من أولويات إصلاح المنظومة التربوية إعادة النظر بشكل جذري في الشعب الأدبية وهي مظلومة في نظامنا الحالي

167466 مشاهدة

وجدة: محمد شركي/ وجدة البوابة: وجدة في 23 أكتوبر 2013، رحم الله العلامة السوداني عبد الله الطيب الذي حاضر ذات يوم بجامعة القرويين حين كان أستاذا زائرا بجامعة فاس فاقترح درجة الدكتوراه لمن يحفظ القرآن الكريم بقراءاته ، ويتقن تفاسيره ، كما اشترط في الطالب الجامعي الذي يلتحق بكل الآداب أن يكون حافظا للربع الأخير من القرآن الكريم وللمعلقات ، ولامية العرب ، وقصيدة ابن زيدون التي قال عنها من حفظها مات عشقا . فهذا اقتراح علامة راسخ القدم في العلم والمعرفة خصوصا ما تعلق بكتاب الله عز وجل وبالأدب ، ولا زال العالم العربي لم يعرف مثيلا له في الحفظ والفهم والإبداع . بهذا الحديث عن العلامة السوداني أردت التقديم لقضية جد هامة في إصلاح المنظومة التربوية المغربية ، وهو إصلاح صار حديث كل لسان خصوصا بعد الخطاب الملكي بمناسبة ثورة الملك والشعب لهذه السنة حيث صرح جلالته باختلال المنظومة التربوية ، وبضرورة إصلاحها بعد عشرية لم تؤت أكلها ورباعية لم تنجز كاملة بل أجهز عليهعا أو لم ترد لهما معا جهة ما أن تأتيا أكلهما بسبب المزايدات السياسوية التي أمر جلالته بإبعاد المنظومة التربوية عنها لتتعافى من الاختلالات التي تعاني منها . وبدأت حاليا اقتراحات إصلاح هذه المنظومة من طرف عدة جهات كل جهة تدعي أنها تملك مشروع الإصلاح المناسب والعصا السحرية لتطبيقه . والحقيقة أن في هذه المرحلة الراهنة يجدر بالجميع تجميع الاقتراحات من مختلف الجهات والفعاليات وتنخلها بشكل جيد للتمييز بين الغث والسمين من أجل الحصول على تصورات سليمة وصحيحة لمشروع أو مشاريع الإصلاح الفعالة والبعيدة عن أجواء الإشهار والدعاية الرخيصة التي سرعان ما تتبخر تبخر الضباب أو السراب . ومساهمة مني في لفت الأنظار إلى خلل ملحوظ في المنظومة التربوية الحالية أدعو المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي أن يضع نصب عينه قضية التشعيب ، وأقصد بها الشعب المعتمدة في مرحلة التعليم الثانوي التأهيلي المفضية إلى التعليم العالي . فمن المعلوم أن بعض الشعب تحترم فيها بالفعل معايير انتقاء وتوجيه المتعلمين كما هو الشأن بالنسبة لشعب علمية كشعبة العلوم الرياضية على سبيل المثال بينما تغيب المعايير في الشعب الأدبية التي تبقى هذه الشعب شعب من شعبة له ، والمعيار الوحيد لولوج هذه الشعب هو الحصول على نقط متدنية في المواد العلمية وهو ما يحمي شعبة العلوم الرياضية من الابتذال في حين تظل الشعب الأدبية مبتذلة بل وسائبة حيث يلجها كل من هب ودب لأنه لا يجد شعبة غيرها تستقبله . ويتحدث الجميع عن تدني المستوى في الشعب الأدبية دون الحديث عن طبيعة التوجيه إلى هذه الشعب . فمن المفروض أن تتوفر في التلميذ الموجه إلى الشعب الأدبية مواصفات معينة منها التميز في امتلاك ناصية لغته الأم واللغات الأجنبية كتابة ومشافهة من خلال اتقان ما يعرف بعلوم الآلة ، وقدرته على الحفظ والاستظهار ، وكذا قدرته على تذوق الأدب ، وتميزه أيضا بمواهب واستعدادات للإبداع . ولا يكفي أن يعتمد معيار النقط المحصل عليها فيما يعرف بالمواد الأدبية التي تكون أحيانا منحطة ومع ذلك يوجه أصحابها نحو الشعب الأدبية لأن نقطهم في المواد العلمية تكون أكثر تدني من نقطهم في المواد الأدبية ، وتصان منهم الشعب العلمية بينما لا تصان منهم الشعب الأدبية لأن الانطباع الغالب أن هذه الأخيرة هي شعب البطالة وعدم الإنتاج حتى بلغ الأمر مؤخرا حد تفضيل الحرف اليدوية عليها لأن منطق هذا الزمان منطق مادي بامتياز . والغريب أن الذين يحتقرون الشعب الأدبية ويفضلون عليها غيرها هم من خريجي الشعب الأدبية قضوا حاجتهم منها ولاعنوا جارتهم كما يقول المثل العامي . وهنا استحضر اقتراح العلامة الدكتور عبد الله الطيب رحمه الله وهو اشتراط مؤهلات في كل متعلم يرغب في ولوج الشعب الأدبية وتتمثل في قدرته المتميزة على حفظ النصوص واستظهارها بدقة ، والحديث بلغته واللغات الأجنبية بطلاقة إلى جانب حصوله على نقط متميزة في المواد الأدبية غير منفوخ فيها وغير مكذوبة. وبهذه المعايير ستصان الشعب الأدبية أو لنقل شعبة أدبية على غرار شعبة العلوم الرياضية وستكون نسبة المنتسبين إلى هذه الشعبة كنسبة المنتسبين إلى شعبة العلوم الرياضية ، ولا بد للشعب الأدبية من أقسام تحضيرية أيضا بعد شهادة الباكلوريا كما هو الحال بالنسبة لشعبة العلوم الرياضية وكما نص على ذلك الميثاق الوطني للتربية والتكوين في توصية ظلت حبرا على ورق كما يقال استخفافا بالأدب . ولا بد في هذه الحال من مراجعة تسمية الشعب الأدبية حيث ستوجد معها شعب عامة لا يمكن أن تنسب للأدب بل تنسب لتخصصات أخرى تناسب مستويات المنتمين إليها . ومن الظلم أن يوجه المتعلمون إلى شعب أدبية وليس في جعبهم ما يمت بصلة إليها لا من قريب ولا من بعيد . ومن الشعب الأدبية الأكثر ظلما تلك التابعة للتعليم الأصيل التي صارت في الحقيقة شعب المتعثرين وحتى المفصولين أحيانا مع أن برامجها مقرراتها تتطلب مؤهلات عالية لمن أراد ولوجها . ومن الجدير بالذكر أن التعليم العتيق شهد في السنوات الأخيرة انطلاقة جيدة حيث أثبت المنتمون إليه أنهم يتوفرون على مؤهلات عالية من خلال النتائج المحصل عليها ، ومن هذه المؤهلات ما اقترحه العلامة الدكتور عبد الله الطيب وهو حفظ كتاب الله عز وجل وحفظ المتون حفظا متقنا . ومن المؤكد أن التعليم العالي الذي سيفضي إليه التعليم العتيق سيكون له شأن كبير حيث سيمد المجتمع بكفاءات ومواهب عالية جدا. وأخيرا أرجو أن تنتبه الجهات المسؤولة عن إصلاح المنظومة التربوية وعلى رأسها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي إلى الظلم اللاحق بالشعب الأدبية وإنصافها من أجل الرفع من جودة التعليم بهذه الشعب خلاف ما هو عليه الوضع الحالي الذي يدعو إلى الأسف والحسرة الشديدين .

اترك تعليق

2 تعليقات على "من أولويات إصلاح المنظومة التربوية إعادة النظر بشكل جذري في الشعب الأدبية وهي مظلومة في نظامنا الحالي"

نبّهني عن
avatar
محمد شركي
ضيف

لا علاقة لهذا المقال بموضوع التوجيه اطمئن أيها الأستاذ المحترم

أستاذ
ضيف

مرة أخرى ملف التوجيه حاضر في تحليل الأستاذ الشركي

‫wpDiscuz