من الأساليب العلمانية المكشوفة لمحاربة الإسلام اتهام أهله بسوء فهمه

132900 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: من المعلوم أن فهم الإسلام عند أهل العلم والخبرة والتخصص يتوقف بالضرورة على استيعاب العلوم التي تتعلق به خصوصا علوم القرآن وعلوم الحديث ، وما تتطلبه هذه العلوم من علوم مساعدة وضرورية للاشتغال بهما. وبالرغم من رسوخ أقدام علماء الإسلام في العلوم الموصلة إلى فهمه فإن الذين يعادون هذا الدين يشككون في كفاءة وأهلية هؤلاء العلماء مع أنهم لا يستطيعون التعلق بغبار علمهم وتخصصهم . ومعلوم أن حكاية العلمانية في الدول الكنسية معروفة حيث نشأت العلمانية كردة فعل على تسلط الكنيسة واستغلالها للدين من أجل أغراض سياسية . ولقد تلقف المستلبون في بلاد الإسلام مقولة العلمانية في بلاد الكنيسة ، وأصروا على تنزيل الإسلام منزلة المسيحية المحرفة ، واختلقوا ديكتاتورية رجال الدين المسلمين على غرار ديكتاتورية رجال الدين الكنسيين لتبرير وجود علمانية في بلاد الاسلام ترفض وجوده في الحياة العامة . وخلافا للعلمانيين في بلاد الكنيسة الذين لا يجادلون رجال الدين في تخصصهم يتنطع العلمانيون في بلاد الاسلام ويزعمون أنهم يفهمون الإسلام أفضل من فهم المتخصصين له ، وهو فهم يحاول أن يطوع الإسلام للمقولات العلمانية بشكل متعسف ومكشوف ومثير للسخرية في نفس الوقت . واقتبس العلمانيون من المستشرقين بعض مقولاتهم المتهافتة والمشككة في مرجعيات الإسلام وتاريخه ورموزه ورددوها لعقود من السنين من أجل النيل من الإسلام . ونشأت في بلاد الإسلام مدارس للعلمانيين المستلبين على غرار المدارس الاستشراقية . وألفت مؤلفات مشبوهة ومتهافتة حاولت التشكيك في مصداقية علوم القرآن وعلوم الحديث ، وفي التاريخ الإسلامي ، وفي علماء الإسلام بدءا بجيل الصحابة ، وانتهاء بآخر علماء الإسلام في العصر الحديث . وخلطت هذه المؤلفات بين المقولات التي تضمر العداء لرموز الإسلام عند بعض العقائد المنحرفة المشككة في جمهور الصحابة وفي أئمة الفقه وأئمة الحديث وأئمة التفسير . و يزعم العلمانيون أنهم يفهمون الإسلام أفضل من فهم غيرهم له ، لهذا ابتدعوا مباحث لنقض علوم الدين ، والتشكيك في نتائجها من قبيل دعوى إعادة تفسير القرآن الكريم ، وإعادة تمحيص الحديث النبوي الشريف ، وإعادة طرح قضايا إسلامية من قبيل قضية الناسخ والمنسوخ…. إلخ بل تعدى الأمر ذلك إلى دعوى إعادة ترتيب آيات وسور القرآن الكريم . ويروج العلمانيون لفكرة اعتماد مناهج الدراسات الحديثة في تعاملهم مع الوحي من أجل نزع صفة القدسية عنه ليوافق تصورهم العلماني النافي للوحي أصلا . ولقد صار الوحي عندهم مجرد إنتاج بشري ينسحب عليه ما ينسحب على كل النصوص البشرية . ولهذا يحاول العلمانيون إخفاء مناصبتهم العداء للإسلام مقابل التصريح بالعداء لمن يعتمدون الإسلام مرجعية سواء في المجال الديني الصرف أو في مجال الحياة العامة السياسية والاقتصادية والاجتماعية . واعتقاد العلمانيين الراسخ هو أن الدين عموما ومنه الإسلام لا يجب أن يمس الحياة العامة سياسة واقتصادا واجتماعا بل يجب أن يظل دينا محصورا في الجانب الطقوسي التعبدي . وكل من يقول بعلاقة الإسلام بالحياة العامة يكون موضوع اتهام عند العلمانيين ، ويشكك في فهمه القاصر للإسلام حسب اعتقادهم . ويقبل العلمانيون بكل يسر وسهولة مقولتهم المتهافتة والتي تحصر الإسلام في الجانب التعبدي الطقوسي في حين يرفضون مقولة من يرى تأطير الإسلام للحياة العامة ، وهو أمر ينطق به الوحي بشكل لا يقبل التشكيك . ولو كان الإسلام كما يعتقد العلمانيون دين طقوس تعبدية لما تناول القرآن والحديث قضايا السياسية والاقتصاد والاجتماع بشكل صريح لا غبار عليه . ومعلوم أن الإسلام يربط بين العبادات والمعاملات حيث تلعب العبادات دور الحوافز على المعاملات الصحيحة ، ولهذا توجد عبادات مادية محضة كالزكاة في الإسلام . وما يحدث اليوم في العالم العربي الذي يدين بالإسلام هو صراع بين العلمانية والإسلام حول قضية أهلية الإسلام لتأطير الحياة العامة . فالذين يرفضون وصول الإسلاميين إلى السلطة عن طريق اللعبة السياسية أو الديمقراطية يكرسون الاعتقاد العلماني بأن الإسلام مجاله دور العبادة لا يتعداها إلى مختلف مجالات الحياة . ولهذا يسوق العلمانيون لعبارة ” استغلال الريع الديني ” عند الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية . فالعلمانيون يعلمون علم اليقين أن المسلمين يقرون إقرار اعتقاد راسخ أن الإسلام منهاج حياة، لهذا يراهنون على كل من يتخذه مرجعية ، ومن أجل نسف هذا الاعتقاد يروجون لفكرة الريع الديني في صراعهم وخلافهم مع أصحاب المرجعية الإسلامية . والعلمانيون عندما تعوزهم الوسائل فإنهم يركبون كل مركب من أجل منع أصحاب المرجعية الإسلامية من ممارسة العمل السياسي الذي يجعل الإسلام منهاج حياة لا دين طقوس تقتصر على دور العبادة . ويتحالف العلمانيون حتى مع الشيطان ضد الإسلاميين كما هو الحال في تحالفهم مع الانقلابيين في مصر الذين اقترفوا جريمة نكراء في حق الديمقراطية التي يغرد بها العلمانيون . ولا يستحيي العلمانيون من ادعاء العلم والخبرة بالإسلام وهم لا يميزون فيه بين كوع وبوع كما يقال في حين يتجاسرون على أهل العلم به والمعرفة والخبرة والتخصص ، و من لا يستحيي جاز له أن يقول ما شاء .

من الأساليب العلمانية المكشوفة لمحاربة الإسلام اتهام أهله بسوء فهمه
من الأساليب العلمانية المكشوفة لمحاربة الإسلام اتهام أهله بسوء فهمه

اترك تعليق

1 تعليق على "من الأساليب العلمانية المكشوفة لمحاربة الإسلام اتهام أهله بسوء فهمه"

نبّهني عن
avatar
ابراهيم مول الشمة
ضيف
يا شرقي ،دلّني على تجربة سياسية إسلامية في العالم ناجحة.كل دولة نهجت الاسلام- كمسلك حياتي معيشي يومي- كان مآلها الخراب و الدمار. لا تذكر اردوغان فهو حفيد اتاتورك العلماني ولا يهمه الإسلام بقدر ما يهمه ازدهار ورقي بلده، يا أبو شرقي ،إذا كان الهدف من الوصول إلى الحكم هو تحسين معيشة المواطن، فأين نحن من هذا في كل من مصر و تونس وحتى المغرب الذي عاد اقتصاده القهقرى في عهد بنكيران ، هذا الكيراني الذي استطاب اصحابه البذخ في أعراس بناتهم و اولادهم وازدردوا اطعمة ما كانوا يحلمون بها يوما،ألا تقرأ الجرائد لتطلع عل نوعية الولائم التي يقوم بها أصحابك… قراءة المزيد ..
‫wpDiscuz