من خسة اللؤمان الإساءة إلى المكرمان

26282 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 28 دجنبر 2012، يضيق الكريم أحيانا بزمانه عندما  يكثر فيه اللئام  ويقل الكرام ، ويوشك أن يعبر عن غضبه من سلوك اللئام من خلال التعبير عن تبرمه من زمانهم ، وقد يسأل الكريم ربه سبحانه أن يميته راحة له من شر زمان اللئام  . والحقيقة أن الزمان محايد لا يتحمل مسؤولية لئام أو كرام ، لهذا أمر المسلمون شرعا ألا يسبوا الدهر لأن سبه  يعني سب فعل الله ـ  تعالى الله عما يصفون ـ  . ولكل زمان لئامه ، واللؤم أو الملأمة أو اللآمة  هي صفة كل دنيء الأصل، ومهين  ، وخسيس ،وخبيث النفس. ويقال ألأم الرجل إذا ولد اللئام أو ضيع ما يدعوه الناس لأجله لئيما . ويقال استلأم الرجل إذا تزوج في اللئام . والملئم  هو الذي يأتي اللئام  .ولئيم الطبع يسمى اللأمان واللؤمان والملأمان و الملأم  ، وكلها صيغ تستعمل للنداء، فينادى على اللئيم  بقولهم : ” يا ملأمان ”  أو  ” يا ملأم ” أويا لأمان ” أو ” يا لؤمان ” . وأهم ميزة في اللئيم والخبيث النفس والخسيس ، والمهين والدنيء جحود النعم وكفرانها بحيث  يستفيد من جميل الغير ثم  يتنكر له ، لهذا صدق عليه قول الشاعر :

إذا أنت أكرمت الكريم ملكته ///// وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا

وصفة اللؤم  هي نقيض صفة  الكرم . والكرم من فعل كرم ـ بفتح الكاف وضم الراء ـ كرما وكرمة وكرامة  إذا  كان عزيزا ونفيسا، وجوادا ،وسهل الطبع، وصفوحا ، وسخيا ،ومعطاء. وتطلق صفة الكريم على كل الذي  يرضي ويحمد . ويوصف القول بالكريم إذا كان جزلا ومفيدا . ويوصف الرزق بالكريم إذا كان كثيرا . ويوصف الوجه بالكريم إذا كان جميلا. ويقال فلان كريمة قومه إذا كان شريفا فيهم ، والهاء للمبالغة . وكريمة الرجل بنته ، وهي رمز شرفه. والأكرومة هي  فعل الكرم . والتكرمة هي الوسادة التي يجلس عليها الإنسان تعظيما لقدره ، لهذا يشرف الكرام ضيوفهم  بالوسائد . ويسمى واسع الخلق  المكرمان ، وينادى ” يا مكرمان ” . وقد شرف الله تعالى صفة الكرم في كتابه العزيز ، فوصف بها ذاته المقدسة ( رب كريم )  ووصف بها رسوله ( رسول كريم ) ووصف بها كتابه ( قرآن كريم )  ووصف بها  ملائكته ( ملك كريم )  وهو الرب الأكرم . ونزه الله تعالى كتابه فلم يرد فيه ذكر لصفة لئيم . وقولهم كرم الله وجه فلان  أي شرفه . وحسب ابن آدم  ألا تكون فيه صفة من صفات الكرام ليكون لئيما  ، كما أن حسبه أن تكون فيه نقيصة  واحدة من نقائص اللئام ليكن لئيما . واللئيم مخلوق هين تهون عليه نفسه، فيأتي القبيح  من الفعل والقول ظلما وعدوانا بل  أكثر من ذلك  يأتي بقبيح القول والفعل مع من أحسن إليه القول والفعل . ومن خسة اللئيم  أنه  يتمرد على من أكرمه  عكس ما يفعل الكرام الذين يتمردون  على من تحدثه نفسه بإهانتهم . واللئيم  يرد على الأكرومة  بالدناءة  وعلى الإحسان بالإساءة.  وبسبب دناءة اللئيم  يشتهر بين كرام الناس قولهم : ” اتق شر من أحسنت إليه ” ولا يقال ذلك إلا عن لئيم  يرد على الإحسان بالإساءة . ولما أراد القائد الفاتح طارق بن زياد رحمه الله أن يقرب  صورة أعدائه من أذهان جنده  شبههم بالأيتام في مأدبة اللئام  تعريضا بأعدائهم . ومعلوم أن اليتيم يحظى بالشفقة  عند الكرام ، ولكنه سيء الحظ مع اللئام . وكان تعبير طارق  بليغا ، وقد صار مثلا سائرا في الناس . ومن دناءة اللئيم افتراء الكذب على غيره عمدا بغرض الإساءة إليه وهو أكذب من يلمع كما يقال. ومن خسة اللئيم أنه سيء الظن بمن وما  يحسن الناس الظن  به . ولا يرجى خير من اللئيم  ، ولا يستقيم عوجه ، وهل يستقيم الظل والعود أعوج ؟  ومن سوء اللئيم أنه سرعان من يغتر بنفسه، فيصير ذراعا فجأة بعد أن كان كراعا ، أو يكبركما تكبر الدمن  من فرط ما يلقى فيها من زبالة. ومن غباء اللئيم  أنه يحاول الروغان كما يفعل الثعلبان إذا ما علق بالحبال . ومن طبع اللئيم المكر لهذا يضرب دائما الأخماس في الأسداس . واللئيم لا يقر له قرار ولا يدوم على حال وهو قبضة رفضة . واللئيم  مقتله بين فكيه ، ورأسه حصيد لسانه . واللئيم  كلب  ولو طوقته ذهبا . واللئيم عند من لا يعرف لؤمه كلامه عسل وفعله أسل . وإذا كان كلامه لينا  فظلمه لا محالة بين . ورب كلمة يفوه بها اللئيم تسلبه نعمة ، فيرى الكواكب ظهرا . ولا يترك اللئيم لؤمه حتى يرجع الدر في الضرع . وأخيرا أقول لكل من ينخدع  في لئيم  إذا أذرف دمعا كذبا إن تحت الرغوة الصريح،  ودونك قول الشاعر الحكيم  يا منخدعا في اللئيم :

سوف ترى إذا انجلى الغبار //// أفرس تحتك  أم حمار  

من خسة اللؤمان الإساءة إلى المكرمان
من خسة اللؤمان الإساءة إلى المكرمان

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz