من التجاسر على الرسول الأعظم باتهامه بالإرهاب إلى التجاسر عليه بنفي العصمة عنه

75763 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 21 ماي 2013، مرة أخرى طلع علينا موقع هسبريس بتجاسر جديد على شخص النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم حيث نقل كلاما للمدعو بوهندي ينفي فيه العصمة عن رسل وأنبياء الله صلواته وسلامه عليهم أجمعين ، ويخص خاتم الأنبياء والمرسلين بالأخطاء المتعددة التي تنفي عنه العصمة على حد زعمه . وقبل الخوض في هذا الزعم المتهافت أذكر بأن القناة الثانية ومن وراءها من أصحاب الميول العلمانية ، وقناة ميدي سات ومن يديرها من العلمانيين ، وموقع هسبريس ومن يقف وراءه من علمانيين أيضا لا يدخرون جهدا في محاولة المساس بمشاعر الأمة الدينية من خلال استهداف رموزها الدينية وعلى رأسها نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم تحت ذريعة حرية الفكر والتعبير والانفتاح والحداثة وهلم جرا. ومع ازدياد التجاسر على المقدسات والثوابت تلتزم الوزارة الوصية على الشأن الديني الصمت والتفرج ، ولا تحرك الحكومة المحسوبة ـ يا حسرتاه ـ على الإسلام ساكنا مخافة أن تتهم بالتعصب أو ما شابه ذلك وهي منهمكة بالسياسة ومنشغلة عن الدين . أما عصمة الرسل والأنبياء الكرام صلوات الله وسلامه عليهم فلا يماري فيها إلا رقيق دين أو فاسد عقيدة أو منافق يظهر ما لا يبطن . ومعلوم أن العصمة هي ملكة اجتناب المعاصي والأخطاء ، وفعلها عصم يدل على المنع والحفظ والوقاية . وإذا كان المنطق السليم يقتضي أن يكون بعث الرسل والأنبياء من أجل هداية الناس إلى سواء السبيل، فلا يستقيم هذا المنطق إذا كان هؤلاء الرسل والأنبياء عرضة للمعاصي والأخطاء إذ لا يصح أن يقتدى ويتأسى بمن هو عرضة للخطإ . وما جاء من حديث في مقال هسبريس منسوبا لبوهندي الذي تناول أكل آدم عليه السلام من الشجرة أو سؤال نوح عليه السلام ربه ما ليس له به علم ،أو دعاء إبراهيم عليه السلام لأبيه ،أو امتناع يوسف عليه السلام عن مراودة امرأة العزيز ،أو وكز موسى عليه السلام للفرعوني والقضاء عليه ، أو ما نسب إلى سيد الخلق صلى الله عليه وسلم مما زعم بوهندي أنها أخطاء كثيرة ، فلا تنفي ولا تنقض العصمة ، لأن الله تعالى أراد أن يعلم الخلق ،فذكر أمورا مما واجه رسله وأنبياءه صلواته وسلامه عليهم في مواقف معينة من أجل توجيههم إلى السلوك القويم والنهج السليم . ولم ينسب القرآن معصية لنبي أو رسول باستثناء معصية آدم عليه السلام التي كانت في الملإ الأعلى قبل أن يباشر مهمة النبوة والرسالة فوق سطح هذا الكوكب وهو قوله تعالى : (( وعصى آدم ربه فغوى )) . وهذه المعصية كانت قدر الله عز وجل من أجل سريان إرادته وهي ابتلاء واختبار ذرية آدم عليه السلام في الحياة الدنيا فوق سطح الأرض . وما عدا ذلك لم ينسب الله تعالى معصية لنبي أو رسول، بل ذكر مواقف لهم تؤكد عصمتهم ولا تنفيها حيث لم يتجاوزوا الهم بفعل المنهي عنه ، وتداركتهم عناية الله عز وجل قبل الوقوع في الأخطاء بفضل عصمتهم . ولا يمكن اعتبار وكز موسى عليه السلام خطأ، بل هو إرادة الخالق سبحانه من أجل إعداد نبيه الكريم لمسوؤلية جسيمة ،وهي الإجهاز على الظلم الفرعوني . والموكوز نفسه كان معتديا لو توفر العدل في زمن الظلم الفرعوني لكان مصيره القتل ، لهذا قال موسى عليه السلام عندما انتقد بسبب وكز الفرعوني : (( قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنينا وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين قال فعلتها إذا وأنا من الضالين )) أي قبل أن يوحى إلي . ولقد ميز الله تعالى بين فترة ضلال رسله وأنبيائه وبين فترة هدايتهم وعصمتهم في قوله تعالى : (( ووجدك ضالا فهدى )). ومعلوم أن الرسل والأنبياء الكرام بعد بعثتهم تصير أوامرهم هي أوامر الله عز وجل ، لهذا اشترط الله تعالى طاعتهم ، وجعلها من طاعته كما جاء في قوله تعالى : (( ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا )) ،ولا يمكن أن يستقيم هذا المعنى مع الزعم بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كثرت أخطاؤه كما جاء في فرية بوهندي . ولقد ورد في القرآن الكريم ما ينفي المعصية عن رسله الكرام كما جاء في قوله تعالى في سياق الحديث عن نبيه الكريم يحيى عليه السلام : (( وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا )) . وما ينسحب على نبي الله يحيى عليه السلام يصدق على كل الأنبياء والرسل الكرام صلواته وسلامه عليهم ،لأن الله تعالى خصهم بالاصطفاء على غيرهم ، والعصمة من الاصطفاء. ولا يعقل أن تكون إرادة الله عز وجل هي ما جاء في قوله تعالى : (( وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان )) ثم يرفع العصمة عمن بعثوا لتحقيق ذلك لأن الذين يعلمون الناس كراهية الكفر الفسوق والعصيان منزهون عن ذلك لأنهم أصحاب عصمة إذ لو حرموها لوقعوا فيما يقع فيه غيرهم من البشر غير المعصوم . والله تعالى نفى عن نبيه الكريم المعصية فقال سبحانه : (( قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم )) ، فهذا الكلام شهادة من الله عز وجل على عصمته رسوله صلى الله عليه وسلم . أما ما ضربه بوهندي من أخماس في أسداس ، وزعم أنه أخطاء ، فقد كانت توجيهات ربانية تعكس بوضوح الفرق الواضح بين عصمة الرسول الأعظم وبين الممكن الوقوع بالنسبة للطبيعة البشرية المصممة تصميما يمكن معه الوقوع في الخطإ ما لم تحل دون ذلك عصمة ، وقد عبر الوحي عن ذلك في سياق الحديث عن يوسف عليه السلام في قوله تعالى : (( ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه)) وما برهان ربه سوى تلك العصمة التي عصمه بها . وأما ما زعمه بوهندي من أن إثبات العصمة للرسل والأنبياء الكرام يسقط في تقديسهم أو في تصنيفهم تصنيفا غير بشري فمحض هراء ، لأن العصمة لا تقتضي تغيير الطبيعة البشرية فيما يشمل كل البشر من سلوكات طبيعية ، ولا يختلف الرسل والأنبياء عن البشر إلا في العصمة . ولا يستغرب العقل السليم أن يعصم الله تعالى البشر من رسله وأنبيائه عليهم السلام كما عصم ملائكته الكرام و قد قال عنهم : (( ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم )) فالذي عصم الملائكة قادر على عصمة البشر من رسل وأنبياء ،ولا غرابة في ذلك . وأعتقد أن محاولة بوهندي هي من جنس محاولة عصيد ، وكل منهما يريد التطبيع مع التجاسر على النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بدافع فساد الاعتقاد المعادي لعقيدة الإسلام في ظروف سياسية معلومة ولحاجة في نفس يعقوب . ودون بوهندي قول الله تعالى : (( ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا )) فبوهندي تحدى حدوده وجاز قدره إذ نسب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا يليق بقدره العظيم حين أنكر عصمته ، ولا بد من فتوى لأهل الحل والعقد في منكر العصمة إذا ما كان في المغرب من يتصدى لمن يتجاسرون على مشاعر الأمة الدينية وعلى مقدساتها . وستثار دون شك زوبعة فنجان أخرى كزوبعة عصيد مرة أخرى عندما يرد المسلمون عليه ، وسيتهمون بالتعصب والإرهاب والتهديد ،ويصير المتجاسر على المقدسات بطلا وضحية في زمن التردي ، وإلقاء الحبل على الغراب بالنسبة لمن لهم الوصاية على الدين ، الشيء الذي يشجع كل من هب ودب على التجاسر عليه بجهالة وعن عمد وسبق إصرار.

من التجاسر على الرسول الأعظم  باتهامه بالإرهاب إلى التجاسر عليه بنفي العصمة عنه
من التجاسر على الرسول الأعظم باتهامه بالإرهاب إلى التجاسر عليه بنفي العصمة عنه

اترك تعليق

1 تعليق على "من التجاسر على الرسول الأعظم باتهامه بالإرهاب إلى التجاسر عليه بنفي العصمة عنه"

نبّهني عن
avatar
أحمد
ضيف
أستاذي الشركي القصد هو أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم معصوم لكنه بإدن الله أي أن العصمة تأتي قبل الخطأ و الخطأ من طبيعة البشر و هنا أقصد أن إمكانية الخطأ موجودة لكن الله يعصم نبيه لكي يستقيم الدين و إلا لما نطرح كلمة عصمة و من أي شيئ سيعصم فالعصمة مقرونة بالخطأ و هنا أسألك هل إبليس عصى أمر ربه بالسجود لآدم و هل الله سبحانه كان يعلم بأنه سيعصى أمره و هو من الملائكة الأثقياء فلما لم يعصمه من الخطأ ….إذن هنا يجب أن نفرق بين الأمر الالهي و المشيئة الالهي فالأمر الإلهي يمكن أن يطاع كما… قراءة المزيد ..
‫wpDiscuz