من المؤسف والمحزن ألا يتداعى جسد الأمة الإسلامية بالسهر والحمى لشكاوى بعض أعضائه

53529 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 23 غشت 2013، “من المؤسف والمحزن ألا يتداعى جسد الأمة الإسلامية  بالسهر والحمى لشكاوى بعض أعضائه”

لن أكون مبالغا إذا ما قلت إن معظم المسلمين في العالم يحفظون عن ظهر قلب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المشهور : ” مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى “، ولكن قل من المسلمين من يعمل بمضمون هذا الحديث . فها هي أعضاء هذا الجسد تشتكي في مصر وسوريا وغيرهما ، ولا يتداعى جسد الأمة بسهر ولا بحمى لأن أعداء الأمة نجحوا في تغيير هوية طائفة من أبنائها فجعلوا منهم الليبراليين والعلمانيين الذين لا علاقة لهم بالإسلام ، ولقنوهم طرق الحقد على دينهم ، وعلى إخوانهم الذين يتخذون منه مرجعية من أجل النهوض بمشروع حضاري يناقض وينافس مشروع الأعداء الحضاري . ولقد انفصل الليبراليون والعلمانيون عن جسد الأمة الإسلامية ، وصاروا أعضاء تابعين لجسد الأمة غير الإسلامية ، وصار تداعيهم بالسهر والحمى لها لا لأمتهم . وينكر المارقون من الأمة الإسلامية مضمون الحديث النبوي الشريف ، ويعتبرون التداعي بالسهر والحمى لشكوى عضو منها أو أعضاء وهما وعبثا وتدخلا في الشؤون الداخلية للأعضاء الجسد الواحد . ويحرص المتنكرون لوحدة الأمة بسبب رفضهم للمرجعية الإسلامية على احترام الاتفاقيات والمعاهدات التي تربطهم بأعدائها ، وهي معاهدات خزي وعار ومذلة ، ولا يجدون أدنى حرج في التنكر لعهد الله عز وجل ، وهو عهد سابق على كل المعاهدات والاتفاقيات وفيه عزهم وكرامتهم ، ويتعلق الأمر بالولاء للأخوة في الإسلام والبراء من العداوة له . ولا يوجد في دين الله عز وجل من يؤمن بالله واليوم الآخر ، وهو يرتبط بالولاء لمن حارب الإسلام والمسلمين . ومن المحزن والمؤسف حقا أن تنشغل الأمة الإسلامية عن المجازر الرهيبة التي تحصل في مصر وسوريا وهما جناحا الأمة في الشرق ولا طيران إلا بهما . فها نحن على سبيل المثال لا الحصر نعيش أجواء صيف تطبعه مهرجانات اللهو والعبث ، ولم نخجل من ذلك وأرواح المسلمين في مصر وسوريا تزهق بالآلاف ، ولم نوقف مهرجانات العبث ولو لدقيقة واحدة صمتا على أرواح الضحايا ، ولم ننكس علما ، ولم نقرأ فاتحة ، ولم نقم صلاة غائب ، وبدا الأمر وكأننا مع الجهات الإجرامية التي تشرف على مذابح المسلمين تدبيرا وتمويلا وتنفيذا ، وأننا نساعدها على إجرامها من خلال تخدير حس الأمة لتغفل عن تداعيها لما يحدث لأشقائنا من فظائع يهتز لها عرش الرحمان . فإذا كان قتل المسلم الواحد يهتز له عرش الرحمان ، فما بال هذا العرش إذا قتل آلاف المسلمين وبأبشع وأشنع الطرق وبحقد أسود يفوق حقد أعداء الأمة ؟ وما أشبه الأمة الإسلامية اليوم وحسها معطل ، وهي لا تعرف شيئا اسمه التداعي بالسهر والحمى لشكاوى أعضائها التي تعاني وتتألم بقطعان البقر الوحشي حين تهاجمهم الأسود وتنفرد ببعضهم ، وتفترسه ، والقطعان تتفرج ، وتعود إلى قضم العشب كأن شيئا لم يحدث . ولقد نجح الأعداء في بث طوابيرهم بين أبناء الأمة الإسلامية ، وصرنا أمام ليبراليين وعلمانيين من أبناء جلدتنا أشد علينا من ليبراليي وعلمانيي الأعداء يناصبون العداء الشديد لكل ما له علاقة بالإسلام جهارا نهارا وافتخارا، ويشمتون بالمسلمين شماتة أعدائهم أو أشد . وكم يحز في النفس والقلب أن تنشر بعض المنابر الإعلامية في بلاد الإسلام ـ يا حسرتاه ـ أخبار اعتقال القيادات الإسلامية لحزب العدالة والحرية في مصر بنشوة وشماتة وكأن الأمر يتعلق بمجرمين ، ولا يتعلق بأصحاب شرعية أجهز عليها الانقلابيون . وتتحدث هذه المنابر عن إطلاق سراح الرئيس الذي أطاحت به ثورة يناير ، والذي أعطى أوامره لقتل المئات إبان هذه الثورة ، وعن توزيع الحلوى بمناسبة إطلاق سراحه ، وحمايته داخل الثكنات العسكرية المحصنة ، وهو أمر يدل دلالة قاطعة على ضلوعه في الانقلاب العسكري الذي أيدته طوابير الليبراليين والعلمانيين الخامسة نكاية في الإسلام والمسلمين ، وانقلبت الآية ، فصار الرئيس المدان والمتهم بقتل الشعب بريئا ، وصار الرئيس الشرعي الذي لم تتلطخ يده بدم أحد من شعبه متهما ، ومن التهم الموجهة إليه التخابر مع حركة المقاومة الفلسطينية الإسلامية حماس لأن فتح المعبر مع غزة يعتبر جريمة في نظر من دبروا الانقلاب العسكري ضد الشرعية في مصر عن طريق استغلال الطابور الخامس الخائن داخل جهاز الجيش المصري الذي أفرغ من دلالته بعد معاهدة الخزي والعار في اسطبل داود . ولقد صارت المعاهدات والاتفاقيات مع بني صهيون ومن يواليهم من الصليبيين الحاقدين مقدمة على عهد الله ورسوله ، كما صرنا أمام طوابير خامسة لا بد من تخطيها قبل أن نصل إلى أعدائنا لأن هؤلاء فكروا منذ زمن بعيد في غزونا من عقر دارنا وعن طريق تجنيد أبناء جلدتنا الذين تشبعوا بقيم هؤلاء الأعداء ، وصاروا لنا أشد عداوة من أعدائنا . ومن الغريب أن ترتفع أصوات الأعداء تحذر طوابيرها الخامسة الليبرالية والعلمانية من مغبة العنف المستخدم ضد المسلمين مخافة ردة الفعل العنيفة التي ستترتب عن هذا الظلم ، والتي من شأنها أن تحرق الطوابير الخامسة ، ويمتد لهيبها إلى عقر دار الأعداء الذين يوالون هذه الطوابير بالصمت أو التزكية . وعلى الأمة الإسلامية أن تفيق من تخديرها ، وأن تستعيد قوة التداعي المستجيبة لوحدة جسدها ، ووحدة أعضائها قبل فوات الأوان ، وقبل حلول ساعة الندم ولات حين مندم .

من المؤسف والمحزن ألا يتداعى جسد الأمة الإسلامية  بالسهر والحمى لشكاوى بعض أعضائه
من المؤسف والمحزن ألا يتداعى جسد الأمة الإسلامية بالسهر والحمى لشكاوى بعض أعضائه

اترك تعليق

2 تعليقات على "من المؤسف والمحزن ألا يتداعى جسد الأمة الإسلامية بالسهر والحمى لشكاوى بعض أعضائه"

نبّهني عن
avatar
أقطوط أوعجمي
ضيف
اسمع يا هذا الشرقي، أنا مغربي أمازبغي قبل أن أكون مسلما، هؤلاء المصريون و السوريون و التونسيون الذبن تتعاطف معهم هل تعاطفوا مع القضية المغربية الأولى المتمثلة في الصحراء؟ كان إعلامهم يشمت فينا، فلماذا تريد أن أتبنى قضيتهم؟هؤلاءالناس بحملون للمغرب مكانة دونبة ،فبالنسبة لهم المغرب ليس إلا بلد زنا و بلد الرذيلة و بلد يحتل الصحراء، هذه هي ثقافتهم عنا يا شرقي، افهم يا أخي، ألا تخجل من نفسك، تضع قضاياك الوطنية وراء ظهرك و تنبري للدفاع عن الرجعيين الإسلامين الذي يدمرون الإنسان العربي. لبشار الأسد الحق في أن يدافع عن وطنه بكل ما أؤتي من قوة ضد الإرهابيين الذن… قراءة المزيد ..
lecteur
ضيف

Le monde musulman ne produit plus désormais que la destruction et la mort, industrie qui s’exporte même très bien. On se désole ensuite de ne pas voir se concrétiser la solidarité entre les composantes de cett entité pour éviter la ruine, somme toute déjà annoncée. L’on va jusqu’à accuser l’occident de fomenter les complots: les maîtres maux en sont la laïcité et le libéralisme. Que dire alors de l’Arabie Saoudite, que l’on sait tous au premier rang des pays qui sèment le discorde de par le monde arabo-musulman

‫wpDiscuz