من التملق الممقوت تبرير زلات وزير التربية مقابل اتخاذه قرارا في حكم الواجب

52586 مشاهدة

محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 2 نونبر 2012، سبق لي أن عقبت على الذين حصل لديهم خلط بين ما نشرت من نقد متعلق بزلات وزير التربية الوطنية على مستوى القول والفعل ، وبين ما نشرت من استحسان لقراره كشف لوائح المحتلين للسكن الوظيفي،  حيث ظن أصحاب الخلط والخبط  واللبس بين الحق و الباطل أن استحسان قرار من الوزير وهو في حكم الواجب الذي يلزمه بموجب مسؤوليته سيغطي عن تهوره وإساءته لمن أساء إليهم دون مبرر كما كشف  عن ذلك الفيديو المسجل بمقر حزبه وهو محاط بأتباعه المتملقين الذين صفقوا له  وقهقهوا، دون أن يوجد بينهم رجل رشيد أو امرأة شريفة تقول له : ” عارعليك يا معالي الوزير أن تسخر من قوم عسى أن يكونوا خيرا منك ” وبكل وقاحة وفجاجة وسوء أدب قذف الوزير مدير مؤسسة وكاتبته بقوله : ” المدير وصاحبته ” وهو يقصد الصاحبة بالمفهوم السوقي العامي الساقط ،وليس بالمفهوم الشرعي . واليوم يطلع علينا مرة أخرى لاحوس آخر ، وهو كثير اللحس وأكثر من لحاس ، علما بأن فعل لحس ـ بفتح اللام وكسر الحاء ـ يلحس لحسا ولحسة ـ بفتح اللام وضمها ـ وملحسا  في العربية الفصيحة بمعنى لعق وهو أخذ الشيء باللسان كما تفعل الكلاب ، ولهذا  يقول المثل العربي : ” أسرع من لحس الكلب أنفه ” . إنما يستعمل في العامية استهجانا للتملق وهو إظهار التودد وإبطان المصلحة الداعية،  لهذا يشبه المغاربة المتملق باللحاس أو اللاحوس إذا كثر تملقه . ويزعم  متملق الوزير الأخير ولن يكون آخر اللحاسين  أنه يتابع الدروس الدينية عند كبار العلماء من أمثال عمر عبد الكافي  والنابلسي وغيرهما دون أن تحضره قبل  ذلك آية منع السخرية من الناس كما فعل الوزير الذي يتملقه بمدير وكاتبة وهما أشرف وأنظف منه ، وكما فعل مع طفلة بريئة نظر إليها بعين لا تربوية ،لأنه ألف ألا ينظر إلى الجسد الأنثوي إلا بنظرة ذكور الأنعام إلى إناثها و هي نظرة بهيمية لا آدمية متحضرة . والمضحك أن المتملق وهو يدافع عن إساءة وزيره المتهور إلى مشاعر الطفولة البريئة ضرب الأسداس في الأخماس وراح يفترض جدلا  وهو افتراض السفسطة أن الطفلة  لوكانت طفلا بلحيته  لقال له المدرسون كذا وكذا ،علما بأن سنوات التمدرس يضبطها القانون الذي  يجهله المتملق ووزيره  معا ، ولا يمكن أن يوجد في المؤسسات التربوية الابتدائية  الذين يحلقون اللحى أو اللواتي يطقن الوقاع كما كان ذلك زمن الوزير الذي لا زال يقيس كل شيء على مقاس زمنه مع أن  الزمن تغير كما شهد المتملق نفسه على ذلك  في مقدمته النظرية التي استشهد فيها بفيلسوف علم الاجتماع . وآية تأخر قطار الوزير عن الوصول في الموعد أنه يخلط بين التأهيلي والمهني ،وبين الزمن المدرسي وزمن التعلم وجداول الحصص ، ويسأل كاتبه العام عن القاعة المتعددة الوسائط  قائلا : ” كيف تسمون ذلك العجب  عندكم ”  وحق له أن يتعجب لأن في زمنه لم يكن وجود لمثل هذه القاعات .فإنسان  يتعامل مع الواقع المحيط به بعين  زمن الماضي الذي توقف عنده كأهل الكهف والرقيم  لا شك أنه يرى العلاقة بين مدير وكاتبة علاقة سفاح كما كان الحال في زمانه  ، ويرى طفلة في مستوى السنة الخامسة ابتدائي عروسا  يجب أن تزف كما كانت تزف الصبايا في زمانه  . وأنا أتحدى المتزلف اللاحوس لو أن الوزير وجه هذا الكلام لبنته وجاءته تبكي وسط سخرية أقرانها أكان يرى فعل الوزير بعين من يتابع دروس عمر عبد الكافي والنابلسي ، أم أنه كان سيعمد إلى سلاح أبيض من النوع البوزكاوي المشهور في مدينة تاوريرت ، ويركب إلى الرباط باحثا عن أحشاء الوزير لاستخراجها انتقاما لكرامة ابنته المجروحة  إلا أن تكون على عقيدة الدياثة  فيرضيك حينئذ أن يجد الوزير لها صاحبا كما جعل للمدير صاحبة ؟ كفى تملقا أيها المتملق  وقد علمك الإسلام قبل عبد الكافي والنابلسي  أن تسأل ربك أن يريك الحق حقا ويرزقك اتباعه ، ويريك الباطل باطلا  ويرزقك اجتنابه . فالوزير لما زلت به قدمه وتهور وتسرع في قرارات  ومن خلال أقوال قلنا له بكل شجاعة وجرأة ما هكذا تورد إبلك ، ولما  اتخذ القرار الصحيح الواجب عليه ، والذي لم لا يعتبر هدية من عنده قلنا له هذا قرار صحيح  وشجاع، دون أن نقول له تملقا لقد كنت مصيبا عندما قذفت المدير والكاتبة أو سخرت من التلميذة أو هددت وتوعدت المسؤولين عن قطاع التربية وكأنهم أقنان في ضيعتك أو ضيعة أبيك . ومما أقحمه المتملق في تملقه محاولة إظهار الغيرة على مدينة الوزيرمراكش التي لا تعني عنده سوى السياحة ، ذلك أنه لم يذكر دفينها يوسف بن تاشفين ، ولا مدرسة ابن يوسف  ولا المعاهد الدينية والعلمية  ،ولا العلماء ، ولا الصالحين وإنما أخذته العزة بالقرادين والحوائين الذين يرقصون القردة والثعابين  من أجل  إضحاك السياح علينا ، و الذين يسخرون من تخلفنا ، و هو يخيل إلينا من جهلنا أنه تراث ثمين في حين أن التراث الحقيقي  لا زال مخزونا في الخزائن والمتاحف ينتظر من يحققه ليقدم الوجه الحضاري الحقيقي  للمغرب عوض الافتخار بالقرد والقراد والحواء والثعبان والمهرج والمهرجان . ولو اطلع المتملق على كتب التراجم والطبقات لوجد عدد علماء وأدباء مراكش يفوق عدد أيام السنة ، ولو خصص لكل واحد منهم يوما في ساحة جامع الفنا لكانت النتيجة علم غزير، وفخر واعتزاز عوض  الفخر المغلوط بقردة  من حقهم أن يكونوا في محميات تضمن كرامتهم كحيوانات عوض أن يصيروا أدوات ارتزاق وكدية  تجلب العار والشنار، وليس الفخر كما يبدو للمتملق الذي يرى التراب تبرا والعيب حسنا. وما ذكرنا ثقافة  جامع الفنا الشعبية  إلا لن الوزير لم يعدل من سلوكه كوزير، بل ظل على طبعه الشعبي يخلط الجد بالهزل في مواطن الجد والمسؤولية ضاربا عرض الحائط مقتضيات تقلد مسؤولية الوزارة التي تقتضي الجد لا الهزل . ولم يكن وزيرك أيها المتملق  مصيبا حين تسرع في اتخاذ قرارات إلغاء وتوقيف مؤقت لها ، لأنه كان رهين نقابة حزبه التي لم تمحصه النصح ، وإنما استغلت منصبه لتحقق كل مكبوتاتها من أجل إشباع انتهازيتها ووصوليتها وأمرها لا يخفى على الناس. وأخيرا أقول للمتملق الأخير ومن خلالها لكل لاحوس كفاكم ملحسا ، فإن زمن اللحس قد ولى بعد  زمن الربيع  وليس الخريف كما أردت بخسه بسبب فكرك البخس الذي جعلك ترى العيب  مفخرة ، ومن يهن يسهل الهوان عليه .

من التملق الممقوت تبرير زلات وزير التربية مقابل اتخاذه قرارا في حكم الواجب
من التملق الممقوت تبرير زلات وزير التربية مقابل اتخاذه قرارا في حكم الواجب

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz