من المنطق الأرسطي إلى المنطق الرياضي ( الجزء الثالث )/ وجدة: أحمد أولاليت

337286 مشاهدة

وجدة: أحمد أولاليت/ وجدة البوابة: من المنطق الأرسطي إلى المنطق الرياضي ( الجزء الثالث )

لقد صدق من قال : إن المنطق عرف بدايته الصورية مع أرسطو , ثم مرحلته الرمزية مع جورج بول , ثم مرحلته الرياضية مع برتراند راسل , ثم انطلاقته الضبابية مع لطفي زادة . المنطق عند : جورج بول ( 1815 -1864) عندما بلغ سن الخامسة و العشرين من عمره فتح مدرسة لتعليم الرياضيات و قرر تدريسها مبادئ هذه المادة بعمق أكبر و لم يعجبه مستوى الكتب المؤلفة بالإنجليزية مقارنة مع ما يكتب باللاتينية و اليونانية و الفرنسية و الإيطالية . فاستفاد من أعمال غاوس و لا بلاس و لاغرانغ و ليبنتز و أولير.. و آخرين و أنجز بول عملا أصيلا في الجبر مكتشفا ” المتغيرات “….. و على امتداد سنوات ظل يهتم بالرياضيات العالية . و في 1844 منحته الجمعية الملكية ميدالية ذهبية مكافأة له على مقالته في حساب التفاضل و التكامل و سرعان ما بدأ جورج بول بعد ذلك في البحث فيما أصبح إسهامه الأكبرفي الرياضيات و هو عمله في مجال المنطق….ثم نشرت الفكرة مطبوعة ( بعد تطويرها من قبل جورج بيكوك ) و هي: أن الرياضيات ليست سوى شكل خاص من نظام منطقي أكثر عمومية و شمولا . و يهتم هذا المنطق بالعلاقات بين الأشياء , و خصوصا بالعلاقات بين أصناف الأشياء و يمكن لهذه العلاقات أن تكون عددية أو غير ذلك . و للتوضيح نورد بعض ما تناوله جورج بول فيما رآه علاقات منطقية تحكم العقل البشري فتناول العلاقة بين عناصر المجموعات كقانون التبادل : أ.ب = ب.أ ( أ في ب = ب في أ) و قانون العلاقة التجميعية : أ(ب د ) = (أ ب ) د وقانون التوزيع لعملية الزائد : د ( أ + ب ) = د أ + د ب وقانون التوزيع لعملية الناقص : د ( أ- ب ) = د أ – د ب. كان يعتقد أن دراستنا للرموز الرياضية ( + و – …) تقودنا الى معرفة القوانين الأساسية للعقل . و انتهى إلى أن بعض العلاقات بين الأعداد : كقانون التكامل و قانون التوزيع وقانون التجميع وقانون التبادل هي بديهيات ( أكسيومات ) لا يستطيع العقل البرهنة عليها . ( للمزيد راجع كتاب تاريخ الرياضيات جون بول كوليت ج 2 ص 253 , 254 باللغة الفرنسية ) ابتكر جورج بول طريقة للتمثيل بواسطة الرموز ( طريقة للحساب ) يمكن استخدامه لتعريف أي مفهوم مثل “الثروة ” أو ” أشخاص تافهون” , و كذلك ترجمة مقولات كاملة (جمل خبرية ) مثل ” كل إنسان فان ” إلى معادلات رياضية تعالج باستخدام الجبر العادي . و كتوضيح لطريقة بول , لنأخذ التعريف المقترح من قبل إقصادي ” سينيور ” للثروة : ” تتألف الثروة من أشياء قابلة للتحويل و محدودة المصادر , و هي إما جالبة للمتعة و إما مانعة للألم “. يتعامل بول مع هذه المقولة بترجمتها إلى معادلة رياضية بتطبيق ترميز رياضي دقيق و محدد لعناصرها , فمثلا يمكن أن نستخدم حرف ᵂ كبديل مختصر لكلمة ” الثروة ” أي : الثروة = ᵂ . و على نحو مشابه نستخدم الرموز التالية : ᵗ= قابل للتحويل , =محدودة المصادر , ᵖ=جالبة للمتعة , ᵣ= مانع للألم . و كذلك نستعمل رمز الضرب (.) بدل حرف العطف (و) , ورمز الجمع (+) بدل الحرف (أو) , فنعبر عن تعريف الثروة المذكورة بالمعادلة الرياضية التالية : W=st[p(l-r)+l-p] إن جميع العمليات اللغوية التي هي أدوات للتفكير يمكن أن تمثل بنظام الرموز الذي أوجده بول , هو نظام يوازي- بشكل وثيق – النظام الجبري . و يمكن تطبيق المنطق البولي على أي مقولة على الإطلاق يمكن التعامل معها بدلالة التصنيف الثنائي : أي وضعها في صيغة ثنائية ( صحيحة / خاطئة , تنتمي / لا تنتمي , ذكر /أنثى ) . و في عام 1854 نشر عمله الفذ ( قوانين التفكير ) الذي حدد فيه قواعد معالجة الرموز , المعروف في الرياضيات بنظرية المجموعات أو ( جبر بول ) . و لم يلق عمله اهتماما على مدى ما يقرب من 50 عام من قبل علماء الرياضيات البارزين لأنهم اعتبروه عملا غير ذي أهمية . و في عام 1937 اكتشف كلود شانون العلاقة بين جبر جورج بول و الدوائر الكهربائية التي تشتغل بالنظام الثنائي : مفتوح (). و مغلق () . التي تم استعمالها في المفاتيح الكهرباية , ثم في مفاتيح توجيه الهاتف . و تستخدم الحواسيب نظام العدد الثنائي برقمين هما (1) و( 0) و بهما يتم تشكيل كل الأرقام و كل الحروف و هي اللغة التي تتم بها برمجة الحواسيب ( برناما و برنامجا ).و بهذا المنطق تشتغل برامج كل الأجهزة الرقمية .كما يشكل القاعدة في الإرسال الرقمي .( و هو ما تشرحه كل الكتب المهتمة بالمعلوميات أو المنطق الرياضي ). المنطق الضبابي : واضع المنطق الضبابي هو الأمريكي لطفي زادة (المولود بباكو بأذربيجان سنة 1921) الذي اكتشف هذا النوع من المنطق في جامعة كاليفورنا الأمريكية عندما لاحظ أن كلمة ( صحيح ≠ خطأ ) أو ( 0 ≠ 1) في المنطق الصوري أو المنطق الرياضي غير كافية للتعبير عن إصدار القيمة و لا يعبر عن منطق علاقات الناس و معاملاتهم .كما استفاد من النسبية التي جاء بها البرت انشتاين . و استفاد من علم الإحتمال لأن النتيجة فيه تتراوح بين (1) و (0)و قد تكون 0.5 أو0.6 أو 0.7 أو …. و إذا كانت أنواع المنطق تنظر إلى القيم بالتناقض فإن المنطق الضبابي ينظر إليها بالتضاد. ولتوضيح ذلك يمكن سياقة الأمثلة التالية . : لو قلنا بدرجة الحرارة المئوية 25 فهي معتدلة لسكان حوض البحر الأبيض المتوسط . و باردة بالنسبة لسكان الصحراء . و حارة بالنسبة لسكان آلاسكا و سيبيريا . و لو قلنا عن بناء من ستة ( 6) طوابق : فهو مرتفع بالنسبة لكثير من الدول الإفريقية . و لكنه غيرمرتفع بالنسبة لمدينة كنيويورك أو طوكيو أو شيكاغو …. . و نقول الطائرة سريعة مقارنة مع السيارة , و لكنها بطية مقارنة مع طائرة أخرى أسرع منها ……و نقول :الصوت مرتفع بالنسبة إذا كان الصمت مخيما (ليلا مثلا ) ونقول : منخفض إذا كان الضجيج ( في النهار مثلا ) . و درجة الصوت في ) و بينتهما درجات كثيرة .min – max ) المذياع تتراوح بين و يستعمل المنطق الضبابي في ( برمجة الذكاء الإصطناعي) : . آلات تصوير الفيديو : استشعار حركة الأشياء التي تقوم الكاميرا بتصويرها و أيضا أي اهتزاز للكاميرا . أو توضيح الصورة غير الواضحة التي ترسلها المسبارات الفضائية عن الكواكب (تلسكوب هابل – فواياجور 1 –فواياجور 2 .مستكشف المريخ …). . توفير إمكانية التحكم في السرعة بالنسبة للمركبات ذات القيادة الأوتوماتيكية أو التحكم في الفرملة أو… . كما تستعمل في برمجة المكيفات الهوائية لتخفيض الحرارة تدريجيا حتى الوصول إلى الدرجة المطلوبة …و في كثير من الأجهزة القائمة على الذكاء الاصطناعي .لكن للأسف أن المعلومات و المراجع لا زالت شحيحة و قليلة في هذا النوع من المنطق باللغة العربية ؟؟؟ .وجدة في 10 يوليوز 2014 /ذ. أولاليت أحمد

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz