على من أكرمه  عكس ما يفعل الكرام الذين يتمردون  على من تحدثه نفسه بإهانتهم . واللئيم  يرد على الأكرومة  بالدناءة  وعلى الإحسان بالإساءة.  وبسبب دناءة اللئيم  يشتهر بين كرام الناس قولهم : ” اتق شر من أحسنت إليه ” ولا يقال ذلك إلا عن لئيم  يرد على الإحسان بالإساءة . ولما أراد القائد الفاتح طارق بن زياد رحمه الله أن يقرب  صورة أعدائه من أذهان جنده  شبههم بالأيتام في مأدبة اللئام  تعريضا بأعدائهم . ومعلوم أن اليتيم يحظى بالشفقة  عند الكرام ، ولكنه سيء الحظ مع اللئام . وكان تعبير طارق  بليغا ، وقد صار مثلا سائرا في الناس . ومن دناءة اللئيم افتراء الكذب على غيره عمدا بغرض الإساءة إليه وهو أكذب من يلمع كما يقال. ومن خسة اللئيم أنه سيء الظن بمن وما  يحسن الناس الظن  به . ولا يرجى خير من اللئيم  ، ولا يستقيم عوجه ، وهل يستقيم الظل والعود أعوج ؟  ومن سوء اللئيم أنه سرعان من يغتر بنفسه، فيصير ذراعا فجأة بعد أن كان كراعا ، أو يكبركما تكبر الدمن  من فرط ما يلقى فيها من زبالة. ومن غباء اللئيم  أنه يحاول الروغان كما يفعل الثعلبان إذا ما علق بالحبال . ومن طبع اللئيم المكر لهذا يضرب دائما الأخماس في الأسداس . واللئيم لا يقر له قرار ولا يدوم على حال وهو قبضة رفضة . واللئيم  مقتله بين فكيه ، ورأسه حصيد لسانه . واللئيم  كلب  ولو طوقته ذهبا . واللئيم عند من لا يعرف لؤمه كلامه عسل وفعله أسل . وإذا كان كلامه لينا  فظلمه لا محالة بين . ورب كلمة يفوه بها اللئيم تسلبه نعمة ، فيرى الكواكب ظهرا . ولا يترك اللئيم لؤمه حتى يرجع الدر في الضرع . وأخيرا أقول لكل من ينخدع  في لئيم  إذا أذرف دمعا كذبا إن تحت الرغوة الصريح،  ودونك قول الشاعر الحكيم  يا منخدعا في اللئيم :

سوف ترى إذا انجلى الغبار //// أفرس تحتك  أم حمار  

من خسة اللؤمان الإساءة إلى المكرمان
من خسة اللؤمان الإساءة إلى المكرمان

اترك تعليق

avatar

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

  Subscribe  
نبّهني عن